الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذه المصطلحات التي بحثت في الكتابين هي الأهم بالنسبة لموضوعاتهما.
ومن هذه المصطلحات:
الإيمان، والإسلام، والإحسان، والمؤمن، والمسلم، والمحسن، والكفر، والنفاق، والكافر، والمنافق، والزنديق، والفاسق، والإيمان المطلق، وغيرها.
لأن كان أحياناً يتوسع في الحديث عن بعض هذه المصطلحات في أحد الكتابين دون الآخر، فعند كلامه عن الزنديق مثلاً، كان حديثه في كتاب "شرح حديث جبريل" أشمل وأكمل منه في الإيمان الكبير.
أما الإيمان المطلق فقد توسع في بحثه في كتاب "الإيمان الكبير" أكثر من توسعه في الحديث عنه في كتاب "شرح حديث جبريل"، وإن كان توسعه في الحديث عن هذه المصطلحات يكاد يغلب على "الكبير".
على أنَّ هناك مصطلحات تعرض لها في أحد الكتابين دون الآخر.
ومن هذه المصطلحات التي تحدث عنها أو أشار إليها في "شرح حديث جبريل"، ولم ترد في "الإيمان الكبير":
الجاهلية، والطاغوت، والنبوة، والسحر، والروح، وغيرها.
ومن المصطلحات التي تناولها المؤلف في "الإيمان الكبير"، ولم يتعرض لها في "شرح حديث جبريل": الجهاد، والصالح، والشهيد، والصديق، والظلم، وغيرها.
ثالثاً: ما تميز به كتاب "شرح حديث جبريل" عن كتاب "الإيمان الكبير
":
إنه على الرغم من إقرارنا بنفاسة كتاب "الإيمان الكبير"، وما حواه من علم غزير، وبحثه في قضايا كثيرة، وتحقيقات مطولة، ينهل منه العلماء، ويصدر عنه الباحثون، في أهم باب من أبواب العقيدة، وبالرغم من طول النفس العلمي الذي صاحبه في جميع موضوعاته -وهو النفس الذي عرف به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والذي تفرد به- يظل كتاب
"شرح حديث جبريل" فريداً في بابه، متميزاً في أسلوبه، يلبي حاجة ملحة للدارسين في مجال العقيدة وعلومها، ويجيب عن قضايا شائكة في الفكر الإسلامي المعاصر، كثر الخوض فيها، وهذه بعض الخصال والخصائص التي تميز بها "شرح حديث جبريل" عن "الإيمان الكبير":
الأولى: الاختصار والتركيز، مما يجعله في متناول أيدي الباحثين والقراء، ونستطيع أن نقول واثقين: إنَّ المصنف رحمه الله قد جمع أطراف ذلك الموضوع، وأحاط بأصوله في هذا الكتاب الموجز النافع.
الثانية: من أبرز الخصال التي تفرد بها كتاب "شرح حديث جبريل" أنه يقوم بسرد شبه تاريخي لظهور البدع، ونشوء الفرق، فيتعرض لنشأة الخوارج، ثم المعتزلة، ثم المرجئة، والجهمية، ثم الكرامية، وهذا السرد مهم في بحث قضية الإيمان وموقف الفرق منها.
الثالثة: توسع شيخ الإسلام في ذكر أحاديث الخوارج، وفي ذكر بعض أسمائهم، وطوائفهم، وكذلك في الرد عليهم، وإبطال مذهبهم في تكفير مرتكب الكبيرة، وحبوط عمل صاحبها، وخلوده في النار.
الرابعة: أنَّ الكتاب قد احتوى على مبحث عظيم، وهو أسباب سقوط العقوبة عن العبد، وهي عشرة أسباب كما ذكرها المؤلف رحمه الله.
الخامسة: أنه تضمن نقاشاً قوياً مع الفلاسفة وغلاة المتصوفة، هذا وإن كان يعد استطراداً، نقد ذكرنا سابقاً غرض المصنف من ورائه.
السادسة: تقرير قاعدة عامة عظيمة، وهذه القاعدة تقول:(إنَّ المدلول إذا كان وجوده مستلزماً لوجود دليله، كان انتفاء دليله دليلاً على انتفائه، أما إذا أمكن وجوده وأمكن أن لا نعلم نحن دليل ثبوته، لم يكن عدم علمنا بدليل وجوده دليلاً على عدمه).
وهذه القاعدة وقع بسبب إغفالها، والجهل بها، كثير من الوهم والخطأ والزلل عند كثير من الناس.
السابعة: أنَّ فيه بحثاً فريداً عن بعض الإشكالات التي وقعت في فهم بعض الأحاديث المتعلقة بموضوع الإيمان والإسلام، كحديث وفد
عبد القيس، وغيره، والجواب عن ذكر بعض أركان الإسلام دون بعض في الأحاديث الواردة، وإزالة اللبس الواقع في فهمها، وهو منهج أصيل في التعامل مع النصوص الشرعية، لا يسلكه إلَّا المحققون الكبار من أهل العلم، فيصلون إلى الحقيقة من أقرب طرقها، وأيسر منافذها، في الوقت الذي يراعون فيه النصوص، ويحفظون مكانتها، وهذا هو المحور الرئيسي لأهل السنة والجماعة في الاستدلال بنصوص الشرع وأدلته.
الثامنة: أنَّ فيه بحثاً لطيفاً موجزاً عن حكم تارك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً، مع ذكر الأدلة على ذلك.
التاسعة: أنَّ فيه بحثاً مهماً للغاية في قضية التكفير، وضوابطها، وتوضيح بعض الشبه حولها، فين كان قد تعرض لتلك القضية الخطيرة في كتاب "الإيمان الكبير" في مواضع متفرقة، إلَّا أنَّ معالجته لها في كتاب "حديث جبريل"، ولمِّ أطرافها في موضع واحد تبقى سمة مميزة للكتاب.
العاشرة: ومن أبرز ما تميَّز به كتاب "شرح حديث جبريل" احتواؤه على مبحث نفيس مطول، عن المرتبة العليا، والدرجة الأولى في هذا الدين، وهي الإحسان، بكل أبوابه وأنواعه، سواء كان في الأقوال، أو في الأفعال، الباطنة منها والظاهرة.
وإن من يقرأ هذه المبحث الرائع ليرى عظمة هذا الدين الذي أنعم الله به علينا، ويرى أنَّ العقيدة الإسلامية ليست في القلب فقط، أو أنَّ مكانها في الكتب والعقول، ولا علاقة لها بالحياة، بل هي الطاقة الحقيقة الفعالة التي تغير مجرى الحياة، وتنهض بالأمة من عثراتها، وتوقظها من سباتها، وتعيدها إلى موقع الريادة والتمكين.
وبهذا يظل كتاب "شرح حديث جبريل" مصدراً ضرورياً لا غنى لدارسي العقيدة الإسلامية عنه، وكذلك يظل بما طرحه من قضايا، وطرقه من موضوعات، وبما تميز به من تركيز واختصار، علاجاً لكثير من المشكلات التي نشأت في الساحة الإسلامية المعاصرة، وعلى رأس تلك القضايا، قضية التكفير، وأصولها وضوابطها.
هل هناك كتاب لشيخ الإسلام يسمى "الإيمان الصغير"؟ :
يعتقد بعض الباحثين أنَّ لشيخ الإسلام ثلاثة مصنفات في الإيمان، كبير وأوسط (شرح حديث جبريل) وصغير، ويقول بعض هؤلاء: إنَّ المجلد السابع من مجموع الفتاوى يحتوي على هذه المصنفات الثلاثة، حيث تقع فيه مرتبة كالتالي: الإيمان الكبير، وشرح حديث جبريل، والإيمان الصغير، وفي الواقع فإن جامع الفتاوى الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله لم يشر في الهوامش إلى أسماء شيء من هذه المصنفات سوى شرح حديث جبريل، ولعل تسمية الإيمان الكبير جاءت بسبب ما أثبته الشيخ من اسم للإيمان الأوسط، ومقارنته به من حيث الحجم، ثم وجدوا أنَّ هناك في آخر المجلد السابع كلاماً يتعلق بالإيمان، في صفحات معدودة، فاعتقد بعضهم أنَّ هذا هو الإيمان الصغير، وفي الحقيقة فإن هذا كله لا يعتمد إلَّا على الظن، ولا يستطيع الباحث أن يجزم بشيء من ذلك، وعلى العموم فإننا نستطيع أن نخرج من تلك القضية بما يلي:
أولاً: أنَّ هذه التسميات هي من وضع بعض النساخ في الغالب، أو بعض أهل العلم، لأن المؤلف أو أحداً من تلامذته لم يشر إليها بتاتاً.
ثانياً: أنَّ النسختين التركيتين -وهما أقدم النسخ على الإطلاق- سمي شرح حديث جبريل فيهما باسم: "كتاب الإيمان"، وسمي الإيمان الكبير باسم:"كتاب شرح الإيمان"، وعلى هذا فلا مانع من إطلاق التسميتين المشهورتين على الكتابين، لشهرتهما أولاً، ومطابقتهما لحجم الكتابين ثانياً.
ثالثاً: بالنسبة للإيمان الصغير، فقد جاء في بعض النسخ للإيمان الأوسط -كالنسخة المحمودية على سبيل المثال- تسميته بالإيمان الصغير، وهي تسمية ملائمة تقابل الإيمان الكبير، وبناء على هذا فلا يوجد للمصنف كتاب يسمى بالإيمان الصغير، وإن وجدت بعض النسخ فهي للإيمان الأوسط، هذا ما نرجحه في هذا المقام، اللهم إلَّا إذا اعتبرنا ما وجد في آخر المجلد السابع من كلام هو الإيمان الصغير، ولا دليل على ذلك، فإن للمصنف كلاماً كثيراً في الإيمان منثوراً في مجموع الفتاوى وغيرها من الكتب الأخرى التي صنفها.