الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَطْلَبٌ: فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِمَالٍ حَلَالٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا حَرَامٌ
وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رضي الله عنه عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِمَالٍ حَلَالٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ السِّلْعَةِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ، ثُمَّ كَانَتْ حَرَامًا فِي الْبَاطِنِ هَلْ يَأْثَمُ أَمْ لَا؟ .
فَأَجَابَ: مَتَى اعْتَقَدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الَّذِي مَعَ الْبَائِعِ مِلْكُهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى الظَّاهِرِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ فِي ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ قَدْ سَرَقَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي لَا يَعْلَمُ إثْمٌ وَلَا عُقُوبَةٌ، لَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَالضَّمَانُ وَالدَّرَكُ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ وَبَاعَهُ.
وَإِذَا ظَهَرَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيمَا بَعْدُ رُدَّتْ إلَيْهِ سِلْعَتُهُ، وَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنُهُ، وَعُوقِبَ الْبَائِعُ الظَّالِمُ.
فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ وَمَنْ لَا يَعْلَمُ أَصَابَ، وَمَنْ لَا أَخْطَأَ.
انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا بَيْتًا سَاقِطًا فِي أَكْثَرِهَا وَعَدَمُ سُقُوطِهِ أَوْلَى وَهُوَ:
وَيَحْرُمُ بَيْعٌ لِلرِّجَالِ لِلُبْسِهِمْ
…
وَتَخْيِيطُهُ وَالنَّسْجُ فِي نَصِّ أَحْمَدَ
(وَيَحْرُمُ بَيْعٌ) مِنْ مُكَلَّفٍ (لِ) أَحَدٍ مِنْ (الرِّجَالِ) الْبَالِغِينَ، وَكَذَا مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِثْلُ الْخَنَاثَى (لِلُبْسِهِمْ) أَيْ لُبْسِ الرِّجَالِ وَكَذَا لِلُبْسِ الصِّبْيَانِ كَمَا مَرَّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِلُبْسِهِمْ: مَا إذَا اشْتَرَاهُ الرِّجَالُ لِلُبْسِ مَنْ يُبَاحُ لَهُ لُبْسُهُ مِنْ النِّسَاءِ (وَ) كَذَا يَحْرُمُ (تَخْيِيطُهُ) أَيْ تَخْيِيطُ مَا يَحْرُمُ لُبْسُهُ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ.
وَأَمَّا تَخْيِيطُ الْحَرِيرِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ لُبْسُهُ فَلَا يَحْرُمُ (وَ) كَذَا يَحْرُمُ (النَّسْجُ) لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْسُ دُونَ غَيْرِهِ (فِي نَصِّ) الْإِمَامِ الْمُبَجَّلِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنه.
وَهَذَا مَرَّ مَبْسُوطًا.
قَالَ النَّاظِمُ: أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ خَاطَهُ أَوْ نَسَجَهُ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ مَا نُسِجَ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ:
وَيَحْرُمُ لُبْسٌ مِنْ لُجَيْنٍ وَعَسْجَدٍ
…
سِوَى مَا قَدْ اسْتَثْنَيْتُهُ فِي الَّذِي اُبْتُدِئَ
(وَيَحْرُمُ لُبْسٌ) ثِيَابٍ مَنْسُوجَةٍ (مِنْ لُجَيْنٍ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْجِيمِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْفِضَّةِ جَاءَ مُصَغَّرًا كَالثُّرَيَّا وَالْكُمَيْتِ. قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: لِلْفِضَّةِ
أَسْمَاءٌ، مِنْهَا: الْفِضَّةُ وَاللُّجَيْنُ، وَالنَّسِيكُ، وَالْغَرَبُ، وَيُطْلَقَانِ عَلَى الذَّهَبِ أَيْضًا.
(وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا لُبْسُ ثِيَابٍ مَنْسُوجَةٍ مِنْ (عَسْجَدٍ) وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الذَّهَبِ، وَلَهُ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ غَيْرُهُ، مِنْهَا النَّضْرُ، وَالنَّضِيرُ، وَالنُّضَارُ، وَالزِّبْرِجُ. وَالسِّيرَا، وَالزُّخْرُفُ، وَالْعِقْيَانُ، وَالتِّبْرُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ، وَبَعْضُهُمْ يُطْلِقُ التِّبْرَ عَلَى الْفِضَّةِ قَبْلَ الضَّرْبِ أَيْضًا.
وَجَمَعَ ابْنُ مَالِكٍ أَسْمَاءَ الذَّهَبِ جَمِيعَهَا فِي قَوْلِهِ:
نَضْرٌ نَضِيرٌ نُضَارٌ زِبْرِجٌ سِيَرَا
…
ءَ زُخْرُفٌ عَسْجَدٌ عِقْيَانُ الذَّهَبُ
وَالتِّبْرُ مَا لَمْ يَذُبْ وَشَرَّكُوا ذَهَبًا
…
مَعْ فِضَّةٍ فِي نَسِيكٍ هَكَذَا الْغَرَبُ
فَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ مَا نُسِجَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُوِّهَ أَوْ طُلِيَ أَوْ كُفِّتَ أَوْ طُعِّمَ بِأَحَدِهِمَا.
وَقِيلَ بَلْ يُكْرَهُ إلَّا فِي مِغْفَرٍ وَجَوْشَنٍ وَخُوذَةٍ أَوْ فِي سِلَاحِهِ لِضَرُورَةٍ.
كَذَا فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ تَمْوِيهُ حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَسَرِيرٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيَجِبُ إزَالَتُهُ وَزَكَاتُهُ بِشَرْطِهَا، وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ وَقَلَنْسُوَةٍ، وَكَذَا تَحْلِيَةُ سَرْجٍ وَدَوَاةٍ وَلِجَامٍ وَمِحْبَرَةٍ وَمِقْلَمَةٍ وَمِرْآةٍ وَمُكْحُلَةٍ وَشَرْبَةٍ وَمَيْلٍ وَكُرْسِيٍّ وَآنِيَةٍ وَسُبْحَةٍ وَمِحْرَابٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ وَقِنْدِيلٍ وَمِجْمَرَةٍ وَمِدْخَنَةٍ وَمِلْعَقَةٍ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ فِي الْكُلِّ.
وَالْمَذْهَبُ حُرْمَةُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
(سِوَى مَا) أَيْ الَّذِي (اسْتَثْنَيْتُهُ) يَعْنِي فِي الْمَنْظُومَةِ الْكُبْرَى قَالَهُ الْحَجَّاوِيُّ.
وَيَحْتَمِلُ مَا قَدْ اسْتَثْنَيْتُهُ فِي الْحَرِيرِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْفُرُوعِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ مَنْسُوجٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ أَوْ فِضَّةٍ وَالْمُمَوَّهُ بِلَا حَاجَةٍ فَيَلْبَسُهُ، وَالْحَرِيرُ لِحَاجَةِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ لِعَدَمٍ.
وَحُكِيَ الْمَنْعُ رِوَايَةً.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ لِحَاجَةٍ.
قَالَ: لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَرَادَ بِالْحَاجَةِ مَا احْتَاجَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ.
كَذَا قَالَ.
فَإِنْ اسْتَحَالَ لَوْنُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ مُطْلَقًا أُبِيحَ فِي الْأَصَحِّ وِفَاقًا لِلثَّلَاثَةِ.
وَقِيلَ: الْمَنْسُوجُ بِذَهَبٍ كَحَرِيرٍ كَمَا سَبَقَ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِقْنَاعِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَحْرُمُ عَلَى ذَكَرٍ وَخُنْثَى بِلَا حَاجَةٍ لُبْسُ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إلَخْ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُنْتَهَى بِلَا حَاجَةٍ.
وَفِي الْغَايَةِ بَعْدَ