الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي هذه المرة أوذي جماعة من أكابر أصحاب شيخ الإسلام وتلاميذه الأبرار، وحبسوا وأوذوا إيذاءًا عظيمًا، وعزروا وطيف بهم، وتم التشهير بهم، ثم أطلقوا كلهم سوى صفي شيخ الإسلام وتلميذه المقرب الحافظ الجليل ابن قيم الجوزية رحمه الله (1).
ولما دخل شيخ الإسلام القلعة محبوسًا مأسورًا، وصار داخل سورها نظر إليه وفال:{فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13].
وكان يقول في حبسه: لو بذلت ملء هذه القعلة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة.
وقال مرة: المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه.
أما كلماته العذبة المؤمنة التي أثمرها الإيمان، وزكاها الامتحان، وتناقلها الناس عبر الأجيال فهي التي يقول فيها: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة (2)! ! ! .
سادسًا: تلاميذه وأثره:
لا شك أن شخصية نابغة فريدة متعددة الجوانب، ومتفوقة في جميع المواهب ستجذب إليها الكثيرين من التلاميذ والأصحاب والمناصرين، وهكذا كان شيخ الإسلام مصدر إعجاب وتلق وتتلمذ لمجموعة صاروا من العلماء البارزين، وطلاب العلم النابغين، وكان لهم الأستاذ والشيخ والمعلم والمربي والقدوة، ومن هؤلاء (3):
(1) المصدر السابق (14/ 128).
(2)
الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 402) وكل هذه الكلمات المؤثرة ذكرها عنه تلميذه الحافظ ابن القيم رحمهما الله جميعًا.
(3)
آثرت ترتيب أسمائهم حسب تاريخ وفياتهم.
1 -
الشيخ عماد الدين أحمد بن إبراهيم الحزامي ابن شيخ الحزاميين (ت 711 هـ)، وكان شيخ الإسلام يعظمه ويجله، وكتب له كتابًا من مصر أوله:"إلى شيخنا الإمام العارف القدوة السالك" وكان شديدًا على الاتحادية من غلاة المتصوفة (1).
2 -
الشيخ الكبير محمد بن عمر بن قوام البالسي (ت 718 هـ) وكان شيخ الإسلام يحبه كثيرًا، وهو القائل: ما أسلمت معارفنا إلا على يد ابن تيمية (2).
3 -
الفقيه شرف الدين محمد بن محمد ابن النجيح الحراني (ت 723 هـ)، وكان من كبار خواص شيخ الإسلام، ووقف معه في أشد المواطن خطورة، لا يستطيع الإقدام عليها إلا الأبطال، وأوذي بسبب شيخه مرات عديدة، فما زاده إلا قربًا من الشيخ، وتفانيًا في خدمته (3).
4 -
الشيخ شرف الدين محمد بن المنجى التنوخي الحنبلي (ت 724 هـ)، وكان من خواص أصحاب شيخ الإسلام الذين ماتوا في حياته رحمه الله، ومن كبار تلامذته الذين لازموه حضرًا وسفرًا (4).
5 -
المحدث الشيخ عفيف الدين إسحاق بن يحيى الآمدي الحنفي (ت 725 هـ) شيخ دار الحديث الظاهرية (5).
6 -
الشيخ الصالح عبد الله بن موسى الجزري (ت 725 هـ)، وكان من أكثر
(1) فوات الوفيات (1/ 56)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 358)، الدرر الكامنة (1/ 91)، شذرات الذهب (8/ 45).
(2)
معجم الشيوخ (2/ 260)، البداية والنهاية (14/ 91)، شذرات الذهب (8/ 89، 147).
(3)
البداية والنهاية (14/ 114)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 376)، شذرات الذهب (8/ 111).
(4)
معجم الشيوخ (2/ 289)، البداية والنهاية (4/ 120)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 377)، شذرات الذهب (8/ 118).
(5)
البداية والنهاية (14/ 128)، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية (1/ 374)، شذرات الذهب (8/ 119).
الناس ملازمة لمجالس شيخ الإسلام رحمه الله (1).
7 -
الشيخ جمال الدين يوسف بن عبد المحمود البغدادي الحنبلي (ت 726 هـ)، وقد امتحن في آخر عمره، وسجن في بغداد بسبب موافقة لشيخ الإسلام في مسألة شد الرحل لزيارة القبور (2).
8 -
الشيخ الواعظ علي بن أحمد المحارفي الهلالي (ت 727 هـ) وهو من الملازمين لدروس شيخ الإسلام (3).
9 -
الشيخ أبو بكر بن شرف الصالحي (ت 728 هـ)(4).
10 -
الفقيه زين الدين عبد الرحمن بن محمود البعلي (ت 734 هـ)(5).
11 -
الحافظ علم الدين البرزالي (ت 739 هـ) مؤرخ الشام، وهو الذي حبب الإمام الذهبي في طلب الحديث يوم قال له: خطك يشبه خط المحدثين، كما ذكر ذلك الذهبي (6).
12 -
عالم بغداد صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الحنبلي (ت 739 هـ)، وقد انتصر لشيخ الإسلام مع جملة من علماء بغداد الذين انتصروا للشيخ في مسألة شد الرحل للقبور، وله قصيدة حافلة بالمعاني الجمة يرثي فيها شيخ الإسلام لما بلغته وفاته (7).
13 -
المفتي زين الدين عبادة بن عبد الغني الحراني الدمشقي (ت 739 هـ)(8).
(1) البداية والنهاية (14/ 123).
(2)
العقود الدرية (232)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 379)، شذرات الذهب (8/ 132).
(3)
البداية والنهاية (14/ 135).
(4)
المصدر السابق (14/ 147).
(5)
المعجم المختص (140)، البداية والنهاية (14/ 176)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 423)، شذرات الذهب (8/ 187).
(6)
معجم الشيوخ (2/ 115)، ذيل تاريخ الإسلام (454) فوات الوفيات (3/ 197)، البداية والنهاية (14/ 196).
(7)
العقود الدرية (231، 333)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 428)، الدرر الكامنة (2/ 418)، شذرات الذهب (8/ 213)، مختصر طبقات الحنابلة (67).
(8)
معجم الشيوخ (1/ 316)، المعجم المختص (117)، الذيل على طبقات الحنابلة =
14 -
إمام الحفاظ أبو الحجاج جمال الدين المزي (ت 742 هـ) شيخ الجامعة العريقة دار الحديث الأشرفية، التي لم يتولها أحد أحق بشرط الواقف منه، كما نص على ذلك شيخ الإسلام، وهو صاحب أكبر موسوعة موجودة في علم الرجال، وهي: تهذيب الكمال، وهو من أقران شيخ الإسلام الكبار، وقد استفاد كل منهما من الآخر، ولكن يبقى علم شيخ الإسلام ليس له نظير، ومن حسن حظ الحافظ المزي صحبته للإمام (1).
15 -
الشيخ عمر بن أبي بكر البسطي (ت 742 هـ) من الملازمين لمجالس شيخ الإسلام والمنتفعين به (2).
16 -
الفقيه الفرضي المفتي أبو الثناء محمود بن علي البعلي (ت 744 هـ) مات عن أربعة وأربعين عاماً (3).
17 -
الحافظ محمد بن أحمد بن محمد الهادي (ت 744 هـ) صاحب "العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية" والتصانيف الكثيرة، أكمل بعضها، ولم يكمل بعضها الآخر، بسبب موته رحمه الله ولم يبلغ الأربعين (4).
18 -
الشريف عماد الدين الخشاب (ت 744 هـ) وكان من أنصار شيخ الإسلام وكبار معاونيه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك بعثه مرة للإنكار على النصارى (5).
= (2/ 432)، شذرات الذهب (8/ 207).
(1)
معجم الشيوخ للذهبي (2/ 389)، ذيل تاريخ الإسلام (484)، فوات الوفيات (4/ 353)، البداية والنهاية (14/ 203).
(2)
البداية والنهاية (14/ 210).
(3)
الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 439)، شذرات الذهب (7/ 246).
(4)
المعجم المختص (215)، الوافي بالوفيات (2/ 161)، البداية والنهاية (14/ 221)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 436).
(5)
البداية والنهاية (14/ 220).
19 -
مؤرخ الإسلام وحافظ العصر الإمام شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ) صاحب التصانيف السائرة في الحديث والرجال والتاريخ وغيرها (1).
20 -
الشيخ علي المغربي (ت 749 هـ) أحد أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية (2).
21 -
الشيخ عبد الله بن رشيق المغربي (ت 749 هـ) كاتب مصنفات شيخ الإسلام، وكان كما يقول ابن كثير: أبصر بخط الشيخ منه، إذا عزب شيء منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا (3).
22 -
الحافظ أبو حفص عمر بن علي البزار البغدادي صاحب كتاب "الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية"(ت 749 هـ)(4).
23 -
القاضي الحنبلي زين الدين أبو حفص عمر بن سعد الحراني (ت 749 هـ) وهو رحمه الله الذي يقول: لم أقض قضية إلا وأعددت لها الجواب بين يدي الله (5).
24 -
الإمام الرباني العلامة الحافظ محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) الذي إذا ذكر شيخ الإسلام تبادر إلى الذهن ذكره، وهو أقرب تلاميذ شيخ الإسلام إليه روحاً وعلماً وعملاً، وحسب الناظر مقالة خاتمة الحفاظ ابن حجر حين قال عنه: "لو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير شمس الدين ابن قيم الجوزية، صاحب التصانيف النافعة السائرة، التي انتفع بها الموافق
(1) فوات الوفيات (3/ 315)، البداية والنهاية (14/ 236)، الدرر الكامنة (3/ 337)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 216)، شذرات الذهب (8/ 264).
(2)
البداية والنهاية (14/ 239).
(3)
العقود الدرية (21)، المصدر السابق (14/ 241).
(4)
المعجم المختص (183)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 444)، شذرات الذهب (8/ 278).
(5)
المعجم المختص (181)، البداية والنهاية (14/ 239)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 443)، شذرات الذهب (8/ 277).
والمخالف، لكان غاية في الدلالة على عظم منزلته .. " (1).
25 -
الشيخ جمال الدين عبد الله بن يعقوب بن سيدهم الإسكندري (ت 754 هـ) المعروف بابن أردبين، وكان من أكثر تلامذة شيخ الإسلام الذين جمعوا فتاويه، ونسخوا كتبه، وأوذي بسببه (2).
26 -
الشيخ الصالح المعمر أحمد بن موسى الزرعي (762 هـ) أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر (3).
27 -
القاضي شمس الدين محمد بن مفلح الحنبلي (ت 763 هـ)، وكان أثيراً عند شيخ الإسلام حتى إنه كان يقول له مداعباً: ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح، وكان من أخبر الناس بمسائل شيخ الإسلام واختياراته، حتى إن العلامة الحافظ ابن قيم الجوزية كان يراجعه في ذلك، وهو الذي قال عنه: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح (4)! ! .
28 -
الحافظ الكبير عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (ت 774 هـ)، وقد أوذي بسبب شيخ الإسلام، وهو الذي ساق في كتابه الحافل "البداية والنهاية" كثيراً من أخبار شيخ الإسلام بالتفصيل (5).
(1) الرد الوافر 231)، ومن مصادر ترجمة الحافظ ابن قيم الجوزية: المعجم المختص للذهبي (269)، البداية والنهاية (14/ 246)، الوافي بالوفيات (2/ 271)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 447)، الدرر الكامنة (3/ 400)، شذرات الذهب (8/ 287).
(2)
المعجم المختص (132)، الوفيات لابن رافع السلامي (2/ 163)، الدرر الكامنة (2/ 307)، والجدير بالذكر أن هذا الكتاب الذي منّ الله عليَّ بتحقيقه أحد هذه الكتب التي قام بنسخها الشيخ جمال الدين هذا، فهو كاتب نسخة الأصل، وعنه نقل ابن مساور العامري ناسخ النسخة التي بين أيدينا.
(3)
البداية والنهاية (14/ 288)، شذرات الذهب (8/ 336).
(4)
البداية والنهاية (14/ 308)، الدرر الكامنة (4/ 261)، شذرات الذهب (8/ 340)، الذيل على طبقات الحنابلة (7).
(5)
المعجم المختص (74)، الدرر الكامنة (1/ 373) النجوم الزاهرة (11/ 123)، =