الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِ رُبُعَ لِسَانِ الْجَانِي (فَذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ) ؛ أَيْ: الْجَانِي مِثْلُ مَا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ، فَقَدْ اسْتَوْفِي الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَقَّهُ وَ (لَمْ يَضْمَنْ) لِلْجَانِي مَا زَادَ عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سِرَايَةُ قَوَدٍ، وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، وَإِنْ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْجَانِي أَقَلُّ مِمَّا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ فَلِلْمُقْتَصِّ دِيَةُ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ بَدَلَهُ.
وَلَوْ كَانَ اللِّسَانُ ذَا طَرَفَيْنِ فَقَطَعَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْءٌ وَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخِلْقَةِ فَكَلِسَانٍ مَشْقُوقٍ فِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامَّ الْخِلْقَةِ وَالْآخَرُ نَاقِصًا؛ فَالتَّامُّ فِيهِ الدِّيَةُ، وَالنَّاقِصُ زَائِدٌ فِيهِ حُكُومَةٌ.
[تَتِمَّةٌ قَطَعَ لِسَانَ صَغِيرٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ]
تَتِمَّةٌ: وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَ صَغِيرٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِطُفُولِيَّتِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَلِسَانِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ حَدًّا يَتَكَلَّمُ مِثْلُهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَقَطَعَ لِسَانَهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ إنْ كَانَ لَا ذَوْقَ لَهُ، وَإِلَّا وَجَبَتْ.
وَإِنْ كَبِرَ بَعْدَ قَطْعِ لِسَانِهِ فَنَطَقَ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ؛ وَجَبَ فِيهِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفِ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ نَاطِقًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ إلَى حَدٍّ يَتَحَرَّكُ بِالْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ؛ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدٍّ يَتَحَرَّكُ بِالْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ؛ فَفِيهِ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ سَلَامَتُهُ.
(وَمَنْ ذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ) بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ (وَاللِّسَانُ بَاقٍ) فَدِيَتَانِ (أَوْ كُسِرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ فَدِيَتَانِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنْفَعَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، فَضُمِنَتْ بِدِيَةٍ كَامِلَةٍ كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ.
(وَإِنْ ذَهَبَ) بِكَسْرِ صُلْبِهِ (مَاؤُهُ) فَالدِّيَةُ، أَوْ ذَهَبَ بِكَسْرِ صُلْبِهِ (إحْبَالُهُ) بِأَنْ صَارَ مَنِيُّهُ لَا يُحْمَلُ مِنْهُ (فَالدِّيَةُ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ "، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي " الرَّوْضَةِ ": إنْ ذَهَبَ نَسْلُهُ الدِّيَةُ.
(وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ فِي دِيَتِهِ) كَمَا لَوْ شَجَّهُ فَذَهَبَ بِهَا عَقْلُهُ؛ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْعَقْلِ وَأَرْشُ الشَّجَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُتَغَايِرَانِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ
ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ فِي نَقْصٍ فِي بَصَرٍ وَسَمْعٍ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَلَهُ حُكُومَةٌ، وَإِنْ ادَّعَى نَقْصَ إحْدَى عَيْنَيْهِ عُصِبَتْ الَّتِي ادَّعَى نَقْصَ ضَوْئِهَا، وَأُطْلِقَتْ الصَّحِيحَةُ الْأُخْرَى، وَنُصِبَ لَهُ شَخْصٌ وَيَتَبَاعَدُ عَنْهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ رُؤْيَتُهُ فَيُعْلَمُ الْمَوْضِعُ، ثُمَّ تُشَدُّ الصَّحِيحَةُ، وَتُطْلَقُ الْأُخْرَى، وَيُنْصَبُ لَهُ شَخْصٌ ثُمَّ يَذْهَبَ حَتَّى تَنْتَهِيَ رُؤْيَتُهُ فَيُعْلَمُ ثُمَّ يُدَارُ إلَى جَانِبٍ آخَرَ وَيُصْنَعُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُعْلَمُ عَنْهُ الْمَسَافَتَيْنِ، وَيُذَرَّعَانِ، وَيُقَابَلُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ اسْتَوَتَا فَقَدْ صَدَقَ، وَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْعَلِيلَةِ مِنْ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ اخْتَلَقَتْ الْمَسَافَتَانِ، فَقَدْ كَذَبَ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ عَنْ عُمَرَ.
وَإِنْ جَنَى عَلَى عَيْنَيْهِ فَكَبِرَتَا أَوْ احْتَوَلَتَا أَوْ عَمِشَتَا وَنَحْوَهُ؛ فَحُكُومَةٌ كَمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَاعْوَجَّتْ؛ لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ شَرْعًا، وَالْحُكُومَةُ أَرْشُ مَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ) مِنْهُ (كُلٌّ مِنْ جَانِبَيْنِ فَأَكْثَرَ) ؛ لِاتِّفَاقِ الْجَانِيَيْنِ عَلَى الْإِتْلَافِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَعْلَمُ بِقَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَغَيْرُهُ مُتَّهَمٌ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ وَلَيْسَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُدَّعِيًا وَلَا مُنْكِرًا؛ فَهُوَ كَالشَّاهِدِ بَيْنَهُمَا.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (فِي ذَهَابِ بَصَرِ) مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ جَانٍ (أُرِيَ) مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ (أَهْلَ الْخِبْرَةِ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَدْرَى بِهِ (وَامْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ شَيْءٍ إلَى عَيْنَيْهِ وَقْتَ غَفْلَتِهِ) ، فَإِنْ حَرَّكَهُمَا فَهُوَ يُبْصِرُ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ الْحَذَرُ عَلَى عَيْنِهِ، وَإِنْ بَقِيَتَا عَلَى حَالِهِمَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ.
(وَ) إنْ اخْتَلَفَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ وَجَانٍ (فِي ذَهَابِ سَمْعٍ وَشَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ صِيحَ بِهِ) ؛ أَيْ: بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، إنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ (وَقْتَ غَفْلَتِهِ، وَأُتْبِعَ بِمُنْتِنٍ) إنْ اخْتَلَفَا فِي شَمِّهِ (وَأُطْعِمَ) الشَّيْءَ (الْمُرَّ) إنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ ذَوْقِهِ (فَإِنْ فَزِعَ مِنْ الصَّائِحِ أَوْ مِنْ مُقَرَّبٍ لِعَيْنِهِ وَعَبَسَ لِمُنْتِنٍ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ) لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ (وَإِلَّا) يَفْزَعْ مِنْ صَائِحٍ وَلَا مُقَرَّبٍ لَعَيْنِهِ وَلَا عَبَسَ لِمُنْتِنٍ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ دَعْوَاهُ.
وَإِنْ ادَّعَى نُقْصَانَ سَمْعِ إحْدَى أُذُنَيْهِ فَاخْتِيَارُهُ بِأَنْ تُشَدَّ الْأُذُنُ