الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] وَأَمْثَالِهِ، وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ مُنْدَرِجَةٌ فِيمَا أَحَلَّ لَا فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ، أَمَّا السَّمْنُ فَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا الْجُبْنُ فَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «أُتِيَ بِتَبُوكَ بِجُبْنَةٍ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ» الْحَدِيثَ، وَأَمَّا الْفِرَا فَإِنْ كَانَ جَمْعَ فَرَا بِمَعْنَى حِمَارِ الْوَحْشِ فَقَدْ وَرَدَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ فَرْوَةٍ فَقَدْ عُلِمَ طَهَارَةُ الْجِلْدِ إِذَا دُبِغَ سَوَاءٌ كَانَ جِلْدَ مُذَكَّاةٍ، أَوْ مَيْتَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ حِينَئِذٍ بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ فَتَكُونُ حَلَالًا، بَلْ بَيَانُ ضَابِطٍ فِي مَعْرِفَةِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ بِحَدِيثٍ يُعْرَفُ مِنْهَا حَالُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَغَيْرِهَا، فَالْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَشْيَاءَ فَامْتَثِلُوهَا وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَاجْتَنِبُوهَا وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً مِنْهُ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا،» وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْحِلُّ.
[باب أَكْلِ الثِّمَارِ]
3368 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ «أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنَبٌ مِنْ الطَّائِفِ فَدَعَانِي فَقَالَ خُذْ هَذَا الْعُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ فَأَكَلْتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ قَالَ لِي مَا فَعَلَ الْعُنْقُودُ هَلْ أَبْلَغْتَهُ أُمَّكَ قُلْتُ لَا فَسَمَّانِي غُدَرَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَسَمَّانِي غُدَرَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ كَمَا ضُبِطَ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ عَكْسُ مَا ذُكِرَ هَاهُنَا فَفِيهِ «أَنَّ أُمَّهُ بَعَثَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقِطْفٍ مِنْ عِنَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا جَاءَ بِهِ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ لَهُ يَا غُدَرُ» وَقَالَ «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» وَالْقِصَّةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا قِصَّتَيْنِ.
3369 -
حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ حَدَّثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَقَالَ دُونَكَهَا يَا طَلْحَةُ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ»
ــ
قَوْلُهُ: (دُوَنَكَهَا) أَيْ: خُذْهَا (تَجُمُّ الْفُؤَادَ) أَيْ: تُرِيحُهُ وَتُكْمِلُ صَلَاحَهُ وَنَشَاطَهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيُّ مَجْهُولٌ قَالَ الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ وَأَبُو سَعِيدٍ يُكْرَهُ قَالَهُ فِي الْكَاشِفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.