الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إذَا ادَّعَى بَائِعٌ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقْفًا عَلَيْهِ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْآنَ.
(وَمَنْ قَالَ قَبَضْت مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِنْ فُلَانٍ (أَلْفًا وَدِيعَةً، فَتَلِفَتْ، فَقَالَ) مُقَرٌّ لَهُ: بَلْ الْأَلْفُ (ثَمَنُ مَبِيعٍ لَمْ تُقْبِضْنِيهِ؛ لَمْ يَضْمَنْ) الْمُقِرُّ الْأَلْفَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ ضَمَانِهَا، وَحَلَفَ عَلَى مَا يُنْكِرُهُ (وَيَضْمَنُ) الْمُقِرُّ الْأَلْفَ (إنْ قَالَ) قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا وَدِيعَةً، فَقَالَ: بَلْ (قَبَضَتْهُ غَصْبًا) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِكُلِّ حَالٍ كَقَوْلِ مُقِرٍّ (أَعْطَيْتنِي أَلْفًا وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ) فَقَالَ مُقَرٌّ لَهُ: بَلْ أَخَذْت مِنِّي الْأَلْفَ (غَصْبًا) فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُقْبِضْهُ الْأَلْفَ، وَضَمِنَهُ الْمُقِرُّ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِفِعْلِ الدَّافِعِ بِقَوْلِهِ أَعْطَيْتنِي.
[فَصْلٌ قَالَ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو]
فَصْلٌ (وَمَنْ، قَالَ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو) فَهُوَ لِزَيْدٍ؛ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لَهُ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو (أَوْ قَالَ غَصَبْتُهُ مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِنْ زَيْدٍ (وَغَصَبَهُ هُوَ مِنْ عَمْرٍو) فَهُوَ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْغَصْبِ مِنْهُ تَضَمَّنَ كَوْنَهُ لَهُ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو، أَوْ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ وَنَحْوُهُ (لِزَيْدٍ، لَا بَلْ لِعَمْرٍو) فَهُوَ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمِلْكِ لَهُ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو، لِإِقْرَارِهِ بِهِ لَهُ، وَتَفْوِيتِ عَيْنِهِ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لِزَيْدٍ أَوَّلًا (أَوْ قَالَ مِلْكُهُ لِعَمْرٍو، وَغَصَبْته مِنْ زَيْدٍ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ، فَهُوَ لِزَيْدٍ) لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْيَدِ (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ) لِعَمْرٍو؛ لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لَهُ، وَلِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بِالْإِقْرَارِ بِالْيَدِ لِزَيْدٍ، وَإِنْ قَالَ (غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ
وَمِلْكُهُ لِعَمْرٍو، فَهُوَ لِزَيْدٍ) لِإِقْرَارِهِ بِالْيَدِ لَهُ (وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ لَهُ بِهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ شَهِدَ بِمَالٍ بِيَدِ غَيْرِهِ، وَإِنْ قَالَ (غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَوْ هُوَ لِأَحَدِهِمَا، صَحَّ الْإِقْرَارُ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ (وَلَزِمَهُ) ؛ أَيْ: الْمُقِرَّ (تَعْيِينُهُ) ؛ أَيْ: الْمَالِكَ مِنْهُمَا لِيَدْفَعَ إلَيْهِ (وَيَحْلِفُ لِلْآخِرِ) إنْ (طَلَبَ) لِتَكُونَ الْيَمِينُ سَبَبًا لِرَدِّ الْعَبْدِ أَوْ بَدَلِهِ، وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيْءٍ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ خِلَافًا لَهُ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ النَّاسِخِ.
(وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ) ؛ أَيْ: الْمَالِكَ مِنْهُمَا (فَصَدَّقَاهُ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ (اُنْتُزِعَ) الْمَغْصُوبُ (مِنْ يَدِهِ) لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ (وَكَانَا فِيهِ خَصْمَيْنِ) لِادِّعَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إيَّاهُ (فَإِنَّ كَذَّبَاهُ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لِي، وَلَمْ تُبَيِّنْ ذَلِكَ (حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، ثُمَّ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حَكَمَ لَهُ بِهَا، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قُرِعَ حَلَفَ وَأَخَذَهُ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ الْغَاصِبُ أَحَدَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، قُبِلَ مِنْهُ، وَكَانَ لِمَنْ عَيَّنَهُ لَهُ، كَمَا لَوْ بَيَّنَهُ، قَبْلُ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَنْ هُوَ لَهُ مِنْهُمَا، سَلَّمَ إلَى أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ، وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْآخَرِ.
وَمَنْ بِيَدِهِ عَبْدَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِزَيْدٍ، فَادَّعَى عَلَيْهِ زَيْدٌ بِمُوجِبِ إقْرَارِهِ، طُولِبَ بِالْبَيَانِ؛ فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فَصَدَقَهُ زَيْدٌ؛ أَخَذَهُ، وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ هَذَا لِي وَالْعَبْدُ الْآخَرُ كَذَلِكَ، فَعَلَى الْمُقِرِّ فِي الَّذِي يُنْكِرُهُ الْيَمِينُ وَإِنْ ادَّعَى زَيْدٌ الْعَبْدَ الْآخَرَ وَحْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَنْكَرَهُ؛ وَلَا يَدْفَعُ إلَى زَيْدٍ الْعَبْدَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى إقْرَارِهِ.
وَإِنْ أَبَى التَّعْيِينَ فَعَيَّنَهُ الْمُقِرُّ لَهُ، وَقَالَ هَذَا عَبْدِي؛ طُولِبَ الْمُقِرُّ بِالْجَوَابِ، فَإِنْ أَنْكَرَ حُلِّفَ، وَكَانَ كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْعَبْدَ الْآخَرَ؛ وَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ فَهُوَ كَتَعْيِينِهِ.
وَمَنْ بِيَدِهِ نَحْوُ عَبْدٍ فَقَالَ (أَخَذْتُهُ مِنْ زَيْدٍ) فَطَلَبَهُ زَيْدٌ (لَزِمَ رَدُّهُ لَهُ لِاعْتِرَافِهِ) لَهُ (بِالْيَدِ، وَإِنْ قَالَ مَلَكْتُهُ) عَلَى يَدِ زَيْدٍ (أَوْ قَالَ قَبَضْته) عَلَى
يَدِ زَيْدٍ أَوْ قَالَ وَصَلَ إلَيَّ عَلَى (يَدِهِ) ؛ أَيْ: زَيْدٍ (لَمْ يُعْتَبَرْ لِزَيْدٍ قَوْلٌ) مِنْ تَصْدِيقٍ أَوْ ضِدِّهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِيَدٍ، بَلْ كَانَ سَفِيرًا.
(وَمَنْ قَالَ: لِزَيْدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا يَكُنْ) لِزَيْدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلِعَمْرٍو عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ (أَوْ) قَالَ (لِزَيْدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا يَكُنْ) لِزَيْدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ (فَلِعَمْرٍو عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ؛ فَهِيَ) ؛ أَيْ: الْمِائَةُ دِرْهَمٍ (لِزَيْدٍ) لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهَا (وَلَا شَيْءَ لِعَمْرٍو) لِأَنَّ إقْرَارَهُ مُعَلَّقٌ؛ فَلَا يَصِحُّ (وَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِأَلْفٍ فِي وَقْتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ) فِي إقْرَارِهِ (مَا) ؛ أَيْ: شَيْئًا (يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ كَسَبَبَيْنِ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، (أَوْ أَجَلَيْنِ)، كَقَوْلِهِ: أَلْفٌ مَحِلُّهُ رَجَبٌ، وَقَوْلِهِ: أَلْفٌ مَحِلُّهُ شَهْرُ رَمَضَانَ، (أَوْ سَكَنَيْنِ) كَقَوْلِهِ لَهُ أَلْفٌ ضَرْبُ مِصْرَ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ضَرْبُ إسلامبول (لَزِمَهُ أَلْفَانِ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ الْآخِرِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صِفَةٍ فَوَجَبَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً (وَإِلَّا) يَذْكُرْ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ؛ لَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ (وَلَوْ تَكَرَّرَ الْإِشْهَادُ) لَهُ عَلَيْهِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كَرَّرَ الْخَبَرَ عَنْ الْأَوَّلِ، كَإِخْبَارِهِ تَعَالَى عَنْ إرْسَالِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ الْمَذْكُورُ مِنْهُمْ فِي قِصَّةٍ غَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْأُخْرَى، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ (وَإِنْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا) ؛ أَيْ: الْأَلْفَيْنِ (بِشَيْءٍ) كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ؛ ثُمَّ يَقُولُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَيُطْلِقُ (حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ)، أَيْ: الْمُقَيَّدِ، وَيَلْزَمُهُ أَلْفٌ فَقَطْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزَّائِدِ قَالَ الْأَزَجِيُّ: وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنْ الْمُقَرَّ لَهُ أَقَرَّ فِي شَعْبَانَ بِقَبْضِ خَمْسِمِائَةٍ، وَبَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ فِي رَمَضَانَ بِقَبْضِ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَبَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ فِي شَوَّالٍ بِقَبْضِ مِائَتَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا قَبْضُ خَمْسِمِائَةٍ، وَالْبَاقِي تَكْرَارٌ، وَلَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَاتُ بِالْقَبْضِ فِي شَعْبَانَ وَفِي شَوَّالٍ؛ ثَبَتَ الْكُلُّ، لِأَنَّ هَذِهِ تَوَارِيخُ الْمَقْبُوضِ؛ وَالْأَوَّلُ تَوَارِيخُ الْإِقْرَارِ.
(وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ نَحْوَ دَارٍ) كَحَائِطٍ أَوْ حَانُوتٍ (بِيَدِ غَيْرِهِمَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَأَقَرَّ) مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا؛ فَالنِّصْفُ الْمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الدَّارَ لَهُمَا عَلَى الشُّيُوعِ، فَمَا غَصَبَهُ الْغَاصِبُ فَهُوَ مِنْهُمَا، وَالْبَاقِي لَهُمَا.