الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السِّهَامَ بِالْقِيمَةِ؛ وَتَجْعَل السِّهَام مُتَسَاوِيَة الْقِيمَة، وَتُخْرَجُ الْأَسْمَاءُ عَلَى السِّهَامِ كَالْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ هُنَا بِالْقِيمَةِ، وَكُلُّهُ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(وَتَلْزَمُ) الْقِسْمَةُ (بِخُرُوجِ قُرْعَةٍ) لِأَنَّ الْقَاسِم كَحَاكِمٍ، وَقُرْعَتُهُ حُكْمٌ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ (فِيمَا فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ أَوْ ضَرَرٍ) إذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ؛ إذْ الْقَاسِمُ يَجْتَهِدُ فِي تَعْدِيلِ السِّهَامِ كَاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَ قُرْعَتُهُ كَقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ قِسْمَةَ التَّرَاضِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِس، فَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَاسِمٌ؛ بِدَلِيلِ قَوْله (وَإِنْ خَيْر أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ (الْآخَرَ) بِأَنَّ قَالَ: اخْتَرْ أَيْ الْقِسْمَيْنِ شِئْت بِلَا قُرْعَة وَلَمْ يَكُنْ قَاسِمٌ فَالْقِسْمَةُ تَلْزَمُ (بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقُهُمَا) بِأَبْدَانِهِمَا كَتَفَرُّقِ مُتَبَايِعِينَ.
[فَصْلٌ فِي مِنْ ادَّعَى مِنْ الشُّرَكَاءِ غَلَطًا أَوْ حَيْفًا فِيمَا فِيهِ رَدٌّ أَوْ ضَرَرٌ]
فَصْلٌ (وَمَنْ ادَّعَى) مِنْ الشُّرَكَاءِ (غَلَطًا) أَوْ حَيْفًا (فِيمَا) فِيهِ رَدٌّ أَوْ ضَرَرٌ (تَقَاسَمَاهُ بِأَنْفُسِهِمَا وَأَشْهَدَا عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ؛ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، وَلَوْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ) فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَلَا يُحَلَّفُ غَرِيمُهُ لِرِضَاهُ بِالْقِسْمَةِ عَلَى مَا وَقَعَ؛ فَيَلْزَمُ رِضَاهُ بِزِيَادَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَتُقْبَلُ) دَعْوَاهُ غَلَطًا أَوْ حَيْفًا (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ بِهِ (فِيمَا قَسَّمَهُ قَاسِمُ حَاكِمٍ) لِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْقِسْمَةِ، وَسُكُوتُهُ اسْتِنَادٌ إلَى ظَاهِرِ حَالِ الْقَاسِمِ، فَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِغَلَطِهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا غَلِطَ بِهِ كَمَنْ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ ظَانًّا أَنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ، فَرَضِيَ بِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ نَقْصُهُ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِهِ (وَحَيْثُ لَا بَيِّنَةَ) تَشْهَدُ بِالْغَلَطِ (يُحَلَّفُ مُنْكِرُ) الْغَلَطِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ فِيهَا (وَكَذَا قَاسِمٌ نَصَبَاهُ) بِأَنْفُسِهِمَا فَقَسَمَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْغَلَطَ؛ فَيُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا حُلِّفَ مُنْكِرٌ.
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَهَا) ؛ أَيْ: الْقِسْمَةِ (مُعَيَّنٌ مِنْ حِصَّتَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ لَمْ تَبْطُلْ) الْقِسْمَةُ (فِيمَا بَقِيَ) كَمَا لَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنَيْنِ فَاسْتُحِقَّتْ إحْدَاهُمَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَرُ) الْمُعَيَّنِ (الْمُسْتَحَقِّ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ (أَكْثَرَ مِنْ) ضَرَرِ الشَّرِيكِ (الْآخَرِ كَسَدِّ طَرِيقِهِ أَوْ سَدِّ مَجْرَى مَائِهِ أَوْ سَدِّ ضَوْئِهِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا فِيهِ ضَرَرٌ (فَتَبْطُلُ) الْقِسْمَةُ؛ لِفَوَاتِ التَّعْدِيلِ (كَمَا لَوْ كَانَ) الْمُسْتَحَقُّ (فِي إحْدَاهُمَا) ؛ أَيْ: النَّصِيبَيْنِ وَحْدَهُ (أَوْ كَانَ شَائِعًا، وَلَوْ فِيهِمَا) ؛ أَيْ: النَّصِيبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي فَثَمَّ شَرِيكٌ لَمْ يَرْضَ.
وَإِنْ كَانَتْ بِالْإِجْبَارِ فَالثَّالِثُ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْقِسْمَةِ.
(وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ شَيْئًا مِنْ الْمَقْسُومِ (أَنَّهُ مِنْ سَهْمِهِ) وَأَنْكَرَ الْآخَرُ (تَحَالَفَا) ؛ أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ (وَنُقِضَتْ) الْقِسْمَةُ، لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِمَا، وَلَا سَبِيلَ لِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ مِنْهُمَا بِدُونِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ.
(وَمَنْ كَانَ) مِنْ الْمُقْتَسِمَيْنِ (بَنَى أَوْ غَرَسَ) فِي نَصِيبِهِ (فَخَرَجَ نَصِيبُهُ الْمَقْسُومُ مُسْتَحَقًّا، فَقَلَعَ) بِنَاءَهُ أَوْ غَرْسَهُ (رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَقَطْ) نَحْوُ أَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارَانِ سَوِيَّةً فَتَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ كُلٍّ مِنْهُمَا دَارًا مِنْهُمَا، فَخَرَجَتْ إحْدَاهُمَا مُسْتَحَقَّةً، فَقَلَعَ مُسْتَحِقُّهَا مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ فِيهَا الشَّرِيكُ، فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَحُكْمُهَا حُكْمُهُ، بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ فَإِنَّهَا إفْرَازٌ، فَإِذَا ظَهَرَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مُسْتَحَقًّا، وَقَلَعَ غَرْسَهُ أَوْ بِنَاءَهُ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّهُ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ بَيْعٍ، وَإِنَّمَا إفْرَازُ حَقِّهِ مِنْ حَقِّهِ. .
(وَلِمَنْ خَرَجَ فِي نَصِيبِهِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (عَيْبٌ جَهِلَهُ) وَقْتَ الْقِسْمَةِ (إمْسَاكُ) نَصِيبِهِ الْمَعِيبِ (مَعَ أَخْذِ أَرْشِ) الْعَيْبِ مِنْ شَرِيكِهِ (كَفَسْخٍ)، أَيْ: كَمَا لَهُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ كَالْمُشْتَرِي، بِوُجُودِ النَّقْصِ.
وَإِنْ اقْتَسَمُوا؛ أَيْ: الشُّرَكَاءُ (دَارًا ذَاتَ أَسْطِحَةٍ؛ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ) مِنْهُمْ (مَنْعُ جَرَيَانِ الْمَاءِ) لِتَقَدُّمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ (بِلَا شَرْطٍ) عَلَى مَنْعِهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَرْطٌ فَيُوَفَّى بِهِ؛ لِحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُونَ
عَلَى شُرُوطِهِمْ» .
(وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ) سَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ (أَوْ لِآدَمِيٍّ نَقْلَ مِلْكِ تَرِكَتِهِ لِمِلْكِ وَرَثَتِهِ) نَصًّا فِيمَنْ أَفْلَسَ ثُمَّ مَاتَ (بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ (مِنْ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ لِمَنْ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) كَفُقَرَاءَ وَمَسْجِدٍ؛ فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمُوصَى لَهُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَأَمَّا الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ كَفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ؛ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، مِلْكُهُ لِلْوَرَثَةِ وَنَمَاؤُهُ لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا.
وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ (فَظُهُورُهُ) ؛ أَيْ: الدَّيْنِ (بَعْدَ قِسْمَةِ) التَّرِكَةِ (لَا يُبْطِلُهَا) ؛ أَيْ: الْقِسْمَةَ لِصُدُورِهَا مِنْ الْمَالِكِ (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَكَذَا هِبَتُهَا، (وَ) يَصِحُّ (رَهْنُهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ وَكَذَا هِبَتُهَا (وَ) يَصِحُّ (عِتْقُهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ مِنْ التَّرِكَةِ مَعَ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ (قَبْلَ قَضَائِهِ) وَيُغْرَمُ قِيمَتُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ، وَلَا يُنْقَضُ الْعِتْقُ (وَلَوْ مَعَ عُسْرِ وَارِثٍ) كَعِتْقِ الرَّاهِنِ وَالْجَانِي وَأَوْلَى (خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ) فَإِنَّهُ اخْتَارَ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُنَفَّذُ إلَّا مَعَ يَسَارِ الْوَرَثَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْغَرِيمِ.
(وَيَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: يَلْزَمُ وَارِثًا بَاعَ التَّرِكَةَ مَعَ اسْتِغْرَاقِهَا بِالدَّيْنِ مُلْتَزِمًا لِضَمَانِهِ (وَفَاءُ الدَّيْنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْوَفَاءُ لِعَجْزِ الْوَارِثِ عَنْهُ (فُسِخَ الْعَقْدُ) وَاسْتُرِدَّتْ التَّرِكَةُ لِيُوَفَّى مِنْهَا الدَّيْنُ. قَالَهُ فِي " الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ " بِمَعْنَاهُ.
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ قَوِيٍّ) إذَا عَجَزَ الْوَارِثُ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ بِالتَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ.
يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ (حَتَّى) وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ (بِعِتْقِ) الْعَبْدِ الْمَتْرُوكِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْغُرَمَاءِ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا، وَامْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُنْقَضْ التَّصَرُّفُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (كَمَا لَوْ بِيعَ قِنٌّ جَانٍ