الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)} [المنافقون: 1].
[جماهير المرجئة على أن عمل القلب من الإيمان]
وقال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 58] الآية (1) ومل هذا كثير. وبالجملة فلا يستريب من تدبر ما نقول في أن الرجل لا يكون مؤمنًا بمجرد تصديق في القلب مع بغض (2) لله ورسوله، واستكبار عن عبادته، ومعاداة (3) له ولرسله (4).
ولهذا كان جماهير المرجئة على أن عمل القلب داخل في الإيمان، كما نقله أهل المقالات عنهم، منهم الأشعري فإنه قال في كتابه في المقالات:
[فرق المرجئة]
اختلفت (5) المرجئة في الإيمان ما هو؟ وهم [اثنتا عشرة](6) فرقة:
1 -
فالفرقة الأولى منهم: يزعمون أن الإيمان بالله هو المعرفة بالله وبرسوله (7) وبجميع ما جاء من عند الله فقط، وأن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان والخضوع بالقلب، والمحبة لله ولرسوله، والتعظيم (8)،
(1) كلمة "الآية" ليست في (ط).
(2)
في (ط): "بغضه".
(3)
في (ط): "ومعاداته".
(4)
في (ط): "لرسوله".
(5)
في (ط): "اختلف"، وفي (م):"الكلمة غير واضحة".
(6)
في نسخة الأصل و (م)؛ "اثنتا عشر"، والتصحيح من (ط).
(7)
في مقالات الإسلاميين "برسله".
(8)
في (ط): "والتعظيم لهما"، وكذلك جاءت في كتاب المقالات بين معكوفتين هكذا: والتعظيم [لهما]، مما يضع أمامنا احتمالين:
الأول: أن المصنف رحمه الله قد اطلع على نسخة لم يطلع عليها محقق المقالات، والثاني: أن تكون هذه الزيادة من المحقق نفسه، ومع هذا فقد آثرنا أن نثبت ما ورد في نسخة الأصل والنسخة (م)؛ لأن المعنى مكتمل بدون هذه الزيادة.
والخوف فيهما (1)، والعمل بالجوارح فليس بإيمان، وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به، وهذا قول يحكى عن جهم بن صفوان (2).
قال: "وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة، ثم جحد بلسانه أنه لا بكفر بجحده، وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه، وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلَّا في القلب دون الجوارح".
قال: 2 - "والفرقة الثانية من المرجئة: يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر به هو الجهل به فقط، فلا إيمان بالله إلَّا المعرفة به، ولا كفر بالله إلَّا الجهل به، وأن قول القاتل:{إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} ليس بكفر، ولكنه لا يظهر إلَّا من كافر، وذلك أن الله كفر من قال ذلك، وأجمع المسلمون أنَّه لا يقوله إلَّا كافر، وزعموا أن معرفة الله [هي](3) المحبة له، وهي الخضوع لله عز وجل (4).
وأصحاب هذا القول لا يزعمون أن الإيمان بالله إيمان بالرسول، ويقولون: إنه لا يؤمن بالله إذا جاء الرسول (5) إلَّا من آمن بالرسول، ليس ذلك لأن ذلك مستحيل (6)، ولكن الرسول قال: "من لم يؤمن بي فليس
(1) كلمة "فيهما" ليست في (ط)، وفي المقالات ورد عوضًا عنها كلمة "منهما" لتصبح العبارة هكذا:"والخوف منهما"؛ ومعلوم أن العبارة هذه باطلة، لأن الخوف عادة قلبية، بل من أهم العبادات القلبية، ولا يجوز صرف شيء منها لغير الله عز وجل، ويغلب على ظني أن هذا التحريف الَّذي وقع إما من الناسخ أو من محقق الكتاب، وليس بإمكاننا أن نرجح أحد الأمرين، لأنه لا توجد لدينا نسخ خطية للكتاب.
أما العبارة التي أثبتناها وهي "الخوف فيهما" فمختلفة المعنى تمامًا عن العبارة النبي وردت في كتاب المقالات، والمعنى والله أعلم: الخوف من معصيتها، وعدم طاعة أوامرهما، وقد يعترض على هذه أيضًا؛ ولكن لا يوجد بها محذور شرعى على أية حال.
(2)
في (ط): "الجهم"، وما أثبتناه موافق لما جاء في المقالات.
(3)
في نسخة الأصل و (م): "هو"، والتصحيح من (ط) وهو الموافق للمقالات.
(4)
عبارة الله عز وجل ليست في (ط) ولا في المقالات.
(5)
عبارة "إذا جاء الرسول" ليست في (ط)، وهي في المقالات.
(6)
في المقالات: يستحيل.