الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اسْتَقَرَّ حُكْمُ الْقَطْعِ بِالْبُرْءِ، وَلِوَلِيِّ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ، فَإِنْ شَاءَ عَفَا، وَأَخَذَ ثَلَاثَ دِيَاتٍ: دِيَةً لِلْيَدَيْنِ وَدِيَةً لِلرِّجْلَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ، وَأَخَذَ دِيَةَ نَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، وَأَخَذَ دِيَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ طَرَفًا وَاحِدًا مِنْ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ، وَأَخَذَ دِيَةَ الْبَاقِي وَهُوَ دِيَتَانِ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ جِنَايَةٍ مِنْ ذَلِكَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا فَهِيَ كَالْمُتَّحِدَةِ.
(وَإِنْ ظَنَّ وَلِيُّ دَمٍ أَنَّهُ اقْتَصَّ فِي النَّفْسِ فَلَمْ يَكُنْ اسْتَوْفَى، وَدَاوَاهُ) أَيْ: الْجَانِيَ (أَهْلُهُ حَتَّى بَرِئَ فَإِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ دَفَعَ إلَيْهِ دِيَةَ فِعْلِهِ) الَّذِي فَعَلَهُ بِهِ (وَقَتَلَهُ وَإِلَّا) يَدْفَعْ إلَيْهِ دِيَةَ فِعْلِهِ (تَرَكَهُ) فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": هَذَا رَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
[فَصْلٌ قَتَلَ عَدَدًا فِي وَقْتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِقَتْلِهِ]
(فَصْلٌ)(وَمَنْ قَتَلَ) عَدَدًا (أَوْ قَطَعَ عَدَدًا) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (فِي وَقْتٍ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ وَقْتٍ (فَرَضِيَ أَوْلِيَاءُ كُلٍّ) مِنْ الْقَتْلَى (بِقَتْلِهِ، أَوْ) رَضِيَ (الْمَقْطُوعُونَ بِقَطْعِهِ) فَاقْتَضَى لَهُمْ مَا رَضُوا بِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ (اُكْتُفِيَ بِهِ) لِجَمِيعِهِمْ؛ لِتَعَذُّرِ تَوْزِيعِ الْجَانِي عَلَى الْجِنَايَاتِ، وَلَا شَيْءَ لَهُمْ سِوَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِقَتْلِهِ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ سِوَاهُ، وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمْ الْقِصَاصَ وَالْبَاقُونَ الدِّيَةَ؛ فَلَهُمْ ذَلِكَ (وَإِنْ طَلَب كُلُّ وَلِيٍّ) مِنْ الْقَتْلَى أَوْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْ الْمَقْطُوعِينَ (قَتْلَهُ) أَوْ قَطْعَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْقَوَدُ لَهُ (وَحْدَهُ وَجِنَايَتُهُ) عَلَى الْجَمِيعِ (فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، قُرِعَ) بَيْنَهُمْ، فَيُقَادُ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ؛ لِتَسَاوِيهِمْ فِي حَقٍّ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِمْ؛ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْتَحِقُّ بِقُرْعَةٍ (وَإِلَّا) تَكُنْ جِنَايَتُهُ عَلَى الْجَمِيعِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (أُقِيدَ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ أَوَّلًا) لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ؛ وَلِأَنَّ الْمَحَلَّ صَارَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِالْقَتْلِ.
وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى " تَحْتَ قَوْلِهِ: أُقِيدَ لِلْأَوَّلِ؛ أَيْ: لِمَنْ جُنِيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِمُخَالَفَتِهِ (وَلِمَنْ بَقِيَ) بَعْدَ الْأَوَّلِ (الدِّيَةُ) لِأَنَّ الْقَتْلَ إذَا فَاتَ تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ؛ كَمَا لَوْ بَادَرَ غَيْرُ وَلِيِّ الْأَوَّلِ وَاقْتَصَّ بِجِنَايَتِهِ، فَيَقَعُ مَوْقِعَهُ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ، فَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْأَوَّلِ غَائِبًا أَوْ
صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا؛ اُنْتُظِرَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَإِنْ قَتَلَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَتَشَاحُّوا؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، فَيُقْتَلُ بِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ، وَإِنْ بَادَرَ غَيْرُ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَقَتَلَهُ، فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ إلَى الدِّيَةِ؛ لِفَوَاتِ الْقَتْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَإِنْ قَتَلَهُمْ مُتَفَرِّقًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَأُشْكِلَ الْأَوَّلُ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِيَّةَ - وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُ - فَأَقَرَّ الْقَاتِلُ لِأَحَدِهِمْ؛ قُدِّمَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْأَوَّلِيَّةِ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِلَّا أَقْرَعَ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُمْ مَعًا (وَإِنْ رَضِيَ وَلِيُّ الْأَوَّلِ بِالدِّيَةِ أُعْطِيهَا) ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ إلَيْهِ (وَقَتْلُ) الْجَانِي أَوْ قَطْعٌ (لِثَانٍ، وَهَلُمَّ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ (جَرَّا) بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، فَإِنْ رَضِيَ مَنْ جُنِيَ عَلَيْهِ ثَانِيًا بِالدِّيَةِ أُعْطِيهَا، وَقُتِلَ أَوْ قُطِعَ لِثَالِثٍ، وَهَكَذَا إنْ زَادَ عَلَى ثَالِثٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا مُسْتَقِلًّا، فَإِذَا أَخَذَ الدِّيَةَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ مِنْهُ بِالْقِصَاصِ، صَارَ الْقِصَاصُ لَهُ، وَإِنْ عَفَا أَوْلِيَاءُ الْجَمِيعِ إلَى الدِّيَاتِ، فَلَهُمْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِبَعْضِ حَقِّهِمْ، وَلَا تَتَدَاخَلُ حُقُوقُهُمْ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مَقْصُودَةٌ لِآدَمِيِّينَ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ، كَالدُّيُونِ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ الْقَوَدَ، وَأَرَادَ آخَرُونَ الدِّيَةَ، قُتِلَ لِمَنْ اخْتَارَ الْقَوَدَ، وَأُعْطِيَ الْبَاقُونَ دِيَةَ قَتْلَاهُمْ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ؛ فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ، (وَإِنْ) كَانَ الْجَانِي (قَتَلَ) إنْسَانًا (وَقَطَعَ طَرَفَ آخَرَ) كَيَدِهِ (قُطِعَ) لِقَطْعِ الطَّرَفِ (ثُمَّ قُتِلَ) بِمَنْ قَتَلَهُ (بَعْدَ الِانْدِمَالِ) سَوَاءً تَقَدَّمَ الْقَتْلُ أَوْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ عَلَى شَخْصَيْنِ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَقَطْعِ يَدَيْ رَجُلَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ؛ فَلَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ، فَأَمَّا إنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى نَفْسِ الْمَقْطُوعِ فَمَاتَ، فَهُوَ قَاتِلٌ لَهُمَا، فَإِذَا تَشَاحَّا فِي الْمُسْتَوْفِي لِلْقَتْلِ؛ قُتِلَ بِاَلَّذِي قَتَلَهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَتْلِ عَلَيْهِ بِهِ أَسْبِقُ، فَإِنَّ الْقَتْلَ بِاَلَّذِي قَطَعَهُ إنَّمَا وَجَبَ عَنْهُ السِّرَايَةُ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ قَتْلِ الْآخَرِ.
(وَلَوْ قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ وَ) قَطَعَ (أُصْبُعَ عَمْرٍو مِنْ يَدِ نَظِيرَتِهَا) ؛ أَيْ: نَظِيرَةِ يَدِ زَيْدٍ الَّتِي قَطَعَهَا (وَزَيْدٌ) قَطْعُ يَدِهِ (أَسْبِقُ) مِنْ قَطْعِ أُصْبُعِ عَمْرٍو (قُدِّمَ) قَطْعُ يَدِ الْجَانِي لِزَيْدٍ (وَلِعَمْرٍو دِيَةُ أُصْبُعِهِ) ؛ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ (وَمَعَ سَبْقِ) قَطْعِ