الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرض عليه الصلوات (1) والزكاة والصيام والحج، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة (2)، ولا يصوم يومًا (3) من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح.
[الأدلة على كفر تارك الصلاة]
ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار، كقوله تعالى:{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (42)} [القلم: 42، 43].
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهما في الحديث الطويل، حديث التجلي:"أنه إذا تجلى تعالى لعباده يوم القيامة سجد له المؤمنون، وبقي من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ظهره (4) مثل الطبق، لا يستطيع السجود"(5)، فإذا كان هذا حال من
(1) في (ط): "الصلاة".
(2)
يقول المصنف رحمه الله تعالى في موضع آخر من مجموع الفتاوى (22/ 49): "فمن كان مصرًا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط، فهذا لا يكون قط مسلمًا مقرًا بوجوبها، فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل هذا داع تام إلى فعلها، والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادرًا ولم يفعل قط علم أن الداعي في حقه لم يوجد، والاعتقاد التام لعقاب التارك باعث على الفعل. . فأما من كان مصرًا على تركها لا يصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك، فهذا لا يكون مسلمًا، لكن أكثر الناس يصلون تارة ويتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد. . . ".
(3)
كلمة (يوم) ليست في (ط).
(4)
العبارة في (ط) كالتالي: وبقي ظهر من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة. . .
(5)
رواه البخاري برقم (7440) كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} ، كما رواه مختصرًا برقم (4919) كتاب تفسير القرآن باب:{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ. . .} ، ومسلم برقم (182) 1/ 163 كتاب الإيمان باب معرفة طريق الرؤية، ورواه الإمام أحمد، برقم (10743) غير أنه قال فيه:"ولا يبقى أحد كان يجد رياء وسمعة إلا رفع على قفاه" ورواه الطيالسي (ص 290)، وابن حبان برقم (7377) 16/ 377، والحاكم في المستدرك (4/ 583)، ولقول الحافظ ابن كثير رحمه لله: "وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، وفي غيرهما من طرق، وله ألفاظ، وهو حديث طويل مشهور، تفسير ابن كثير (4/ 408).
سجد رياء، فكيف حال من لم يسجد قط. وثبت أيضًا في الصحيح:"أن النار تأكل من ابن آدم كل شيء إلا موضع السجود، فإن الله حرم على النار أن تأكله"(1)، فعلم أن من لم يكن يسجد لله تأكله النار كله.
وكذلك ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أمته يوم القيامة (2)[بأنهم](3) غر محجلون من آثار الوضوء (4)، فدل ذلك على أن من لم يكن غرًا محجلين (5) لم يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يكون من أمته.
وقوله تعالى: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49)} [المرسلات: 46 - 49].
وقوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23)} [القيامة: 20 - 23]، وكذلك قوله تعالى:{فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32)} [القيامة: 31 - 32].
وكذلك قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)} [المدثر: 42 - 47]، فوصفه بترك الصلاة، كما وصفه بترك التصديق، ووصفه بالتكذيب والتولي.
(1) هو جزء من الحديث المتقدم، وقد رواه البخاري بهذا اللفظ برقم (6574) كناب الرقاق باب الصراط المستقيم.
(2)
عبارة "يوم القيامة" ليست في (م).
(3)
في نسخة الأصل: فإنكم، والتصحيح من (م)، والجارة في (ط) كالتالي: يعرف أمته يوم القيامة غرًا محجلين.
(4)
رواه البخاري برقم (136) كتاب الوضوء باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء، ومسلم برقم (246) 1/ 216 كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة، والتحجيل في الوضوء، ولفظ البخاري: "إن أمتي يدعون يوم القيام غرًا محجلين من آثار الوضوء، ولفظ مسلم مثله إلا أنه قال: أثر بدل آثار، ورواه مسلم بلفظ آخر برقم (247)، وبلفظ أطول برقم (249) كتاب الطهارة، ورواه أيضًا النسائي برقم (150) كتاب الطهارة، وابن ماجه برقم (4282)، كتاب الزهد، ومالك برقم (60) كتاب الطهارة، وأحمد برقم (8942).
(5)
في (ط): "محجلًا".
والمتولي: هو العاصي الممتنع من الطاعة، كما قال تعالى:{قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16)} [الفتح: 16].
وكذلك وصف أهل سقر بأنهم لم يكونوا من المصلين، المطيعين، كما وصفهم بالخوض مع الخائضين، والتكذيب # (1).
وكذلك قرن التكذيب بالتولي في قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)} [العلق: 9 - 16].
وأيضًا في القرآن علق الأخوة في الدين على نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، كما علق ذلك على التوبة من الكفر، فإذا انتفى ذلك انتفت الأخوة.
وأيضًا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"(2).
(1) ما بين العلامتين # ساقط من (م) و (ط).
(2)
رواه الترمذي برقم (2621) كتاب الإيمان، وقال عنه:"حديث حسن صحيح غريب"، والنسائي برقم (463) كتاب الصلاة، وفي الكبرى (1/ 145) وابن ماجه برقم (1079) كتاب إقامة الصلاة، وأحمد وقم (22428)، والدارقطني في السنن (2/ 52)، وابن حبان برقم (1454) 4/ 305، وقال محققه: إسناده جيد، والبيهقي في سننه (3/ 366)، والحاكم في المستدرك (1/ 7)، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد لا تعرف له علة بوجه من الوجوه، فقد احتجا جميعًا بعبد الله بن بريدة، عن أبيه، واحتج مسلم بالحسين بن واقد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعًا"، وقد وافقه الذهبي.
قلت: أراد الحاكم بالشاهد ما أخرجه بعد الحديث السابق مباشرة (1/ 7) وهو عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة"، وقال الذهبي: لم تكلم عليه، وإسناده صالح، وقال الشيخ الألباني:"فيه قيس بن أنيف، ولم أعرفه، وقد خالفه الترمذي فلم يذكر أبا هريرة، وهو الصواب، لكني وجدت شاهدًا عن جابر بن عبد الله بنحوه، أحتجه ابن نصر في الصلاة (1/ 138) بسند حسن".
قلت: والحديث الذي أورده المصنف مداره على الحسين بن واقد وثقه يحيى بن =
وفي المسند: "من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه الذمة"(1).
= معين، أما جمهور المحدثين فقد قالوا: لا بأس به، ومن هؤلاء الإمام أحمد وأبو زرعة والنسائي وأبو داود وغيرهم، وأما أحمد فقد قال فيه أيضًا: أحاديثه ما أدري أيش هي، وقال ابن حبان: ربما أخطأ في الروايات، ومع ذلك فقد أخرج له أكثر من ثلاثين حديثاً في صحيحه، وقال الساجي: فيه نظر، وهو صدوق يهم، وأخرج له مسلم متابعة، الجرح والتعديل (3/ 66)، تهذيب الكمال (16/ 497)، تهذيب التهذيب (2/ 321)، ومع ذلك فقد قال الحافظ في التقريب (ص 169): ثقة له أوهام، وقد مر أنه لم يوثقه أحد غير ابن معين، فالحديث صحيح لغيره، أو حسن بنفسه، وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (298).
(1)
هذا الحديث روي مختصرًا ما ذكره المصنف، وروي ضمن وصايا كثيرة أخرى، بألفاظ مختلفة، وقد روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم معاذ بن جبل، وأميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو الدرداء، وأم أيمن، وابن عباس، وعمر بن الخطاب.
فأما حديث معاذ فقد رواه أحمد في المسند برقم (22128) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن معاذ، وقال الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء:"وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم، وابن عياش ثقة في رواية الشاميين، وهذا منها، ولكنه منقطع، قال المنذري في الترغيب (1/ 196): رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد صحيح لو سلم من الانقطاع، فإن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ".
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (20/ 82) عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ، قال في مجمع الزوائد (4/ 215)؛ "وإسناد الطبراني متصل، وفيه عمرو بن واقد القرشي، وهو كذاب".
ورواه أيضًا (20/ 117) عن حريث بن عمرو الحضرمي عن معاذ، وقال محققه:"قال في المجمع (1/ 195): وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس، وقد عنعنه، قلت: قد شرح بقية في الرواية الثانية بالتحديث، والعلة ليست منه، وإنما العلة من أبي بكر بن أبي مريم فإنه ضعيف".
ورواه عن معاذ أيضًا أبو نعيم في الحلية (9/ 306) وفيه هارون بن واقد لم أجد له ترجمة، وموسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، كتب عنه النسائي وقال: حمصي لا أحدث عنه شيئًا، ليس هو شيئًا، لسان الميزان (6/ 126).
وأما حديث أميمة رضي الله عنها فقد رواه ابن أبي عاصم في كتابه الآحاد والمثاني (6/ 215) عن جبير بن نفير عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه يزيد بن سنان يأتى الكلام عليه إن شاء الله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ورواه الطبراني في المعجم الكبير (24/ 190)، وقال في مجمع الزوائد (4/ 217):"وفيه يزيد بن سنان الرهاوي وثقه البخاري، وغيره، والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات".
ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 41)، وقال الذهبي في التلخيص: وسنده واه.
قلت: يزيد بن سنان هو أبو فروة التيمي الرهاوي، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وضعفه أحمد وعلي بن المديني وأبو زرعة، وقال عنه النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: محله الصدق، والغالب عليه الغفلة، يكتب حديثه ولا يحتج به الجرح والتعديل (9/ 266)، الضعفاء للعقيلي (4/ 382)، الكامل في الضعفاء (7/ 269)، الكاشف (3/ 244)، التقريب (ص 602).
وأما حديث أبي الدرداء فقد رواه البخاري في الأدب المفرد برقم (18) وابن ماجه برقم (4035) كتاب الدعاء، كلاهما عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وقال الشيخ الألباني في مشكاة المصالح (1/ 183):"وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف لسوء حفظه، ومن طريقه رواه البخاري في الأدب المفرد، وهو عندي من إن شاء الله تعالى، لأن له شاهدًا من حديث معاذ عند أحمد (5/ 238)، وآخر من حديث أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قلت: شهر بن حوشب اختلف فيه، وقد أخرج له الإمام مسلم مقرونًا، وقال الإمام الذهبي في السير (4/ 378):"الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مرجح"، والشاهدان اللذان أشار إليهما الشيخ الألباني ضعيفان، وشهر أشهر وأجل من أبي فروة الرهاوي، ومن عمرو بن واقد القرشي، ومن أبي بكر بن أبي مريم.
وأما حديث أم أيمن فقد رواه أحمد في المسند برقم (27402)، وعبد بن حميد في المنتخب برقم (1592) 3/ 274، والبيهقي في سننه (7/ 304) عن مكحول عن أم أيمن، قال الهيثمي في مجمع الزوائد:"ورجاله رجال الصحيح إلا أن مكحولًا لم يسمع من أم أيمن"، ومكحول عالم الشام في عصره، أرسل عن عدة من الصحابة ولم يدركهم، ومنهم أم أيمن، سير أعلام النبلاء (5/ 156).
وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني في المعجم الكبير (12/ 252)، وقال محققه:"قال في المجمع (7/ 116) وإسناده حسن، قلت: هو منقطع كما قال".
قلت: لأن علي بن أبي طلحة مولى بني العباس أرسل عن ابن عباس ولم يره، كما ذكر الحافظ في التقريب (402).
وأما حديث عمر بن الخطاب فقد رواه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب برقم (1900)، ولفظه:"من ترك صلاة عمدًا متعمدًا أحبط الله عمله، وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع الله عز وجل توبة"، وفيه عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، =