الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُلْت: وَفِي إطْلَاقِ هَذَا نَظَرٌ يَظْهَرُ لِمَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ.
وَأَمَّا السِّوَاكُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ وَذَكَرَهُ فِي الْإِقْنَاعِ: مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ كَرِهَ السِّوَاكَ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَاكُونَ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: وَإِذَا سَرَّحَ شَعْرَهُ فِيهِ، وَجَمَعَهُ فَلَمْ يَتْرُكْهُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ أَوْ نَجَاسَتِهِ.
وَأَمَّا إذَا تَرَكَ شَعْرَهُ فِيهِ فَهَذَا يُكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِسًا، فَإِنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ عَنْ الْقَذَاةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْعَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْآدَابِ: يُبَاحُ قَتْلُ الْبَرَاغِيثِ وَالْقَمْلِ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى طَهَارَتِهَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ وَبَقَاءَهُ لَا يَجُوزُ. انْتَهَى وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكَلَامُ عَلَى الْبَرَاغِيثِ وَالْقَمْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
وَيُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ الْخَوْضُ وَالْفُضُولُ وَحَدِيثُ الدُّنْيَا، لِمَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «سَيَكُونُ آخِرَ الزَّمَانِ قَوْمٌ حَدِيثُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ» وَإِخْرَاجُ حَصَاهَا وَتُرَابِهَا لِلتَّبَرُّكِ بِهِ.
وَاسْتَوْجَهَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِكَرَاهَةِ إخْرَاجِ الْحَصَى وَالتُّرَابِ التَّحْرِيمُ، أَوْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْيَسِيرِ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ أَبُو بَدْرٍ: أَرَاهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ الْحَصَاةَ تُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ» . وَقَدْ سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَفْعُهُ وَهْمٌ مِنْ أَبِي بَدْرٍ، كَذَا قَالَ.
قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ: وَإِذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ الْمَسْجِدَ وَقْتَ السَّحَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَى صَدْرِهِ.
قَالَ جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ: كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكُونُ قَبْلَ الصُّبْحِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ.
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّقَدُّمِ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ السَّحَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
مَطْلَبٌ: يُكْرَهُ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّصَدُّقُ عَلَى السَّائِلِ فِيهِ
.
(السَّادِسُ) : قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُكْرَهُ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّصَدُّقُ عَلَى السَّائِلِ فِيهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ.
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه أَنَّ مَنْ سَأَلَ قَبْلَ
خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ جَلَسَ لَهَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ، يَعْنِي لَمْ تُكْرَهُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ تُصُدِّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَوْ سَأَلَ الْخَاطِبُ الصَّدَقَةَ عَلَى إنْسَانٍ جَازَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ: صَلَّيْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا أَحْمَدُ يَقْرَبُ مِنِّي، فَقَامَ سَائِلٌ فَسَأَلَ فَأَعْطَاهُ أَحْمَدُ قِطْعَةً، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: أَعْطِنِي الْقِطْعَةَ وَأُعْطِيك دِرْهَمًا، فَأَبَى، فَمَا زَالَ يَزِيدُهُ إلَى خَمْسِينَ، فَقَالَ: لَا إنِّي أَرْجُو مِنْ بَرَكَةِ هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَا تَرْجُوهُ أَنْتَ.
ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ.
وَنُقِلَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ الْحَنَفِيِّ: لَا يَحِلُّ أَنْ يُعْطَى سُؤَّالُ الْمَسَاجِدِ.
وَقَالَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ: لَوْ كُنْت قَاضِيًا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَةَ مَنْ تَصَدَّقَ يَعْنِي فِي الْمَسَاجِدِ.
وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنْهُمْ أَنَّهُ إنْ سَأَلَ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا ضَرَرَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا كُرِهَ.
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رضي الله عنه عَنْ السُّؤَالِ فِي الْجَامِعِ هَلْ هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ أَنَّ تَرْكَهُ أَحَبُّ مِنْ فِعْلِهِ؟ أَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ.
أَصْلُ السُّؤَالِ مُحَرَّمٌ فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ الْمَسْجِدِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِهِ ضَرُورَةٌ، وَسَأَلَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا كَتَخْطِيَةِ رِقَابِ النَّاسِ، وَلَمْ يَكْذِبْ فِيمَا يَرْوِيهِ وَيَذْكُرُ مِنْ حَالِهِ، وَلَمْ يَجْهَرْ جَهْرًا يَضُرُّ النَّاسَ، مِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ، أَوْ وَهُمْ يَسْمَعُونَ عِلْمًا يَشْغَلُهُمْ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، جَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ أَيْضًا: مَا تَقُولُ فِي هَؤُلَاءِ الصَّعَالِيكِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ مِنْ النَّاسِ فِي الْجَوَامِعِ وَيُشَوِّشُونَ عَلَى النَّاسِ، فَهَلْ يَجُوزُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَهَلْ يَجُوزُ تَقْسِيمُ النَّاسِ بِالسِّتِّ نَفِيسَةَ وَبِالْمَشَايِخِ وَغَيْرِهِمْ؟ أَجَابَ رضي الله عنه بِمَا لَفْظُهُ: أَمَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ مُنْكَرٌ مِثْلُ رِوَايَتِهِمْ لِلْأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ أَوْ سُؤَالِهِمْ، وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ.
أَوْ تَخْبِيطِهِمْ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُمْ يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ إذَا سَأَلُوا بِغَيْرِ اللَّهِ، سَوَاءٌ سَأَلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ أَوْ نَفِيسَةَ، فَالصَّدَقَةُ إنَّمَا لِوَجْهِ اللَّهِ لَا لِأَحَدٍ