الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأيضًا فإن شعار المسلمين الصلاة، ولهذا يعبر بها عنهم، فيقال: اختلف أهل الصلاة، و [اختلف] (1) أهل القبلة والمصنفون لمقالات المسلمين يقولون:"مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين"(2).
وفي الصحيح: "من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم له ما لنا وعليه ما علينا"(3)، وأمثال هذه النصوص كثيرة في الكتاب والسنة.
[الجواب على أدلة من لم ير كفر تارك الصلاة]
وأما الذين لم يكفروا بترك الصلاة ونحوها، فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها لتارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابًا لهم عن التارك، مع أن النصوص علقت الكفر بالتولي كما تقدم.
وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة كقوله: "من
= ولكنه متروك منكر الحديث، متهم بالرفض ووضع الحديث، ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 478)، وأخرج له الحاكم في المستدرك، الجرح والتعديل (6/ 246)، تاريخ بغداد (12/ 201)، ضعفاء العقيلي (3/ 286)، الكامل في الضعفاء (5/ 146)، لسان الميزان (4/ 369).
فهذه كما ترى أربعة عشر طريقًا عن ستة من الصحابة، ولم يسلم طريق منها من مقال، ولكنها تبين أن للحديث أصلاً، وتشهد له الأحاديث الصحيحة والنصوص المستفيضة التي تدل على كفر تارك الصلاة، فالحديث على أقل الأحوال حسن لغيره.
وذكر الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 148) رواية ابن ماجه، والحاكم، وأحمد، والبيهقي، والطبراني، وحكم بضعف بعض هذه الطرق، وانقطاع بعضها، غير أنه ذكر أن الحديث روي أيضًا عن عبادة بن الصامت عند الطبراني، فبحثت عنه فلم أجده.
والحديث صححه الشيخ الألباني في كتبه، ومنها: صحيح ابن ماجه برقم (3259)، والإرواء برقم (2026)، وصحيح التركيب والترهيب برقم (564)، وغيرهما، وتصحيحه بإطلاق فيه نظر، وذلك لما ذكرناه أعلاه، وصنيع المصنف في إيراده للحديث يشعر بنقيض ذلك، والله أعلم.
(1)
في نسخة الأصل: "اختلفوا"، وأثبتنا ما في (م) و (ط) لأنها الأكثر ورودًا في الكتاب والسنة واللسان العربي.
(2)
ولعل من أشهرها ما صنفه أبو الحسن الأشعري بهذا العنوان.
(3)
تقدم تخريجه، وهو في صحيح البخاري.
شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، أدخله الله الجنة" (1) ونحو ذلك من النصوص.
وأجود ما اعتمدوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، من (2) حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة"(3).
قالوا: فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة، ولا دلالة في هذا، فإن الوعد تعلق (4) بالمحافظة عليها، والمحافظ (5) فعلها في أوقاتها كما أمر.
كما قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]، وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت، كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق، فأنزل الله [آية](6) الأمر بالمحافظة عليها، وعلى غيرها من الصلوات (7).
وقد قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)} [مريم: 59]، فقيل لابن مسعود: ما كنا نظن ذلك إلا تركها، فقال: لو تركوها لكانوا كفارًا! ! (8) /.
وكذلك قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ
(1) رواه البخاري برقم (3435) كتاب أحاديث الأنبياء باب قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ. .} ، ومسلم برقم (28) 1/ 57 كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، وأحمد برقم (22167).
(2)
في (ط): "فمن".
(3)
تقدم تخريج هذا الحديث، وهو حديث صحيح في السنن وغيرها.
(4)
كلمة "تعلق" ليست في (ط).
(5)
في (ط): "المحافظة".
(6)
ما بين المعكوفتين مضاف من (م) و (ط).
(7)
تقدم تخريج ذلك، والقصة في صحيح مسلم وغيره.
(8)
تقدم تخريج ذلك.
سَاهُونَ (5)} [الماعون: 4، 5] ذمهم مع أنهم يصلون، لأنهم سهوا عن حقوقها الواجبة، من فعلها في الوقت، وإتمام أفعالها المفروضة.
كما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس (1) يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر (2) أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا"(3).
فجعل هذه صلاة المنافقين، لكونه أخرجها (4) عن الوقت ونقرها.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الأمراء بعده الذين يفعلون ما ينكر وقالوا: يا رسول الله أفلا نقاتلهم! قال: "لا ما صلوا"(5).
وثبت عنه أنه قال: "سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة"(6).
فنهى عن قتالهم إذا صلوا، وكان في ذلك دلالة على أنهم إذا لم
(1) كلمة "يجلس" ليست في (م) و (ط).
(2)
في نسخة الأصل: "ينقر"، وأثبتنا ما في (م) و (ط) لموافقته روايات الحديث.
(3)
رواه مسلم برقم (622) 1/ 434 كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب التبكير بالعصر، والترمذي برقم (160) كتاب الصلاة، والنسائي برقم (511) كتاب المواقيت، وأبو داود برقم (413) كتاب الصلاة، ومالك برقم (512) كتاب النداء للصلاة، وأحمد برقم (12100).
(4)
في (ط): "أخرها".
(5)
رواه مسلم برقم (1854) 3/ 1480 كتاب الإمارة باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا، ونحو ذلك، والترمذي برقم (2265) كتاب الفتن، وأبو داود برقم (4760) كتاب السنة، والدارمي برقم (2797) كتاب الرقاق، وأحمد برقم (25989)، ولفظ مسلم:"ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا".
(6)
رواه مسلم برقم (648) 1/ 448 كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار. .، والنسائي، برقم (859) كتاب الإمامة، وأبو داود برقم (431) كتاب الصلاة، وابن ماجه برقم (1257) كتاب إقامة الصلاة، والدارمي برقم (1227) كتاب الصلاة، وأحمد برقم (20970).
يصلوا قوتلوا، وبين أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها، وذلك ترك المحافظة عليها لا تركها.
وإذا عرف الفرق بين الأمرين، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها لا من تركها (1)، ونفس ترك صفة (2) المحافظة يقتضي أنهم صلوا ولم يحافظوا عليها، ولا يتناول من لم يحافظ، فإنه لو يتناول (3) ذلك قتلوا كفارًا مرتدين بلا ريب (4).
(1) في (م) و (ط): "ترك".
(2)
كلمة "صفة" ليست في (م) و (ط).
(3)
في (م) و (ط): "تناول".
(4)
وقال المصنف شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (20/ 97) في موضع آخر عن تارك الصلاة بتفصيل دقيق في هذه المسألة الخطيرة: "وليس الأمر كما يفهم من إطلاق بعض الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم، أنه إن جحد وجوبها كفر، وإن لم يجحد وجوبها فهو مورد النزاع، بل هنا ثلاثة أقسام:
أحدها: إن جحد وجوبها فهو كافر بالاتفاق.
والثاني: أن لا يجحد وجوبها، لكنه ممتع من التزام فعلها كبرًا أو حدًا، أو بغضًا لله ورسوله، فيقول: أعلم أن الله أوجبها على المسلمين، والرسول صادق في تبليغ القرآن، ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارًا أو حدًا للرسول، أو عصية لدينه، أو بغضًا لما جاء به الرسول، فهذا أيضًا كافر بالاتفاق، فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدًا للإيجاب، فإن الله تعالى باشره بالخطاب، وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين، وكذلك أبو طالب كان مصدقًا للرسول فيما بلغه، لكنه ترك اتباعه حمية لدينه، وخوفًا من عار الانقياد، واستكبارًا عن أن تعلو أسته رأسه، فهذا ينبغي أن يتفطن له.
والثالث: أن يكون مقرًا ملتزمًا تركها كسلاً ونهاونًا، أو اشتغالًا بأغراض له عنها، فهذا مورد النزاع، كمن عليه دين، وهو مقر بوجوبه، ملتزم لأدائه، لكنه يمطل بخلا أو تهاونًا.
وهنا قسم رابع: وهو أن يتركها ولا يقر بوجوبها، ولا يجحد وجوبها، لكنه مقر بالإسلام من حيث الجملة، فهل هذا من موارد النزاع، أو من موارد الإجماع؟ ولعل كلام كثير من السلف متناول لهذا، وهو المعرض عنها لا مقرًا ولا منكرًا. . ".
قلت: وقد يقال: هناك قسم خامس: وهم الذين يصلون تارة، ويتركون أخرى، وقد ذكر المصنف هذا القسم بعد ذلك، وقال إن فيهم إيمان ونفاق، وتجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة.