الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السكون، ثم لما جاء التنوين كسرت لالتفاء الساكنين، ولا يمكن هنا أن يقال: بنى (أوان) على السكون لأن ما قبل آخره ساكن. والثاني: أن العوض يسد مسد المعوض منه، ولو صرح بالمضاف اليه وجب الاعراب، فكذلك يجب مع عوضه.
والرابع ذكره ابن الناظم، وهو أن الأصل (أوان صلح) ثم حذف المضاف إليه وبنى المضاف، كما في (قبل وبعد)، ولكن جعل بناءه على الكسر، تشبيها له بـ (نزال) في الوزن، ثم نونه للضرورة.
مسألة [79]
يقل إعمال (إن) النافية عمل ليس، وذكر أنه لغة أهل العالية
، وعليه قراءة سعيد بن جبير:
(إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم) بنون خفيفة مكسورة، ونصب {عِبادًا أمثالَكُمْ} ، وقول الشاعر/ /:(المنسرح).
(إن هو مستوليا على أحد
…
إلا على أضعف المجانين)
فأما القراءة فخرجها على ذلك أبو الفتح، وتبعه الناظم وابنه، وظن أبو حيان أن تخريجها على ذلك يوقع في تناقض القراءتين فإن الجماعة يقرأون بتشديد النون وفتحها، ورفع (عباد وأمثالكم)، وذلك إثبات، وقراءة سعيد على هذا التخريج نفي، فخرجها على أنها إن المؤكدة خففت ونصب الجزأين، كقوله:
إن حراسنا أسدا.
(إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن
…
خطاك خفافا إن حراسنا أسدا)
ولم يثبت الاكثرون إعمال (ان) النصب في الجزأين، وتاولوا ما أوهم ذلك، ثم القائلون به لم يذكروه إلا مع التشديد، لا مع التخفيف، ثم التناقض الذي توهمه مدفوع، لأنهم أمثالهم في أنهم مخلوقون، وليسوا
أمثالهم في الحياة والنطق، وقراءة سعيد على هذا التخريج أقوى في التشنيع عليهم من قراءة الجماعة، ويؤيدها ما بعدها من قوله تعالى:{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا}
…
الآيات).
وأما البيت فواضح، وهو من إنشاء الكسائي، ويروى:
إلا على جذبه الملاعين وفيه على الروايتين شاهد على مسألة أخرى، وهي أن انتقاض النفي بعد الخبر لا يقدح في العمل، ومثله في ذلك قول الآخر:(الطويل).
(إن المرء ميتا بانقضاء حياته
…
ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا)