الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) أَيْ: الْقَاضِي (عَلَى عَدُوِّهِ) كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ (وَلَا لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهَا، وَيَتَحَاكَمُ هُوَ وَخَصْمُهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ أَوْ بَعْضِ خُلَفَائِهِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ حَاكَمَ أُبَيًّا إلَى زَيْدٍ، وَحَاكَمَ عُثْمَانُ طَلْحَةَ إلَى جُبَيْرٍ (وَلَا لِمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) كَزَوْجَتِهِ وَعَمُودَيْ نَسَبِهِ كَالشَّهَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ وَالِدَيْهِ، أَوْ بَيْنَ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ، لِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلِلْقَاضِي الْحُكْمُ عَلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ كَشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ (وَيُحَكِّمُ بَيْنَهُمْ بَعْضَ نُوَّابِهِ) أَوْ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ؛ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ (وَلَهُ اسْتِخْلَافُهُمْ) أَيْ: لِلْقَاضِي اسْتِنَابَةُ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَنَحْوِهِمَا عَنْهُ فِي الْحُكْمِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِمْ كَغَيْرِهِمْ (كَحُكْمِهِ لِغَيْرِهِمْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِغَيْرِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ (بِشَهَادَتِهِمْ) كَأَنْ حَكَمَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِشَهَادَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَكَحُكْمِهِ (عَلَيْهِمْ) أَيْ: عَلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ؛ فَيَصِحُّ حُكْمُهُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ وَنَحْوِهِمْ كَشَهَادَتِهِ عَلَيْهِمْ.
[فَصْلٌ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَحْبُوسِينَ]
فَصْلٌ (وَيُسَنُّ لِقَاضٍ أَنْ يَبْدَأَ) بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ (الْمَحْبُوسِينَ) لِأَنَّ الْحَبْسَ عَذَابٌ وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْبَقَاءَ فِيهِ (فَيَنْفُذُ ثِقَةً) إلَى الْحَبْسِ (يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ مَنْ حَبَسَهُمْ، وَفِيمَ ذَلِكَ) أَيْ: حَبَسَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ فِي رُقْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ النَّظَرُ فِي حَالِ الْأَوَّلِ لَوْ كُتِبُوا فِي رُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُخْرِجُ وَاحِدَةً مِنْ الرِّقَاعِ بِالِاتِّفَاقِ كَالْقُرْعَةِ (ثُمَّ يُنَادِي فِي الْبَلَدِ أَنَّهُ) أَيْ: الْقَاضِي (يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمْ) أَيْ: الْمَحْبُوسِينَ فِي يَوْمِ كَذَا، فَمَنْ لَهُ خَصْمٌ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِحُضُورِهِمْ مِنْ التَّفْتِيشِ عَلَيْهِمْ (فَإِذَا جَلَسَ الْقَاضِي لِمَوْعِدِهِ)
نَظَرَ ابْتِدَاءً فِي رِقَاعِ الْمَحْبُوسِينَ، فَيُخْرِجُ رُقْعَةً مِنْهَا، وَيُقَالُ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَمَنْ خَصْمُهُ (فَمَنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ نَظَرَ بَيْنَهُمَا)، فَإِنْ كَانَ الْمَحْبُوسُ (حُبِسَ لِتُعَدَّلَ بِهِ الْبَيِّنَةُ) أَيْ: بَيِّنَةُ خَصْمِهِ عَلَيْهِ (حُبِسَ) ؛ أُعِيدَ إلَى الْحَبْسِ ثَانِيًا، وَيُقْبَلُ قَوْلُ خَصْمِهِ الْمَحْبُوسِ فِي أَنَّهُ أَيْ: الْقَاضِي إنَّمَا حَبَسَهُ (بَعْدَ تَكْمِيلِ بَيِّنَتِهِ وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ حُبِسَ (بِقِيمَةِ كَلْبٍ) وَلَوْ مُعَلَّمِ الصَّيْدِ (أَوْ خَمْرِ ذِمِّيٍّ وَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ) فِي ذَلِكَ خُلِّيَ سَبِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ غَرِيمُهُ، وَقَالَ: بَلْ بِحَقٍّ وَاجِبٍ غَيْرِ هَذَا؛ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ.
(وَيُتَّجَهُ) أَنَّهُ يُخَلَّى سَبِيلُهُ (مَا لَمْ يُحْكَمْ بِهِ) أَيْ: حَبْسِهِ عَلَى ثَمَنِ ذَلِكَ مَنْ يَرَاهُ فَإِنْ حَكَمَ بِقِيمَةِ كَلْبِ الصَّيْدِ أَوْ ثَمَنِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ، أَوْ الْحَلَالِ (مَنْ يَرَاهُ) أُعِيدَ إلَى الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ بِحَقٍّ، وَهُوَ مُتَّجِهُ.
(وَإِنْ بَانَ حَبْسُهُ فِي تُهْمَةٍ أَوْ تَعْزِيرٍ كَافْتِيَاتٍ عَلَى قَاضٍ قَبْلَهُ وَنَحْوِهِ) كَكَوْنِهِ عَائِنًا (خَلَّاهُ) أَيْ: أَطْلَقَهُ (أَوْ أَبْقَاهُ) فِي الْحَبْسِ (بِقَدْرِ مَا يَرَى) بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِهِ (فَإِطْلَاقُهُ) أَيْ الْمَحْبُوسِ أَوْ إذْنُهُ أَيْ: الْقَاضِي (وَلَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ وَفِي نَفَقَةٍ لِيَرْجِعَ) قَاضِي الدَّيْنِ وَالْمُنْفِقُ حُكْمٌ (وَإِذْنُهُ فِي وَضْعِ مِيزَابٍ وَوَضْعِ بِنَاءٍ) مِنْ جَنَاحٍ وَسَابَاطٍ بِدَرْبٍ نَافِذٍ بِلَا ضَرَرٍ حُكْمٌ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا (لِيَزُولَ الضَّمَانُ) بِمَا يُتْلِفُ مِنْ ذَلِكَ (وَإِذْنُهُ فِي وَضْعِ خَشَبَةٍ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ) بِشَرْطٍ حُكْمٌ (وَأَمْرُهُ) أَيْ: الْقَاضِي (بِإِرَاقَةِ نَبِيذٍ) حُكْمٌ، ذَكَرَهُ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " فِي الْمُحْتَسَبِ (وَقُرْعَتُهُ حُكْمٌ يَرْفَعُ الْخِلَافَ) إنْ كَانَ ثَمَّ خِلَافٌ؛ لِصُدُورِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْحُكْمِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا الْحَاكِمُ لَيْسَ هُوَ