الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَعْتِقْ مِنْهُ) ؛ أَيْ: غَانِمٍ (شَيْءٌ) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ لَوْ كَانَتْ عَادِلَةً لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ، إذَنْ شَيْءٌ فَأَوْلَى إذَا كَانَتْ فَاسِقَةً (وَإِنْ كَذَّبَتْ) الْوَارِثَةُ (بَيِّنَةَ سَالِمٍ) الْأَجْنَبِيَّةَ (عَتَقَا) لِأَنَّ سَالِمًا مَشْهُودٌ بِعِتْقِهِ، وَغَانِمًا مُقَرٌّ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ سِوَاهُ (وَتَدْبِيرُ رَقِيقٍ مَعَ تَنْجِيزٍ) عَتَقَ آخِرٌ بِمَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (كَآخِرِ تَنْجِيزَيْنِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ؛ فَوَجَبَ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْمُنَجَّزِ فِي الْحَيَاةِ (فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضِهِ) وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى (أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ أَوْ دَبَّرَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: مِنْ الْعَبْدَيْنِ (ثُلُثُ الْمَالِ؛ عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ) لِسَبْقِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً فِي اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ؛ فَإِنَّهُ كَالْعَطِيَّةِ يَلْزَمُ مِنْ حِينِهِ. .
[فَصْلٌ فِي مَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ]
فَصْلٌ (وَمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، فَادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الِابْنَيْنِ (أَنَّهُ) ؛ أَيْ: أَبَاهُ (مَاتَ عَلَى دِينِهِ، فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُهُ) مِنْ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ؛ (فَ) يُقْبَلُ (قَوْلُ مُدَّعِيهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ وَإِلَّا يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ (فَإِرْثُهُ لِلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَ) أُخُوَّتُهُ لَهُ (بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقِرُّ وَلَدَهُ عَلَى الْكُفْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلِاعْتِرَافِهِ بِكُفْرِ أَبِيهِ فِيمَا مَضَى وَادِّعَائِهِ إسْلَامَهُ؛ فَجَعَلَ أَصْلَ دِينِهِ الْكُفْرَ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَعْتَرِفْ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ وَلَا تَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ؛ (فَ) مِيرَاثُهُ (بَيْنَهُمَا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى، كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِأَيْدِيهِمَا (وَإِنْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ؛ تَسَاقَطَتَا) وَتَنَاصَفَا التَّرِكَةَ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ.
(وَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا وَ) قَالَتْ بَيِّنَةٌ (أُخْرَى نَعْرِفُهُ كَافِرًا، وَلَمْ تُؤَرِّخَا) ؛ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ مَعْرِفَتَهُمَا لَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُودِ بِهِ (وَجُهِلَ
أَصْلُ دِينِهِ،) (فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِ) لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، إذْ الْإِسْلَامُ يَطْرَأُ عَلَى الْكُفْرِ، وَعَكْسُهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ (وَتُقَدَّمُ) الْبَيِّنَةُ (النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فِيهِنَّ)، أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ، لِأَنَّ مَعَهَا عِلْمًا لَمْ تُعْلِمْهُ الْأُخْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِهِ.
(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، تَسَاقَطَتَا) سَوَاءٌ (عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا) لِأَنَّهُمَا أَرَّخَتَا وَقْتًا وَاحِدًا هُوَ سَاعَةُ مَوْتِهِ، فَتَعَارَضَتَا (وَكَذَا) أَيْ: كَمَنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا، فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (إنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ خَلَّفَ أَخًا وَزَوْجَةً مُسْلِمَيْنِ وَابْنًا كَافِرًا) لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ ثُبُوتِ دَعْوَاهُمْ وَرَثَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَاهُمْ وَدَعْوَى الِابْنِ.
قَالَ شَارِحُ " الْمُحَرَّرِ " وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا تَقَدَّمَ إنَّ الْمُسْلِمَ إنْ كَانَ مُعْتَرِفًا بِأُخُوَّةِ الْكَافِرِ، حُكِمَ بِهِ لِلْكَافِرِ، فَلَوْ اعْتَرَفَتْ الزَّوْجَةُ وَالْأَخُ الْمُسْلِمَانِ بِكَوْنِ الْكَافِرِ ابْنًا لِلْمَيِّتِ، لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ، لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ فَبَقَاؤُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِهِ لِلْكَافِرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَعَلَى كُلِّ حَالٍّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُدْفَنُ وَحْدَهُ (وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ) الْمُخَلَّفَ عَنْ الْمُخْتَلَفِ فِي دِينِهِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي (فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ) لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ، وَبَاقِيهِ لِلْأَبِ، وَلِلِابْنَيْنِ نِصْفُهُ، وَمَتَى نَصَّفْنَاهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ (فَنِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ) رُبُعُهُ لِلزَّوْجَةِ وَبَاقِيهِ لِلْأَخِ.
(وَمَنْ أَسْلَمَ، وَادَّعَى تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ، أَوْ) ادَّعَى تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ (عَلَى قَسْمِ تَرِكَتِهِ)، أَيْ: قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ (قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُ (بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ (أَوْ تَصْدِيقِ وَارِثٍ) مَعَهُ أَوْ نُكُولِهِ لَدَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى كُفْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ.
(وَإِنْ قَالَ) مَنْ كَانَ كَافِرًا (أَسْلَمْت فِي مُحَرَّمٍ وَمَاتَ) مُوَرِّثٌ (فِي
صَفَرٍ، وَقَالَ الْوَارِثُ) غَيْرُهُ (مَاتَ) مُوَرِّثُنَا (قَبْلَ مُحَرَّمٍ، وَرِثَ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْمُحَرَّمِ، وَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَوْتِ هَلْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي تَأَخُّرِ الْمَوْتِ.
(وَلَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا) كَانَ (قِنًّا، فَادَّعَى) الَّذِي كَانَ قِنًّا (أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ، وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِدَعْوَاهُ (صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ) ؛ أَيْ: الْعِتْقِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ. .
(وَإِنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ بِرَمَضَانَ، فَقَالَ الْحُرُّ: مَاتَ أَبِي بِشَعْبَانَ، وَقَالَ الْعَتِيقُ بِشَوَّالٍ، صُدِّقَ الْعَتِيقُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى شَوَّالٍ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ) بِأَنْ أَقَامَ الْعَتِيقُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ بِشَوَّالٍ، وَأَقَامَ الْحُرُّ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ بِشَعْبَانَ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَةِ الْحُرِّ زِيَادَةَ عِلْمٍ.
(وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلٍ، فَشَهِدَا) ؛ أَيْ: الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا (عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِمَا أَوَّلًا بِهِ؛ أَيْ: الْقَتْلِ (فَصَدَّقَ الْوَلِيُّ) ؛ أَيْ: مُسْتَحِقُّ الدَّمِ الشَّاهِدَيْنِ (الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا أَوَّلًا (حُكِمَ لَهُ بِهِمَا) ؛ أَيْ: بِالشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، لِرُجْحَانِهِمَا بِتَصْدِيقِ الْمَشْهُودِ لَهُ (وَإِنْ صَدَّقَ الْآخَرَيْنِ، أَوْ) صَدَّقَ (الْكُلَّ أَوْ كَذَّبَ الْكُلَّ) أَوْ كَذَّبَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِسُقُوطِ الشَّهَادَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا؛ لِاتِّهَامِهِمَا بِالدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ، وَتَصْدِيقُ الْوَلِيِّ لَهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَكَذَا لَوْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ بِأَنْ قَالَ: قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا الْقَتْلَ بِالشَّهَادَةِ؛ فَلَا تُقْبَلُ، وَكَذَا لَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ.
(وَإِنْ شَهِدَتْ بِتَلَفِ ثَوْبٍ وَقَالَتْ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ) وَشَهِدَتْ (أُخْرَى) أَنْ قِيمَتَهُ (ثَلَاثُونَ؛ ثَبَتَ الْأَقَلُّ) وَهُوَ الْعِشْرُونَ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ دُونَ الزَّائِدِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيهِ (وَكَذَا لَوْ كَانَ بِكُلِّ قِيمَةٍ شَاهِدٌ) وَاحِدٌ فَيَثْبُتُ الْأَقَلُّ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ (الْآخَرِ عَلَى الْعَشَرَةِ) الْبَاقِيَةِ وَالْعَيْنُ (الْقَائِمَةُ كَعَيْنٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيْعَهَا، أَوْ يُرِيدُ إجَارَتَهَا إنْ اخْتَلَفَا