الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَطْلُبَهَا فَيَكْتُبَهَا فَهِيَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمَةٌ حَيْثُ خَصَّ لِأَجْلِهَا مَلَكًا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
4244 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] »
ــ
قَوْلُهُ: (صُقِلَ قَلْبُهُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ صَقَلَهُ جَلَّاهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلتَّائِبِ (فَذَلِكَ الرَّانُ) هَكَذَا فِي الْأُصُولِ بِالْأَلِفِ وَالْمَشْهُورُ الرَّيْنُ بِالْيَاءِ كَالدَّيْنِ (كَلَّا بَلْ رَانَ) أَيْ غَلَبَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ حَتَّى يَسْوَدَّ الْقَلْبُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ.
4245 -
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ خَدِيجٍ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عز وجل هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (جَلِّهِمْ لَنَا) بِالْجِيمِ مِنَ التَّجْلِيَةِ، أَيِ: اكْشِفْ مَالَهُمْ لَنَا (مِنْ جِلْدَتِكُمْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ: مِنْ جِنْسِكُمْ (وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ: يَأْخُذُونَ مِنْ عِبَادَةِ اللَّيْلِ نَصِيبًا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو عَامِرٍ الْأَلْهَانِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَابِرٍ.
4246 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ قَالَ التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَسُئِلَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ قَالَ الْأَجْوَفَانِ الْفَمُ وَالْفَرْجُ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ) مِنَ الْإِدْخَالِ.
[باب ذِكْرِ التَّوْبَةِ]
4247 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ عز وجل أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْهُ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ) أَيْ أَنَّهُ يُحِبُّ تَوْبَةَ أَحَدِكُمْ وَيَرْضَى بِهَا فَوْقَ مَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ ضَالَّتَهُ وَيَرْضَى بِهَا وَالْمَقْصُودُ الْحَثُّ عَلَى التَّوْبَةِ
لِكَوْنِهَا مَحْبُوبَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَهُ تَعَالَى.
4248 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمْ السَّمَاءَ ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَتَابَ عَلَيْكُمْ) يُرِيدُ أَنَّ كَثْرَةَ الذُّنُوبِ لَا تَمْنَعُ عَنِ التَّوْبَةِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
4249 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَالْتَمَسَهَا حَتَّى إِذَا أَعْيَى تَسَجَّى بِثَوْبِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةَ الرَّاحِلَةِ حَيْثُ فَقَدَهَا فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَاحِلَتِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَلَّهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَفْرَحُ (بِفَلَاةٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ، أَيْ: بِمَفَازَةٍ (أَعِيَا) أَيْ جَعَلَهُ الِالْتِمَاسُ عَاجِزًا (تَسَجَّى)، أَيْ: تَغَطَّى بِثَوْبِهِ لِيَمُوتَ مَكَانَهُ (وَجْبَةُ الرَّاحِلَةِ) صَوْتُ وَقْعِ قَدَمِهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ.
4250 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ) إِطْلَاقُ الذَّنْبِ يَشْمَلُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ إِذَا صَحَّتْ بِشَرَائِطِهَا فَهِيَ مَقْبُولَةٌ (كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الذَّنْبَ يُرْفَعُ مِنْ صَحَائِفِ أَعْمَالِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْعِقَابِ فَقَطْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، ثُمَّ الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ فِي زَوَائِدِهِ، وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَا قَالَ وَأَبْقَى الْحَدِيثَ عَلَى الْحَالِ، وَفِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، بَلْ حَسَّنَهُ شَيْخُنَا يَعْنِي لِشَوَاهِدِهِ، وَإِلَّا فَأَبُو عُبَيْدَةَ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.
4251 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»
ــ
قَوْلُهُ: (خَطَّاءٌ) بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: كَثِيرُ الْخَطَأِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَطَأِ الْمَعْصِيَةُ عَمْدًا، أَوْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْخَطَأُ الْمُقَابِلُ لِلصَّوَابِ دُونَ الْعَمْدِ (التَّوَّابُونَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة: 222] أَيْ: دُونَ الْمُصِرِّينَ فَإِنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ يَجْعَلُهَا كَبِيرَةً فَكَيْفَ عَلَى الْكَبِيرَةِ.
4252 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ مَعْقِلٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّدَمُ تَوْبَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبِي أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ النَّدَمُ تَوْبَةٌ قَالَ نَعَمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (النَّدَمُ) أَيْ: عَلَى الْمَعْصِيَةِ، أَيْ: لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً، وَإِلَّا فَإِذَا نَدِمَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَمَا إِذَا نَدِمَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ مِنْ جِهَةِ صَرْفِ الْمَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنَ التَّوْبَةِ فِي شَيْءٍ.
4253 -
حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»
ــ
قَوْلُهُ: (تَوْبَةٌ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُعْظَمُهَا وَمُسْتَلْزِمٌ لِبَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا عَادَةً فَإِنَّ النَّادِمَ يَنْقَلِعُ مِنَ الذَّنْبِ فِي الْحَالِ عَادَةً وَيَعْزِمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَبِهَذَا الْقَدْرِ تَتِمُّ التَّوْبَةُ إِلَّا فِي الْفَرَائِضِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَتَحْتَاجُ التَّوْبَةَ فِيهَا إِلَى الْقَضَاءِ، وَإِلَّا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ فَتَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الِاسْتِحْلَالِ، أَيِ: الرَّدِّ وَالنَّدَمِ يَعْنِي عَلَى كُلِّ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي الزَّوَائِدِ. قُلْتُ: وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَيْ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) أَيْ: مَا لَمْ تَبْلُغْ رُوحُهُ حُلْقُومَهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَيْءِ يَتَغَرْغَرُ بِهِ الْمَرِيضُ، وَالْغَرْغَرَةُ أَنْ يُجْعَلَ الْمَشْرُوبُ فِي الْفَمِ وَيُرَدُّ إِلَى أَصْلِ الْحَلْقِ فَلَا يَبْلُغُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمَقْصُودُ مَا لَمْ يُعَايِنْ أَحْوَالَ الْآخِرَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ وَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَكَذَلِكَ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ اهـ. قُلْتُ: لَكِنْ مِنْ شَوَاهِدِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18]
4254 -
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذِهِ فَقَالَ هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنَ امْرَأَةٍ) أَيْ: أَجْنَبِيَّةٍ (هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا) أَيْ: بِهَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ أَتَى بِالْحَسَنَةِ بَعْدَ السَّيِّئَةِ وَإِطْلَاقُ الْآيَةِ يَشْمَلُ الْكَبَائِرَ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّغَائِرِ.
4255 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا قَالَ فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ فَقَالَ لِلْأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ خَشْيَتُكَ أَوْ مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ فَغَفَرَ لَهُ لِذَلِكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْحَقُونِي) أَيْ: دُقُّونِي وَاطْحَنُونِي (ثُمَّ ذَرُّونِي) مِنْ ذَرَاهُ، أَيْ: أَطَارَهُ فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ الْأَجْزَاءَ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ سَبِيلٌ إِلَى جَمْعِهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ جَمْعَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُسْتَحِيلًا وَالْقُدْرَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَحِيلِ فَلِذَلِكَ قَالَ «فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي» فَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُ نَفَى الْقُدْرَةَ فَصَارَ بِذَلِكَ كَافِرًا فَكَيْفَ يَغْفِرُ لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا نَفَى الْقُدْرَةَ عَلَى مُمْكِنٍ، وَإِنَّمَا فَرَضَ غَيْرَ الْمُسْتَحِيلِ مُسْتَحِيلًا فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ إِنَّهُ مُمْكِنٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالْكُفْرُ هُوَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ شِدَّةَ الْخَوْفِ طَيَّرَتْ عَقْلَهُ فَلَا الْتَفَتَ إِلَى مَا يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ وَأَنَّهُ هَلْ يَنْفَعُهُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ فِي الْوَاقِعِ فِي مَهْلَكَةٍ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَمَسَّكُ بِأَدْنَى شَيْءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ يَنْفَعُهُ إِذْ هُوَ فِيمَا قَالَ وَفَعَلَ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، وَهَذَا بَعِيدٌ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: مَعْنَى «لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي،» أَيْ: ضَيَّقَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87] أَيْ: نُضَيِّقَ اهـ، وَهَذَا مَعْنًى غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلسَّوْقِ أَصْلًا (أَدِّ) أَمْرٌ مِنَ الْأَدَاءِ.
4256 -
قَالَ الزُّهْرِيُّ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ» قَالَ الزُّهْرِيُّ لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ وَلَا يَيْئَسَ رَجُلٌ
ــ
قَوْلُهُ: (فِي هِرَّةٍ) أَيْ: لِأَجْلِهَا (مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ) مُثَلَّثَةٌ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ كَالْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي الْقَامُوسِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: بِمُعْجَمَاتٍ، أَيْ: هَوَامُّهَا وَحَشَرَاتُهَا.
4257 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ الثَّقَفِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ فَسَلُونِي الْمَغْفِرَةَ فَأَغْفِرَ لَكُمْ وَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَتْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَزِدْ فِي مُلْكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ وَلَوْ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مُلْكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِي إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ الْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرَةً ثُمَّ نَزَعَهَا ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ عَطَائِي كَلَامٌ إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ) أَيْ: عَارٍ مِنَ الْهِدَايَةِ