الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} [الأنعام: 145] الْآيَةَ.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ: مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَى عَنْهُ.
(وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ طَاهِرٍ كَذُبَابِ بَاقِلَاءَ وَدُودِ خَلٍّ وَ) دُودِ (جُبْنٍ وَ) دُودِ (فَاكِهَةٍ يُؤْكَلُ) جَوَازًا (تَبَعًا لَا انْفِرَادًا) وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْبَاقِلَّانِيِّ الْمُدَوَّدِ: تَجَنُّبُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَأَرْجُو، وَقَالَ عَنْ تَفْتِيشِ التَّمْرِ الْمُدَوَّدِ: لَا بَأْسَ بِهِ.
(وَمَا أَحَدُ أَبَوَيْهِ الْمَأْكُولَيْنِ مَغْصُوبٌ فَكَأُمِّهِ) فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَغْصُوبَةً لَمْ تَحِلَّ هِيَ وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَوْلَادِهَا لِغَاصِبٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ الْفَحْلَ وَالْأُمُّ مِلْكٌ لِلْغَاصِبِ؛ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَوْلَادِهَا.
تَتِمَّةٌ: وَيَحْرُمُ مَا لَيْسَ مِلْكًا لِآكِلِهِ وَلَا أَذِنَ فِيهِ رَبُّهُ وَلَا الشَّارِعُ؛ لِحَدِيثِ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» .
فَإِنْ أَذِنَ فِيهِ رَبُّهُ جَازَ أَكْلُهُ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ كَأَكْلِ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ مِنْهُ، وَالْمُضْطَرِّ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ.
[فَصْلٌ فِي الْمُبَاح مِنْ الْأَطْعِمَة]
فَصْلٌ
(وَيُبَاحُ مَا عَدَا هَذَا) الْمُتَقَدِّمِ تَحْرِيمُهُ؛ لِعُمُومِ نُصُوصِ الْإِبَاحَةِ (كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} [المائدة: 1](وَالْخَيْلِ) كُلِّهَا عِرَابُهَا وَبَرَاذِينُهَا نَصًّا، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ.
وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: «نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَحَدِيثُ خَالِدٍ مَرْفُوعًا: «حَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا» . فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ جَيِّدٌ (وَكَبَاقِي الْوُحُوشِ كَزَرَافَةٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ. زَادَ الصَّغَانِيُّ وَالْفَاءُ تُشَدَّدُ وَتُخَفَّفُ فِي الْوَجْهَيْنِ، قِيلَ هِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي صُورَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَهِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْبَعِيرَ إلَّا أَنَّ عُنُقَهَا أَطْوَلُ مِنْ عُنُقِهِ، وَجِسْمَهَا أَلْطَفُ مِنْ جِسْمِهِ، وَيَدَاهَا أَطْوَلُ مِنْ رِجْلَيْهَا، وَوَجْهُ حِلِّهَا أَنَّهَا مُسْتَطَابَةٌ لَيْسَ لَهَا نَابٌ؛ أَشْبَهَتْ الْإِبِلَ (وَكَأَرْنَبٍ) أَكَلَهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَرَخَّصَ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ.
وَعَنْ أَنْسَ قَالَ: «أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا فَأَخَذْتهَا، فَجِئْت بِهَا إلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِوَرِكِهَا أَوْ قَالَ بِفَخِذِهَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَبِلَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَوَبْرٍ) ، لِأَنَّهَا تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ، وَمُسْتَطَابٍ يَأْكُلُ النَّبَاتَ كَالْأَرْنَبِ (وَيَرْبُوعٍ) نَصًّا لِحُكْمِ عُمَرَ فِيهِ بِجَفَرَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (وَبَقَرِ وَحْشٍ) عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا كَأُيَّلٍ وَتَيْتُلٍ وَوَعِلٍ وَمَهَا (وَحُمُرِهِ) ؛ أَيْ: الْوَحْشِ (وَضَبٍّ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَأَنْ يُهْدَى إلَى أَحَدِنَا ضَبٌّ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ دَجَاجَةٍ ".
قَالَ الْحَجَّاوِيُّ: وَهُوَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْحِرْدَوْنَ مِنْ عَجِيبِ خِلْقَتِهِ أَنَّ الذَّكَرَ لَهُ ذَكَرَانِ، وَالْأُنْثَى لَهَا فَرْجَانِ تَبِيضُ مِنْهُمَا (وَظِبَاءَ) وَهِيَ الْغِزْلَانُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، لِأَنَّهَا تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ.
(وَبَاقِي الطَّيْرِ كَنَعَامٍ وَدَجَاجٍ وَطَاوُوسٍ وَبَبَّغَاءَ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (وَهِيَ الدَّرَّةُ وَزَاغٍ) طَائِرٌ صَغِيرٌ أَغْبَرُ (وَغُرَابِ زَرْعٍ) يَطِيرُ مَعَ الزَّاغِ يَأْكُلُ الزَّرْعَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلِ؛ لِأَنَّ مَرْعَاهُمَا الزَّرْعُ أَشْبَهَا الْحَجَلَ، وَكَالْحَمَامِ بِأَنْوَاعِهِ مِنْ فَوَاخِتَ وَقَمَارِيِّ وَجَوَازِلَ وَرَقْطَى وَدَبَاسِي وَحَجَلٍ وَقَطَا وَحُبَارَى.
قَالَ سَفِينَةُ: «أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُبَارَى» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَكَزُرْزُورٍ وَعَصَافِيرَ وَقَنَابِرَ وَصَعْوَةٍ جَمْعُهُ صِعَاءُ، وَهُوَ صِغَارُ الْعَصَافِيرِ أَحْمَرُ الرَّأْسِ،
وَكُرْكِيٍّ مِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ يَبِرُّ وَالِدَيْهِ إذَا كَبُرَ، وَإِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَأَرَادُوا النَّوْمَ يَسْهَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَيَقِفُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَيَتَنَاوَبُونَ السَّهَرَ، وَبَطٍّ وَأُوَزٍّ وَغَرَانِيقَ جَمْعُ غُرْنَقٍ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، طَوِيلُ الْعُنُقِ.
وَطَيْرُ الْمَاءِ كُلُّهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِمَّا يَلْتَقِطُ الْحَبَّ، أَوْ يُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ؛ فَيُبَاحُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ فَيَتَنَاوَلُهُ {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف: 157] .
(وَيَحِلُّ كُلُّ حَيَوَانٍ بَحْرِيٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ
(غَيْرَ ضُفْدَعٍ) فَيَحْرُمُ نَصًّا " وَاحْتُجَّ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ وَلِاسْتِخْبَاثِهَا، فَتَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157](وَ) غَيْرَ (حَيَّةٍ) لِأَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَخْبَثَاتِ (وَ) غَيْرَ (تِمْسَاحٍ) نَصًّا؛ لِأَنَّ لَهُ نَابًا يَفْتَرِسُ النَّاسَ وَغَيْرَهُمْ، وَالْكَوْسَجُ هُوَ سَمَكَةٌ لَهَا خُرْطُومٌ كَالْمِنْشَارِ، وَتُسَمَّى الْقِرْشِيَّ؛ فَتُبَاحُ كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ وَكَلْبِهِ وَإِنْسَانِهِ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَكِبَ عَلَى سَرْجٍ عَلَيْهِ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ.
(وَتَحْرُمُ الْجَلَّالَةُ) وَهِيَ (الَّتِي أَكْثَرُ عَلَفِهَا نَجَاسَةٌ، وَيَحْرُمُ لَبَنُهَا وَبَيْضُهَا) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ:«نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد:«نَهَى عَنْ رُكُوبِ جَلَّالَةِ الْإِبِلِ» .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شُرْبِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَبَيْضُهَا كَلَبَنِهَا لِتَوَلُّدِهِ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ (لَمْ تَحْرُمْ) وَلَا لَبَنُهَا وَلَا بَيْضُهَا (حَتَّى تُحْبَسَ ثَلَاثًا) مِنْ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا أَرَادَ