الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُونَ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأَلْهَاهُنَّ الْأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ، وَالْحَرِيرُ» الْحَدِيثَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِابْنَتِهِ: لَا تَلْبَسِي الذَّهَبَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْك مِنْ حَرِّ اللَّهَبِ.
فَكُلُّ هَذَا، وَأَضْرَابُهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى تَحْرِيمٍ سَابِقٍ لِصِحَّةِ أَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى إبَاحَتِهِ لَهُنَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: فِي حُكْمِ كِتَابَةِ الْمَهْرِ فِي الْحَرِيرِ
(الثَّانِي) : قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي تَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْمَهْرِ فِيهِ أَيْ الْحَرِيرِ وَجْهَانِ. قَالَ الْقَاضِي فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: أَحَدُهُمَا لَا يَحْرُمُ، بَلْ يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَتَبِعَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى، وَالْوُسْطَى يَعْنِي الْعَلَّامَةَ ابْنَ مُفْلِحٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَحْرُمُ فِي الْأَقْيَسِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قُلْت: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْإِقْنَاعِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ يُكْرَهُ. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: قُلْت لَوْ قِيلَ بِالْإِبَاحَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَقَالَ م ص فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَعَلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ الْعَمَلُ.
مَطْلَبٌ: فِيمَا يُبَاحُ لِلرِّجَالِ مِنْ الْحَرِيرِ
(الثَّالِثُ) : جُمْلَةُ الَّذِي يُبَاحُ لِلرِّجَالِ مِنْ الْحَرِيرِ: يُبَاحُ خَالِصُ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ لِمَرَضٍ، أَوْ حَكَّةٍ، أَوْ قَمْلٍ أَوْ حَرْبٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي غَيْرِ حَالَةِ قِتَالٍ كَمَا فِي الْغَايَةِ. وَفِي الْإِقْنَاعِ: إذَا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ إلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
وَيُبَاحُ الْحَرِيرُ الْخَالِصُ وَمَا فِيهِ صُورَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وَالْمَنْسُوجُ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ لِحَاجَةٍ بِأَنْ عُدِمَ غَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: مَنْ احْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ تَحَصُّنٍ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ أُبِيحَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ كَدِرْعٍ مُمَوَّهٍ بِهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ لُبْسِهِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ. وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ أَيْضًا كِيسُ مُصْحَفٍ، وَأَزْرَارٌ، وَخِيَاطَةٌ بِهِ " وَحَشْوُ جِبَابٍ، وَحَشْوُ فُرُشٍ، وَعَلَمُ ثَوْبٍ، وَهُوَ طِرَازُهُ، وَلَبِنَةُ جَيْبٍ، وَهِيَ الزِّيقُ وَعِبَارَةُ الْإِقْنَاعِ هُنَا أَوْلَى مِنْ
عِبَارَةِ الْمُنْتَهَى؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَلَبِنَةُ الْجَيْبِ، وَهِيَ الزِّيقُ، وَالْجَيْبُ هُوَ الطَّوْقُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الرَّأْسُ إذَا كَانَ - يَعْنِي مِقْدَارَ الْحَرِيرِ - أَرْبَعَ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ فَمَا دُونَ. وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى: وَالْجَيْبُ مَا يُفْتَحُ عَلَى نَحْرٍ، أَوْ طَوْقٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَجَيْبٌ وَنَحْوُهُ بِالْفَتْحِ طَوْقُهُ.
وَيُبَاحُ مِنْ الْحَرِيرِ أَيْضًا رِقَاعٌ وَسُجُفٍ، نَحْوُ فِرَاءٍ لَا فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ، وَلَوْ لَبِسَ ثِيَابًا، بِكُلِّ ثَوْبٍ قَدْرٌ يَحِلُّ، وَلَوْ جُمِعَ صَارَ ثَوْبًا لَمْ يُكْرَهْ. وَذَلِكَ لِحَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَدَّمَ فِي الْآدَابِ أَنَّهُ يُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ كَفِّ حَرِيرٍ عَرْضًا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ، بَلْ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ فَأَقَلُّ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْيُونِينِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْآدَابِ: وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهُ، بَلْ هُمَا سَوَاءٌ. قُلْت: هَذِهِ دَعْوَى غَيْرُ مَقْبُولَةٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُبَاحُ مِنْهُ الْعَلَمُ إذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ فَأَقَلَّ، نَصَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَفِي الْوَجِيزِ دُونَهَا، وَفِي الْمُحَرَّرِ: قَدْرَ كَفٍّ. فَقَدْ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ كَمَا تَرَى. وَفِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ قُنْدُسٍ: لَوْ بَسَطَ عَلَى الْحَرِيرِ شَيْئًا يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا بَسَطَ عَلَى نَجَاسَةٍ شَيْئًا طَاهِرًا جَوَازُ الْجُلُوسِ عَلَى الْمُرَجَّحِ.
وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الْفُرُوعِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ الْبَسْطِ عَلَى النَّجِسِ وَوُجِّهَ أَنَّهَا مِثْلُهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهَا كَمَسْأَلَةِ حَشْوِ الْجِبَابِ. انْتَهَى.
وَفِي الْمُنْتَهَى، وَالْغَايَةِ لَا يَحْرُمُ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ تَحْتَ حَائِلٍ صَفِيقٍ، قَالَ م ص: فَيَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْحَائِلِ وَمُرَادُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ، وَالْمُنْتَهَى، وَالْغَايَةِ وَغَيْرِهَا فِي بَابِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ لَوْ بَسَطَ عَلَى نَجَاسَةٍ، أَوْ حَرِيرٍ - يَحْرُمُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ - شَيْئًا طَاهِرًا صَفِيقًا بِحَيْثُ لَمْ يَنْفُذْ إلَى ظَاهِرِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، فَيَكُونُ جَعَلُوهُ مِنْ بَابِ بَسْطِ الطَّاهِرِ عَلَى النَّجِسِ لَا مِنْ بَابِ حَشْوِ الْجِبَابِ.