الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واستطاب أنفسهم في ذلك (1).
فلا تكون هذه الزيادة (2) إلا قبل فتح مكة، والحج لم يكن فرض إذ ذاك.
[الطريق الثانية]
وحديث طلحة بن عبيد الله ليس فيه إلا الصلاة والزكاة والصيام، وقد قيل: إنه حديث ضمام، وهو في الصحيحين عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع (3) دوي صوته (4)، ولا يفقه (5) ما يقول، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل
(1) روى البخاري فى صحيحه برقم (4319) كتاب المغازي باب قول الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} . . . عن مروان والمسور بن خرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم -وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف- فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد: فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك لهم يا رسول الله. . . الحديث، (أي نرد الأسرى بطيب نفس)، ورواه أبو داود برقم (2693) كتاب الجهاد، وروى القصة البخاري مختصرة في التاريخ الأوسط (1/ 72)، وأحمد برقم (18435)، ورواه ابن إسحاق بسنده، سيرة ابن هشام (2/ 489)، ورواه ابن جرير من طريق ابن إسحاق، تاريخ ابن جرير (2/ 173)، والقصة في السيرة النبوية من سير أعلام النبلاء (2/ 218)، وزاد المعاد (3/ 475)، البداية والنهاية (4/ 353)، غير أن سياق ابن إسحاق دل إلى أن رده صلى الله عليه وسلم للسبي كان قبل القسمة، وهو خلاف لما في الصحيح، وما في الصحيح أولى، وقد أشار الحافظ ابن كثير رحمه الله إلى ذلك.
(2)
في (ط): "الزيارة".
(3)
في (ط): "نسمع".
(4)
قال القاضي عياض رحمه الله: دوي صوته: بفتح الدال، أي بعده في الهواء، مأخوذ من دوي الرعد "كتاب الإيمان من إكمال المعلم"(1/ 139)، وقال الحافظ في الفتح (1/ 106)، "وقال الخطابي: الدوي: صوت مرتفع مكرر ولا يفهم، وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد".
(5)
في (م) و (ط): "نفقه".
عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال: هل علي غيرهن (1)؟ قال: "لا إلا أن تطوع".
قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا إن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق" (2).
وليس في شيء من طرقه ذكر الحج، بل فيه ذكر الصلاة والزكاة والصيام، كما في حديث وفد عبد القيس.
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة: أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة.
قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان".
قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا، ولا أنقص منه.
فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا"(3).
وهذا يحتمل أن يكون هو ضمامًا (4).
(1) في (ط): "غير ذلك".
(2)
رواه البخاري برقم (46) كتاب الإيمان باب الزكاة من الإسلام، ورقم (1891) كتاب الصوم باب وجوب صوم رمضان، ورقم (2678) كتاب الشهادات باب كيف يستحلف، قال تعالى:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} ، ورقم (6956) كتاب الحيل باب في الزكاة، وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، ومسلم برقم (11) 1/ 40 كتاب الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، والنسائي برقم (458) كتاب الصلاة، وأبو داود برقم (391) كتاب الصلاة، ومالك برقم (425) كتاب النداء للصلاة، والدارمي برقم (1578) كتاب الصلاة، وأحمد برقم (1393).
(3)
رواه البخاري برقم (1397) كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة، ومسلم برقم (14) كتاب الإيمان بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة. .، وأحمد برقم (8310).
(4)
ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن هذا الأعرابي الذي ورد ذكره في حديث أبي هريرة قد اختلف فى اسمه، فقيل: عبد الله بن المنتفق اليشكري (الإصابة 4/ 245)، =