الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْمُرَادُ أَنْ لَا تُظْهِرَ الشِّرْكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اخْتِيَارُ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ دُونَ إِظْهَارِ الشِّرْكِ، لَكِنْ مَنِ ابْتُلِيَ بِأَحَدِهِمَا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، أَيْ: صَارَ كَالْكَافِرِ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ فِعْلًا فَإِنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ خِصَالِهِمْ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَشَهْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[باب شِدَّةِ الزَّمَانِ]
4035 -
حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبِّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ) كَمَا هُوَ شَأْنُ آخِرِ الشَّيْءِ وَنِهَايَتِهِ عَادَةً، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
4036 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (سَنَوَاتٌ) جَمْعُ سَنَةٍ بَعْدَ رَدِّهَا إِلَى الْأَصْلِ فَإِنَّ أَصْلَهَا سَنَوَ بِالْوَاوِ (خَدَّاعَاتٌ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ لِلْمُبَالَغَةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ تَكْثُرُ فِيهَا الْأَمْطَارُ وَيَقِلُّ الرَّبِيعُ فَذَلِكَ خَدْعُهَا، أَيْ: لِأَنَّهُمْ تُطْمِعُهُمْ بِالْخَيْرِ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ، وَقِيلَ: الْخُدْعَةُ الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ مِنْ خَدَعَ الرِّيقَ إِذَا جَفَّ (الرُّوَيْبِضَةُ) بِالتَّصْغِيرِ، وَقَوْلُهُ:(فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ " يَنْطِقُ " وَالتَّافِهُ الْحَقِيرُ الْيَسِيرُ، أَيْ: قَلِيلُ الْعِلْمِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ مَجْهُولٌ، وَقِيلَ: مُنْكَرٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَةَ وَصَوَابُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ. كَلَامُ الزَّوَائِدِ. قُلْتُ: فِي أَصْلِنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلَى الصَّوَابِ.
4037 -
حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي إِسْمَعِيلَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ وَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَيَتَمَرَّغُ) آخِرُهُ غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ، أَيْ: يَتَقَلَّبُ (وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ) أَيْ: لَيْسَ الدَّاعِي لَهُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ
الدِّينُ، وَإِنَّمَا الدَّاعِي لَهُ الْبَلَاءُ.
4038 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ يَعْنِي مَوْلَى مُسَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ فَلْيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ فَمُوتُوا إِنْ اسْتَطَعْتُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَتُنْتَقَوُنَّ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْوَاوُ مَضْمُومَةٌ وَالنُّونُ ثَقِيلَةٌ (مِنْ أَغْفَالِهِ) قَدْ جَاءَ الْفِعْلُ بِضَمَّتَيْنِ بِمَعْنَى الْمَجْهُولِ وَبِالْفَتْحِ بِمَعْنَى التَّكْثِيرِ الرَّفِيعِ وَالْمَعْنَيَيْنِ نَوْعُ مُنَاسَبَةٍ بِالْمَقَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَرَامِ قَوْلُهُ:(فَمُوتُوا) أَيْ: إِذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ فَمُوتُوا يُرِيدُ أَنَّ الْمَوْتَ خَيْرٌ حِينَئِذٍ مِنَ الْحَيَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ عَزِيزَةً، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَأَبُو حُمَيْدٍ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا وَثَّقَهُ وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
4039 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ) أَيِ: التَّمَسُّكُ بِالدِّينِ وَالسُّنَّةِ (إِلَّا شِدَّةً) لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالِفِيهِ (وَلَا الْمَهْدِيُّ) أَيْ: وَصْفًا لَا لَقَبًا أَيِ الْمُتَّصِفُ بِالْهَدْيِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ بَعْدَهُ صلى الله عليه وسلم الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ مُطْلَقُ الِاسْمِ وَهُوَ عِيسَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّقَبَ بِالْمَهْدِيِّ لَيْسَ إِلَّا لِعِيسَى، فَالْحَدِيثُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ لَا يُخَالِفُ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ، وَفِي الزَّوَائِدُ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْمَتْنَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ الشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ سَنَدَ أَبِي يَحْيَى بْنِ السَّكَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنْدِيِّ بِهِ وَقَدْ بَسَطَ السُّيُوطِيُّ الْقَوْلَ فِيهِ وَخُلَاصَةُ مَا نَقَلَ عَنِ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنْدِيِّ الصَّغَانِيِّ الْمُؤَذِّنِ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْضًا وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُولِ كَمَا زَعَمَهُ الْحَاكِمُ، بَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ثِقَةٌ وَلَكِنْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَأَى الشَّافِعِيَّ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ كَذَبَ عَلَيَّ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِي قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ مِنَ الثِّقَاتِ لَا يُطْعَنُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ مَنَامٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِثْبَاتِ مَهْدِيٍّ غَيْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُنَافِيهَا، بَلْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ حَقٌّ، الْمَهْدِيُّ هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَهْدِيًّا أَيْضًا