الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
[مذهب الناس في الوعد والوعيد]
فهذان القولان (1) قول الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب، ويخلدون في النار، وقول من يخلدهم في النار، ويجزم بأن الله لا يغفر لهم إلا بالتوبة، ويقول: ليس معهم من الإيمان شيء، لم يذهب إليهما أحد من أئمة الدين أهل الفقه والحديث بل هما من الأقوال المشهورة عن أهل البدع.
وكذلك قول من وقف في أهل الكبائر من غلاة المرجئة، وقال: لا أعلم أن أحداً منهم يدخل النار (2)، هو أيضاً من الأقوال المبتدعة، بل
= أدلتها، غير أنه ذكر في السبب العاشر أمراً جديداً وهو:"ما ثبت في الصحيحين أن المؤمنين إذا عبروا الصراط، وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة" ولم يذكر ما ذكره هنا وهو: "رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد".
وهذا مما حدا بشارح العقيدة الطحاوية أن يضيفه إلى الأسباب العشرة، فتصبح أحد عشر سبباً تدفع بها العقوبة عن العبد، (2/ 455). وهو صنيع حسن منه رحمه الله، اللهم إذا اعتبرنا أن المقاصة على القنطرة بين الجنة والنار تعد من أهوال يوم القيامة وكربه فلا تعتبر على هذا الوجه سبباً زائداً.
بقي أن نشير إلى أن الحديث الذي ذكره المؤلف في منهاج السنة لم يروه إلا البخاري، وأما مسلم فلم أجده فيه، على أنه رحمه الله ذكره فى موضع آخر (5/ 314) على أنه في الصحيح وليس في الصحيحين، وهذا هو الصواب، لأنه إذا أطلق هكذا في الصحيح يحمل على أن الحديث ورد في الصحيحين أو أحدهما، والحديث المذكور رواه البخاري برقم (2440) كتاب المظالم والغصب باب قصاص المظالم.
(1)
يقصد المؤلف بالقولين: قول الخوارج وقول المعتزلة.
(2)
هؤلاء هم المرجئة الواقفة، وقد سبق أن أشار إليهم المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب ، وذكر أن من هؤلاء المرجئة طوائف من الشيعة والأشعرية كالقاضي أبي بكر وغيره، وذكر في بعض مؤلفاته أن الأشعري من هذه الطائفة الواقفة. مجموع الفتاوى (13/ 139).
وقد أطلق عليهم هنا غلاة المرجئة، مع أنه هناك سماهم بالمرجئة الواقفة، وأطلق لقب غلاة المرجئة هناك على الذين قالوا: لن يدخل النار أحد من أهل التوحيد. وعلى أي حال فإن المرجئة الواقفة على قدر كبير من الغلو، وما بدعتهم تلك =
السلف والأئمة متفقون على ما تواترت به النصوص، من أنه لا بد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة [ثم يخرجون منها.
وأما من جزم بأنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة] (1) فهذا لا أعرفه (2) قولاً لأحد.
وبعده قول من يقول: ما ثم عذاب أصلاً، وإنما هو (3) تخويف بما (4) لا حقيقة له، وهذا من أقوال الملاحدة الكفار، وربما احتج بعضهم بقوله:{ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} [الزمر: 16] فيقال لهذا: التخويف إنما يكون تخويفاً، إذا كان هناك مخوف يمكن وقوعه بالمخوَّف، فإن لم يكن هناك ما يمكن وقوعه امتنع التخويف، لكن يكون حاصله إيهام الخائفين بما لا حقيقة له كما يوهم (5) الصبي الصغير، ومعلوم أن مثل هذا لا (6) يحصل به تخويف للعقلاء المميزين، لأنهم إذا علموا أنه ليس هناك شيء مخوف زال الخوف.
وهذا شبيه بما تقول (7) ملاحدة المتفلسفة (8) والقرامطة (9) ونحوهم:
= ببعيدة عن بدعة الذين جزموا بأنه لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد، فحق للمؤلف أن ينعتهم بغلاة المرجئة في هذا المقام.
(1)
ما بين المعكوفتين ليس في النسخة الأصلية، وهو في (م) و (ط).
(2)
في (ط): نعرفه.
(3)
في (م): هذا.
(4)
(بما) ليست في (ط).
(5)
في (م) و (ط): "توهم".
(6)
"لا" ساقطة من (م).
(7)
في (م): "يقول".
(8)
في (م) و (ط): بما تقول الملاحدة المتفلسفة.
(9)
القرامطة: فرقة باطنية تنتسب إلى رجل يدعى حمدان قرمط، وكان أول أمره مائلاً إلى الزهد، ثم استجاب لأحد دعاة الباطنية، والتف الأتباع حوله حتى شكل خطراً محققاً على الخلافة العباسية، وأقاموا دولة لهم في البحرين (الأحساء) استمرت قرابة مائة عام، وفي خلالها روعوا الآمنين، وهتكوا حرمات المسلمين -كما أشار المؤلف إلى بعض صنيعهم وقبيح فعلهم في الحرم- وهم زنادقة ملحدون لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحلون حلالاً، ولا يحرمون =