الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ شُرُوطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى]
فَصْلٌ (وَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِالْقَلِيلِ وَلَوْ لَمْ تَتْبَعْهُ التُّهْمَةُ) بِخِلَافِ الِاسْتِعْدَاءِ لِلْمَشَقَّةِ (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الدَّعْوَى شُرُوطٌ: أَحَدُهَا (تَحْرِيرُهَا) لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ عليه الصلاة والسلام:«إنَّمَا أَقْضِي عَلَى مَا أَسْمَعُ» ) .
وَلَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ تَحْرِيرِهَا (فَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ ذَكَرَ مَوْتَهُ وَحَرَّرَ الدَّيْنَ بِذِكْرِ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَصِفَةٍ) وَقَدْرٍ وَحَرَّرَ التَّرِكَةَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَفِي " الْمُغْنِي "(أَوْ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ) وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَارِثٍ فِي عَدَمِ التَّرِكَةِ بِيَمِينِهِ، وَيَكْفِيه أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ شَيْءٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُخْلِفْ شَيْئًا، لِأَنَّهُ قَدْ يُخْلِفُ شَيْئًا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيفَاءُ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي (كَوْنُهَا) أَيْ: الدَّعْوَى (مَعْلُومَةً) أَيْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لَيَتَمَكَّنَ الْحَاكِمُ مِنْ الْإِلْزَامِ بِهِ إذَا ثَبَتَ (إلَّا فِي وَصِيَّةٍ) بِمَجْهُولٍ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِدَابَّةٍ أَوْ بِشَيْءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَإِلَّا فِي إقْرَارٍ) بِمَجْهُولٍ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمُجْمَلٍ؛ فَتَصِحُّ، وَإِذَا ثَبَتَ طُولِبَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِالْبَيَانِ، وَإِلَّا فِي خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ عَلَى مَجْهُولٍ كَأَنْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى أَحَدِ دَوَابِّهَا، فَأَجَابَهَا، وَتَنَازَعَا.
قَالَ الْبُهُوتِيُّ: قُلْتُ: وَكَذَا جَعَلَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ إذَا سُمِّيَ مَجْهُولًا لِصِحَّتِهِ كَمَا سَبَقَ، فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ مَعَ جَهَالَتِهِ (فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي (عَنْ دَعْوَى بِوَرَقَةٍ ادَّعَى بِمَا فِيهَا مُصَرِّحًا بِهَا، فَلَا يَكْفِي لِي عِنْدَهُ كَذَا حَتَّى يَقُولَ:
وَأَنَا مُطَالِبُهُ بِهِ) ذَكَرُهُ فِي " التَّرْغِيبِ " قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَكْفِي الظَّاهِرُ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ مُدَّعٍ (أَنَّهُ أَقَرَّ لِي بِكَذَا، وَلَوْ) كَانَ الْمُقِرُّ بِهِ (مَجْهُولًا حَتَّى يَقُولَ) مُدَّعٍ: وَأُطَالِبُهُ بِهِ، أَوْ أُطَالِبُهُ بِمَا يُفَسِّرُهُ بِهِ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى (مُتَعَلِّقَةً بِالْحَالِ، فَلَا تَصِحُّ) الدَّعْوَى بِدَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ لِإِثْبَاتِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الطَّلَبَ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ (وَفِي " التَّرْغِيبِ " إلَّا إنْ خَافَ) الْمُدَّعِي (سَفَرَ الشُّهُودِ) أَوْ خَافَ سَفَرَ الْمَدْيُونِ؛ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى حِينَئِذٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ حِفْظًا لِلْمَالِ.
(وَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ وَاسْتِيلَادٍ) لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَثَرُهَا.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى (مُنْفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُهَا؛ فَلَا تَصِحُّ) الدَّعْوَى عَلَى شَخْصٍ (بِأَنَّهُ قَتَلَ أَوْ سَرَقَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةٍ وَسَنَةٍ دُونَهَا وَنَحْوِهِ) لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهَا وَمِنْهُ لَوْ ادَّعَى أَنْ الْخَلِيفَةَ اشْتَرَى مِنْهُ حُزْمَةَ بَقْلٍ وَحَمَلَهَا بِيَدِهِ؛ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ. قَالَهُ فِي " الْقَوَاعِدِ "(وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْمُشَارَكَةَ) فِي قَتْلِ أَبِيهِ (لَمْ تُسْمَعْ) الدَّعْوَى (الثَّانِيَةُ) لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِدَعْوَاهُ الْأُولَى، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْآخَرُ الِانْفِرَادَ بِهِ؛ فَلَا تُسْمَعُ (وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي) لِتَكْذِيبِهِ لَهُ أَوَّلًا (إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي غَلِطْتُ أَوْ كَذَبْتُ فِي الْأُولَى) فَتُقْبَلُ الثَّانِيَةُ؛ لِإِمْكَانِهِ، وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا، وَإِنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ ذُكِرَ تَلَقِّيهِ مِنْهُ؛ سُمِعَ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ، وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ؛ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ، وَإِلَّا يَذْكُرُ تَلَقِّيهِ مِنْهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ الْآنَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْسِ؛ لِعَدَمِ التَّطَابُقِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى (ذِكْرُ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ) لَعَيْنٍ أَوْ لِدَيْنٍ لِكَثْرَةِ سَبَبِهِ وَقَدْ يَخْفَى عَلَى الْمُدَّعِي (وَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُ مُدَّعًى بِهِ) إنْ حَضَرَ (بِالْمَجْلِسِ بِإِشَارَةٍ) لِنَفْيِ اللَّبْسِ بِالتَّعْيِينِ، وَيُعْتَبَرُ (إحْضَارُ عَيْنٍ) مُدَّعًى بِهَا إنْ كَانَتْ (بِالْبَلَدِ وَأَمْكَنَ
إحْضَارُهَا) بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ (لِتُعَيَّنَ) بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا نَفْيًا لِلَّبْسِ (وَيَجِبُ الْإِحْضَارُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّ بِيَدِهِ مِثْلُهَا) أَنْ يُحْضِرَهُ، وَيُوَكِّلَ بِهِ حَتَّى يُحْضِرَهَا، فَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِغَصْبٍ نَحْوَ عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا، أَوْ أَقَرَّ أَنْ بِيَدِهِ عَبْدًا كَذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْغَصْبَ، وَقَالَ: الْعَبْدُ مِلْكِي أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِإِحْضَارِهِ؛ لِتَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ (وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا) أَيْ: الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا (بِيَدِهِ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَا (بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ؛ حُبِسَ حَتَّى يُحْضِرَهَا) لِتَقَعَ الدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهَا (أَوْ حَتَّى يَدَّعِيَ تَلَفَهَا؛ فَيُصَدَّقُ لِلضَّرُورَةِ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَيَكْفِي ذِكْرُ الْقِيمَةِ) بِأَنْ يَقُولَ مُدَّعٍ: قِيمَتُهَا كَذَا حَيْثُ تَلِفَتْ، (وَإِنْ كَانَتْ) الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا (غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ، أَوْ) كَانَتْ (تَالِفَةً، أَوْ) كَانَتْ (فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ غَيْرَ مِثْلِيَّةٍ) كَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ وَكَوَاجِبِ الْكِسْوَةِ (وَصَفَهَا مُدَّعٍ كَسَلَمٍ) بِأَنْ يَذْكُرَ مَا يَضْبِطُهَا مِنْ الصِّفَاتِ (وَالْأَوْلَى ذِكْرُ قِيمَتِهَا أَيْضًا) أَيْ: مَعَ وَصْفِهَا؛ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ.
وَفِي " التَّرْغِيبِ " يَكْفِي قِيمَةُ غَيْرٍ مِثْلِيٍّ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ، وَيَكْفِي فِي الدَّعْوَى بِنَقْدِهِ (ذِكْرُ قَدْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) إنْ اتَّحَدَ، وَذِكْرُ (قِيمَةِ جَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا لَا يَصِحُّ فِيهِ سَلَمٌ؛ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ صِفَاتِهِ.
(وَمَنْ ادَّعَى دَارًا) غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ (بَيَّنَ مَوْضِعَهَا وَحُدُودَهَا، فَيَدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ) الْمُدَّعَى بِهَا (بِحُقُوقِهَا وَحُدُودِهَا مِلْكِي وَأَنَّهُ غَصَبَنِيهَا أَوْ) هِيَ (بِيَدِهِ ظُلْمًا، وَأَنَا مُطَالَبُهُ بِرَدِّهَا، وَتَكْفِي شُهْرَةُ عَقَارٍ عِنْدَهُمَا) أَيْ: الْمُتَدَاعِيَيْنِ (وَعِنْدَ حَاكِمٍ عَنْ تَحْدِيدِهِ) لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ وَالْكِنْدِيِّ وَيَأْتِي.
(وَلَوْ قَالَ مُدَّعٍ: أُطَالِبُهُ بِثَوْبٍ غَصَبَنِيهِ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ) فَيَرُدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، أَوْ قَالَ: أُطَالِبُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ (أَخَذَهُ مِنِّي لِيَبِيعَهُ بِعِشْرِينَ) وَأَبَى رَدَّهُ وَإِعْطَاءَ ثَمَنِهِ (فَيُعْطِينِيهَا) ؛ أَيْ: الْعِشْرِينَ (إنْ كَانَ بَاعَهُ، أَوْ) يُعْطِينِي (الثَّوْبَ إنْ كَانَ بَاقِيًا) أَوْ يُعْطِينِي (قِيمَتَهُ) الْعَشَرَةَ (إنْ كَانَ تَلِفَ؛ صَحَّ) ذَلِكَ اصْطِلَاحًا مِنْ الْقُضَاةِ عَلَى قَبُولِ هَذِهِ الدَّعْوَى الْمُرَدَّدَةِ لِلْحَاجَةِ.
(وَمَنْ ادَّعَى عَقْدًا، وَلَوْ غَيْرَ نِكَاحٍ) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ (ذَكَرَ شُرُوطَهُ لُزُومًا) لِلِاخْتِلَافِ فِي الشُّرُوطِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ صَحِيحًا عِنْدَ الْقَاضِي، فَلَا
يَنَالُهُ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ مَعَ جَهْلِهِ بِهَا (فَيَقُولُ فِي بَيْعٍ: اشْتَرَيْتُ مِنْهُ هَذِهِ الْعَيْنَ بِكَذَا، أَوْ هُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ وَتَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى عَقْدَ إجَارَةٍ) وَيَقُولُ (فِي) دَعْوَى (نِكَاحٍ تَزَوَّجْتهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَبِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْبَرُ) بِأَنْ لَا تَكُونَ لَا بِكْرًا وَلَا ثَيِّبًا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ مَعَ أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ (وَلَا يَحْتَاجُ) أَنْ يَقُولَ (وَلَيْسَتْ مُرْتَدَّةً وَلَا مُعْتَدَّةً) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ (وَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (أَمَةً) وَهُوَ حُرٌّ (ذَكَرَ عَدَمَ طَوْلٍ وَخَوْفَ عَنَتٍ) مَعَ الْوَلِيِّ وَشَاهِدَيْ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ.
فَائِدَةٌ: وَإِنْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لَهُ بِهَا؛ سُمِعَ إقْرَارُهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَالْغُرْبَةِ وَالْوَطَنِ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِحَقٍّ عَلَيْهَا؛ فَقُبِلَ إقْرَارُهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.
(وَإِنْ ادَّعَى اسْتِدَامَةَ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ) ؛ أَيْ: وَلَمْ يَدَّعِ الْعَقْدَ (لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ شُرُوطِ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالِاسْتِعَاضَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَعَهَا اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ.
(وَيُجْزِئُ عَنْ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ) الْمُدَّعَى نِكَاحُهَا (إنْ غَابَتْ ذِكْرُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ هِيَ) أَيْ: الْمَرْأَةُ (عَقْدَ النِّكَاحِ، وَادَّعَتْ مَعَهُ نَحْوَ نَفَقَةٍ أَوْ مَهْرٍ؛ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا) لِأَنَّهَا تَدْعِي حَقًّا لَهَا، نُضِيفُهُ إلَى سَبَبِهِ؛ أَشْبَهَ سَائِرَ الدَّعَاوَى، وَلَا تَدَّعِي سِوَى النِّكَاحِ؛ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا؛ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِحَقٍّ لِغَيْرِهَا.
(وَمَتَى جَحَدَ) الزَّوْجُ (الزَّوْجِيَّةَ، وَنَوَى بِهِ) أَيْ: بِجَحْدِهِ (الطَّلَاقَ؛ لَمْ تَطْلُقْ) بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ النِّكَاحَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ (وَيُتَّجَهُ)، وَلَوْ كَانَ جُحُودُهُ الزَّوْجِيَّةَ (بِلَفْظِ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ) أَيْ: مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ؛ لَمْ تَطْلُقْ، كَذَا قَالَ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ الْكِنَايَةَ الْخَفِيَّةَ يَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ مَعَ النِّيَّةِ بِلَا نِزَاعٍ (لِأَنَّ الْجُحُودَ هُنَا) أَيْ: قَبْلَ الِاتِّجَاهِ (لِعَقْدِ النِّكَاحِ، لَا لِكَوْنِهَا امْرَأَتَهُ) وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ بِعَدَمِ عَقْدٍ أَوْ لِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ؛ لَمْ تَحِلَّ لَهُ.