الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعْدًا أَوْ الْتِزَامًا، فَنَذْرٌ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا عَنْ الْحَالِ فَفِيهِ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ، وَجَهْلٌ بِحَقِيقَةِ حَالِهَا انْتَهَى.
(وَيَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ كَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ رَمَضَانَ) وَنَحْوِهِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ.
قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": إنَّهُ يَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِكَفَّارَةِ يَمِينٍ إنْ تَرَكَهُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ فَفَعَلَهُ؛ فَإِنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ ": مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ إذَا نَذَرَهُ الْعَبْدُ، أَوْ عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ، أَوْ بَايَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولَ أَوْ الْإِمَامَ، أَوْ تَحَالَفَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ تَقْتَضِي لَهُ وُجُوبًا ثَانِيًا غَيْرَ الْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ وَجْهَيْنِ، وَيَكُونُ تَرْكُهُ مُوجِبًا لِتَرْكِ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَالْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ.
هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ (فَيُكَفِّرُ نَاذِرٌ إنْ لَمْ يَصُمْهُ) ؛ أَيْ: مَا نَذَرَهُ مِنْ الْوَاجِبِ (كَحَلِفِهِ عَلَيْهِ) بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ رَمَضَانَ ثُمَّ لَمْ يَصُمْهُ؛ فَيُكَفِّرُ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا التَّغْلِبِيُّ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي وَاجِبٍ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامُ، (مَا) هُوَ لَازِمٌ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ:(لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُحَالِ) لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ؛ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَتَقَدَّمَ.
[أَنْوَاعُ النَّذْرِ الْمُنْعَقِدَةُ سِتَّةٌ]
(وَأَنْوَاعُ النَّذْرِ الْمُنْعَقِدَةُ سِتَّةٌ)(أَحَدُهَا) : النَّذْرُ (الْمُطْلَقُ) كَقَوْلِهِ (لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ) ، أَوْ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ تُخَصَّصُ بِمَحَلٍّ أَوْ زَمَنٍ، وَفِعْلِهِ؛ أَيْ: مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ نَذْرَهُ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا «كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ يُسَمِّ كَفَّارَةَ يَمِينٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
النَّوْعُ (الثَّانِي نَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ، وَهُوَ تَعْلِيقُهُ) ؛ أَيْ: النَّذْرِ بِهِ (بِشَرْطِ قَصْدِ الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ) أَوْ بِقَصْدِ الْحَمْلِ؛ أَيْ: الْحَثِّ عَلَيْهِ، وَالتَّصْدِيقِ إذَا كَانَ خَبَرًا.
فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ: (إنْ كَلَّمْتُك فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ الصَّوْمُ سَنَةً، أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ)
أَوْ، أَيْ: وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ (إنْ لَمْ أُخْبِرْكَ بِكَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ الْعِتْقُ أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْفِعْلِ، أَيْ: فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ فَيُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ) فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ (عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ) الْمَنْذُورِ كَمَالِكٍ (أَوْ قَوْلِهِ لَا أُقَلِّدُ وَمَنْ يَرَى الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهُ) لِأَنَّهُ تَوْكِيدٌ وَالشَّرْعُ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ (وَمَنْ عَلَّقَ صَدَقَةَ شَيْءٍ بِبَيْعِهِ، وَعَلَّقَهَا آخَرُ بِشِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ، كَفَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ) نَصًّا، كَمَا لَوْ حَلَفَا عَلَيْهِ، وَحَنِثَ قَالَ فِي: شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْتُ: إنْ تَصَدَّقَ بِهِ الْمُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ انْتَهَى.
(وَمَنْ حَلَفَ فَقَالَ: عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ) إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَنَحْوُهُ (فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) إنْ لَمْ يَعْتِقْ رَقَبَةً.
(النَّوْعُ الثَّالِثُ: نَذْرُ فِعْلٍ مُبَاحٍ كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي، وَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرْكَبَ دَابَّتِي، فَيُخَيَّرُ أَيْضًا) بَيْنَ فِعْلِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد:«أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، فَقَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ» .
النَّوْعُ (الرَّابِعُ نَذْرُ فِعْلِ مَكْرُوهٍ كَنَذْرِ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ، وَيَتَّجِهُ كَإِفْرَادِ صَوْمِ شَهْرِ رَجَبٍ أَوْ إفْرَادِ جُمُعَةٍ أَوْ إفْرَادِ سَبْتٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِمَنْ يُعَظِّمُ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ نَذْرُ أَكْلِ بَصَلٍ نِيءٍ وَثُومٍ وَفُجْلٍ وَكُرَّاثٍ، لِلنَّهْيِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (فَيُسَنُّ أَنْ يُكَفِّرَ) لِيَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ (وَلَا يَفْعَلُهُ) لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى، فَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَفَّى بِنَذْرِهِ.
النَّوْعُ (الْخَامِسُ: نَذْرُ فِعْلِ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أَيَّامِ تَشْرِيقٍ) أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ (فَيَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ)
لِحَدِيثِ: «وَمَنْ نَذَرَ؛ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» .
وَلِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تُبَاحُ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ (وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ) ؛ أَيْ: نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ.
رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَمُرَةَ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لِيَفْعَلَنَّهُ. وَلَمْ يَفْعَلْهُ.
(وَيَقْضِي صَوْمَ مَا نَذَرَهُ غَيْرَ يَوْمِ حَيْضٍ) لِانْعِقَادِ نَذْرِهِ؛ فَتَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ، وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ؛ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً كَنَذْرِ مَرِيضٍ صَوْمًا يُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ، يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ، وَكَذَا الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ (مَعَ الْكَفَّارَةِ) ؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلِأَنَّ النَّذْرَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْيَمِينِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ لَيْلَةٍ أَوْ يَوْمٍ أَكَلَ فِيهِ، وَيَوْمَ حَيْضٍ بِمُفْرَدِهِ؛ فَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ لَيْسَتْ بِزَمَنِ صَوْمٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّ الْحَيْضَ وَالْأَكْلَ مُنَافِيَانِ لِلصَّوْمِ لِمَعْنًى فِيهِمَا، وَالْعِيدُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَيْسَ مُنَافِيَيْنِ لِلصَّوْمِ لِمَعْنًى فِيهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ كَوْنُهُ فِي ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى، أَشَارَ إلَيْهِ فِي " الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ".
(وَمَنْ نَذَرَ ذَبْحَ مَعْصُومٍ حَتَّى نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِحَدِيثِ «النَّذْرُ حَلِفَةٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» .
(وَتَتَعَدَّدُ) كَفَّارَةٌ عَلَى مَنْ نَذَرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ بِتَعَدُّدِ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، مَا لَمْ يَنْوِ بِنَذْرِهِ وَلَدًا مُعَيَّنًا يَذْبَحُهُ؛ فَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَكَذَا فِي " الْإِقْنَاعِ " وَغَيْرِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ خِصَالًا كَثِيرَةً أَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ نَذْرٌ وَاحِدٌ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ.
(وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: النَّذْرُ لِلْقُبُورِ أَوْ لِأَهْلِ الْقُبُورِ كَالنَّذْرِ لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ) عليه الصلاة والسلام (وَالشَّيْخِ فُلَانٍ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ: بِمَا نَذَرَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ
وَالصَّالِحِينَ؛ فَهُوَ (خَيْرٌ لَهُ) عِنْدَ اللَّهِ وَأَنْفَعُ، وَقَالَ: مَنْ نَذَرَ إسْرَاجَ بِئْرٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ نَذَرَ لَهُ أَوْ لِسُكَّانِهِ أَوْ الْمُضَافِينَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ (وَكَذَا النَّذْرُ لِلْمُقِيمِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِتَنْوِيرِهِ وَتَبْخِيرِهِ) لَمْ يَجُزْ، وَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ إجْمَاعًا، وَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ مَا لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ، وَمِنْ الْحَسَنِ صَرْفُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَشْرُوعِ، وَقَالَ فِيمَنْ نَذَرَ قِنْدِيلَ نَقْدٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَصْرِفُ لِجِيرَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِيمَتَهُ. وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْخِتْمَةِ.
(وَقَالَ: وَأَمَّا مَنْ نَذَرَ لِلْمَسَاجِدِ لِمَصَالِحِهَا) مِنْ تَعْمِيرٍ وَتَنْوِيرٍ فَهَذَا نَذْرُ (بِرٍّ يَلْزَمُ وَفَاؤُهُ) بِهِ، لِأَنَّ تَعْمِيرَهَا وَتَنْوِيرَهَا مَطْلُوبٌ.
النَّوْعُ (السَّادِسُ)(نَذْرُ تَبَرُّرٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ) وَصَدَقَةٍ بِمَا لَا يَضُرُّهُ وَلَا عِيَالَهُ وَلَا غَرِيمَهُ (وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) وَزِيَارَةِ أَخٍ فِي اللَّهِ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَشُهُودِ جِنَازَةٍ (يَقْصِدُ التَّقَرُّبَ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عَلَّقَ بِشَرْطِ وُجُودِ نِعْمَةٍ) يَرْجُوهَا (أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ) يَخَافُهَا (كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ سَلَّمَ مَالِي) لَأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا، أَوْ حَلَفَ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ كَ: وَاَللَّهِ لَئِنْ سَلِمَ مَالِي لَأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا (فَوَجَدَ شَرْطَهُ، لَزِمَهُ) الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ نَصًّا، وَكَذَا إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا.
ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَذَمَّ تَعَالَى الَّذِينَ يَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَقَالَ تَعَالَى: " {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} [التوبة: 75] الْآيَاتِ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ نَذْرَ التَّبَرُّرِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ.
أَحَدُهَا مَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ اسْتَجْلَبَهَا أَوْ نِقْمَةٍ اسْتَدْفَعَهَا، وَكَذَا إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ وَنَحْوُهُ فَعَلْتُ كَذَا.
الثَّانِي: الْتِزَامُ طَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ وَنَحْوُهُ.