الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وكُنَّ إذا ابصَرْنَني أو سمعْنَ بي
…
سعين فسددن الكوى بالمحاجرِ)
(فإن عَطفتْ عني أعنّه أعيُنٍ
…
نظرن باحداقِ المهى والجآذرِ)
(فإنّي مِنْ قومٍ كرامٍ ثناؤهم
…
لأقدامِهم صيغتْ رؤوسُ المنابرِ)
ويروي: مفرقي بدل لعارضي.
والنواضر: جمع ناضر، بالضاد، وهو الناعم. والكوى: النقب في الحائط، وفتح كافها أفصح من ضمها، وجمع المفتوحها كِواء، بالكسر والمد، وكِوى بالكسر والقصر، وجمع المضمومها كُوى، بالضم والقصر لا غير.
/285 (255) / والمحاجر: جمع محجر العين، بفتح الميم والجيم، ما يبدو من النقاب. والجآذر، بالجيم واعجام الذال: جمع جُؤْذُر، بضم أوله وثالثه، وفتح ثالثه: البقرة الوحشية.
مسألة [126]
يجوزُ اضمارُ الفعلِ وحدَهُ إذا استلزمه ما قبله، أو أجيب به نفي أو استفهام، ظاهر أو مقدر
، فالأول كقوله:[الرجز].
(أسْقَى الإلهُ عُدُواتِ الوادي
…
وجَوْفَه كلَّ مُلِثَّ غادِ)
(كلُّ أجشَّ حالكِ السَّوادِ)
والثاني كقوله: [الطويل].
(تجلدْتَ حتَّى قيلَ لَمْ يَعْرُ قلبَهُ
…
من الوجد شيء قلت بل أعظم الوجدِ)
والثالث كقوله: [الطويل].
(ألا هل أتى أم الحويرث مرسِلي
…
نعم خالد أن لم تعقْهُ العوائقُ)
والرابع كقوله: [الطويل].
(ليُبكَ يَزيدُ ضارعٌ لخصومة
…
ومختبطٌ ممّا تطيحُ الطوائحُ)
فأما البيت الأول فقوله: اسقى خبر لفظًا، دعاء معنىً أي جعل له شيئًا مما يسقيه.
وقوله: عدوات معناه جنبات، وإنّما رواه سيبويه جنبات، ومفردها
عِدُوة، بكسر الدال وضمه، ومن قرى بها فإن كسرت فتحت الدال ولم يجز كسرها، ولولا الضرورة لجاز اسكانها، وإن ضمنت فتحت الدال تخفيفا، أو ضممتها اتباعًا، ويجوز في /89 ب/ الكلام اسكانها تخفيفًا.
و «جوفَة» بالنصب عطفًا على عدوات، دعا لجوانبه وبطنه. و «المُلِثّ» بضم الميم وكسر اللام وتشديد الثاء المثلثة: المطر الملازم، من ألثَّ بالمكان إذا اقام به، ومثله ألبَّ، بالموحدة. و «الغادي» الآتي في الغداة، لأنّه يُكون باردًا. و «كلّ» الثانية فاعل اسقى محذوفة دلّ عليها اسقى لا قوله اسقى الاله سحابًا سقى ذلك فكأنَّه قيل: سقاها كلُّ أجش، وهذا محل الشاهد. و «الأجش» بالجيم وبالمعجمة، الشديد صوت الرعد. و «الحالك» الشديد السَّوادِ، وذلك لكثرةِ ما يحملُ من المطرِ، والأحسن خفضه، لأنَّ كّلاً إنّما يُجاءُ بها لا فادةِ الاستغراق، كما أن لام الاستغراق كذلك، والمقصود بالاسناد إليه إنَّما هو المضاف إليه.
وأما البيت الثاني فمعناه: تصبَّرتُ حتَّى قيلَ فيّ لم يَعْرُ قلبَهُ شيءٌ من الوجدِ، ثم قدَّر أنَّهُ سُئِلَ: فما قلتَ أنتَ؟ فقال: قلتُ بل عارني أعظمُ الوجدِ.
فلأجل تقديرِ السؤالِ استأنفَ جملةَ القولِ، ولأجل تقدّم ذكر فعل
(يَعْرُ) في جملة النفي استغنى عن اعادته في جملة الجواب والهاء في قلبه للحكاية، وإلّا لقال قلبي.
و «من الوجد» حال من شيء.
وأما البيت الثالث فقوله: مرسَل، بفتح السين، و (نعم خالد) جواب الاستفهام، والعجيب هو المستفهم، والتقدير: نعم أتاها خالد، وجواب الشرط يحذف إذا كانت الأداة إنْ، وكان فعل الشرط ماضيًا وضعًا، أو لكونِه مجزومًا بلَمْ.
وأما البيت الرابع فإنه للبيد. والضارع الذليل الخاضع، والمختبط: الطالب للمعروف، واصل الاختباط ضرب الشجر للابل ليسقطَ ورقُها فتعلفَهُ الابلُ، و (مِنْ) للابتداء أو التعليل، وهي متعلقة بمختبط، وما مصدرية، أو موصول اسمي، أو نكرة موصوفة. ويطيح: يذهب ويهلك، يقال اطاحته السنون إذا ذهبت به في طلب الرزق وأهلكته، والعائد محذوف، وهو مفعول (تطيح)، إلّا إنْ قدرت ما مصدرية فلا حاجة إلى عائد. والطوائح على غير قياس، وكان حقّه مطاوح أو مطيحات، لأنّهُ جمع مطيحة، ولكنه جمع على حذف الزيادة وفي التنزيل:{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] والواحدة ملقحة، وكان الأصل ملاقح أو ملقحات، ولا يكون جمع طائحة، لأن معنى طاح يطيح أو يطوح هلك وسقط. ولو فسر الطوائح في البيت بالهالكات لفسد معناه.
والشاهد فيه رفع مضارع باضمار فعل يدل عليه ما قبله، فإنه لما قال: ليُبْكَ يَزيدُ، ببناء الفعل للمفعول عُلِمَ أنّ ثَمَّ باكيًا لم يبينه، فشوقت نفس