الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قِيمَتُهُ لَهُ) أَيْ: النَّاذِرِ؛ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا فِي الْعِتْقِ (وَيُكَفِّرُ لِفَوَاتِ نَذْرِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَمَنْ نَذَرَ طَوَافًا أَوْ نَذَرَ سَعْيًا) وَأَطْلَقَ (فَأَقَلُّهُ أُسْبُوعٌ) لِأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ، وَمَنْ نَذَرَ طَوَافًا أَوْ سَعْيًا (عَلَى أَرْبَعٍ؛ فَعَلَيْهِ طَوَافَانِ أَوْ سَعْيَانِ) أَحَدُهُمَا عَنْ يَدَيْهِ وَالْآخَرُ عَنْ رِجْلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الطَّوَافِ.
رَوَاهُ سَعِيدٌ؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِكَبْشَةَ بِنْتِ مَعْدِي كَرِبَ حَيْثُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: آلَيْتَ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَبْوًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«طُوفِي عَلَى رِجْلَيْكِ سَبْعَيْنِ، سَبْعًا عَنْ يَدَيْكِ وَسَبْعًا عَنْ رِجْلَيْكِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ عَلَى أَرْبَعٍ مِثْلُهُ وَقِيسَ عَلَيْهِ السَّعْيُ.
(وَمَنْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى وَجْهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَالصَّلَاةِ عُرْيَانًا أَوْ الْحَجِّ حَافِيًا حَاسِرًا وَنَحْوِهِ) كَالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ نَجَسٍ أَوْ حَرِيرٍ (وَفَّى بِهَا) ؛ أَيْ: الطَّاعَةِ الْمَنْذُورَةِ (عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ،) كَمَا لَوْ أَطْلَقَ (وَتُلْغَى تِلْكَ الصِّفَةُ) لِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ فَحَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا، قَالَ: فَمُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ مَقْرُونَيْنِ فَقَالَ: أَطْلِقَا قَرْنَيْكُمَا» .
وَيُكَفِّرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ عَلَى وَجْهِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ النَّذْرِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ.
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (لَوْ أَتَى النَّاذِرُ بِالصِّفَةِ الْمَنْذُورَةِ) عَلَى وَجْهِهَا (لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ عِيدٍ وَأَيَّامِ تَشْرِيقٍ) لِعَدَمِ إخْلَالِهِ بِنَذْرِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
[فَرْعٌ لَا يَلْزَمُ حُكْمًا الْوَفَاءُ بِوَعْدٍ]
(فَرْعٌ: لَا يَلْزَمُ حُكْمًا) ؛ أَيْ: فِي الظَّاهِرِ (الْوَفَاءُ بِوَعْدٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (وَيَحْرُمُ حَلِفُهُ) عَلَى مُسْتَقْبَلٍ (بِلَا اسْتِثْنَاءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23] {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 24] أَيْ: لَا تَقُولَنَّ:
ذَلِكَ إلَّا مُعَلَّقًا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23]{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 24] وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛ فَإِنَّ " إلَّا " لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيقِ، " وَأَنْ " الْمَفْتُوحَةُ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيقِ، فَمَا بَقِيَ فِي الْآيَةِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيقِ وَلَا الِالْتِزَامِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِشَيْءٍ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
وَطُولَ الْأَيَّامِ يُحَاوِلُونَ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلَا يَكَادُ يُتَفَطَّنُ لِوَجْهِ الدَّلِيلِ مِنْهَا، وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاسْتِثْنَاءُ وَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ، وَمَا هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ؛ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَهُوَ أَصْلٌ فِي اشْتِرَاطِ الْمَشِيئَةِ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْأَفْعَالِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّا نَقُولُ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْأَحْوَالِ وَالْمُسْتَثْنَى حَالَةٌ مِنْ الْأَحْوَالِ وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ قَبْلَ النَّاصِبَةِ، وَلَا يَفْعَلُونَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَامِلٌ فِي " أَنْ " النَّاصِبَةِ، وَتَقْرِيرُهُ {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23] {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 24] فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا مُعَلَّقًا بِأَنْ النَّاصِبَةِ، الشَّرْطِيَّةِ، وَلَا يَفْعَلُونَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ؛ أَيْ: يَشَاءُ اللَّهُ، ثُمَّ حَذَفْتَ مُعَلَّقًا وَالْبَاءَ مِنْ أَنْ، فَيَكُونُ النَّهْيُ الْمُتَقَدِّمُ مَعَ إلَّا الْمُتَأَخِّرَةِ قَدْ حَصَرَتْ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْحَالِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْوَالِ، فَتَخْتَصُّ هَذِهِ الْحَالُ بِالْإِبَاحَةِ، وَغَيْرُهَا بِالتَّحْرِيمِ، وَتَرْكُ الْمُحَرَّمِ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ شَيْءٌ هُنَاكَ يُتْرَكُ بِهِ الْحَرَامُ إلَّا هَذِهِ؛ فَتَكُونُ وَاجِبَةً، فَهَذَا مُدْرَكُ الْوُجُوبِ، وَأَمَّا مُدْرَكُ التَّعْلِيقِ فَهُوَ كَقَوْلِنَا مُعَلَّقًا؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَلَّقَ فِي تِلْكَ الْحَالِ، كَمَا إذَا قَالَ لَا تَخْرُجْ إلَّا ضَاحِكًا، فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْأَمْرَ بِالضَّحِكِ وَالْخُرُوجِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
(وَيَتَّجِهُ) لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِوَعْدٍ لِوَاعِدٍ (مُتَرَدِّدٌ) بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ (أَوْ عَازِمٍ عَلَى التَّرْكِ) أَيْ: تَرْكِ الْوَفَاءِ مِنْ حِينِ الْوَعْدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَادِقًا بِوَعْدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفِيَ (لَا) إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى (الْفِعْلِ حَالَ الْوَعْدِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ؛ فَيَلْزَمُهُ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْوَعْدَ الْمُصَمِّمَ عَلَى فِعْلِهِ (إذَنْ لَيْسَ بِكَذِبٍ) وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ حَلِفُهُ عَلَى إنْجَازِ الْوَعْدِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، وَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: