المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الخامسة تقرير مذهب السلف في الإيمان - الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌أما الأسباب العامة فهي:

- ‌أما الأسباب الخاصة فهي:

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول ترجمة المؤلف رحمه الله

- ‌أولًا: اسمه ونسبه:

- ‌ثانيًا: مكانة أسرته العلمية والاجتماعية:

- ‌ثالثًا: مولده ونشأته وشيوخه ومكانته العلمية في نظر معاصريه:

- ‌رابعًا: دعوته وجهاده:

- ‌خامسًا: محنه وسجنه:

- ‌سادسًا: تلاميذه وأثره:

- ‌سابعاً: مصنفاته وكتبه:

- ‌ثامناً: جوانب أخرى في حياة شيخ الإسلام:

- ‌تاسعاً: وفاته:

- ‌المبحث الثاني دراسة تحليلية وتفصيلية عن الكتاب

- ‌القسم الأولدراسة المسائل الأصلية

- ‌المسألة الأولى أقسام الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المسألة الثانية تعريف النفاق والسلام عليه

- ‌سبب ظهور النفاق:

- ‌أصل المنافقين:

- ‌أقسام النفاق:

- ‌الأول: نفاق اعتقادي:

- ‌الثائي: نفاق عملي:

- ‌خوف الصحابة والسلف من النفاق:

- ‌قاعدة:

- ‌حكم المنافقين:

- ‌كيفية جهاد المنافقين:

- ‌الكرامية يسمون المنافقين مؤمنين:

- ‌المنافق هو الزنديق:

- ‌الخلاف في قبول توبة الزنديق:

- ‌المسألة الثالثة وجوب التفريق بين الحكم الظاهر والباطن

- ‌المسألة الرابعة الخلاف في مسمى الإيمان

- ‌أولًا: أصل الخلاف في الإيمان، وسبب التفرق في مفهومه:

- ‌الشبهة الأولى:

- ‌الشبهة الثانية:

- ‌ثانيًا: تقرير شبهتهم في الإيمان:

- ‌ثالثًا: الرد على شبهتم في الإيمان، وذلك من وجوه:

- ‌القاعدة الأولى: أن شعب الإيمان ليست متلازمة في الانتفاء

- ‌القاعدة الثانية: أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة، ولا تتلازم عند الضعف

- ‌رابعًا: الرد التفصيلي على آراء الفرق في الإيمان:

- ‌أولًا: الرد على الخوارج:

- ‌ثانيًا: الرد على المعتزلة:

- ‌ثالثًا: الرد على الكرامية:

- ‌رابعًا: الرد علي مرجئة الفقهاء:

- ‌خامسًا: الرد على الجهمية والأشاعرة والماتريدية:

- ‌الرد الإجمالي:

- ‌الرد التفصيلي

- ‌خامسًا: مناقشة تحليلية لمذاهب المرجئة من الجهمية ومن اتبعهم كالأشاعرة، والماتريدية، وغيرهم، الذين أخرجوا الأعمال من الإيمان:

- ‌بعض المفاهيم والأصول الخاطئة العامة عند هؤلاء المرجئة، والرد عليها:

- ‌خلاصة هامة:

- ‌سادسًا: الرد على من قال: إن دخول الأعمال في الإيمان على سبيل المجاز:

- ‌الطريق الأول:

- ‌الطريق الثاني:

- ‌الأمر الأول:

- ‌الأمر الثاني:

- ‌سابعًا: حكم ترك جنس الأعمال:

- ‌ثامنًا: موقف شيخ الإسلام من الخلاف بين السلف ومرجئة الفقهاء في الإيمان:

- ‌المسألة الخامسة تقرير مذهب السلف في الإيمان

- ‌أولًا: زيادة الإيمان ونقصانه:

- ‌ثانيًا: الاستثناء في الإيمان:

- ‌الأقوال في الإسلام والإيمان والفرق بينهما

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌القول الثالث:

- ‌القول الرابع:

- ‌القسم الثانيدراسة المسائل الفرعية

- ‌المسألة الأولى مناقشات المصنف لبعض أقوال الفلاسفة وغلاة المتصوفة:

- ‌أولًا: مناقشة الفلاسفة:

- ‌ثانيًا: مناقشة غلاة المتصوفة:

- ‌المسألة الثانية الكلام على الأحاديث التي ذكر فيها الإسلام والإيمان

- ‌(تابع المسائل الأصلية) الإحسان والكلام عليه

- ‌تعريف الإحسان:

- ‌تعريف الإخلاص:

- ‌الإحسان في العلم:

- ‌الإحسان في أعمال الجوارح:

- ‌فروض الكفاية:

- ‌الإحسان في أعمال القلوب والجوارح:

- ‌الإحسان في المعاملات:

- ‌الإحسان في البيوع:

- ‌إزالة الضرر من الإحسان الواجب:

- ‌إطعام الطعام من الإحسان:

- ‌النهي عن الرشوة من الإحسان:

- ‌وضع الجوائح من الإحسان:

- ‌الدعوة إلى الله عز وجل من الإحسان:

- ‌طلب الرزق والمعاش من الإحسان:

- ‌فقه الحلال والحرام من الإحسان:

- ‌أكل الحلال من الإحسان:

- ‌الورع واتقاء الشبهات من الإحسان:

- ‌الحديث الأول:

- ‌الحديث الثاني:

- ‌مسك الختام للكتاب:

- ‌المبحث الثالث المقارنة بين كتاب الإيمان الكبير وكتاب شرح حديث جبريل

- ‌أوَّلًا: أي الكتابين أسبق تصنيفًا

- ‌ثانيًا: عرض المسائل في الكتابين، وأبرز الفروق بينهما:

- ‌أولًا: الاختصار في شرح حديث جبريل، والإسهاب في الإيمان الكبير:

- ‌ثانيًا: كثرة مصادر "الإيمان الكبير"، وقلّتها في "شرح حديث جبريل

- ‌ثالثًا: منهجه في "شرح حديث جبريل" يغلب عليه التقرير:

- ‌رابعاً: كثرة الاستطرادات والتكرار في "الإيمان الكبير" دون "شرح حديث جبريل

- ‌خامساً: ورود بعض المصطلحات في كتاب دون الآخر:

- ‌ثالثاً: ما تميز به كتاب "شرح حديث جبريل" عن كتاب "الإيمان الكبير

- ‌المبحث الرابع دراسة عن نسخ الكتاب المطبوع منها والمخطوط

- ‌أولاً: اسم الكتاب:

- ‌ثانياً: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف:

- ‌ثالثاً: المطبوع من نسخ الكتاب:

- ‌الطبعة الأولى:

- ‌الطبعة الثانية:

- ‌رابعاً: المخطوط من نسخ الكتاب:

- ‌[مقدمة الكتاب]

- ‌فصل

- ‌[أصناف الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[ما أنزل الله عز وجل في المنافقين]

- ‌[المراد بالزنديق عند الفقهاء]

- ‌[خيانة امرأة لوط عليه السلام في الدين لا في الفراش]

- ‌[تحقيق المقام في الوصف بالإسلام]

- ‌[أول خلاف ظهر في الإسلام]

- ‌[ظهور الخوارج]

- ‌[مذهب الخوارج والرد عليهم]

- ‌[ثبوت الشفاعة بالتواتر في الآخرة]

- ‌[الحسنات تكفر الكبائر على القول الراجح]

- ‌[اجتناب الكبائر سبب لتكفير الصغائر]

- ‌[المغفرة قد تكون مع الكبائر]

- ‌[الصلاة أول الأعمال التي يحاسب عليها المرء]

- ‌[النافلة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[التوحيد والعدل عند المعتزلة]

- ‌[الكفر محبط لجميع الحسنات والتوبة محبطة لجميع السيئات]

- ‌[احتجاج الخوارج والمعتزلة على مذهبهم]

- ‌[مأخذ أكثر السلف في الاستثناء]

- ‌فصل[مذهب الناس في الوعد والوعيد]

- ‌[قول الفلاسفة في الوعد والعيد]

- ‌فصل[النزاع في مسائل الإيمان]

- ‌[مذهب أهل السنة في مسائل الإيمان]

- ‌[اختلاف عبارة السلف في الإيمان، والمعنى واحد]

- ‌[معنى عبارات السلف في الإيمان]

- ‌[مذهب مرجئة الفقهاء]

- ‌[إنكار السلف على المرجئة، مع عدم تكفيرهم]

- ‌[تكفير الجهمية لا يقتضي تكفير أعيانهم]

- ‌[مذهب أبي حنيفة وابن كلاب في الإيمان]

- ‌[مذهب الجهمية في الإيمان وتكفير من قال به]

- ‌[لوازم مذهب الجهمية في الإيمان]

- ‌[مذهب الكرامية في الإيمان]

- ‌[مذهب الصالحي والأشعري في المشهور عنه]

- ‌[الأشاعرة من المرجئة]

- ‌[القول الثاني للأشعري الذي وافق فيه السلف]

- ‌[مأخذ الاستثناء عند الأشعري]

- ‌[مذهب الماتريدي في الإيمان]

- ‌[احتجاج الخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية بهذا الأصل الفاسد]

- ‌[إبطال شبهة هذه الفروق في الإيمان]

- ‌[هل شعب الإيمان متلازمة في الانتفاء والثبوت]

- ‌[الإيمان له شعب، ويتبعض]

- ‌[اختلاف حقيقة الإيمان بالنسبة للمكلفين]

- ‌[قد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، وإيمان وشعبة من شعب الكفر]

- ‌[قد تتلازم شعب الإيمان عند القوة، ولا تتلازم عند الضعف]

- ‌[تسمية الحسن البصري للفاسق منافقًا]

- ‌[أنواع الشرك والكفر، وما ينقل عن الملة وما لا ينقل]

- ‌[تفي اسم الإيمان بسبب انتفاء كماله الواجب]

- ‌[هل يعاقب على الإرادة بغير عمل

- ‌[الفرق بين الهم والإرادة]

- ‌[حقيقة الإرادة الجازمة]

- ‌[اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون، وسبب ذلك]

- ‌[أصل الإيمان هو قول القلب وعمل القلب]

- ‌[لفظ النصارى ليس مرادفًا للفظ الإيمان في اللغة]

- ‌[العلم التام بالله عز وجل ليس شرطًا في الإيمان به، والعذر بالجهل]

- ‌[معنى العقل]

- ‌[معنى الجاهلية]

- ‌[الأعمال والأقوال الظاهرة هي موجب ما في القلب]

- ‌[القلب هو الأصل والبدن هو الفرع]

- ‌[جماهير المرجئة على أن عمل القلب من الإيمان]

- ‌[فرق المرجئة]

- ‌[الصالحين]

- ‌[السمرية]

- ‌[أصحاب شمر ويونس]

- ‌[أصحاب أبي ثوبان]

- ‌[النجارية]

- ‌[الغيلانية]

- ‌[أصحاب محمد بن شبيب]

- ‌[أبو حنيفة وأصحابه (مرجئة الفقهاء)]

- ‌[التومنية]

- ‌[المريسية أصحاب بشر المريسي]

- ‌[الكرامية]

- ‌[الجهمية والصالحية لا تدخلان عمل القلب في الإيمان]

- ‌[حكاية الأشعري مقالة أهل السنة]

- ‌[اختلاف دلالات الألفاظ بالإفراد والاقتران]

- ‌[اقتضاء الإيمان القلبي الاستسلام لله عز وجل]

- ‌[أسباب انحراف الجهمية المرجئة في الإيمان]

- ‌[التلازم بين الظاهر والباطن]

- ‌[امتناع قيام الإيمان بالقلب من غير عمل ظاهر]

- ‌[سب الله ورسوله طوعًا كفر باطنًا وظاهرًا]

- ‌[امتناع أبي طالب عن التوحيد]

- ‌[كفر إبليس وفرعون واليهود مع علمهم]

- ‌فصل [وجوه التفاضل في الإيمان]

- ‌[تفاضل الناس في حب الله]

- ‌[تفضيل صالحي البشر على الملائكة]

- ‌[المدلول المستلزم للدليل]

- ‌[إيمان القلب مستلزم لأعمال الجوارح]

- ‌[يختلف لفظ الإيمان بحسب وروده مفردًا أو مقترنًا]

- ‌[حقيقة الأسماء الشرعية]

- ‌[مجرد التكلم بالشهادتين ليس مستلزمًا للإيمان النافع عند الله]

- ‌[امتناع وجود الإيمان التام في القلب بلا ظاهر]

- ‌[أخطاء الجهمية والمرجئة في الإيمان]

- ‌[قولهم بتساوي إيمان الأنبياء مع الفساق]

- ‌[فصل] [مشابهة الجهمية للفلاسفة معنى السعادة عند الفلاسفة]

- ‌[فساد قول المتفلسفة]

- ‌[معنى الملائكة عند الفلاسفة]

- ‌[طلب بعض غلاة الصوفية النبوة، واعتقادهم أنها بالاكتساب]

- ‌[ادعاء ابن عربي أن الولاية أعلى من النبوة]

- ‌[خاتم الأولياء أعظم عند ابن عربي من خاتم الأنبياء]

- ‌[قول بعض الفلاسفة: إن الفيلسوف أعظم من النبي]

- ‌[تنازع ابن عربي والسهروردي في التجلي]

- ‌[حقيقة مذهب ابن عربي]

- ‌[ضلال ملاحدة المتصوفة]

- ‌[إبطال مذهب ابن عربي ومن تابعه بإثبات المباينة بين الخالق والمخلوق]

- ‌[شعر ابن الفارض في وحدة الوجود]

- ‌فصل [الكلام على الأحاديث التي تبين حقيقة الإسلام والإيمان]

- ‌[الكلام على حديث وفد عبد القيس]

- ‌[الكلام على حديث ضمام، الطريق الأولى]

- ‌[الطريق الثانية]

- ‌[الكلام على حديث الأعرابي]

- ‌[الكلام على حديث النعمام بن قوقل]

- ‌[الكلام على حديث ابن عمر]

- ‌[الجواب عن سبب اختلاف الروايات]

- ‌[فصل] [الخلاف في زمن فرض الحج]

- ‌[الكلام على حديث معاذ]

- ‌[كفر من ترك الشهادتين مع القدرة على التكلم بهما]

- ‌[كفر من جحد معلومًا من الدين بالضرورة]

- ‌[ثبوت الشروط وانتفاء الموانع في التكفير]

- ‌[امتناع وجود الإيمان في القلب من غير عمل في الظاهر]

- ‌[الأدلة على كفر تارك الصلاة]

- ‌[الجواب على أدلة من لم ير كفر تارك الصلاة]

- ‌[ضعف قول من قال: إن تارك الصلاة يقتل حدًّا]

- ‌[ارتباط الظاهر بالباطن]

- ‌[جنس الأعمال من لوازم الإيمان]

- ‌[قد يجتمع في العبد إيمان ونفاق]

- ‌[خطأ بعض الفقهاء في فهم ارتباط الظاهر بالباطن]

- ‌[أحكام المنافقين]

- ‌[قتال علي رضي الله عنه للخوارج]

- ‌[فضل ما قام به الحسن بن علي من صلح بين المسلمين]

- ‌[قتال الخوارج ليس كالقتال في الجمل وصفين]

- ‌[علي لم يكفر الخوارج]

- ‌[تنازع الأئمة في تكفير أهل الأهواء وتخليدهم]

- ‌[القول الفصل في تكفير أهل الأهواء]

- ‌[التكفير المطلق والتكفير المعين]

- ‌[الأمر بجهاد الكفار والمنافقين]

- ‌[كيفية جهاد المنافقين]

- ‌فصل

- ‌[تعريف الإحسان]

- ‌[شروط قبول العمل]

- ‌[تعريف الإخلاص]

- ‌[مدح الإحسان وشموله لجميع الأعمال الظاهرة والباطنة]

- ‌[كتب الله الإحسان على كل شيء]

- ‌[الإخلاص في العلم تعلمًا وتعليمًا]

- ‌[إحسان الظن بالشيخ]

- ‌[من حقوق العالم على المتعلم]

- ‌[العمل بالعلم]

- ‌[الإحسان في أعمال الجوارح]

- ‌فصل [العارية من الإحسان]

- ‌[من الإحسان بذل منافع البدن]

- ‌[الخلاف في أخذ الأجرة على الشهادة]

- ‌[الصناعات والتجارات والزراعات من فروض الكفاية]

- ‌ فروض الكفاية

- ‌[قيامه عليه الصلاة والسلام بالولايات الدينية]

- ‌[متى تصبح فروض الكفاية فروض أعيان

- ‌[جواز المزارعة]

- ‌[أمر النبي عليه الصلاة والسلام بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب]

- ‌[فضائل نية نفع الخلق، والنفقة على العيال]

- ‌[أكل المرء من عمل يده]

- ‌[الإحسان في البيع اجتناب البيوع الفاسدة، والحلف]

- ‌[احتياج البيوع إلى الصدق]

- ‌[النهي عن تلقي الركبان]

- ‌[دفع الضرر]

- ‌[إطعام المحتاج فرض كفاية]

- ‌[كسوة العرايا فرض كفاية]

- ‌[الصدقة بفضول الأموال]

- ‌[محاولة اليهود رشوة عبد الله بن رواحة]

- ‌[أصل مذهب أحمد في العقود الجواز]

- ‌فصل [رفع الجوائح من الإحسان]

- ‌[العلم النافع هو ما قام عليه دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام]

- ‌[مكاتبة النبي عليه الصلاة والسلام العالم، ودعوتهم إلى الإسلام]

- ‌[دعوة النبي عليه الصلاة والسلام الناس، وإرساله الدعاة لذلك]

- ‌[اجتناب البيوع الفاسدة من الإحسان]

- ‌[اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بفقه الحلال والحرام]

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌حرف الألف

- ‌حرف الباء

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الثاء

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الدال

- ‌حرف الذال

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاي

- ‌حرف السين

- ‌حرف الشين

- ‌حرف الصاد

- ‌حرف الضاد

- ‌حرف الطاء

- ‌حرف الظاء

- ‌حرف العين

- ‌حرف الغين

- ‌حرف الفاء

- ‌حرف القاف

- ‌حرف الكاف

- ‌حرف الميم

- ‌حرف النون

- ‌حرف الهاء

- ‌حرف الواو

الفصل: ‌المسألة الخامسة تقرير مذهب السلف في الإيمان

‌المسألة الخامسة تقرير مذهب السلف في الإيمان

مذهب السلف كما سبق في الإيمان هو قول وعمل، والإيمان على وجه التفصيل يتكون من الأجزاء التالية:

قول القلب وقول اللسان وعمل القلب وعمل الجوارح:

أو يتركب من العناصر التالية: اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان.

فقول القلب هو تصديقه وعلمه، وقول اللسان هو تهليله وذكره، وعمل القلب هو حبه وخوفه ورجاؤه وغيره، وعمل الجوارح هو الأعمال الظاهرة، من صلاة وصيام وحج وذبح ونذر ودعاء وغير ذلك.

فالإيمان إذن يتكون من ظاهر وباطن، والظاهر يشمل قول اللسان وعمل الجوارح، وأما الباطن فيشمل قول القلب وعمل القلب.

وقد قام المصنف رحمه الله من خلال كتابه "شرح حديث جبريل" بتقرير مذهب أهل السنة والجماعة في قضايا الإيمان المختلفة، وسوف نعرض هذه القضايا المختلفة عرضًا موجزًا، وكما عرضها المصنف.

ونستطيع أن نقول: إن هذه القضايا تمثل جملة معتقد أهل السنّة والجماعة في الإيمان، وفيما يلي أهم القضايا التي تحدث عنها المؤلف:

1 -

أن الإيمان قول وعمل، أو قول وعمل ونية، أو قول وعمل ونية واتباع للسنّة، أو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان وكل ذلك قد ورد عن السلف، والمعنى متقارب (1).

2 -

أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي (2).

3 -

أن العباد لا يتساوون في الإيمان، ولا يتماثلون فيه أبدًا، وأن القول بتساوي إيمان الناس بدعة شنعاء (3).

(1) شرح حديث جبريل (368).

(2)

المصدر نفسه (366).

(3)

المصدر نفسه (447).

ص: 181

4 -

أن تفاضل الناس في الإيمان يكون في أجزاء الإيمان الأربعة، في قول القلب، وهو التصديق، وفي قول اللسان وهو الذكر، وفي أعمال القلوب، وفي أعمال الجوارح.

5 -

أن أعمال القلب وأعمال الجوارح من الإيمان، وقد شنَّع السلف على من أخرج الأعمال من مسمى الإيمان، وهم المرجئة -مع اهتمامهم بالعمل والعبادة في حياتهم- أيما تشنيع.

يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: "وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، والعمل من الإيمان، والإيمان من العمل"(1).

6 -

أن الكفر كفران، كفر أصغر، وكفر أكبر، والنفاق نفاقان، نفاق أصغر، ونفاق أكبر، والشرك كذلك شركان، شرك أصغر وشرك أكبر، فالأصغر من هذه الأمور ليس مخرجًا من الملة، والأكبر هو المخرج منها (2).

7 -

أن الكفر يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح، وليس محصورًا في كفر القلب، أو التكذيب بالحق -كما ذهب إلى ذلك كثير من طوائف أهل البدع-، والمصنف رحمه الله كلامه في كتاب "شرح حديث جبريل" وغيره من كتبه، يدور على ذلك، أي على أن الكفر قد يكون تكذيبًا في القلب، أو قولًا باللسان، أو أعمالًا ظاهرة في الجوارح تناقض الإيمان (3).

أما أهل البدع فهم يجعلون الإيمان محصورًا في التصديق، ويجعلون ما يقابله وهو الكفر محصورًا في التكذيب.

وقد ذكر الأشعري أن من مذهب الجهمية "أن الإيمان والكفر، لا يكونان إلا في القلب دون غيره من الجوارح"(4).

(1) الإبانة لابن بطة (2/ 807)، وقد ذكره شيخ الإسلام في الإيمان (232).

(2)

شرح حديث جبريل (405).

(3)

المصدر نفسه (444 - 450)، الإيمان (175).

(4)

مقالات الإسلاميين (1/ 213).

ص: 182

يقول المصنف رحمه الله: "فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعًا بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعًا غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطنًا وظاهرًا"(1).

ويقول أيضًا: "فالقلب إذا كان معتقدًا صدق الرسول، وأنه رسول الله، وكان محبًا لرسول الله معظمًا له، امتنع مع هذا أن يلعنه ويسبه، فلا يتصور ذلك منه إلا مع نوع من الاستخفاف به وبحرمته، فعلم بذلك أن مجرد اعتقاده أنه صادق، لا يكون إيمانًا إلا مع محبته وتعظيمه بالقلب"(2).

ويقول في موضع آخر: "وأيضًا فإنه سبحانه استثنى المكره من الكفار، ولو كان الكفر لا يكون إلا بتكذيب القلب وجهله، لم يستثن منه المكره، لأن الإكراه على ذلك ممتنع، فعُلم أن التكلم بالكفر كفر، لا في حال الإكراه. . . "(3).

ويقول الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: "وأما الكفر الأكبر، فخمسة أنواع:

كفر تكذيب.

وكفر استكبار وإباء، مع التصديق.

وكفر إعراض.

وكفر شك.

وكفر نفاق.

فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار. . .

وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله، ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباءًا واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل.

(1) شرح حديث جبريل (449).

(2)

المصدر نفسه (450).

(3)

المصدر نفسه (453)، وانظر أيضًا نفس المصدر (455).

ص: 183

أما كفر الإعراض: فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدقه، ولا يكذبه، ولا يواليه، ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة.

وأما كفر الشك، فإنه لا يجزم بصدقه، ولا يكذبه، بل يشك في أمره.

وأما كفر النفاق، فهو أن يظهر بلسانه الإيمان، وينطوي قلبه على التكذيب. . " (1).

8 -

أن حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة في الدنيا، أنه مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، ولا يخرج من الإيمان إلى الكفر، بل يقولون: إن صاحب الكبيرة خرج من الإيمان إلى الإسلام، وأما في الآخرة فهو في مشية الله عز وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له (2).

يقول المصنف رحمه الله: "وبتحقيق هذا المقام يزول الاشتباه في هذا الموضع، ويعلم أن في المسلمين قسمًا، ليس هو منافقًا محضًا في الدرك الأسفل من النار، وليس هو من المؤمنين الذين قيل فيهم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)} [الحجرات: 15]، ولا من الذين قيل فيهم: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 4]، فلا هم منافقون، ولا هم من هؤلاء الصادقين المؤمنين حقًا، ولا من الذين يدخلون الجنة بلا عقاب، بل له طاعات ومعاصٍ، وحسنات وسيئات، ومعه من الإيمان ما لا يخلد معه في النار، وله من الكبائر ما يستوجب دخول النار، وهذا القسم قد يسميه بعض الناس: الفاسق الملي. . "(3).

(1) مدارج السالكين (1/ 366)، وانظر: كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية"(36 - 46) للدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، فقد ذكر نقولًا عن جمع من العلماء تبين أن الكفر يكون بالقلب واللسان والجوارح، ومن هؤلاء: محمد بن نصر المروزي، وابن الجوزي، وابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية الإمام المصنف، وتاج الدين السبكي، وابن القيم، وابن كثير، وابن الوزير، وابن نجيم الحنفي.

(2)

شرح حديث جبريل (311)، الإيمان (190) مجموع الفتاوى (7/ 673).

(3)

شرح حديت جبريل (313)، (404).

ص: 184

ويقول في موضع آخر عن حكم مرتكب الكبيرة: "وهل يطلق عليه اسم مؤمن؟ هذا فيه القولان، والصحيح التفصيل، فإذا سئل عن أحكام الدنيا، كعتقه في الكفارة، قيل: هو مؤمن، وكذلك إذا سئل عن دخوله في خطاب المؤمنين.

وأما إذا سئل عن حكمه في الآخرة، قيل: ليس هذا النوع من المؤمنين الموعودين بالجنة، بل معه إيمان يمنعه الخلود في النار، ويدخل به الجنة بعد أن يعذب في النار، إن لم يغفر الله له ذنوبه، ولهذا قال من قال: هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته" (1).

9 -

أنه لا بد أن يدخل النار جمع من أهل القبلة، ثم يخرجون منها، كما تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (2).

ويقول رحمه الله: "بل السلف والأئمة متفقون على ما تواترت به النصوص، من أنه لا بد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة، ثم يخرجون منها"(3).

10 -

أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الذنوب يوم القيامة، كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة (4).

وشفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم استحقوا دخول النار، فلا يدخلونها، ولقوم يخرجون منها بعد أن دخلوها (5).

11 -

أن الإيمان له شعب كثيرة، منها ما يزول الإيمان بزوالها، كالشهادتين (6) ومنها من لا يزول الإيمان بزواله، كإماطة الأذى عن الطريق على سبيل المثال (7).

ويقول رحمه الله في موضع آخر شارحًا لحقيقة الإيمان: "ثم هو في

(1) الإيمان (278).

(2)

شرح حديث جبريل (331).

(3)

المصدر نفسه (361).

(4)

المصدر نفسه (358).

(5)

شرح العقيدة الطحاوية (1/ 288، 290).

(6)

وترك الصلاة بالكلية -على الصحيح-.

(7)

المصدر نفسه (376، 378).

ص: 185

الكتاب بمعنيين: أصل وفرع واجب. . وهو مركب من أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة، فالناس فيه ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق، كالحج".

ويقول الحافظ ابن القيم رحمه الله: "إن الإيمان عند جمهور أهل السنّة له شعب متعددة، كما أخبر بذلك أعلم الخلق صلى الله عليه وسلم في حديث شعب الإيمان"(1).

وكما أن الإيمان شعب وأجزاء، فكذلك الكفر، يقول الحافظ ابن القيم:"الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر"(2).

12 -

أنه يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، وبعض شعب الإيمان وشعبة من شعب الكفر (3).

والمعنى: يجتمع إيمان مع نفاق أصغر، أي: عملي، ويجتمع إيمان وكفر أصغر لا ينقل عن الملة، أما الإيمان والكفر الأكبر، والإيمان والنفاق الأكبر، فلا يجتمعان في قلب عبد قط، لأن الإيمان والكفر الأكبر متضادان، إذا وُجد أحدهما بطل الآخر.

13 -

ليس من شرط الإيمان وجود العلم التام (4)، ولهذا كان الصواب أن الجهل ببعض أسماء الله وصفاته، لا يكون صاحبه كافرًا، إذا كان مقرًا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله على وجه يقتضي كفره إذا لم يعلمه (5).

(1) الصلاة (53).

(2)

المصدر نفسه (53).

(3)

شرح حديث جبريل (398)، الإيمان (275).

(4)

نود أن نشير إلى وقوع خطأ كبير في المطبوع، وهو أن العبارة جاءت فيه كالتالي:"فمن شرط الإيمان وجود العلم التام"، وهو مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة، ولا يلاءم مع سياق المصنف، وقد نبهنا عليه في مكانه من متن الكتاب المحقق.

(5)

المصدر نفسه (423).

ص: 186

14 -

أن الإيمان المطلق هو الذي يتناول القول المطلق، والعمل المطلق، أي يتناول قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح (1).

فهو يتناول فعل الواجبات، وترك المحرمات (2).

وهو الذي يستحق به المؤمن الثواب بلا عقاب، والوعد بالجنة (3)، وإذا أطلق فإنه يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة (4).

15 -

أن الإيمان الواجب يختلف باختلاف حال نزول الوحي من السماء، وبحال المكلف في البلاغ وعدمه (5).

16 -

أن العمل الظاهر لا يكون مستلزمًا للإيمان، ولا لازمًا له، بل يوجد معه تارة، ومع نقيضه تارة، فالعمل الظاهر ليس مستلزمًا لإيمان الباطن، وذلك كما في أعمال المنافق، وعلى العكس من ذلك تمامًا، فإذا وجد الإيمان الباطن وجدت الأعمال الظاهرة بحسبه (6).

17 -

أن أصل الإيمان في القلب، والأعمال والأقوال الظاهرة من لوازمه التي لا تنفك عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"(7).

18 -

أن اسم الإيمان يطلق تارة على ما في القلب من الأقوال القلبية والأعمال القلبية، وتكون الأعمال الظاهرة من لوازمها التي لا تنفك عنها، وتارة يطلق اسم الإيمان على ما في القلب والبدن جميعًا.

وسبب ذلك أن الاسم الواحد تختلف دلالته بالإفراد والاقتران، فإذا أفرد اسم الإيمان دخلت فيه الأعمال الظاهرة، أما إذا قرن بالإسلام أو بالعمل الصالح فإن الإيمان بطلق في تلك الحال على ما في القلب (8).

(1) المصدر نفسه (370).

(2)

الإيمان (38).

(3)

شرح حديث جبريل (406).

(4)

المصدر نفسه (481).

(5)

المصدر نفسه (396)، الإيمان (156).

(6)

شرح حديث جبريل (490).

(7)

المصدر السابق (442)، الإيمان (149)، مجموع الفتاوى (7/ 644).

(8)

شرح حديث جبريل (442).

ص: 187

19 -

أن من لا يكلم بالشهادتين مع القدرة عليهما، فهو كافر باطنًا وظاهرًا باتفاق المسلمين.

وفي هذا بقول المصنف رحمه الله: "وبهذا تعرف أن من آمن قلبه إيمانًا جازمًا امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين مع القدرة، فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام"(1).

ويقول أيضًا: "فأما الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة، فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطنًا وظاهرًا، عند سلف الأمة وأئمتها، وجماهير علمائها. . "(2).

ويقول في موضع آخر: "وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر. . "(3).

20 -

أن الشارع ينفي اسم الإيمان عن الشخص، لانتفاء كماله الواجب، وإن كان معه بعض أجزائه (4).

فالزاني مثلًا حين يزني يكاد يكون عمل قلبه مفقودًا، ولكن قول القلب وهو التصديق عنده موجود (5).

ويقول رحمه الله في موضع آخر: "كذلك الزاني والسارق والمنتهب، لم يعدم الإيمان الذي به يستحق أن لا يخلد في النار ، وبه ترجى له الشفاعة والمغفرة، وبه يستحق المناكحة والموارثة، لكن عُدم الإيمان الذي به يستحق النجاة من العذاب، ويستحق به تكفير السيئات، وقبول الطاعات، وكرامة الله ومثبوته، وبه يستحق أن يكون محمودًا مرضيًا"(6).

(1) المصدر نفسه (444).

(2)

المصدر نفسه (552).

(3)

الإيمان (237)، (174).

(4)

شرح حديث جبريل (406)، الإيمان (37، 38).

(5)

الإيمان (240).

(6)

مجموع الفتاوى (7/ 676).

تنبيه هام: يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم (1/ 111): وأما اسم الإسلام فلا ينتفي بانتفاء بعض واجباته، أو انتهاك بعض محرماته، وإنما ينتفي بالإتيان بما ينافيه بالكلية، ولا يعرف في شيء من السنة الصحيحة نفي =

ص: 188

21 -

أن الرجل قد يكون مسلمًا لا مؤمنًا، ولا منافقًا مطلقًا، بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة (1).

كما قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14].

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (أو مسلم! ! )، حين قال سعد:"يا رسول الله أعطيت فلانًا، وتركت فلانًا، وهو مؤمن"(2).

22 -

لم يثبت المدح في الكتاب والسنة إلا على إيمان معه العمل، لا على إيمان خالٍ عن عمل (3).

23 -

أن اسم الإسلام يجري على المنافقين في الظاهر، لأنهم استسلموا ظاهرًا، بما أتوا به من الأعمال الظاهرة، وأما في الآخرة فهم في الدرك الأسفل من النار (4).

24 -

أن الكفر كفران: كفر ظاهر، وكفر باطن، أو كفر نفاق، من هنا فقد يحكم للشخص في الظاهر بالإسلام، وهو في الآخرة كافر من أهل النار، كالمنافقين (5).

25 -

أن الدين ثلاث مراتب: أعلاها الإحسان، وأوسطها الإيمان، وأدناها الإسلام، فمن حقَّق درجة الإحسان، فهو سابق بالخيرات بإذن ربه، ومن حقق الدرجة الثانية، وهي الإيمان، فهو مقتصد، ومن حقق الإسلام فهو ظالم لنفسه:"وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع تصديق القلب، لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن، فإنه معرض للوعيد. . "(6).

= الإسلام عمن ترك شيئًا من واجباته، كما ينفى الإيمان عمن ترك شيئًا من واجباته، وإن كان قد ورد إطلاق الكفر على فعل بعض المحرمات، وإطلاق النفاق أيضًا.

(1)

شرح حديث جبريل (406).

(2)

المصدر نفسه (306).

(3)

الإيمان (145).

(4)

شرح حديث جبريل (567 - 585) الإيمان (276).

(5)

شرح حديث جبريل (576).

(6)

شرح حديث جبريل (330 ، الإيمان (290).

ص: 189

كما قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر: 32].

26 -

أن الإيمان أفضل من الإسلام، وأن الإسلام يفترق عن الإيمان، فإذا اجتمعا افترقا، وكان الإسلام هو الأعمال الظاهرة، وكان الإيمان هو الأعمال الباطنة، وإذا افترقا اجتمعا، فإذا ذكر الإسلام دخل فيه الإيمان، وإذا ذكر الإيمان دخل فيه الإسلام (1).

27 -

أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد في الآخرة بنحو عشرة أسباب:

الأول: التوبة.

الثاني: الاستغفار.

الثالث: الحسنات الماحية.

الرابع: دعاء المؤمنين للعبد، وصلاتهم على جنازته.

الخامس: ما يعمل للميت من أعمال البر، كالصدقة والحج ونحوهما.

السادس: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

السابع: المصائب التي يكفّر الله بها الخطايا.

الثامن: ما يقع في القبر من الفتنة والضغطة والروعة.

التاسع: أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها.

العاشر: رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب (2).

28 -

أن هنالك نزاعًا في تكفير تارك الأركان الأربعة (الصلاة والزكاة والصيام والحج) أو أحدها بين علماء السلف رضي الله عنه.

(1) شرح حديث جبريل (442، 446) ، الإيمان (204).

(2)

شرح حديث جبريل (336 - 359)، وانظر: موانع إنفاذ الوعيد، للدكتور عيسى بن عبد الله السعدي، رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم العقيدة بجامعة أم القرى، عام 1411 هـ.

ص: 190

فبعضهم قال: إن الإنسان يكفر بترك واحد من الأربعة، حتى الحج إن عزم على تركه بالكية.

وبعضهم قال: إنه لا يكفر إلا بترك الصلاة، وهذا هو أشهر الأقوال.

وقال آخرون: إنه يكفر بترك الصلاة والزكاة.

وقال غيرهم: إنه يكفر بترك الصلاة والزكاة إذا قاتل الإمام عليها.

وقال كثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي: لا يكفر بترك شيء من ذلك ما دام مقرًا بوجوبها (1).

ونود أن نشير في هذا المقام إلى قضيتين هامتين:

الأولى: أن النزاع بين أهل السنّة في تكفير تارك المباني الأربعة، أو تارك بعضها، أمر مشهور وليس كما يعتقد كثير من الناس، من أنه لا نزاع في ذلك، أو يعتمدون أن النزاع محصور فقط بين جمهور الفقهاء والحنابلة في تارك الصلاة تكاسلًا، ويعدون القول بكفر تارك الصلاة قولًا لأحمد فقط، نعم إن أرادوا بذلك من أصحاب المذاهب الأربعة فنعم، وإن أرادوا غير ذلك فباطل قطعًا، لأن جمهور السلف رضوان الله عليهم متفقون مع أحمد رحمه الله في ذلك.

وإلى ذلك أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقول: "وأما الأعمال الأربعة، فاختلفوا في تكفير تاركها، ونحن إذا قلنا: أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بالذنب، فإنما نريد به المعاصي، كالزنى والشرب، وأما هذه المباني ففي تكفير تاركها نزاع مشهور. . "(2)، وقد ذكر مثل ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله (3).

(1) شرح حديث جبريل (554 - 556)، مجموع الفتاوى (20/ 96).

(2)

الإيمان (237).

(3)

الفتح (1/ 23)، وقال المصنف في كتاب "السياسة الشرعية لإصلاح الراعي والرعية" (28/ 359): إن المنقول عن أكثر السلف أن حكم تارك الصلاة تكاسلًا وتهوانًا قتله كافرًا مرتدًا.

ص: 191

ويقول أيضًا: "أن مباني الإسلام الخمس المأمور بها، وإن كان ضرر تركها لا يتعدى صاحبها، فإنه يقتل بتركها في الجملة عند جماهير العلماء، ويكفر أيضًا عند كثير منهم، أو أكثر السلف. . "(1).

وروى الخلال أن سفيان بن عيينة سئل عن الإرجاء، فقال:"يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله، مصرًا بقلبه على ترك الفرائض، وجعلوه ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم، وليسا سواء، لأن ركوب المحارم عن غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدًا من غير جهل ولا عذر كفر. . "(2).

الثانية: أن هذا دليل بقياس الأولى -على أن تارك جنس العمل ليس مؤمنًا، لا باطنًا، ولا ظاهرًا، كما سبق بيانه.

29 -

أن تارك الصلاة بالكلية عند جمهور السلف الصالح كافر كفرًا أكبر، يقول عبد الله بن شقيق:"كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة"(3).

وبذلك استفاضت كتب العقيدة السلفية، ككتاب الإيمان للحافظ ابن أبي شيبة (4)، والسنّة للإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (5)، وتعظيم قدر الصلاة للإمام محمد بن نصر المروزي (6)، والشريعة لأبي بكر الآجري (7)، والإبانة لأبي عبد الله بن بطة (8)، وغيرها.

(1) مجموع الفتاوى (20/ 95).

(2)

السنة للخلال (لوحة 109) نقلًا عن ظاهرة الإرجاء (2/ 704)، وذكره الحافظ ابن رجب في الفتح (1/ 23).

(3)

رواه الترمذي برقم (2622)، ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 7) عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة رضي الله عنه، وسكت عنه، وقال الذهبي في التلخيص:"إسناده صالح"، وصححه الشيخ ناصر الألباني رحمه الله في سلسلته الصحيحة (1/ 130).

(4)

الإيمان (26، 27، 40، 46، 47، 49).

(5)

السنة (6/ 352 - 359).

(6)

تعظيم قدر الصلاة (873 - 936).

(7)

الشريعة (642 - 655).

(8)

الإبانة (2/ 669 - 684).

ص: 192

وقد صار الأمر في ذلك غريبًا، حين أخرجه كثير من العلماء -من كتب العقيدة إلى كتب الفقه، ولقد أثر ذلك في الحكم على تارك الصلاة، حتى صار القول بتكفيره قولًا مخالفًا لمذهب جمهور الفقهاء، بل عدَّه بعضهم غلوًا في الحكم، وإنا لنلمس أثر الإرجاء في هذه القضية، كما قال المصنف حين تحدث عن حكم تارك الصلاة فقال:"فهذا الموضع ينبغي تدبره، فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن، زالت عنه الشبهة في هذا الباب، وعلم أن من قال من الفقهاء: إنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل، أو يقتل مع إسلامه، فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية"(1).

30 -

أن أهل السنَّة لا يكفرون أحدًا من الناس، إلا بعد قام الحجة عليه، وذلك بتحقق الشروط، وانتفاء الموانع، وهم يفرقون بين التكفير المطلق، وبين تكفير المعين.

يقول رحمه الله: "والتحقيق في هذا: أن القول قد يكون كفرًا، كمقالات الجهمية الذين قالوا: إن الله لا يتكلم، ولا يرى في الآخرة، ولكن قد يخفى على بعض الناس أنه كفر، فيطلق القول بتكفير القائل، كما قال السلف: من قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن قال: إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر، ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة. . "(2).

31 -

أن أهل السنة والجماعة يجيزون الاستثناء في ادعاء الإيمان، ويجيزون تركه، خلافًا لمن يحرمه، وخلافًا لمن يوجبه، فيمنعونه لمن أراد الشك، ويجيزونه لعدم تزكية أنفسهم، والحكم بأنهم قد حققوا الإيمان الكامل (3).

(1) شرح حديث جبريل (566).

(2)

المصدر نفسه (572).

(3)

الإيمان (341).

ص: 193