الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد الفصل المعقود لما ولات وأن المشبهَّات بـ"ليس
"
مسألة [75]
يبطل عملُ ما الحجازية إنْ تقدَّمَ خبرُها
، كقولهم: ما مُسِيءٌ مَنْ أعتَبَ)، أيْ مَنْ رَجَعَ عن الإساءة، وإنْ اقترنَ خبرُها بإلا، نحو:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ} ، أو اسمُها بإنْ الزائدة، كقوله:[البسيط].
(بَني غُدانةَ ما إنْ أنتم ذَهَبٌ
…
ولا صريفٌ ولكِنْ أنتُم الخَزَفُ)
وقوله: [الوافر].
(فما إنْ طِبُّنا جُبُنٌ ولكِنْ
…
مَنايانا ودَوْلَةُ آخرينا)
أو بمعمول الخبر وليس ظرفًا ولا مجرورًا، كقوله:[الطويل].
(وقالوا تَعَرَّفْهَا المنازلَ مِنْ مِنًى
…
وما كلُّ مَنْ وافَى مِنًى أنا عارفُ)
فأما البيت الأولُ فغُدانةُ بالمعجمة المضمومة والدال المهملة: حي من يَربوع، و (ما) نافية، و (أن) زائدة كافة لما عن العمل.
وزعم الكوفيون أنّها نافية مؤكدة، ويَلزمهم أن لا يبطل عمل (ما) كما لا يَبْطُلُ عملُها إذا تكررت على الصحيح.
بدليل قوله: [الكامل].
(لا يُنسِك الأسَى تأسيًا فما
…
من حِمامٍ أحدٌ معتصِمًا)
نعم، رَوى يعقوبُ: ذَهبًا وصَريفًا، بالنصب، فعلى هذا هي نافية مؤكدة لما.
ومعنى هذا البيت: لا ينسك ما أصابك من الحُزْنِ /136/ علَى مَنْ فَقَدْتَهُ، أنْ تتأسى بِمَنْ سَبقك مِمنَ فَقَدَ أحبابَهُ، فليسَ أحدٌ ممنوعًا من الموت.
ومَنْ زَعَمَ أن (ما) إذا تكررت بطل عملُها جعل مَنْفِي (ما) الأولى محذوفًا، أي فما ينفعك الحزن، وهو تَكلُّف.
و (الصَّريف) الفِضّة. و (الخَزَفُ) الجَرُّ جَمْعَ جَرَّةٍ.
وأما البيت الثاني فإنّه للكميت، أو لفروة بن مُسَيْكٍ، بضم الميم وفتح السين. والشاهد فيه كالشاهد في الذي قبله.
و (الطِبُّ) العادة. و (الجُبُن) بضم الباء وبإسكانها: ضد الشجاعة، والذي يؤكل أيضًا، وفي المأكول لغةٌ ثالثة، وهي تشديد النون.
يقول: إنْ كنا قد حصل لنا أسر وقتل فليس ذلك، لأنّ عادتنا الجبن، ولكن الله تعالى قدّر منايانا وحصول دَولةٍ لغيرنا فلا مَفَرَّ من ذلك. ويُروى (وطعمة) بدل (ودولة). وقبلَهُ:
(فإن نَغْلِبْ فغلابُون قِدمًا
…
وإنْ نُغلَبْ فغيرٌ مُغَلَّبينا)
وبعده:
(كذاك الدهرُ دَولتهُ سِجالٌ
…
تكرُّ صُروفُهُ حينًا فحينا)
(فبينا ما تُسَرُّ به وتَرَضَي
…
ولو لُبِسَتْ غضّارتُه سنينا)
(إذا انقلبت به كرّاتُ دَهْرٍ
…
فألفيتَ الأُولى غُطبطُوا طَحينا)
(ولو خَلَد الملوكُ إذًا خَلَدْنَا
…
لو بَقي الكرامُ إذًا بَقِينا)
وأما البيت الثالث فإنَّهُ لمزاحم العُقيليّ يذكرُ امرأةً يَهْواها، فإنه سأل عنها، فقيل له: تَسلْ عَنْها في منازل الحاجّ بمنى، فقال: أنا لا أعرفُ كلّ مَنْ وافَى مِنى.
قال النّحاسُ: قلتُ لأبي إسحاق: الإنسانُ يسألُ مَنْ يَعْرِفُهُ ومَنْ لا يَعْرِفُهُ، فقال: إنّما يسأَلُ عَنْها مَنْ يَعْرِفُه، ويَعْرِفُها. وانتصابُ المنازلِ على إسقاط (في) توسعًا لا على الظرْفِ، لأنهُ مختصٌ. وكل منصوب بعارف وأوقعه /137/ إلى جانب (ما) وليس بظرفٍ، فلذلك قال:(عارفُ) بالرفع. ويُروَى: (كُلُّ) بالرفع على أنَّه اسم (ما)، والجملةُ من قوله:(أنا عارفُ) خبرها، والعائد محذوف، أي: عارفهُ، وذلك مستسهل إذا كانَ