الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي شيء هيّج الدموع، والجملة خبر ما، والذرف، بالذال المعجمة، جمع ذارف، اسم فاعل من ذرف الدمع، كضرب، بمعنى سال، وإسناد الذروف إلى ضمير العيون مجاز عقلي، مثل:{تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [سورة البقرة: 25]، ويروي الدموع بدل العيون، فالاسناد حقيقة، و (من) للابتداء، وتعلقها بهاج. و (الطلل) ما شخص من آثار الديار، وجمعه أطلال، وطلول، و (الأتحمي) بهمزة مفتوحة فتاء مثناة فحاء مهملة مفتوحة: برد يمنّي، وتشبه به الأطلال من أجل الخطوط التي فيه كما تشبه بالمصحف، لذلك، وانهج الثوب، بالنون والجيم: أخذ في البلى، قال:[الطويل].
(فما زال بردي طيباً من ثيابها
…
إلى الحول حتى انهج البرد باليا)
والظرف صفة لطلل، وأنهج حال من الأتحمي، أو صفة له؛ لأن تعريفه جنسي.
مسألة [4]
/8/ التنوين الغالي اللاحق للروي المقيد
.
أي الذي ليس ألفاً ولا واواً ولا ياءً، كقوله:[الرجز].
وقاتم الأعماق خاوى المخترقن.
وإنما سمي غالياً لأنه زيادة على الوزن، والغلو في اللغة الزيادة، والأخفش يسمي الحركة التي قبله غلواً، وهي الكسرة؛ لأنها الأصل في حركة التقاء الساكنين، وكقوله: يومئذٍ، وصه، فكسروا ما قبل التنوين.
وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمى التنوين غالباً لقلته، وأن الأولى أن تكون الحركة قبله فتحة كما في نحو: أضربا، وأن هذا أولى من أن يقاس على يومئذٍ؛ لأن ذاك له أصل في المعنى، وهو العوض من المضاف إليه، ولنا أنه لا يعرف غلا الشيء بمعنى قلّ، ولكن غلو قيمة الشيء لازمة عن قلة وجوده، وأما غلا بمعنى زاد فثابت، فتفسيرنا أولى، وكذلك قياس التنوين على التنوين أولى لاتحاد جنسهما ولأنهما يكونان في الاسم، والنون لا تكون إلا في الفعل، ثم إن فتحة (أضربا) للتركيب كما في خمسة عشر لا لالتقاء الساكنين بدليل لتضربن، وبدليل ردهم حرف العلة في نحو: قومن وأقعدن بخلاف نحو: {قُمِ اللَّيْلَ} [سورة المزمل: 2]، قال:[الطويل].
(فلا تقبلن ضيماً مخافة ميتة
…
وموتاً بها حراً وجلدك أملس)
وفائدة هذا التنوين التطريب والتغني عند ابن يعيش، وجعله ضرباً من تنوين الترنم، وزعم أن تنوين الترنم يراد به ذلك، وقد مضى أن ذلك وهم.
وقال عبد القاهر: فائدته الإيذان بأن المتكلم واقف؛ لأنه إذا أنشد عجلاً والقوافي ساكنة لم يعلم أواصل هو أم واقف؟
وأنكر هذا التنوين الزجاج والسيرافي، وزعما أن رؤبية كان يزيد في أواخر الأبيات (أن)، فلما ضعف صوته بالهمزة لسرعة الإيراد ظن السامع أنه نون.
قال الناظم: "وهذا تقرير صحيح مخلص من زيادة ساكن /9/ على ساكن بعد تمام الوزن"، قلت: لكن فيه توهيم الرواة الضابطين بمجرد الاحتمال المرجوح، وليس هذا التنوين في أواخر الأبيات بأبعد من الخزم في أوائلها. وهذا البيت أول أرجوزة شهيرة لرؤبة بن العجاج المتقدم ذكره، وبعده:
(مشتبه الأعلام لمّاع الخفق
…
يكل وفد الريح من حيث انخرق)
و (القاتم) بالقاف والتاء المثناة: المغبر، والقتام، بالفتح: الغبار، وهو صفة لمحذوف، وجره برب محذوفة، والأصل: ورب بلد قاتم، والواو عاطفة على شيء قدره في نفسه؛ إذ لا شيء قبله في اللفظ فيعطف عليه.
واستدل بظاهره من زعم أن الواو هي الخافضة، وليست عاطفة، وأنها المفيدة لمعنى رب. واحتج الجماعة بأن العاطف لا يدخل عليه بخلاف واو القسم، نحو {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ} [سورة الحجر: 92].
(والأعماق) بالمهلة: جمع عمق، بضم العين وفتحها: ما بعد من أطراف المفاوز، مستعار من عمق البئر وعمقها.
و (الخاوي) بالمعجمة: الخالي. و (المخترق)، بضم الميم وبالمعجمة والمثناة والراء المفتوحة: الممر؛ لأن المار يخترقه.