الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وأية ليلةِ تأتيك سهواً
…
فتصبح لا ترى فيها خيالا)
/267 (237) / وبعده:
(غَطارفُ لا يُصَدّ الضيفُ عنهم
…
إذا ما طلّق البَرَم العيالا)
(أُثالا) بضم الهمزة، والمثلثة، قال سيبوية: ترخيم إثالة، وزعمت الرواة أن الاسم (أثال) ، ولكنه نصبه بإضمار أتذكر، وأوان وأونة كزمان وأزمنة وزناً ومعنىً، وفيه اعتراض بين المتعاطفين بالظرف.
و (انخزل) بالخاء المعجمة وبالزاي: انقطع.
مسألة [123]
أجرتْ سليمُ القولَ مجرى الظنِّ مطلقاً
، فقالوا: قلتُ زيداً منطلقاً، وقل عَمْراً مشفقاً، قال الراجز:
(قالت وكنت رجلاً فطينا
…
هذا لعَمْرُ اللهِ اسرائينا)
وأما أكثر العرب فيشترطون كون القول فعلاً مضارعاً مراداً به الحال مسنداً للمخاطب بالتاء، لاستفهام متصل كقوله:[الرجز]
(متى تقول القُلُصَ الرَّواسما
…
يحملن أمَّ قاسمٍ وقاسِما)
وقوله: [الكامل]
(أما الرحيلُ فدوَن بَعْدِ غَدٍ
…
فمتى تقولُ الدارَ تجمعُنا)
/268 (238) / أو متصل بمفعول كقوله: [الوافر]
(أجُهّالاً تقولُ بني لُؤَيٍ
…
لَعَمْرً أبيك أم متجاهلينا)
أو ظرف كقوله: [البسيط]
(أبعدَ بُعدٍ تقولُ الدارَ جامعةً
…
شملي بهم أم دوام البعدِ محتوما)
فأما البيت الأول رواه يعقوب في كتاب القلب والإبدال كذلك، وقال أنشده الفراء، وقبله:
(قد جرت الطير أيا منينا)
وقال أبو منصور موهوب ابن الجواليقي في مُعَرَّبة: يجوز في
إسماعيل اسمعين، بالنون، كقوله:[الرجز]
(قالت جواري الحيَّ لمَّا جينا
…
هذا وربَّ البيتِ اسماعينا)
ويجوز في إسرائيل اسرال واسراين بالنون.
وقال أعرابي صاد ظبّا فجاء به إلى أهله، وأنشد:[الرجز]
(يقول أهل السوق لما جينا
…
هذا ورب البيت اسرائينا)
/269 (239) / أنشده الجرمي، وقال: أراد إسرائيل، أي: ما مَسَخَ من بني إسرائيل انتهى.
وأنشده القالي في نوادره كإنشاد الجرمي إلّا أنه قال: هذا لعمر الله. ووجه الشاهد فيه على روايتهما.
وإن كان مضارعاً أنه مسند إلى الظاهر لا إلى الضمير المخاطب.
وزعم بعضُهم أنَّه لا شاهدَ في قوله: «اسراينا» على النصب لاحتمال أن أصله إسرائينيا، بالإضافة والرفع، ثم حذف النون الأولى تخفيفاً لاجتماع
المثلين، وبقيت نون (نا) وهي مفتوحة، وهذا نظير قول بعضهم في قراءة بعض السبعة:{وَكَذَلِكَ نجّي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:88] بتشديد الجيم، أن الأصل ننجي، ثم حذف النون الثانية مع أن حركتها مخالفة لحركة النون الباقية، وفيه على الرواية الأولى اعتراضان اعتراض بين القول والمقول، واعتراض بين هذا واسرائينا، والشاهد الجيد في قوله:[الطويل].
(إذا قلت أنَّي آيب أهل بلدة
…
وضعت بها عند أولية بالهَجْر)
ووجهه أنَّهُ فتح الهمزة من «أنّي» وإنما تفتح الهمزة بعد القول إذا جرى مجرى الظنّ، وهذا البيت للخطيئة مدح جملاً له.
و «الوليّة» كالقضيّة وزناً: البرذعة، و «الهَجْر» /270 (240) / وزن الهَجْر مقابل الوصل، معناه الهاجرة. و «آيب» جاء مع الليل، أي إذا قدَّرتُ في نفسي أنَّي أصلُ إلى بلدةٍ مع الليل وضعتُ البرذعةَ في تلك البلدة عن ذلك الجمل الهاجرة لسرعته.
ومن غريب الحكايات ما حكاه ابن ميمون العبدري حكاية في شرحه
على جمل أبي القاسم، وهو أن بعض الأدباء قال: كنت حريصاً على قول الشعر، وكان ذلك يتعذّر عليّ، فأتاني آتٍ في النوم فقال: أتريد أنْ تقولَ الشعرَ؟ فقلتُ: نعم. فقال: عليك بحفظ ديوان أحمد الأعمى، فاستيقظتُ وأنا لا أعرفُ مَنْ هو أحمد الأعمى، ثم أنني حضرتُ حلقةً كتب فنودي على (سقط الزند) فرأيت فيه اسم المعرى أحمد بن سليمان، وكنت أعلم أنه أعمى، ولم أكنْ أعلم أن اسمه أحمد، فغلب على ظنّي أنّه المقصود فاشتريته ودرسته درس سُراقة للقرآن، فحفظته، وقلت الشعر، ومضى على ذلك سنةٌ فأتاني ذلك الآتي في النوم، فقال: حفظتَ شعَرٍ أحمد؟ قلت: نعم. وقال: وقلتَ الشعرَ؟ قلت: نعم. فقال: أنشدني شيئاً من شعره، فأنشدته قوله:[الوافر]
(أعن وخد القلاص كشفت حالا .....)
إلى أن انتهيت إلى قوله:
(وقلتِ الشمسُ بالبيداء تبر)
فرده عليّ وقال: الشمس بالبيداء تبرا، بالنصب، فإن (القول) هنا بمعنى /271 (241) / الظن. ألا ترى أنَّهُ قالَ في بقيةِ البيت:
(ومثلك مَنْ تخيَّلَ ثُمَّ خالا)
وهذا كلام حسن، وهو ماشٍ على اللغة السليميّة، وقد مضى شرح طائفة من هذه القصيدة في باب المبتدأ.
وأما البيت الثاني: فإنه لهُدْبة بن خَشْرَم بفتح الخاء المعجمة، بعدها شين معجمة: شاعر مجيد حجازي عذري، وهو رواية الحطيئة وجميل روايته، وكثيّر راوية جميل، وكُثَيِّر آخر فحلِ اجتمعت له الرواية والشعر، والذي رواه النحويون:
متى تقول ..... وهي رواية الخطابي، وروى غيرهم:
متى تظن ....
و «القلص» جمع قلوص، وهو الناقة الشابة. و «رسَمت» بالفتح، ترسِم، بالكسر، رسماً، فهي راسمة، والنوق رواسم إذا سارت فوق الذَّميل. وكذلك البعير.
ويروى: «يدنين» بدل «يحملن» . و «أم القاسم» وهي أخت زيادة بن زيد العذري، قاله فيها حين قال زيادة في فاطمة أخت هُدْية:[الرجز].
(عوجي علينا واربعي يا فاطما
…
أما تَرين الدمعَ منّي ساجما)
فبيَّت زيادة هدية فضربه على ساعده، وشجّ أباه خَشّرَماً، وقال:[الوافر].
(شَجَجْنا حَشّرَماً في الرأسِ عشرا
…
ووقفنا هُدَيْبَة إذْ آتانا)
/272 (242) /، وقفنا من التوقيف: وهو سواد وبياض يكون في اليدين والرجلين.
فبيّت هدبة زيادة، فقتله، فأخذه سعيد بن العاصي، فأرسله إلى معاوية فقال له: ما تقول؟ فارتجل: [الطويل].
(ألا يا لقومي للنوائب والدهر
…
وللمرء يردى نفسه ولا يدري)
(وللأرض كم من صالحِ قد تلمّأت
…
عليه فوارته بلمّاعةِ قفرَ)
(فلا ذا جلالٍ هيْنَةً لجلالهِ
…
ولا ذا ضياعٍ هُنَّ يتركْنَ للفَقْرِ)
(ومينا فرامينا فصادف سهمنا
…
منّيةَ نفس في كتابِ وفي قَدّرِ)
(وأنت أمير المؤمنين فما لنا
…
وراءك منه معدِي ولا عنك من قَصْرِ)
(فإن تكُ في أموالِنا لا نضيق بها
…
ذراعاً وإن صبراً فنصبر للصَّبْرِ)
فقال: قد اقررْتَ ثم أمرَ به فسجن حتى بلغَ ابنهُ فحبس بالمدينة ثلاث سنين.
تلمأت عليه الأرض والمأت: وارَتْهُ. «ذا جلال» منصوب بمضمر على شريطة، ونصبه أرجح من رفعه لوقوعه بعد حرف النفي الذي هو بالفعل أولى، ولمناسبة الجملة الفعلية المعطوفة عليها بعد، ولمناسبة «ذا» لذا الثانية. واسم يكن ضميراً لديه، لأنها معلومة. و «الصبر» الحبس.
ولما دنا قتله، قال لامرأته: /273 (243) / [الطويل].
(اقلّي عليّ اللوم يا أم بَوْزَعَا
…
ولا تجزعي مما أصاب فاوجعا)
(ولا تنكحي إنْ فرّقَ الدهرُ بيننا
…
أغمَّ القفا والوجهِ ليس بأنزَعَا)
(ضروباً بَلْحييه على عظم زَوْرهِ
…
إذا القومُ هشوا للفِعال تقنّعا)
قال المبرد: لم يأمْرها أن تتزوجَ الأنزع القليل شعر القفا، وإنما ذكَّرَها جمالَ نفسِه، ليزهّدَها في غيرهِ انتهى.
و «الغمم» أن يسيل الشعر حتى يضيق الجبهة والقفا، يقال: رجل أغم، وجبهة غماء، وذلك مكروه في نواصي الخيل.
و «الأنزع» الذي انحسر الشعر على جانبي جَبْهته. وقيل: لا يوصف بالأنزاع إلّا الكريم. ويقال: إنَّه لمّا قال هذا الشعرَ لزوجتِه جَدَعَتْ أنفَها، وقالت: أتخافُ بعدها نكاحاً؟ قال: الآن طابَ الموتُ. ثم أنّها تزوجّتْ بعدَهُ، وولد لها، وقال هُدْبَة لأبويه:[الرمل].
(ابلياني ليوم صبراً منكما
…
إنَّ حزناً منكما اليومَ لشرّ)
(ما أظن الموت إلّا هيناً
…
إن بعد الموت دار المستقر)
(اصبر اليوم فإني صابر
…
كل شيء بقضاءٍ وقدر)
/274 (244) / ولما جيء به ليقتل قال: [الطويل].
(ألا عللاني قبل نوح النوائح
…
وقبل ارتقاء النفس فوق الجوانحِ)
(وقبل غَدٍ يا لهفَ نفسيَ من غدٍ
…
إذا راح أصحابي ولستُ برائحِ)
(إذا راح أصحابي تفيض دموعهم
…
وغودرتُ في لَحْدٍ عليَّ صفحائي)
(يقولون هل أصلحتم لأخيكم
…
وما الرَّمْسُ في الأرضِ القواءِ بصالحِ)
/محل إذا في (إذا رح) خفض بدلاً من (غد) ، وإذا الثانية بدل من الأولى./ ثم قدم للقتل وهو مقيد، فقال:[الطويل].
(إنْ تقتلوني في الحديد فأنّني
…
قتلتُ أباكم مطلقاً لم يقيّدِ)
فأطلقوه، وتولى قتله عبد الرحمن أخو المقتول، وقيل: المسور بن المقتول، وقيل: إنَّ هُدْبَة أولُ مقتولِ أقيد به في الإسلام.
وأما البيت الثالث فإنه لعمر بن أبي ربيعة المخزومي، كنيتهُ أبو الخطاب، وُلِدَ ليلةَ قُتِلَ رضي الله عنه وعاش ثمانين سنة، فاتكاً أربعين سنة، وناسكاً أربعين.
والشاهد فيه: أجراء (تقول) مجرى (تظنّ) كما في البيت قبله، ومعناه: قد حان رحيلنا، ومفارقتنا لمَنْ نحبّ في غدٍ، فمتى تجمعنا الدارُ
بعد ذلك، وعبّر عن الغد بعبارة بعيدة، وهي قوله: دون بعد غد، أي في اليوم الذي هو قيل بعد غد /272 (245) /، وذلك اليوم هو الغد.
ويروى: بعدَ، بالنصب والخفض، فمن نصبه فالتقدير: فدون ما بعد غد، فما موصولة و (صلتها) ، ومن جرَّةُ فبإضافة دون.
وأما البيت الرابع فهو للمكيت بن زيد، شاعر مقدم عالم بلغات العرب، خبير بأيامها، فصيح من شعراء مضر، إسلامي، أدرك الدولة الأموية دون العباسية، وكنيته أبو المستهل، وكان أصلخ، بالخاء المعجمة، أي أصم.
والأصمعي لا يحتجُّ به.
والبيت من كلمة يمدح فيها مضر على أهل اليمن.
والمعنى: أتظنّ قريشاً جاهلين أم متجاهلين حين استعملوا أهل اليمن على أعمالهم، وآثروهم على المضربين مع فضلهم عليهم.
والمتجاهل: المظهر للجهل ولا جهلَ عنده. والبيت شاهد على أن الفصل بالمفعول بين الاستفهام والقول لا يمنع إجراءه مجرى الظنَّ، وذلك لأن (بني) مفعول أول، و (جهالا) مفعول ثانٍ، و (أمْ) معادلة للهمزة، كأنه قال:
أجُهّالاً تظنّ بني لؤي؟ واعترض بالقسم بين المعطوف والمعطوف عليه.
وأما البيت الخامس فشاهد على إلغاء الفصل بالظرف وهو متعلق بجامعة. والأصل أنْ يقالَ: الدار جامعة شملي بَعْدَ بُعْدٍ تقول أم داوم البعد محتوماً،
فإن (أم) في البيت عاطفة اسمين /276 (246) / على اسمين، والأصل أن يلي الهمزة ما عطف عليه بأم، وأن يتوسط بين المتعاطفين ما لا يسأل عنه.