المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي] - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - جـ ٦

[الرحيباني]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ قَتْلَ شِبْهُ الْعَمْدِ وَيُسَمَّى خَطَأَ الْعَمْدِ وَعَمْدَ الْخَطَإِ]

- ‌[فَصْلٌ قَتْلُ الْخَطَأ ضَرْبَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يُقْتَلُ الْعَدَدُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ بِوَاحِدٍ قَتَلُوهُ]

- ‌[فَصْلٌ أَمْسَكَ إنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَمَاتَ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ قَتْلُ الْغِيلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْقِصَاص كَوْنُ الْمَقْتُولِ لَيْسَ بِوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ لِقَاتِلٍ]

- ‌[بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِيفَاءُ قَوَدٍ بِلَا حَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَطَعَ الْجَانِي بَعْضَ أَعْضَاءِ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ بَرِئَتْ الْجِرَاحُ]

- ‌[فَصْلٌ قَتَلَ عَدَدًا فِي وَقْتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِقَتْلِهِ]

- ‌[بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ]

- ‌[بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ جِرَاحٍ أَوْ أَطْرَافٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَذْهَبَ بَعْضَ لِسَانٍ أَوْ مَارِنٍ أَوْ شَفَةٍ أَوْ حَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ سِنٍّ جِنَايَة عَلَى غَيْره]

- ‌[فَصْلٌ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ الْجُرُوح]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ تَجَاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ نَحْوَ حَبْلٍ كَثَوْبٍ فَانْقَطَعَ مَا تَجَاذَبَاهُ فَسَقَطَا فَمَاتَا]

- ‌[فَصْلٌ أَتْلَفَ نَفْسَهُ أَوْ طَرَفَهُ خَطَأً]

- ‌[فَصْلٌ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فِي نُشُوزٍ فحصلت مِنْ ذَلِكَ جِنَايَة]

- ‌[بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ]

- ‌[فَصْلٌ دِيَةُ الْقِنِّ]

- ‌[فَصْلٌ دِيَةُ الْجَنِينِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شَهِدَتْ ثِقَةٌ مِنْ الْقَوَابِلِ أَنَّ فِي السِّقْطِ صُورَةً خَفِيَّةً]

- ‌[تَتِمَّةٌ أَعْتَقَ الضَّارِبُ الْحَامِل بَعْدَ ضَرْبِهَا وَكَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَسْقَطَتْ]

- ‌[تَتِمَّةٌ ادَّعَتْ ذِمِّيَّةٌ أَنَّ جَنِينَهَا مِنْ مُسْلِمٍ]

- ‌[جِنَايَةُ الْعَبْدِ الْقِنِّ]

- ‌[بَابُ دِيَةِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا]

- ‌[تَتِمَّةٌ جَنَى عَلَى ثَدْيَيْ صَغِيرَةٍ ثُمَّ وَلَدَتْ فَلَمْ يَنْزِلْ لَهَا لَبَنٌ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دِيَةِ الْمَنَافِعِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كُلُّ كَلَامِهِ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَعَادَ كَلَامُهُ]

- ‌[تَتِمَّةٌ قَطَعَ لِسَانَ صَغِيرٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الْجِنَايَةُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دِيَةُ الشُّعُورِ]

- ‌[بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ دِيَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دِيَةِ كَسْرِ الضِّلْع]

- ‌[بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَجَبَ فِيهِ قَوَدٌ]

- ‌[فَائِدَةٌ عَاقِلَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ عَصَبَةُ أُمِّهِ]

- ‌[بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ لَا كَفَّارَةَ فِي قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ قَتْلِ بَهِيمَةٍ]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ الْقَسَامَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْبَدْءِ فِي الْقَسَامَةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ يُقْسِمُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ سَيِّدُهُ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى حَامِلٍ]

- ‌[فَصْلٌ اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ]

- ‌[تَتِمَّةٌ سَرَقَ وَقَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ]

- ‌[فَصْلٌ قَتَلَ أَتَى حَدًّا خَارِجَ مَكَّةَ ثُمَّ لَجَأَ إلَيْهَا أَوْ لَجَأَ حَرْبِيٌّ أومرتد إلَيْهِ]

- ‌[بَابٌ حَدُّ الزِّنَا]

- ‌[تَتِمَّةٌ زَنَى حُرٌّ ذِمِّيٌّ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ فَاسْتُرِقَّ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ حَدِّ الزِّنَا]

- ‌[تَتِمَّةٌ زَنَى مُكَلَّفٌ جَاهِلًا بِوُجُوبِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الزِّنَا مَعَ عِلْمِهِ تَحْرِيمَهُ]

- ‌[بَابُ الْقَذْفِ]

- ‌[فَصْلٌ تَحْرِيمُ الْقَذْفُ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْقَذْفِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ كِنَايَةُ الْقَذْفِ وَالتَّعْرِيضِ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ قَذَفَ أَهْلَ بَلْدَةٍ]

- ‌[تَتِمَّةٌ وُجُوبُ التَّوْبَةُ فَوْرًا مِنْ الْقَذْفِ وَالْغَيْبَةِ وَغَيْرِهِمَا]

- ‌[بَابُ حَدِّ الْمُسْكِرِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ النَّبِيذُ مُبَاحٌ مَا لَمْ يَغْلِ أَوْ تَأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا]

- ‌[فَائِدَةٌ لَا يُكْرَهُ فُقَّاعٌ حَيْثُ لَمْ يَشْتَدَّ وَلَمْ يَغْلِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمِ الْقَهْوَةِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ التَّشَبُّهُ بِشُرَّابِ الْخَمْرِ]

- ‌[بَابُ التَّعْزِيرِ]

- ‌[بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا وَجَبَ قَطْعُ السَّارِقِ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى]

- ‌[بَابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[شُرُوطُ قَطْعِ الْمُحَارَبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الدفاع عَنْ النَّفْس والعرض والمال]

- ‌[بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[يَلْزَمُ الْإِمَامَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْإِمَامُ مُرَاسَلَةُ الْبُغَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنْ قَبْضَةِ الْإِمَامِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[تَتِمَّةٌ سَبَّ الصَّحَابَةَ سَبَّا لَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِمْ وَلَا دِينِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا]

- ‌[تَتِمَّةٌ قَبُولُ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ الْإِتْيَانُ بِالشَّهَادَتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُرْتَدّ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ إذَا تَزَوَّجَ الْمُرْتَدُّ لَمْ يَصِحَّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السِّحْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فُرُوعٌ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّارِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُبَاح مِنْ الْأَطْعِمَة]

- ‌[فَائِدَةٌ عَضَّ كَلْبٌ شَاةً وَنَحْوَهَا فَكُلِّبَتْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْم الْمُضْطَرّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ مَرَّ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ وَلَا حَائِطَ عَلَيْهِ وَلَا نَاظِرَ لَهُ]

- ‌[كِتَابُ الذَّكَاةِ]

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ الذَّكَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذَكَاةُ الْجَنِينِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ يَحْرُمُ بَوْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مَأْكُولٍ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْم الصَّيْد المجروح]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَالَ الْحَالِفُ أَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ أَوْ أَعْتَصِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُرُوفُ الْقَسَمِ]

- ‌[فَصْلٌ وُجُوبُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِأَرْبَعَةُ شُرُوطٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا سِوَى زَوْجَتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]

- ‌[فَرْعٌ تَجِبُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ]

- ‌[بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا عُدِمَتْ النِّيَّةُ تَرْجِعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ الْعِبْرَةُ فِي الْيَمِينِ بِخُصُوصِ السَّبَبِ]

- ‌[فَصْلٌ انعدام السَّبَبِ وَالنِّيَّةِ فِي الْيَمِين]

- ‌[فَصْلٌ انعدام النِّيَّةِ وَالسَّبَبِ وَالتَّعْيِينِ فِي الْيَمِين]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْمُ الْعُرْفِيُّ]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْمُ اللُّغَوِيُّ]

- ‌[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا]

- ‌[فَصْلٌ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ غَدًا]

- ‌[بَابُ النَّذْرِ]

- ‌[أَنْوَاعُ النَّذْرِ الْمُنْعَقِدَةُ سِتَّةٌ]

- ‌[تَتِمَّةٌ تَعْلِيقُ النَّذْرِ بِالْمِلْكِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ]

- ‌[فَرْعٌ لَا يَلْزَمُ حُكْمًا الْوَفَاءُ بِوَعْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْفَتْوَى مِنْ الْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْقَرِيب وَالْأُمِّيّ وَالْأَخْرَسَ]

- ‌[فَائِدَةٌ التَّقْلِيدُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْمُفْتِي تَخْيِيرُ مَنْ اسْتَفْتَاهُ بَيْنَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ جَعَلَ أَهْلُ بَلَدٍ لِلْمُفْتِي رِزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَفْتَى كِتَابَةً]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقَضَاءُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَا تُفِيدُهُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّة]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَاضِيَ عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ الْعَمَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوط الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ حَكَّمَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ بَيْنَهُمَا شَخْصًا صَالِحًا لِلْقَضَاءِ]

- ‌[بَابُ أَدَبِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَهُ فُقَهَاءَ الْمَذَاهِبِ وَمُشَاوَرَتُهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَحْبُوسِينَ]

- ‌[فَائِدَةٌ فُتْيَا الْقَاضِي لَيْسَتْ حُكْمًا]

- ‌[فَصْلٌ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ الْمُنَفَّذِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ لَمْ يَعْرِفْ خَصْمُهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَحْبُوسُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ اسْتَعْدَاهُ الْقَاضِي عَلَى خَصْمٍ بِالْبَلَدِ الَّذِي بِهِ الْقَاضِي]

- ‌[بَابُ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى]

- ‌[فَصْلٌ إذَا حَرَّرَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ]

- ‌[فَصْلٌ يُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ الْمُدَّعِي مَالِي بَيِّنَةٌ]

- ‌[تَتِمَّةٌ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَاهُ]

- ‌[فَصْلٌ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِعَيْنٍ بِيَدِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِمُدَّعِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ مَسَافَةَ قَصْرٍ بِعَمَلِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ ادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ فَصَدَّقَهُ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَاهُ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ غَصَبَهُ إنْسَانٌ مَالًا جَهْرًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَيْنُ مَالِهِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يَشْهَد عَلَيْهِ بِمَا جَرَى]

- ‌[بَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ تَهَايَآ فِي الْحَيَوَانِ اللَّبُونِ لِيَحْتَلِبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا]

- ‌[فَصْلٌ تُعَدَّلُ سِهَامٌ بِالْأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَتْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مِنْ ادَّعَى مِنْ الشُّرَكَاءِ غَلَطًا أَوْ حَيْفًا فِيمَا فِيهِ رَدٌّ أَوْ ضَرَرٌ]

- ‌[بَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ بِيَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَادَّعَى الْبَائِع اعتاقه]

- ‌[بَابُ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شَهِدَا الْعَدْلَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً وَنَسِيَ عَيْنَهَا]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ قُبِلَتْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ ادَّعَتْ إقْرَارَ زَوْجِهَا بِأُخُوَّةِ رَضَاعٍ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَبَابُ الرُّجُوعِ عَنْهَا وَبَابُ أَدَائِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَجِبُ عَلَى شَهَادَةِ فَرْعٍ تَعْدِيلُ شَاهِدِ أَصْلٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ زَادَ فِي شَهَادَتِهِ]

- ‌[فَصْل لَا تَقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ نَاطِقٍ إلَّا بِلَفْظِ أَشْهَدُ أَوْ بِلَفْظِ شَهِدْت]

- ‌[بَابٌ الْيَمِينُ فِي الدَّعَاوَى]

- ‌[فَصْلٌ تُجْزِئُ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ]

- ‌[تَتِمَّةٌ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[الْإِقْرَارُ بِمَا يَدْفَعُ الظُّلْمَ وَيَحْفَظُ الْمَالَ]

- ‌[فَصْلٌ أَقَرَّ قِنٌّ وَلَوْ آبِقًا بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ]

- ‌[تَتِمَّة قدمت امْرَأَة مِنْ الروم مَعَهَا طفل فأقر بِهِ رَجُل أَنَّهُ ابْنه]

- ‌[فَصْلٌ تَزَوَّجَ مَنْ جَهِلَ نَسَبَهَا فَأَقَرَّتْ بِرِقٍّ]

- ‌[بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ مِنْ الْأَلْفَاظِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ]

- ‌[فَصْلٌ يَصِحُّ فِي الْإِقْرَار اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مُؤَجَّلَةٌ إلَى كَذَا]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَالَ مُكَلَّفٌ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ بِمَرَضِ مَوْتِهِ هَذَا الْأَلْفُ لُقْطَةٌ فَتَصَدَّقُوا بِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ عَنْ آخَرَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي]

وَأَخَذَ بِقَدْرِهِ فِي الْبَاطِنِ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ؛ لِحَدِيثِ هِنْدَ، وَتَقَدَّمَ وَلِحَدِيثِ:«الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ بِنَفَقَتِهِ» .

وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ هِنْدَ قَدْ أَشَارَ أَحْمَدُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ حَقَّهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، بِخِلَافِ الْمُدِينِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ الْمُدِينُ عَلَى اسْتِخْلَاصِ دَيْنِهِ بِالْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ خِلَافٍ (إلَّا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيْفٍ أَخْذُ حَقِّهِ بِحَاكِمٍ) فَيَأْخُذَهُ، وَتَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ (أَوْ مَنَعَ زَوْجٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ كَقَرِيبٍ أَوْ سَيِّدٍ) وَمُعْتَقٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَمَوْلَاهُ (مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ) كَكِسْوَةٍ، فَلِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْأَخْذُ لِحَدِيثِ هِنْدَ (وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) ؛ أَيْ: الدَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِأَنْ كَانَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا ذَهَبًا وَدَيْنُ الْآخَرِ فِضَّةً (فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا) دَيْنَ صَاحِبِهِ (فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ) دَيْنَ الْجَاحِدِ (لِأَنَّهُ كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ) قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ " لَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَا، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ جِنْسٍ تَقَاصَّا بِشَرْطِهِ.

[بَابُ حُكْمِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} [النمل: 29]{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ} [النمل: 30] الْآيَةَ.

وَكَتَبَ صلى الله عليه وسلم إلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَمُلُوكِ الْأَطْرَافِ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ وَسُعَاتِهِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى قَبُولِهِ، فَإِنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ لَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ وَالطَّلَبُ بِهِ بِغَيْرِ

ص: 538

ذَلِكَ؛ إذْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِالشُّهُودِ، وَرُبَّمَا كَانُوا غَيْرَ مَعْرُوفِينَ بِالْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُونَ إلَيْهِ؛ فَيَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ الْحَقِّ عِنْدَ حَاكِمِهِمْ؛ فَوَجَبَ أَنْ تُقْبَلَ الْمُكَاتَبَةُ فِيهِ.

(يُقْبَلُ) كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي (فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ وَغَصْبٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ وَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ وَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (حَتَّى مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ كَقَوَدٍ وَقَذْفٍ وَطَلَاقٍ وَنَسَبٍ وَعِتْقٍ) وَنِكَاحٍ وَتَوْكِيلٍ وَإِيصَاءٍ فِي غَيْرِ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَلَا يُقْبَلُ (فِي حَدِّ اللَّهِ) تَعَالَى (كَزِنًا وَشُرْبِ) مُسْكِرٍ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّتْرِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبْهَةِ، وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، فَكَذَا كِتَابُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا (وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) ؛ أَيْ: كَوْنِهِ يُقْبَلُ فِي غَيْرِ حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى (ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي) إلَى الْقَاضِي (حُكْمُهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) لِأَنَّهَا شَهَادَةُ الْقَاضِي عَلَى شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ (وَذَكَرُوا) ؛ أَيْ: الْأَصْحَابُ (فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ)(حَالُهُ) ؛ أَيْ: الْقَاضِي الْكَاتِبِ بِفِسْقٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَنَّهُ أَصْلٌ) لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ (وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَرْعٌ لَهُ؛ فَلَا يَسُوغُ نَقْضُ حُكْمٍ مَكْتُوبٍ إلَيْهِ بِإِنْكَارِ) قَاضٍ (كَاتِبٍ كِتَابَهُ، وَلَا يَقْدَحُ إنْكَارُهُ فِي عَدَالَةِ بَيِّنَتِهِ) كَإِنْكَارِ شُهُودِ الْأَصْلِ بَعْدَ الْحُكْمِ (بَلْ يُمْنَعُ إنْكَارُهُ) ؛ أَيْ: الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِكِتَابَةِ (الْحُكْمِ) مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ إذَا أَنْكَرَهُ قَبْلَ حُكْمِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (كَمَا يَمْنَعُهُ) ؛ أَيْ: الْحُكْمَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (رُجُوعُ شُهُودِ الْأَصْلِ) قَبْلَ الْحُكْمِ (فَدَلَّ) مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ مِمَّا تَقَدَّمَ (أَنَّهُ) ؛ أَيْ: الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ (فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ، وَأَصْلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ) وَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا (أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ أَصْلًا لِفَرْعٍ آخَرَ؛ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) .

(وَيُقْبَلُ) كِتَابُ الْقَاضِي (فِيمَا حَكَمَ بِهِ) الْكَاتِبُ (لِيُنَفِّذَهُ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ (وَإِنْ كَانَا) ؛ أَيْ: الْكَاتِبُ وَالْمَكْتُوبُ إلَيْهِ (بِبَلَدٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ الْحُكْمَ يَجِبُ إمْضَاؤُهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَا يُقْبَلُ (فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ) ؛ أَيْ: الْكَاتِبِ (لِيَحْكُمَ

ص: 539

بِهِ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ (إلَّا فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ) فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ شَهَادَةٍ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ؛ فَلَمْ يَجُزْ مَعَ الْقُرْبِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (وَكَذَا لَوْ سَمِعَ) الْكَاتِبُ الْبَيِّنَةَ (وَجَعَلَ تَعْدِيلَهَا لِقَاضٍ آخَرَ) وَهُوَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ بُعْدٍ لِمَسَافَةٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الثُّبُوتَ لَيْسَ بِحُكْمٍ، بَلْ خَبَرٌ بِالثُّبُوتِ، كَشَهَادَةِ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَمْرٌ وَنَهْيٌ يَتَضَمَّنُ إلْزَامًا.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ وَيَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ يُخَيَّرُ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ.

قَالَ: وَلِلْحَاكِمِ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ ذَلِكَ الثُّبُوتُ الْحُكْمُ بِهِ إذَا كَانَ يَرَى صِحَّتَهُ.

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ لَوْ أَثْبَتَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ وَقْفًا لَا يَرَاهُ كَوَقْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فَإِنْ حَكَمَ لِلْخِلَافِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَطِّ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ؛ فَلِحَاكِمٍ حَنْبَلِيٍّ يَرَى صِحَّةَ الْحُكْمِ أَنْ يُنَفِّذَهُ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ، وَإِنْ لَمْ لَمْ يَحْكُمْ بَلْ قَالَ: ثَبَتَ هَذَا فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْمَالِكِيِّ حُكْمٌ، ثُمَّ إذَا رَأَى الْحَنْبَلِيُّ الثُّبُوتَ حُكْمًا نَفَّذَهُ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي قُرْبِ الْمَسَافَةِ.

قَالَ: وَلِلْحَاكِمِ الْحَنْبَلِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ مَعَ بُعْدِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَعَ قُرْبِهَا الْخِلَافُ.

وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي (فِي عَيْنٍ مُدَّعًى بِهَا بِبَلَدِ الْحَاكِمِ) بَلْ يُسَلِّمُهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ لِلْمُدَّعِي، وَلَا حَاجَةَ إلَى كِتَابٍ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ، فَيَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَسْلِيمِ الْعَيْنِ كَوَلِيِّ الصَّغِيرِ.

(وَإِنْ كَانَ) الْمَحْكُومُ بِهِ (دَيْنًا أَوْ عَيْنًا بِبَلَدٍ آخَرَ) غَيْرِ بَلَدِ الْحَاكِمِ كَتَبَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقِفُ عَلَى الْكِتَابِ لِيُسَلِّمَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْعَيْنَ لِرَبِّهَا، أَوْ يَأْمُرَ لِمَحْكُومٍ عَلَيْهِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ.

تَنْبِيهٌ: هُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ مُتَدَاخِلَاتٍ مَسْأَلَةُ إحْضَارِ الْخَصْمِ إذَا كَانَ غَائِبًا بِعَمَلِ الْقَاضِي وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ، وَمَسْأَلَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ إذَا كَانَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ أَوْ مُسْتَتِرًا وَلَوْ بِالْبَلَدِ، وَمَسْأَلَةُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، وَتَقَدَّمَ

ص: 540

بَعْضُهُ.

قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ " وَلَوْ قِيلَ إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ حَاضِرًا؛ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَهِيَ تَسْلِيمُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ غَائِبًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكَاتِبَ الْحَاكِمَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى يَكُونَ الْحُكْمُ فِي بَلَدِ التَّسْلِيمِ لَكَانَ مُتَوَجِّهًا.

(وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْقَاضِي الْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ لِقَاضٍ (مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَنْ يُكَاتِبَ (إلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ) الْكِتَابُ (مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ) وَحُكَّامِهِمْ بِلَا تَعْيِينٍ، وَيَلْزَمُ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ كِتَابُ حَاكِمٍ مِنْ وِلَايَتِهِ وَصَلَ إلَى حَاكِمٍ؛ فَلَزِمَ قَبُولُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ.

(وَيُشْتَرَطُ لِقَبُولِهِ) ؛ أَيْ: كِتَابِ الْقَاضِي وَالْعَمَلِ بِهِ (أَنْ يَقْرَأَ الْكِتَابَ عَلَى عَدْلَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ ضَبْطُهُمَا لِمَعْنَاهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ نَصًّا، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (ثُمَّ يَقُولُ) الْقَاضِي الْكَاتِبُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِمَا (هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانِ) بْنِ فُلَانٍ (أَوْ إلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْقُضَاةِ، وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا) ؛ أَيْ: الْعَدْلَيْنِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِمَا (فَإِذَا وَصَلَا) بِالْكِتَابِ إلَى عَمَلِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (دَفَعَاهُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَقَالَا نَشْهَدُ أَنَّهُ) ؛ أَيْ: هَذَا الْكِتَابَ (كِتَابُ الْقَاضِي فُلَانٍ إلَيْك كَتَبَهُ بِعَمَلِهِ) وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

وَتَعْيِينُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ كَتَعْيِينِ شُهُودِ الْأَصْلِ؛ أَيْ: فَيُشْتَرَطُ (وَالِاحْتِيَاطُ) خَتْمُهُ بَعْدَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمَا صَوْنًا لِمَا فِيهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) الْخَتْمُ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا، لَا عَلَى الْخَتْمِ، «وَكَتَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كِتَابًا إلَى قَيْصَرَ وَلَمْ يَخْتِمْهُ فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ لَا يَقْبَلُ كِتَابًا غَيْرَ مَخْتُومٍ، فَاِتَّخَذَ الْخَاتَمَ.» وَاقْتِصَارُهُ أَوَّلًا عَلَى الْكِتَابِ دُونَ الْخَتْمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ لِيُقْرَأَ كِتَابُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُمَا) ؛ أَيْ: الْعَدْلَيْنِ (وَقُرِئَ عَلَيْنَا وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهِ) اعْتِمَادًا عَلَى الظَّاهِرِ (وَلَا قَوْلُ كَاتِبٍ اشْهَدْا عَلَيَّ) بِمَا فِيهِ كَسَائِرِ مَا يُتَحَمَّلُ بِهِ الشَّهَادَةُ (وَإِنْ أَشْهَدَهُمَا عَلَيْهِ) أَيْ: الْكِتَابِ (مَدْرُوجًا مَخْتُومًا لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ مَا أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ بِالشَّهَادَاتِ

ص: 541

لَمْ يَجُزْ الِاقْتِصَارُ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ كَإِثْبَاتِ الْعُقُودِ، وَلِأَنَّ الْخَطَّ يَشْتَبِهُ، وَكَذَا الْخَتْمُ، فَيُمْكِنُ التَّزْوِيرُ عَلَيْهِ.

(وَكِتَابُهُ) ؛ أَيْ: الْقَاضِي (فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ كِتَابُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ كَخَبَرِهِ) بِغَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ؛ أَيْ: فَيُقْبَلُ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا يَسْمَعُهَا فِي غَيْرِهِ (وَإِنْ وَصَلَهُ الْكِتَابُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى يَصِلَ لِمَحِلِّهِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ نُفُوذِ حُكْمِهِ (وَيُقْبَلُ كِتَابُهُ) ؛ أَيْ: الْقَاضِي فِي حَيَوَانٍ بِالصِّفَةِ (اكْتِفَاءً بِهَا) ؛ أَيْ: الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ كَالدَّيْنِ (كَمَشْهُودٍ عَلَيْهِ) بِالصِّفَةِ فَيُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَجِيءُ إنْسَانٍ فِي صِفَتِهِ فَيَقُولُ أَنَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَلَا تَكْفِي الصِّفَةُ فِي الْمَشْهُودِ (لَهُ) بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ لِشَخْصٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا؛ لِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ دَعْوَاهُ (فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ مُشَارَكَتُهُ لَهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ الْمَشْهُودِ فِيهِ بِالصِّفَةِ (فِي صِفَتِهِ) بِأَنْ زَالَ اللَّبْسُ بِعَدَمِ مَا يُشَارِكُهُ فِي صِفَتِهِ (أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ) الْمَشْهُودُ لَهُ بِكَفِيلٍ (مَخْتُومًا عُنُقُهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ الْمَشْهُودِ فِيهِ بِالصِّفَةِ، بِأَنْ يَجْعَلَ فِي عُنُقِهِ نَحْوَ خَيْطٍ، وَيَخْتِمَ عَلَيْهِ بِنَحْوِ شَمْعٍ (فَيَأْتِي بِهِ الْقَاضِي الْكَاتِبُ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ) لِزَوَالِ الْإِشْكَالِ (وَيَقْضِي لَهُ بِهِ، وَيَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا) آخَرَ؛ أَيْ: إلَى الْقَاضِي الَّذِي سَلَّمَهُ لَهُ بِكَفِيلٍ (لِيَبْرَأَ كَفِيلُهُ) مِنْ الطَّلَبِ بِهِ بَعْدُ (وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ) بِأَنْ قَالَ الشُّهُودُ: إنَّهُ لَيْسَ الْمَشْهُودَ بِهِ فَهُوَ فِي يَدِهِ (كَمَغْصُوبٍ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَمُؤْنَتُهُ وَنَقْصُهُ وَأُجْرَتُهُ مُنْذُ تَسَلُّمِهِ إلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ) لِوَضْعِهِ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

(وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالصِّفَةِ) بِأَنْ قَالَا نَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا أَنَّهُ اقْتَرَضَ مِنْ هَذَا كَذَا (حَتَّى يُسَمَّى وَيُنْسَبَ) وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْجَدِّ إنْ عُرِفَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ (أَوْ) حَتَّى (تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ) لِيَزُولَ اللَّبْسُ (وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْقَاضِي) الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (وَأَحْضَرَ

ص: 542

الْخَصْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَحِلْيَتِهِ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِالْمَذْكُورِ) فِي الْكِتَابِ (قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قُضِيَ عَلَيْهِ) بِنُكُولِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَوْ ثَبَتَ اسْمُهُ) وَنَسَبُهُ (بِبَيِّنَةٍ فَقَالَ: الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ بِالْبَلَدِ) شَخْصًا (آخَرَ كَذَلِكَ) ؛ أَيْ: يُسَاوِيهِ فِي اسْمِهِ وَنَسَبِهِ، (وَلَوْ) كَانَ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ (مَيِّتًا يَقَعُ بِهِ إشْكَالٌ، فَيَتَوَقَّفُ) الْحُكْمُ (حَتَّى يُعْلَمَ الْخَصْمُ مِنْهُمَا) ، فَيُحْضِرَ الْقَاضِي الْمُسَاوِيَ لَهُ إنْ أَمْكَنَ وَيَسْأَلُهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ أَلْزَمَهُ وَتَخَلَّصَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَفَ الْحُكْمَ، وَيَكْتُبُ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ يُعْلِمُهُ بِمَا حَصَلَ مِنْ اللَّبْسِ حَتَّى يُرْسِلَ الشَّاهِدَيْنِ، فَيَشْهَدَا عِنْدَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَيَلْزَمَهُ الْحَقُّ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ لَا يَقَعُ بِهِ اللَّبْسُ؛ فَلَا أَثَرَ.

(وَإِنْ مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ لَمْ يَضُرَّ) ؛ أَيْ: لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ قَبُولَ كِتَابِهِ وَالْعَمَلَ بِهِ (ك) مَوْتِ (بَيِّنَةٍ أَصْلٍ) فَيُحْكَمُ بِشُهُودِ الْفَرْعِ.

(وَإِنْ فَسَقَ) الْقَاضِي الْكَاتِبُ (قَبْلَ حُكْمٍ لَا بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: الْحُكْمِ (قَدَحَ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ؛ فَلَا يَحْكُمُ بِهِ لِأَنَّ الْكَاتِبَ أَصْلٌ، وَبَقَاءُ عَدَالَةِ الْأَصْلِ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ بِشَاهِدَيْ الْفَرْعِ (خَاصَّةً) أَيْ: دُونَ مَا حَكَمَ بِهِ الْكَاتِبُ وَكَتَبَ بِهِ؛ فَلَا يَقْدَحُ فِسْقُهُ فِيهِ؛ فَلِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يُنْقَضُ بِفِسْقِهِ (وَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ الْكِتَابُ مِمَّنْ قَامَ مَقَامَهُ الْعَمَلُ بِهِ) ؛ أَيْ: الْكِتَابِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْكِتَابُ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا (اكْتِفَاءً بِالْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ ضَاعَ) الْكِتَابُ (أَوْ انْمَحَى) وَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِمَا فِيهِ مِنْ حِفْظِهِمَا، وَقِيَاسُهُ لَوْ حَمَلَ الشَّاهِدَانِ إلَى غَيْرِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ، وَشَهِدَا عِنْدَهُ عَمِلَ بِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ خَلِيفَةَ الْكَاتِبِ، فَمَاتَ الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ؛ انْعَزَلَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ؛ فَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَعَزْلِهِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.

ص: 543