الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْحَجَّاوِيُّ وَمَعَ نَتِنِ الْعَرْفِ وَاكْرَهْ إتْيَانَ مَسْجِدٍ وَالنَّتْنُ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ وَاَلَّتِي فِي النَّسْخِ سِوَاهَا أَوْلَى مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى.
أَمَّا اللَّفْظُ، فَإِنَّهُ أَرْشَقُ فِي الْعِبَارَةِ وَأَسْلَسُ فِي النَّظْمِ، وَالْوَزْنِ وَأَسْلَمُ مِنْ الْعِلَلِ، فَإِنَّ وَزْنَهُ مُسْتَقِيمٌ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ رحمه الله، وَأَمَّا الْمَعْنَى، فَإِنَّ تَكْرَارَ الْكَرَاهَةِ فِي الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ غَيْرُ رَشِيقٍ فِي الْمَعْنَى. نَعَمْ هُوَ أَشْمَلُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الرِّيحِ الْكَرِيهِ نَاشِئًا عَنْ أَكْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَكِنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْل وَكُرَّاتٍ لِأَجْلِ رَائِحَتِهِ الْخَبِيثَةِ سَوَاءٌ أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ، أَوْ لَمْ يُرِدْ.
نَعَمْ تَتَأَكَّدُ الْكَرَاهَةُ لِمُرِيدِ الْمَسْجِدِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ: صلى الله عليه وسلم «إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى مِنْهُ النَّاسُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَإِذَا أَكَلَهُ فَيَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ زَوَالِ رَائِحَتِهِ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
، وَلَيْسَ أَكْلُ ذَلِكَ بِمُحَرَّمٍ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ إلَيْهِ بِطَعَامٍ لَمْ يَأْكُلْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ: صلى الله عليه وسلم فِيهِ الثُّومُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ» .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رضي الله عنه فِي رِوَايَةٍ مَرْجُوحَةٍ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ لِأَنَّ أَذَى الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ، وَفِي أَكْلِهِ أَذَاهُمْ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْضَجُ بِطَبْخٍ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى آدَابِ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ قَوْلِ النَّاظِمِ وَافْتَقَدَهَا عِنْدَ أَبْوَابِ مَسْجِدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ مُبَاشَرَةِ الْأَذَى بِالْيَدِ الْيُمْنَى
، وَأَنَّهَا لِمَا شَرُفَ، وَالْيُسْرَى لِمَا خَبُثَ.
وَيُكْرَهُ بِالْيُمْنَى مُبَاشَرَةُ الْأَذَى وَأَوْسَاخِهِ مَعَ نَثْرِ مَاءِ أَنْفِهِ الرَّدِي (وَيُكْرَهُ) لِكُلِّ أَحَدٍ (بِ) الْيَدِ (الْيُمْنَى مُبَاشَرَةُ الْأَذَى) مِنْ النَّجَاسَاتِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِلَا حَاجَةٍ، وَالْجَارُ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُبَاشَرَةُ (وَ) يُكْرَهُ أَيْضًا
بِالْيُمْنَى مُبَاشَرَةُ (أَوْسَاخِهِ) أَيْ دَرَنِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَذَرِ مِثْلُ الِامْتِخَاطِ (مَعَ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ مُبَاشَرَةُ (نَثْرِ مَاءِ أَنْفِهِ) أَيْ اسْتِنْثَارِ الْمَاءِ مِنْ أَنْفِهِ (الرَّدِي) أَيْ الْقَذِرِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَكَذَا مَاءُ الْوُضُوءِ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ اسْتِنْثَارُهُ بِالْيُسْرَى وَيُكْرَهُ بِالْيُمْنَى، وَكَذَا تَنْقِيَةُ وَسَخِ الْأُذُنِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى ذَلِكَ.
كَذَا خَلْعُ نَعْلَيْهِ بِهَا وَاتِّكَاؤُهُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَرَا ظَهْرِهِ اشْهَدْ وَ (كَذَا) يُكْرَهُ لِكُلِّ أَحَدٍ خَلْعُ نَعْلَيْهِ: تَثْنِيَةُ نَعْلٍ، وَهُوَ مَا وُقِيَتْ بِهِ الْقَدَمُ مِنْ الْأَرْضِ كَالنَّعْلَةِ مُؤَنَّثَةٍ وَجَمْعُهُ نِعَالٌ، وَنَعِلَ كَفَرِحَ وَتَنَعَّلَ وَانْتَعَلَ لَبِسَهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: النَّعْلُ مُؤَنَّثَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الْمَشْيِ تُسَمَّى الْآنَ تَاسُومَةً.
وَمِثْلُ النَّعْلَيْنِ فِي الْحُكْمِ الْخُفَّيْنِ، وَالْجُرْمُوقَيْنِ فَيُكْرَهُ خَلْعُ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ (بِهَا) أَيْ بِالْيَدِ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى يُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَتُهَا لِلْخَيْرَاتِ وَتَقْدِيمُهَا فِي الْقُرُبَاتِ فَهِيَ لِمَا شَرُفَ، وَالْيُسْرَى لِمَا خَبُثَ فَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالنَّعْلِ وَالسَّرَاوِيلِ، وَالْخُفِّ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالِاكْتِحَالِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَالْمُصَافَحَةِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْخَلَاءِ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ نَحْوِ السُّلُوكِ فَيَبْتَدِئُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنْ فَمِهِ، وَأَمَّا إمْسَاكُ السِّوَاكِ حَالَ التَّسَوُّكِ فَبِالْيُسْرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْقَاذُورَاتِ.
وَأَمَّا مَا خَبُثَ مِنْ نَحْوِ تَقْدِيمِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِلْخَلَاءِ، وَالْحَمَّامِ وَالِامْتِخَاطِ وَالِاسْتِنْجَاءِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ فَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ بِالْيُسْرَى. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَعَلَى أَبِيهَا «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَالْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَقَالَتْ أَيْضًا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا انْتَعَلَ