الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ ابْنُهُ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ (لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنْ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، قُسِّمَ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا) وَلَا تَعَارُضَ، لِجَوَازِ أَنْ تُعْلِمَ كُلُّ بَيِّنَةٍ مَا لَمْ تُعْلِمْهُ الْأُخْرَى. .
[فَصْلٌ شَهِدَا الْعَدْلَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً وَنَسِيَ عَيْنَهَا]
فَصْلٌ (إنْ شَهِدَا أَيْ: الْعَدْلَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ) مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً وَنَسِيَ عَيْنَهَا، أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ (أَوْ أَنَّهُ أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا، لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمَا، لِأَنَّهَا بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهَا، كَقَوْلِهِمَا إحْدَى هَاتَيْنِ الْأَمَتَيْنِ عَتِيقَةٌ.
(وَيَتَّجِهُ لَوْ قَالَ) لِزَوْجَتَيْهِ (إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ) قَالَ لِرَقِيقِهِ أَحَدُكُمَا (حُرٌّ فَشَهِدَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ، تُقْبَلُ) شَهَادَتُهُمَا (وَيُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا، وَهُوَ اتِّجَاهٌ جَيِّدٌ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ.
(وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْعَدْلَيْنِ عَلَى زَيْدٍ (بِغَصْبِ ثَوْبٍ أَحْمَرَ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ بِغَصْبِ) ثَوْبٍ (أَبْيَضَ أَوْ) شَهِدَ (أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ) الثَّوْبَ (الْيَوْمَ وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ) غَصَبَهُ (أَمْسِ، لَمْ تَكْمُلْ) الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الشَّاهِدَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْفِعْلَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ (وَكَذَا كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى فِعْلٍ مُتَّحِدٍ فِي نَفْسِهِ كَقَتْلِ زَيْدٍ وَإِتْلَافِ ثَوْبِهِ) إذْ لَا يَكُونُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ عَلَى فِعْلٍ مُتَّحِدٍ (بِاتِّفَاقِهِمَا) أَيْ:
الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَالْغَصْبِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ، وَ (كَسَرِقَةٍ) وَنَحْوِهَا (إذَا اخْتَلَفَا) ؛ أَيْ: الشَّاهِدَانِ (فِي وَقْتِ الْفِعْلِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ صِفَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ) ؛ أَيْ: الْمَشْهُودِ بِهِ (كَلَوْنِهِ وَآلَةِ قَتْلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْفِعْلَيْنِ) فَلَا تَكْمُلُ الْبَيِّنَةُ؛ لِلتَّنَافِي، وَكُلٌّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يُكَذِّبُ الْآخَرَ؛ فَيَتَعَارَضَانِ، وَيَسْقُطَانِ.
(وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَدُّدُهُ) ؛ أَيْ: الْفِعْلِ (وَلَمْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ) ؛ أَيْ: الْفِعْلَ (مُتَّحِدٌ) وَلَمْ يَقُلْ الْمَشْهُودُ لَهُ إنَّ الْفِعْلَ وَاحِدٌ (فَبِكُلِّ شَيْءٍ شَاهِدٌ، فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ) فَإِنْ ادَّعَى الْفِعْلَيْنِ، وَأَقَامَ أَيْضًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا شَاهِدًا أَوْ حَلَفَ مَعَ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يَمِينًا؛ ثَبَتَا، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِذَلِكَ؛ لِتَغَايُرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ) ؛ أَيْ: كُلِّ شَاهِدٍ مِنْهُمَا (بَيِّنَةٌ) تَامَّةٌ (ثَبَتَ مُوجِبُهُمَا إنْ ادَّعَى) الْمَشْهُودُ لَهُ (الْفِعْلَيْنِ) الْمَشْهُودَ بِهِمَا الْمُدَّعَى بِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ الشُّهُودِ الشَّهَادَاتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا فَقَطْ ثَبَتَ (مَا ادَّعَاهُ) دُونَ الْآخَرِ (وَتَسَاقَطَتَا فِي) مَسْأَلَةِ (الِاتِّحَادِ) ؛ أَيْ: اتِّحَادِ الْفِعْلِ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا (وَكَفِعْلٍ مِنْ قَوْلِ نِكَاحٍ وَقَذْفٍ فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقْوَالِ؛ فَإِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَوْ قَذَفَهُ أَمْسِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ الْيَوْمَ؛ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ، لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالْقَذْفَ الْوَاقِعَيْنِ أَمْسِ غَيْرُ الْوَاقِعَيْنِ الْيَوْمَ؛ فَلَمْ يَبْقَ بِكُلِّ نِكَاحٍ أَوْ قَذْفٍ إلَّا شَاهِدٌ؛ فَلَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ، وَلِأَنَّ شَرْطَ النِّكَاحِ فِي حُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الشَّرْطِ لَمْ يَتَحَقَّقْ حُصُولُهُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهُ غُدْوَةً أَوْ خَارِجَ الْبَلَدِ أَوْ بِالْعُجْمِيَّةِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِهَا.
(وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارٍ بِفِعْلٍ) كَغَصْبٍ وَقَتْلٍ وَسَرِقَةٍ (أَوْ غَيْرِهِ) كَإِقْرَارِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ (وَلَوْ) كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ (نِكَاحًا أَوْ قَذْفًا) كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ بَاعَهُ كَذَا، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ بِمِصْرَ وَنَحْوِهِ، جُمِعَتْ وَعُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا، لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ
وَاحِدٌ، وَفَارَقَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْفِعْلِ؛ فَإِنَّهَا عَلَى فِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا هَهُنَا (أَوْ شَهِدَ) شَاهِدٌ (وَاحِدٌ بِالْفِعْلِ) وَشَهِدَ شَاهِدٌ (آخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ) بِذَلِكَ الْفِعْلِ (جُمِعَتْ) وَحُكِمَ بِهَا (لِعَدَمِ التَّنَافِي) .
وَلَا تَكْمُلُ الْبَيِّنَةُ (إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِفِعْلِ نِكَاحٍ أَوْ قَتْلٍ خَطَأٍ، وَ) شَهِدَ (آخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ) بِذَلِكَ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ، وَلِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ فِي الْقَتْلِ (وَلِمُدَّعِي الْقَتْلِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الشَّاهِدَيْنِ (وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ) لِثُبُوتِ الْقَتْلِ، وَمَتَى حَلَفَ (مَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ) بِالْقَتْلِ، فَالدِّيَةُ (فِي مَالِ الْقَاتِلِ) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا، وَالْقَتْلُ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ. .
(وَلَوْ شَهِدَا بِالْقَتْلِ) أَوْ شَهِدَا (بِالْإِقْرَارِ بِهِ) ؛ أَيْ: الْقَتْلِ (وَزَادَ أَحَدُهُمَا) فِي شَهَادَتِهِ كَوْنَ الْقَتْلِ (عَمْدًا) وَلَمْ يَذْكُرْ رَفِيقُهُ كَوْنَهُ عَمْدًا وَلَا خَطَأً ثَبَتَ الْقَتْلُ لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ (وَصُدِّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ فِي صِفَتِهِ مِنْ خَطَأٍ) أَوْ عَمْدٍ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ قَوِيٍّ وَالدِّيَةُ) تَلْزَمُ الْمُدَّعَى (عَلَيْهِ) بِتَصْدِيقِهِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى وُقُوعِ الْقَتْلِ مِنْهُ، وَأَنَّهُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، لِأَنَّ مُوجِبَ الْجِنَايَةِ أَثَرُ فِعْلِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِضَرَرِهَا، وَتَكُونُ حَالُهُ كَدِيَةِ الْعَمْدِ، وَلَا يَجِبُ مِنْهَا بِشَيْءٍ عَلَى (الْعَاقِلَةِ) ؛ أَيْ: عَاقِلَةِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ الْجِنَايَةِ خَطَأً وَلَا شِبْهَ عَمْدٍ، وَتَصْدِيقُنَا إيَّاهُ فِي كَوْنِ الْجِنَايَةِ لَيْسَتْ عَمْدًا أَفَادَهُ دَرْءُ الْحَدِّ عَنْهُ فَقَطْ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي مَالِهِ، لِئَلَّا يَضِيعَ دَمُ الْمَعْصُومِ هَدَرًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ. .
(وَمَتَى جَمَعْنَا) شَهَادَةَ شَاهِدَيْنِ (مَعَ اخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ) فِي وَقْتٍ، وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ (فِي قَتْلٍ أَوْ طَلَاقٍ، كَأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَتَلَ) مَعْصُومًا (أَوْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (بِرَجَبٍ، وَأَقَرَّ عِنْدَ آخَرَ) أَنَّهُ قَتَلَ أَوْ طَلَّقَ (بِشَعْبَانَ؛ فَالْإِرْثُ وَالْعِدَّةُ يَلِيَانِ آخِرَ الْمُدَّتَيْنِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَالزَّوْجِيَّةِ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ شَعْبَانُ فِي مِثَالِنَا.
(وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ) ؛ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَقَرَّ لَهُ) أَيْ: لِلْمُدَّعِي (بِأَلْفٍ أَمْسِ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ) أَيْ: الْأَلْفِ (الْيَوْمَ) كَمَلَتْ (أَوْ) شَهِدَ (أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ دَارِهِ أَمْسِ وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا الْيَوْمَ)(كَمَلَتْ) الْبَيِّنَةُ؛ وَثَبَتَ الْإِقْرَارُ أَوْ الْبَيْعُ، لِاتِّحَادِ الْأَلْفِ وَالْبَيْعِ الْمَشْهُودِ بِهِمَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ الْيَوْمَ، إذْ الْمَشْهُودُ بِهِ وَاحِدٌ يَجُوزُ أَنْ يُعَادَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَوْ بَاعَ أَوْ طَلَّقَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَوْ طَلَّقَ أَوْ بَاعَ بِالْفَارِسِيَّةِ (وَكَذَا كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى قَوْلٍ غَيْرِ نِكَاحٍ وَقَذْفٍ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفَيْنِ) كَمَلَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَلْفٍ، (أَوْ) شَهِدَ (أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ، كَمَلَتْ) الْبَيِّنَةُ (بِأَلْفٍ) وَاحِدٍ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (وَلَهُ)، أَيْ: الْمَشْهُودِ لَهُ (أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْأَلْفِ الْآخَرِ مَعَ شَاهِدِهِ) وَيَسْتَحِقَّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ السَّبَبُ وَلَا الصِّفَةُ كَمَا يَأْتِي.
(وَلَوْ شَهِدَ) الشَّخْصُ (بِمِائَةٍ، وَ) شَهِدَ (آخَرُ أَنَّ لَهُ بِعَدَدٍ أَقَلَّ) مِنْ الْمِائَةِ؛ دَخَلَ الْأَقَلُّ مِنْ الْمِائَةِ فِيهَا (إلَّا مَعَ مَا) ؛ أَيْ: شَيْءٍ (يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ) كَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِمِائَةٍ قَرْضًا.
وَآخَرَانِ بِخَمْسِينَ ثَمَنَ مَبِيعٍ (فَيَلْزَمَانِهِ) لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا.
(وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ) وَأَطْلَقَ، وَشَهِدَ آخَرُ (بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ؛ كَمَلَتْ) شَهَادَتُهَا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَلَا تَكْمُلُ (إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ مِنْ
قَرْضٍ، وَشَهِدَ آخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِمَشْهُودٍ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَسْتَحِقَّهُمَا أَوْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَيَسْتَحِقَّ مَا شَهِدَ بِهِ. .
(وَإِنْ شَهِدَا أَنْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا لِلْمُدَّعِي (وَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ بَعْضَهُ؛ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ نَصًّا) لِأَنَّ قَوْلَهُ قَضَاهُ بَعْضَهُ يُنَاقِضُ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ، فَأَفْسَدَهَا، وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْآخَرِ، وَيَسْتَحِقَّ الْأَلْفَ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ نِصْفَهُ، صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا) بِالْأَلْفِ، لِأَنَّ الْوَفَاءَ لَا يُنَافِي الْقَرْضَ، فَيَحْتَاجُ إثْبَاتُ قَضَاءِ الْخَمْسِمِائَةِ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينٍ.
(وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ) تَحَمَّلَ شَهَادَةً بِحَقٍّ، وَ (أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِاقْتِضَاءِ الْحَقِّ أَوْ انْتِقَالِهِ) بِنَحْوِ حَوَالَةٍ (أَنْ يَشْهَدَ بِهِ) أَيْ: الْحَقِّ الَّذِي تَحَمَّلَهُ نَصًّا، وَلَوْ قَضَاهُ نِصْفَهُ ثُمَّ جَحَدَ بَقِيَّتَهُ قَالَ: أَحْمَدُ يَدَّعِيهِ كُلَّهُ، وَتَقُومُ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَ عَلَى حَقِّهِ كُلِّهِ ثُمَّ يَقُولُ لِلْحَاكِمِ: قَضَانِي نِصْفَهُ.
(وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ نَحْوِ صَغِيرٍ أَلْفًا) مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا (وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى شَخْصٍ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الصَّغِيرِ أَلْفًا) مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ (لَزِمَ وَلِيَّهُ)، أَيْ: الصَّغِيرِ (مُطَالَبَتُهُمَا)، أَيْ: الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا (بِأَلْفَيْنِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْأَلْفَ الَّذِي أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا غَيْرُ الَّذِي أَخَذَهُ الْآخَرُ (إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَلْفٍ بِعَيْنِهَا) أَيْ: بِأَنَّ الْأَلْفَ الَّذِي أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ الْآخَرُ (فَيَطْلُبُهَا) الْوَلِيُّ (مِنْ أَيِّهِمَا) أَيْ: الْآخِذَيْنِ شَاءَ، لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَمَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ فَقَالَ لَهُمَا: أُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَا لِي بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ يَجُزْ) لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَ بِالْخَمْسِمِائَةِ لَهُ (وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا) أَيْ: الْخَمْسِمِائَةِ نَصًّا لِأَنَّ عَلَى الشَّاهِدِ نَقْلَ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا شَهِدَ، قَالَ تَعَالَى:{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} [المائدة: 108] .
وَلِأَنَّهُ لَوْ سَاغَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِبَعْضِ مَا شَهِدَ، لَسَاغَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِبَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ.