الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي الْوَجِيزِ: يَحْرُمُ التَّصْوِيرُ وَاسْتِعْمَالُهُ. وَفِي الْفُصُولِ: تُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ صُورَةٌ، وَلَوْ عَلَى مَا يُدَاسُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ هُنَا وَفِي الْوَلِيمَةِ ظَاهِرٌ، وَبَعْضُهُ صَرِيحٌ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهِ تَخْصِيصًا لِلنَّهْيِ. وَذَكَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ فِي تَخْصِيصِ الْأَخْبَارِ. وَفِي تَتِمَّةِ الْخَبَرِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه «وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ» إسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، أَوْ صَرِيحُ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ كَلْبٌ مَنْهِيٌّ عَنْ اقْتِنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ نَهْيًا، كَرِوَايَةِ النَّسَائِيّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ، وَلَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً بِهَا جَرَسٌ» قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ: وَكَذَا الْجُنُبُ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا: لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَفِي الْإِرْشَادِ: الصُّوَرُ وَالتَّمَاثِيلُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُ فِي الْأَسِرَّةِ، وَالْجُدْرَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا فِي الرَّقْمِ أَيْسَرُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْحُرْمَةُ. وَكَأَنَّ النَّاظِمَ أَشَارَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمَا لَمْ يُدَسْ مِنْهَا اكْرَهَنَّ بِتَشَدُّدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَتِمَّةٌ) يُكْرَهُ الصَّلِيبُ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ، وَالْمُنْتَهَى. وَظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ تَحْرِيمُهُ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا.
مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ تَشْبِيهِ الرَّجُلِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسِهِ
وَلِلرَّجُلِ اكْرَهْ لُبْسَ أُنْثَى وَعَكْسَهُ
…
وَمَا حَظْرُهُ لِلَّعْنِ فِيهِ بِمُبْعَدِ
(وَلِلرَّجُلِ) ، وَهُوَ الذَّكَرُ الْبَالِغُ (اكْرَهْ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ، وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا (لُبْسَ أُنْثَى وَعَكْسَهُ) بِأَنْ تَلْبَسَ أُنْثَى لُبْسَ رَجُلٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ تَشَبُّهِ الرَّجُلِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ فَقَدَّمَ النَّاظِمُ الْكَرَاهَةَ، ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَمَا حَظْرُهُ) أَيْ مَنْعُهُ وَحُرْمَتُهُ (لِ) أَجْلِ الـ (لَّعْنِ) الْوَارِدِ عَنْ حَضْرَةِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ، وَالْآخِرِينَ عليه الصلاة والسلام (فِيهِ) أَيْ تَشَبُّهِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَتَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ
بِمُبْعَدِ) ، بَلْ هُوَ قَرِيبٌ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم «لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «وَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ يَلْبَسُ لُبْسَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لُبْسَ الرَّجُلِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ امْرَأَةً مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَقَلِّدَةً قَوْسًا فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ» قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: الْمُخَنَّثُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَنْ فِيهِ انْخِنَاثٌ، وَهُوَ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي كَمَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ لَا الَّذِي يَأْتِي الْفَاحِشَةَ الْكُبْرَى.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُخَنَّثِي الرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ، وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ» .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا «أَرْبَعَةٌ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ وَأَمَّنَتْ الْمَلَائِكَةُ: رَجُلٌ جَعَلَهُ اللَّهُ ذَكَرًا فَأَنَّثَ نَفْسَهُ وَتَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ، وَامْرَأَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ أُنْثَى فَتَذَكَّرَتْ وَتَشَبَّهَتْ بِالرِّجَالِ، وَاَلَّذِي يُضِلُّ الْأَعْمَى، وَرَجُلٌ حَصُورٌ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ حَصُورًا إلَّا يَحْيَى ابْنَ زَكَرِيَّا» .
وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَرَجُلَةُ النِّسَاءِ» . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: الدَّيُّوثُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ الْفَاحِشَةَ فِي أَهْلِهِ وَيُقِرُّهُمْ عَلَيْهَا. قُلْت: وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ رضي الله عنه مُفَسَّرٌ فِي الْمَرْفُوعِ وَلَفْظُهُ «ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَبَدًا: الدَّيُّوثُ، وَالرَّجُلَةُ مِنْ النِّسَاءِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمَّا مُدْمِنُ الْخَمْرِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ