الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ وَالْعُرْفِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ، وَيَنْتُجُ مَا يَفْعَلُهُ السِّحْرُ أَوْ أَكْثَرَ فَيُعْطَى حُكْمَهُ سَوِيَّةً بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ الْمُتَقَارِبَيْنِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا يَقْتُلُ الْآمِرُ بِالْقَتْلِ عَلَى رِوَايَةٍ فَهُنَا أَوْلَى.
[فُرُوعٌ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّارِ]
(فُرُوعٌ: أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ) فِي النَّارِ نَصًّا (وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا مَعَهُمْ فِي النَّارِ) تَبَعًا لَهُمْ، وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَبِمَوْتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِدَارِنَا، بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ، وَيُقَسَّمُ لِلطِّفْلِ أَوْ الْمُمَيِّزِ الْمِيرَاثُ مِنْ أَبِيهِ الْكَافِرِ أَوْ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ وَقْتَ الْمَوْتِ، وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ الْكَافِرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْحَمْلِ.
وَلَوْ عُدِمَ الْأَبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِلَا مَوْتٍ كَزِنَا ذِمِّيَّةٍ وَلَوْ بِكَافِرٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ اشْتِبَاهِ وَلَدِ مُسْلِمٍ بِوَلَدِ كَافِرٍ؛ فَمُسْلِمٌ نَصًّا (قَالَ الْقَاضِي هُوَ) أَيْ: كَوْنُ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا مَعَهُمْ فِي النَّارِ (مَنْصُوصُ) الْإِمَامِ (أَحْمَدَ) وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "(قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ.
(غَلِطَ الْقَاضِي عَلَى) الْإِمَامِ أَحْمَدَ (بَلْ يُقَالُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ لَا بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ (وَهُوَ حَسَنٌ) ؛ أَيْ: قَوْلُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ (وَعَنْهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (الْوَقْفُ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي " الْمُغْنِي " ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ (وَ) اخْتَارَ (الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (تَكْلِيفَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) فَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ.
فَمَنْ أَطَاعَ مِنْهُمْ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ، وَقَالَ أَيْضًا: أَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ فِيهِمْ مَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّهُ سُئِلَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ".
(وَمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمَ أَصَمَّ) وَصَارَ رَجُلًا (فَ) هُوَ (مَعَ أَبَوَيْهِ كَافِرَيْنِ أَوْ مُسْلِمَيْنِ وَلَوْ) كَانَا كَافِرَيْنِ ثُمَّ (أَسْلَمَا بَعْدَ مَا بَلَغَ) قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مَعَهُمَا؛ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُمَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا.
وَذُكِرَ فِي " الْفُنُونِ " عَنْ أَصْحَابِنَا لَا يُعَاقَبُ، وَفِي " نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ " كَذَلِكَ (وَذَكَرَ جَمْعٌ) مِنْ أَصْحَابِنَا (أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لَا تَجِبُ عَقْلًا) خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ
الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهَا عَقْلًا، قَالُوا: لِأَنَّهَا دَافِعَةٌ لِلضَّرَرِ الْمَظْنُونِ وَهُوَ خَوْفُ الْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ (وَإِنَّمَا تَجِبُ) مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى (بِالشَّرْعِ) نَصًّا (وَهُوَ بِعْثَةُ الرُّسُلِ) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَتِهِ تَعَالَى مَعْرِفَةُ وُجُودِ ذَاتِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، دُونَ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ ذَاتِهِ، لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَقْلًا لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْحَقَائِقِ، وَتَحْصُلُ الْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ شَرْعًا، وَالْعَقْلُ آلَةُ الْإِدْرَاكِ، فَبِهِ يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْمَعْلُومَاتِ.
وَأَوَّلُ نِعَمِ اللَّهِ الدِّينِيَّةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَأَعْظَمُهَا وَأَنْفَعُهَا أَنْ أَقْدَرَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ سبحانه وتعالى، وَأَوَّلُ نِعَمِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْحَيَاةُ الْعَرِيَّةُ عَنْ ضَرَرٍ.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَلَوْ مَاتَ الْإِنْسَانُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ الدَّعْوَةُ (لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ بِالنَّارِ) بَلْ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: لَا يُعَاقَبُ.
قَالَ فِي " الْفُنُونِ ": وَإِذَا مَنَعَ حَائِلُ الْبُعْدِ شُرُوطَ التَّكْلِيفِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ فِيمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمَ أَصَمَّ؛ لِعَدَمِ جَوَازِ إرْسَالِ رَسُولٍ إلَيْهِمَا، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ مَعْرِفَتُهُ بِالشَّرْعِ (لِآيَةِ {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} [الإسراء: 15] ؛ أَيْ: لَا يُعَذَّبُ فِيمَا طَرِيقُهُ السَّمْعُ إلَّا بِقِيَامِ حُجَّةِ السَّمْعِ مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ أَسْلَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يَسْمَعْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا؛ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا، لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ حُجَّةِ السَّمْعِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قِصَّةُ أَهْلِ قُبَاءَ، حِينَ اسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفُوا.
وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ؛ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي الْمَسَاجِدِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَذَلِكَ دُعَاءٌ إلَيْهِمَا.
ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.
(وَمَعْرِفَةُ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوَّلُ وَاجِبٍ لِنَفْسِهِ، وَيَجِبُ قَبْلَهَا) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ