الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَدُّ زِنَا الْبِكْرِ بِالْبِكْرِ (جَلْدُ مِائَةٍ) أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: تَغْرِيبُ عَامٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ قَوْلُهُ:(وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ) أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَكَذَا الرَّجْمُ. فُهِمَ مِنْ مَجْمُوعِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا ثَيِّبًا وَالثَّانِي بِكْرًا فَلِلثَّيِّبِ حَدُّ الثَّيِّبِ وَلِلْبِكْرِ حَدُّ الْبِكْرِ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ فِي الثَّيِّبِ مَنْسُوخٌ، وَإِنَّمَا هُوَ الرَّجْمُ فَقَطْ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ جَمِيعًا. وَعُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ النَّفْيَ مَنْسُوخًا - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.
[بَاب مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ]
2551 -
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ «أُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُلٍ غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَا أَقْضِي فِيهَا إِلَّا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رَجَمْتُهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ) أَيْ: جَامَعَهَا (جَلَدْتُهُ مِائَةً) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَعْنِي أَدَّبْتُهُ تَعْزِيرًا وَأَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ تَنْكِيلًا، لَا أَنَّهُ رَأَى حَدَّهُ بِالْجَلْدِ حَدًّا لَهُ. قُلْتُ: لِأَنَّ الْمُحْصَنَ حَدُّهُ الرَّجْمُ لَا الْجَلْدُ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحَلَّتْ جَارِيَتَهَا لِزَوْجِهَا فَهُوَ إِعَارَةُ الْفُرُوجِ فَلَا يَصِحُّ، لَكِنَّ الْعَارِيَةَ تَصِيرُ شُبْهَةً ضَعِيفَةً فَيُعَذَّرُ صَاحِبُهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ اهـ.
2552 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَحُدَّهُ) كَأَنَّهُ مَا حُدَّ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَدِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ التَّعْزِيرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
[بَاب الرَّجْمِ]
2553 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوْ اعْتِرَافٌ وَقَدْ قَرَأْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) أَيْ: فِي خُطْبَتِهِ كَمَا جَاءَ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي إِعْلَانِ عُمَرَ بِالرَّجْمِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَسُكُوتِ الصَّحَابَةِ عَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالْإِنْكَارِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الرَّجْمِ. قُلْتُ: أَرَادَ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا، لَكِنْ قَالَ فِي قَوْلِ عُمَرَ إِذْ كَانَ حَمْلٌ أَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ بِالْحَمْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ مَذْهَبُ عُمَرَ وَتَابَعَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْحَمْلِ. قُلْتُ: إِنْ كَانَ إِعْلَانُ عُمَرَ دَلِيلًا كَمَا قَرَّرَهُ وَيَكُونُ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ هَاهُنَا مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ، فَإِنَّ عُمَرَ أَعْلَمَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِالْحَمْلِ
كَمَا أَعْلَمَ بِالرَّجْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ الرَّجْمِ أَيْضًا. وَالْمُعْجَبُ مِنَ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَرَّرَهُ دَلِيلًا حِينَ وَافَقَ مَطْلُوبَهُ، ثُمَّ جَاءَ يُخَالِفُهُ حِينَ لَمْ يُوَافِقْ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالسُّكُوتِ وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ مَشْهُورٌ بَيْنَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا فَلُزُومُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَارِدٌ عَلَى الْجُمْهُورِ إِلْزَامًا لَهُمْ. نَعَمِ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَلِيلٍ؛ إِذْ لَا يَجِبُ إِنْكَارُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ بَلْ قَوْلِ الْمُقَلِّدِ إِذَا وَافَقَ الْمُجْتَهِدَ، فَكَيْفَ قَوْلُ الْخَلِيفَةِ إِذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَالِاسْتِدْلَالُ بِالسُّكُوتِ عَلَى الْإِجْمَاعُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَوْلُهُ:(وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ) عَلَى الزِّنَا (وَقَدْ قَرَأْتُهَا) أَيْ: آيَةَ الرَّجْمِ وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا نُسِخَ لَفْظُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهَا (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا الْإِحْصَانُ عَادَةً فَذُكِرَ، أَوْ أُرِيدَ بِهِمَا الْمُحْصَنُ وَالْمُحْصَنَةُ، وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ تَنْفِيرٌ لَهُمَا عَنْ هَذَا الْفِعْلِ الشَّنِيعِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ هَذَا السِّنَّ يَقْتَضِي كَمَالَ الْعَقْلِ وَقِلَّةَ الشَّهْوَةِ وَالْقُرْبَ مِنَ الْمَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادَ لِلْآخِرَةِ، فَالْوُقُوعُ فِي هَذَا الْفِعْلِ مَعَ ذَلِكَ قَبِيحٌ جِدًّا، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي حَقِّهِمَا فِي الْحَدِّ تَغْلِيظٌ فِي مَحَلِّهِ.
2554 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ فَقَالَ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) ظَاهِرُهُ دَلِيلٌ لِمَنْ يَشْتَرِطُ فِي الْإِقْرَارِ التَّكْرِيرَ إِلَى أَرْبَعِ مَرَّاتٍ كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ (يَشْتَدُّ) أَيْ: يَعْدُو وَيُسْرِعُ فِي الْفِرَارِ عَنْهُمْ. (لِحْيُ جَمَلٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَظْمُهُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَى الْأَسْنَانِ (فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ) دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ أَنَّ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ إِذَا هَرَبَ يُتْرَكُ.
2555 -
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ رَجَمَهَا ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْحَدَّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ مَنْ يَشْتَرِطُ