الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْعَمَى مَا يَخْلُفُهُ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَهُ الْوَاسِطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلِأَنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الْكِبْرِ أَنْ يَطْلُبَ إقَامَةَ جَاهِهِ، وَكَسْرَ غَيْرِهِ، وَالِانْتِقَامَ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا يَذْكُرَ أَحَدًا إلَّا انْتَقَصَهُ، وَذَكَرَ عُيُوبَهُ، وَنَسِيَ فَضَائِلَهُ، وَأَظْهَرَ فَضَائِلَ نَفْسِهِ، وَكُلُّ هَذَا مَذْمُومٌ طَبْعًا.
وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمَا عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ» .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي اقْتِفَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ: فَجَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ نَوْعَيْ الِاسْتِطَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَطِيلَ إنْ اسْتَطَالَ بِحَقٍّ فَهُوَ الْمُفْتَخِرُ، وَإِنْ اسْتَطَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ الْبَاغِي.
فَلَا يَحِلُّ لَا هَذَا، وَلَا هَذَا.
وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(تَتِمَّةٌ) فِي فَوَائِدَ تَتَعَلَّقُ بِمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ:
مَطْلَبٌ: التَّوَاضُعُ مَحْمُودٌ شَرْعًا وَطَبْعًا
.
(الْأُولَى) : التَّوَاضُعُ مَحْمُودٌ شَرْعًا وَطَبْعًا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مَرْفُوعًا «مَا تَوَاضَعَ لِلَّهِ أَحَدٌ إلَّا رَفَعَهُ» .
وَعَنْ نَصِيحٍ الْعَنْسِيِّ عَنْ رَكْبٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَأَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ طُوبَى لِمَنْ طَابَ كَسْبُهُ وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَكَرُمَتْ عَلَانِيَتُهُ، وَعَزَلَ عَنْ النَّاسِ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَقَدْ حَسَّنَهُ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ دَرَجَةً يَرْفَعُهُ اللَّهُ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللَّهِ دَرَجَةً يَضَعُهُ اللَّهُ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ» زَادَ ابْنُ حِبَّانَ «وَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ عَلَيْهَا بَابٌ وَلَا كُوَّةٌ لَخَرَجَ مَا غَيَّبَهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ» .
أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَرُوَاتُهُمَا مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَا أَعْلَمُهُ إلَّا رَفَعَهُ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: مَنْ تَوَاضَعَ لِي هَكَذَا، وَجَعَلَ يَزِيدُ بَاطِنَ كَفِّهِ إلَى الْأَرْضِ وَأَدْنَاهَا رَفَعْتُهُ هَكَذَا، وَجَعَلَ بَاطِنَ كَفِّهِ إلَى السَّمَاءِ وَرَفَعَهَا نَحْوَ السَّمَاءِ» .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ تَوَاضَعُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ قَالَ انْتَعِشْ نَعَشَك اللَّهُ فَهُوَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ عَظِيمٌ وَفِي نَفْسِهِ صَغِيرٌ، وَمَنْ تَكَبَّرَ قَصَمَهُ اللَّهُ وَقَالَ اخْسَأْ فَهُوَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيرٌ وَفِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ» . وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا فِي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، فَإِذَا تَوَاضَعَ قِيلَ لِلْمَلَكِ ارْفَعْ حَكَمَتَهُ، وَإِذَا تَكَبَّرَ قِيلَ لِلْمَلَكِ ضَعْ حَكَمَتَهُ»
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: الْحَكَمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَافِ هِيَ مَا يُجْعَلُ فِي رَأْسِ الدَّابَّةِ كَاللِّجَامِ وَنَحْوِهِ.
وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ تَوَاضَعَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ رَفَعَهُ اللَّهُ. وَمَنْ ارْتَفَعَ عَلَيْهِ وَضَعَهُ اللَّهُ» .
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا حَسَبَ إلَّا فِي التَّوَاضُعِ، وَلَا نَسَبَ إلَّا بِالتَّقْوَى، وَلَا عَمَلَ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَا عِبَادَةَ إلَّا بِالْيَقِينِ» .
وَفِي الْآدَابِ الْكُبْرَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلْيَطْلُبْ بِالتَّوَاضُعِ شُكْرَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَكُورًا حَتَّى يَكُونَ مُتَوَاضِعًا» .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه " إنَّ مِنْ التَّوَاضُعِ الرِّضَا بِالدُّونِ مِنْ شَرَفِ الْمَجْلِسِ، وَأَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَقِيتَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ " كَانَ يُقَالُ: الْغِنَى فِي النَّفْسِ، وَالْكَرَمُ فِي التَّقْوَى، وَالشَّرَفُ فِي التَّوَاضُعِ ".
وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عليه السلام يَجْلِسُ فِي أَوْضَعِ مَجَالِسِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَيَقُولُ: مِسْكِينٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَسَاكِينَ.