الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ وَاحِدًا) غَيْرَ مُخْتَلِفٍ (ثُمَّ مَنْ أَبْدَى) مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ (مَا) ؛ أَيْ: أَمْرًا يُمْكِنُ أَنْ (يَمْنَعَ بِهِ الْأَوَّلَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى (لَوْ عَلِمَهُ؛ فَلِثَانٍ) ؛ أَيْ: الْمُبْدِي لِذَلِكَ الْأَمْرِ (الدَّفْعُ بِهِ) كَالْأَوَّلِ لَوْ عَلِمَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَطْنٍ يَتَلَقَّاهُ عَنْ وَاقِفِهِ فَهُوَ أَصْلٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ، وَيَبِيعُ مَالَهُ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ لِلْغَائِبِ، وَأَعْلَى طُرُقِهِ الْبَيِّنَةُ، فَيَكُونُ مِنْ الدَّعْوَى لِلْغَائِبِ تَبَعًا أَوْ مُطْلَقًا، لِلْحَاجَةِ إلَى إيفَاءِ الْحَاضِرِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْغَائِبِ.
[فَصْلٌ ادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ فَصَدَّقَهُ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَاهُ]
فَصْلٌ (وَمَنْ ادَّعَى أَنْ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ، فَصَدَّقَهُ) الْحَاكِمُ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ (قُبِلَ قَوْلُ الْحَاكِمِ وَحْدَهُ) فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَدْلًا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ بِالْحُكْمِ، وَيُلْزِمُ خَصْمَهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ حُكْمًا بِالْعِلْمِ، بَلْ إمْضَاءً لِلْحُكْمِ السَّابِقِ (كَقَوْلِهِ) ؛ أَيْ:(ابْتِدَاءً حَكَمْت بِكَذَا) فَيُقْبَلُ مِنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) ؛ أَيْ: الْحُكْمَ حَاكِمٌ (فَشَهِدَ بِهِ) ؛ أَيْ: بِحُكْمِهِ (عَدْلَانِ) فَقَالَا لِلْحَاكِمِ نَشْهَدُ عِنْدَك أَنَّك حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا (قَبِلَهُمَا) الْحَاكِمُ (وَأَمْضَاهُ) ؛ أَيْ: حُكْمَهُ (وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَك بِكَذَا) قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأَمْضَى حُكْمَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إمْضَائِهِ (مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ) .
(فِيهِمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمِ غَيْرِهِ قَبِلَهُمَا، فَكَذَا إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ صَوَابَ نَفْسِهِ لَمْ يَقْبَلْهُمَا، وَلَمْ يُمْضِهِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ، وَالْيَقِينُ أَقْوَى (بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ شَهَادَتَهُ،
فَشَهِدَا) ؛ أَيْ: الْعَدْلَانِ (عِنْدَهُ) ؛ أَيْ: النَّاسِي لِشَهَادَتِهِ بِهَا بِأَنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّكَ شَهِدْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا (فَلَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ شَهَادَتِهِ، وَإِنَّمَا يُمْضِيهَا الْحَاكِمُ، فَفَارَقَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِحُكْمِهِ) أَحَدٌ يَعْنِي عَدْلَيْنِ (وَوَجَدَهُ) ؛ أَيْ: حُكْمَهُ مَكْتُوبًا (وَلَوْ فِي قِمْطَرِهِ تَحْتَ حُكْمِهِ) وَلَمْ يَذْكُرْ؛ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ كَحُكْمِ غَيْرِهِ، وَلِجَوَازِ أَنْ يُزَوَّرَ عَلَيْهِ وَعَلَى خَطِّهِ وَخَتْمِهِ، وَالْخَطُّ يُشْبِهُ الْخَطَّ (أَوْ وَجَدَ) شَاهِدٌ (شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ، وَتَيَقَّنَهُ) ؛ أَيْ: الْخَطَّ (وَلَمْ يَذْكُرْهُ) ؛ أَيْ: الْمَشْهُودَ بِهِ (لَمْ يُعْمَلْ بِهِ) ؛ أَيْ: بِمَا وَجَدَهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ نَصًّا؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زُوِّرَ عَلَيْهِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كَثِيرًا، (كَوِجْدَانِ خَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ) لِأَبِيهِ؛ أَيْ: لَوْ وَجَدَ الْحَاكِمُ حُكْمَ أَبِيهِ مَكْتُوبًا بِخَطِّ أَبِيهِ، فَلَيْسَ لَهُ إنْفَاذُهُ (أَوْ) وِجْدَانِ خَطِّ أَبِيهِ (بِشَهَادَةٍ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا عَلَى شَهَادَةِ أَبِيهِ كَشَهَادَةِ غَيْرِهِ إذَا وَجَدَهَا بِخَطِّهِ، وَلَوْ تَيَقَّنَهُ (إلَّا عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ) قَالَ الْمُنَقِّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَهَذَا الَّذِي رَأَيْته عَنْ أَحْمَدَ فِي الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي قِمْطَرِهِ وَتَحْتَ حُكْمِهِ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا.
(وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ) الَّتِي يَشْهَدُ بِهَا (أَوْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ) فَيَتَسَاهَلَ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، (لَمْ يَجُزْ) لِلْحَاكِمِ الْمُتَحَقِّقِ لِذَلِكَ (قَبُولُ شَهَادَتِهِ) كَمُغَفَّلٍ، (وَإِلَّا) يَتَحَقَّقْ الْحَاكِمُ مِنْهُ (حَرُمَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ الْحَالِ) لِقَدْحِهِ فِيهِ (وَلَا يَجِبُ) عَلَى الشَّاهِدِ (أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ) الَّتِي شَهِدَ بِهَا؛ أَيْ: أَنَّهُ ذَكَرَ الشَّهَادَةَ أَوْ اعْتَمَدَ عَلَى خَطِّهِ.