الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[إحسان الظن بالشيخ]
فمن الإحسان: أن يحسن الطالب ظنه بمن يتعلم منه العلم، أو يسمع عليه الحديث، لينال بذلك بركة العلم، فقد كان بعض المتقدمين إذا خرج إلى شيخه تصدق في طريقه بشيء من المال، وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني (1).
[من حقوق العالم على المتعلم]
وروى النواوي (2) أن الإمام عليًا رضي الله عنه قال: "من حق العالم أن تسلم على الناس عامة، وتخصه وحده بالتحية"(3) رواه أبو داود.
واعلم رحمك الله أن من حقه أن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيدك، ولا تغمزن بعينك، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا تسارر (4) في مجلسه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول صحبته، ومن حقه أن ترد غيبته إن قدرت على ذلك (5).
[العمل بالعلم]
ومن حق العلم لمن استعمل الإحسان فيه أن يقف عند ما يسمع ويكتب، فإذا بلغ فضيلة أخذ بحظه منها، فإن كانت نافلة عمل بها ولو مرة
(1) ذكره ابن جماعة الكناني في كتابه "تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم"(137).
(2)
يصح بإضافة الألف وحذفها، كما ذكر ذلك كثير ممن ترجم له رحمه الله.
(3)
لم أجد هذا الأثر عن علي رضي الله عنه عند أبي داود، وإنما رواه الخطيب البغدادي في كتاب "الفقيه والمتفقه" برقم (856) 2/ 197، وقال محققه عادل العزازي: إسناده ضعيف، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين ابن الأعرابي وسهل بن هارون وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وكذلك روي نحو ذلك عن الحسن رضي الله عنه، وقد رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (7/ 413) عن الحسن قال: (يجب للعالم ثلاث، تخصه بالتحية، وتعمه بالسلام مع الجماعة. . . ".
(4)
من السر، والمعنى: لا تناجي أحدًا في مجلسه، الصحاح (2/ 684).
(5)
روى الترمذي برقم (1931) كتاب البر والصلة، وأحمد برقم (26995) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة"، وقال الترمذي: حديث حسن، وهو كما قال، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (6262).
وقول المصنف: واعلم رحمك الله أن من حقه أن تجلس أمامه -إلى قوله- وترد غيبته. .، هي من كلام الأثر السابق الذي رواه الخطيب عن علي رضي الله عنه.
في عمره، فقد أوصى بذلك بشر بن الحارث (1) وأخبر أن ذلك كان سبب هدايته في بدايته.
وإن كان أدبًا من آداب السنة أخذ نفسه بذلك، فقد قال تعالى:{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282].
ولهذا كان يقال: "من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لا يعلم"(2)، وأن يحاسب نفسه، ويطالبها بالخشية لله والحذر والمراقبة.
قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].
وقال عبد الله بن مسعود: "من ازداد علمًا ولم يزدد هدى، لم يزدد من الله إلا بعدًا، (3) وهذا باب واسع.
(1) هو أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن المروزي البغدادي المشهور بالحافي، نعته الإمام الذهبي بشيخ الإسلام، الإمام العالم المحدث الزاهد الرباني القدوة، كان رحمه الله رأسًا في الورع والزهد والإخلاص، وكان يعمل المغازل مع أخته ويبيعها، فذاك كسبه، مات ولم يتزوج، وخرج أهل بغداد في جنازته، يتقدمهم العلماء والمحدثون والفقهاء والأعيان، وقال عنه الإمام أحمد: لو كان بشر تزوج لتم أمره، مات رحمه الله سنة 227 هـ، وقد أفرد ابن الجوزي مناقبه في كتاب.
حلية الأولياء (8/ 336)، تاريخ بغداد (7/ 67)، سير أعلام النبلاء (10/ 469)، البداية والنهاية (10/ 310)، شذرات الذهب (3/ 122).
(2)
ذكره أبو حامد الغزالي في الإحياء (1/ 87) على أنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الحافظ العراقي مخرجًا له:"أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وضعفه".
قلت: ما ذكره الحافظ العراقي رحمه الله يحتاج إلى بيان، فقد روى أبو نعيم في الحلية (10/ 14) بسنده عن يحيى بن معين أن أحمد بن حنبل التقى بأحمد بن أبي الحواري فسأله أن يسمعه حكاية عن شيخه أبي سليمان الداراني، فذكر له بعض ذلك، ثم ذكر أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لا يعلم، وقال أبو نعيم عقب هذا:"ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى ابن مريم عليه السلام، فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع هذا الإسناد لسهولته، وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل".
(3)
ذكره الغزالي في الإحياء (1/ 73) على أنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الحافظ العراقي في تخريجه: أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، وحديث علي بإسناد ضعيف إلا أنه قال: زهداً، وروى ابن حبان في روضة =