الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حُكُومَةٌ) سَوَاءٌ قُطِعَتْ مُنْفَرِدَةً أَوْ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ (وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ وَحُكُومَةٌ، وَفِي أُصْبُعِ إحْدَاهُمَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ مِنْ الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ، وَهُمَا كَالْيَدِ الْوَاحِدَةِ جَزَمَ بِهِ فِي " الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " وَالتَّنْقِيحِ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى " وَمَشَى فِي " الْإِقْنَاعِ " عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ أَنَّ فِي قَطْعِ أُصْبُعِ إحْدَاهُمَا نِصْفَ أَرْشِ أُصْبُعٍ وَحُكُومَةً، مَا قَالَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " هُوَ قِيَاسُ مَا قَبْلَهُ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُشِيرَ إلَى خِلَافِهِ (وَلَا يُقَادَانِ) ؛ أَيْ: الْيَدَانِ الْبَاطِشَتَانِ عَلَى ذِرَاعٍ أَوْ عَضُدٍ وَاحِدٍ بِيَدٍ لِئَلَّا تُؤْخَذَ يَدَانِ بِوَاحِدَةٍ (وَلَا يُقَادُ إحْدَاهُمَا بِيَدٍ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَقْطُوعَةُ هِيَ الزَّائِدَةَ؛ فَلَا تُقَادُ بِهَا الْأَصْلِيَّةُ (وَكَذَا حُكْمُ رِجْلٍ) فِيمَا ذُكِرَ أَيْ: إذَا كَانَ لَهُ قَدَمَانِ عَلَى سَاقٍ، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَطْوَلَ مِنْ الْأُخْرَى، فَقَطَعَ الطَّوِيلَةَ، وَأَمْكَنَهُ الْمَشْيُ عَلَى الْقَصِيرَةِ؛ فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ، وَإِلَّا فَهِيَ زَائِدَةٌ. قَالَهُ فِي " الْكَافِي "
[تَنْبِيهٌ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ]
: وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ يَجِبْ إلَّا دِيَةُ الْيَدِ، وَتَنْدَرِجُ فِيهَا دِيَةُ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ يَدٌ
وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصَابِعِ دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ مِنْ الْكَفِّ فِي دِيَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ لَوْ كَانَتْ سَالِمَةً كُلَّهَا لَدَخَلَ أَرْشُ الْكَفِّ كُلِّهِ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ؛ فَكَذَلِكَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ السَّالِمَةَ يَدْخُلُ فِي دِيَتِهَا، وَعَلَى الْجَانِي أَرْشُ بَاقِي الْكَفِّ الْمُحَاذِي لِلْمَقْطُوعَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهُ مَا يَدْخُلُ فِي دِيَتِهِ؛ فَوَجَبَ أَرْشُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً
(وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ وَهُمَا مَا عَلَى الظَّهْرِ وَاسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ) الْقَطْعُ (إلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ) كَامِلَةٌ كَالْيَدَيْنِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَفِي ذَهَابِ بَعْضِهَا بِقَدْرِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ، فَإِنْ جَهِلَ مِقْدَارَ نِسْبَةِ الذَّاهِبِ مِنْهُمَا فَحُكُومَةٌ.
(وَفِي الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَاهَا) ؛ أَيْ: الدِّيَةِ وَالْمَنْخَرُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - كَمَسْجِدٍ وَقَدْ تُكْسَرُ إتْبَاعًا لِلْخَاءِ (وَفِي حَاجِزٍ ثُلُثُهَا) ؛ لِاشْتِمَالِ الْمَارِنِ عَلَى ثَلَاثَةِ
أَشْيَاءَ مَنْخَرَيْنِ وَحَاجِزٍ، فَوَجَبَ تَوْزِيعُ الدِّيَةِ عَلَى عَدَدِهَا كَالْأَصَابِعِ، وَإِنْ قَطَعَ أَحَدٌ الْمَنْخَرَيْنِ وَنِصْفَ الْحَاجِزِ، فَفِي ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ شَقَّ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
(وَفِي الْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ) كَامِلَةً (وَفِي إحْدَاهَا) ؛ أَيْ: الْأَجْفَانِ (رُبُعُهَا) ؛ لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ فِيهَا جَمَالٌ ظَاهِرٌ وَنَفْعٌ كَامِلٌ؛ لِأَنَّهَا تُكِنُّ الْعَيْنَ وَتَحْفَظُهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَلَوْلَاهَا لَقَبُحَ مَنْظَرُ الْعَيْنِ، وَأَجْفَانُ عَيْنِ الْأَعْمَى كَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الْبَصَرِ عَيْبٌ فِي غَيْرِ الْأَجْفَانِ.
(وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ أَوْ) أَصَابِعِ (الرِّجْلَيْنِ دِيَةٌ) كَامِلَةٌ (وَفِي الْأُصْبُعِ) الْوَاحِدَةِ (عُشْرُهَا) ؛ أَيْ: الدِّيَةِ؛ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ أُصْبُعٍ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.
(وَفِي الْأُنْمُلَةِ وَلَوْ مَعَ ظُفُرٍ) إنْ كَانَتْ (مِنْ إبْهَامِ) يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (نِصْفُ عُشْرِ) الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْإِبْهَامِ مَفْصِلَيْنِ، فَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عُقَدِ الْإِبْهَامِ، وَفِي الْأُنْمُلَةِ (مِنْ غَيْرِهِ) ؛ أَيْ: الْإِبْهَامِ (ثُلُثُهُ) ؛ أَيْ: ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَفَاصِلَ، فَتُوَزَّعُ دِيَتُهُ عَلَيْهَا.
(وَفِي ظُفْرٍ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ خُمْسُ دِيَةِ أُصْبُعٍ) نَصًّا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ.
(وَفِي سِنٍّ أَوْ نَابٍ أَوْ ضِرْسٍ قَلَعَهُ بِسُخْنِهِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ أَصْلِهِ - أَوْ قَلَعَ (الظَّاهِرَ مِنْهُ فَقَطْ، وَلَوْ) كَانَ السِّنُّ (مِنْ صَغِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ، وَاسْتَمَرَّ) أَسْوَدَ (أَوْ) عَادَ (أَبْيَضَ ثُمَّ اسْوَدَّ بِلَا عِلَّةٍ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا:«فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «فِي الْأَسْنَانِ خَمْسًا خَمْسًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ عَامٌّ
فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّابُ وَالضِّرْسُ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالْأَسْنَانُ الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَفِي جَمِيعِهَا) ؛ أَيْ: الْأَسْنَانِ (مِائَةٌ وَسِتُّونَ؛ لِأَنَّهَا) اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ (أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَعِشْرُونَ ضِرْسًا) فِي كُلِّ جَانِبٍ عَشْرَةٌ، خَمْسَةٌ مِنْ فَوْقُ وَخَمْسَةٌ مِنْ تَحْتُ (وَفِي سَنِخٍ وَحْدَهُ) ؛ أَيْ: بِلَا سِنٍّ حُكُومَةٌ، وَفِي سِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ عَادَ قَصِيرًا، أَوْ عَادَ مُتَغَيِّرًا أَوْ ابْيَضَّ ثُمَّ اسْوَدَّ لِعِلَّةٍ (حُكُومَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَرْشُ كُلِّ مَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ وَيَأْتِي.
(وَتَجِبُ دِيَةُ يَدٍ وَدِيَةُ رِجْلٍ بِقَطْعِ يَدٍ مِنْ كُوعٍ وَ) قَطْعِ رِجْلٍ (مِنْ كَعْبٍ) ؛ لِفَوَاتِ نَفْعِهِمَا الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْقَطْعِ مِنْ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِقَطْعِهِمَا مِمَّنْ سَرَقَ مَرَّتَيْنِ (وَلَا شَيْءَ فِي زَائِدٍ لَوْ قُطِعَا) ؛ أَيْ: الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا عُضْوَانِ (مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ) كَأَنْ قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْمَنْكِبِ أَوْ الرِّجْلُ مِنْ السَّاقِ نَصًّا؛ لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ الْمَنْكِبِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] وَالرِّجْلُ إلَى السَّاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ مَسَحَتْ الصَّحَابَةُ إلَى الْمَنَاكِبِ.
وَأَمَّا قَطْعُهُمَا فِي السَّرِقَةِ مِنْ الْكُوعِ أَوْ الْكَعْبِ فَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ دِيَتُهَا بِقَطْعِهَا مِنْهُ كَقَطْعِ أَصَابِعِهَا.
(وَفِي مَارِنِ أَنْفٍ وَحَشَفَةِ ذَكَرٍ وَحَلَمَةِ ثَدْيٍ دِيَتُهُ) كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْجَمَالُ فِي الْأَنْفِ، وَحَشَفَةُ الذَّكَرِ وَحَلَمَةُ الثَّدْيِ بِمَنْزِلَةِ الْأَصَابِعِ مِنْ الْيَدَيْنِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الذَّكَرِ تَكْمُلُ بِالْحَشَفَةِ كَمَا تَكْمُلُ مَنْفَعَةُ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ.
(وَفِي تَسْوِيدِ سِنٍّ وَ) تَسْوِيدِ (ظُفْرٍ وَ) تَسْوِيدِ (أَنْفٍ وَ) تَسْوِيدِ (أُذُنٍ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ) التَّسْوِيدُ، دِيَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ كَامِلَةً، لِإِذْهَابِهِ جَمَالَهُ.
وَفِي شَلَلٍ (غَيْرِ أَنْفٍ وَ) غَيْرِ (أُذُنٍ كَ) شَلَلِ (يَدٍ وَ) شَلَلِ (مَثَانَةٍ) مُجْتَمَعُ الْبَوْلِ (أَوْ إذْهَابِ نَفْعِ عُضْوٍ، دِيَتُهُ) ؛ أَيْ: ذَلِكَ الْعُضْوِ (كَامِلَةً) ؛ لِصَيْرُورَتِهِ كَالْمَعْدُومِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ.
(وَفِي شَفَتَيْنِ صَارَتَا لَا تَنْطَبِقَانِ عَلَى أَسْنَانٍ، أَوْ اسْتَرْخَتَا فَلَمْ تَنْفَصِلَا عَنْهَا) ؛ أَيْ: الْأَسْنَانِ (دِيَتُهُمَا) ؛ لِتَعْطِيلِهِ نَفْعَهُمَا وَجَمَالَهُمَا كَمَا لَوْ شَلَّهُمَا أَوْ قَطَعَهُمَا، وَإِنْ تَقَلَّصَتَا بَعْضَ التَّقَلُّصِ فَحُكُومَةٌ؛ لِذَلِكَ النَّقْصِ، وَحَدُّ الشَّفَةِ السُّفْلَى مِنْ أَسْفَلِ مَا تَجَافَى عَنْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَةِ مِمَّا ارْتَفَعَ عَنْ جِلْدَةِ الذَّاقِنِ، وَحَدُّ الشَّفَةِ الْعُلْيَا مِنْ فَوْقِ مَا تَجَافَى عَنْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَةِ إلَى اتِّصَالِهِ بِالْمَنْخَرَيْنِ وَالْحَاجِزِ.
وَحَدُّ مَا تَجَافَى الشَّفَتَيْنِ طُولًا طُولُ الْفَمِ إلَى حَاشِيَةِ الشِّدْقَيْنِ.
(وَفِي قَطْعِ أَشَلَّ) مِنْ أُذُنٍ وَأَنْفٍ (وَمَخْرُومٍ مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ) إذَا قُطِعَ وَتَرُهُ (دِيَتُهُ كَامِلَةٌ) ؛ لِبَقَاءِ جَمَالِهِمَا؛ وَلِأَنَّ الْأَنْفَ الْمَخْرُومَ أَنْفٌ كَامِلٌ لَكِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ.
(وَفِي أُذُنِ أَصَمَّ وَأَنْفِ أَخْشَمَ) لَا يَجِدُ رَائِحَةَ شَيْءٍ (دِيَتُهُ) ؛ أَيْ: ذَلِكَ الْعُضْوِ (كَامِلَةٌ) ؛ لِأَنَّ الصَّمَمَ وَعَدَمَ الشَّمِّ عَيْبٌ فِي غَيْرِ الْأُذُنِ وَالْأَنْفِ، وَجَمَالُهُمَا بَاقٍ.
(وَفِي قَطْعِ نِصْفِ ذَكَرٍ بِالطُّولِ نِصْفُ دِيَتِهِ) ؛ أَيْ: الذَّكَرِ؛ لِإِذْهَابِ نِصْفِهِ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ، نَقَلَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " وَقِيلَ تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، اخْتَارَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " وَغَيْرِهِ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ، فَإِنْ ذَهَبَ نِكَاحُهُ بِذَلِكَ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْهُ مِمَّا دُونَ الْحَشَفَةِ فَكَانَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَجَبَ بِقَدْرِ الْقِطْعَةِ مِنْ جَمِيعِ الذَّكَرِ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ حِصَّةِ الْقِطْعَةِ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْحُكُومَةِ، وَإِنْ ثَقَبَ ذَكَرَهُ فِيمَا دُونَ الْحَشَفَةِ فَصَارَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّقْبِ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
(وَفِي عَيْنٍ قَائِمَةٍ بِمَكَانِهَا صَحِيحَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ ذَهَبَ نَظَرُهَا) حُكُومَةٌ
(وَفِي
عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ وَبَقِيَتْ صُورَتُهُ كَأَشَلَّ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَثَدْيٍ وَذَكَرٍ وَلِسَانِ أَخْرَسَ لَا ذَوْقَ لَهُ وَلِسَانِ طِفْلٍ بَلَغَ أَنْ يُحَرِّكَهُ بِبُكَاءٍ، لَمْ يُحَرِّكْهُ) حُكُومَةٌ.
(وَفِي ذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَسِنٍّ أَسْوَدَ أَوْ ثَدْيٍ بِلَا حَلَمَةٍ وَذَكَرٍ بِلَا حَشَفَةٍ وَقَصَبَةِ أَنْفٍ وَشَحْمَةِ أُذُنٍ) حُكُومَةٌ.
(وَفِي زَائِدٍ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَسِنٍّ وَشَلَلِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَتَعْوِيجِهِمَا)، أَيْ: الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ (حُكُومَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ.
(وَفِي ذَكَرٍ وَالْأُنْثَيَيْنِ قُطِعُوا مَعًا) ؛ أَيْ: دَفْعَةً وَاحِدَةً دِيَتَانِ، وَفِي عَوْدِ الْوَاوِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ تَسَاهُلٌ، وَلَعَلَّهُ كَوْنُهُمَا بَعْضُ مَنْ يَعْقِلُ (أَوْ) قُطِعَ (هُوَ) ؛ أَيْ: الذَّكَرُ (ثُمَّ هُمَا) ؛ أَيْ: الْأُنْثَيَانِ (دِيَتَانِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ لَوْ انْفَرَدَ لَوَجَبَ فِي قَطْعِهِ، فَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَا (وَإِنْ قُطِعَتَا) ؛ أَيْ: الْخُصْيَتَانِ (ثُمَّ قُطِعَ الذَّكَرُ فَفِيهِمَا) ؛ أَيْ: الْأُنْثَيَيْنِ (دِيَةٌ) كَامِلَةٌ كَمَا لَوْ لَمْ يُقْطَعْ الذَّكَرُ (وَفِيهِ) ؛ أَيْ: الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ بَعْدَهُمَا (حُكُومَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرُ خَصِيٍّ.
(وَمَنْ قَطَعَ أَنْفًا، أَوْ) قَطَعَ (أُذُنَيْنِ فَذَهَبَ الشَّمُّ) بِقَطْعِ الْأَنْفِ (أَوْ) ذَهَبَ (السَّمْعُ) بِقَطْعِ الْأُذُنَيْنِ؛ (فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ) ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ مِنْ غَيْرِ الْأَنْفِ، وَالسَّمْعَ مِنْ غَيْرِ الْأُذُنَيْنِ؛ فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، كَالْبَصَرِ مَعَ الْأَجْفَانِ، وَالنُّطْقِ مَعَ الشَّفَتَيْنِ فَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ نَقَصَ فَقَطْ فَحُكُومَةٌ (وَتَنْدَرِجُ دِيَةُ نَفْعِ بَاقِي الْأَعْضَاءِ فِي دِيَتِهَا) فَتَنْدَرِجُ دِيَةُ الْبَصَرِ فِي الْعَيْنَيْنِ إذَا قَلَعَهُمَا؛ لِتَبَعِيَّتِهِ لَهُمَا.
(فَلَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَكَلَامُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْضَاءِ.
وَإِنْ رَضَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ سَلَّهُمَا كَمُلَتْ دِيَتُهُمَا، كَمَا لَوْ قَطَعَهُمَا، وَإِنْ قَطَعَهُمَا فَذَهَبَ نَسْلُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَحَدَهُمَا فَذَهَبَ النَّسْلُ فَنِصْفُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ دِيَةَ مَنْفَعَةِ الْعِوَضِ تَنْدَرِجُ فِيهِ كَمَا سَبَقَ غَيْرَ السَّمْعِ وَالشَّمِّ.