الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(مِحَال) :
مشتق من الحيلة، فالميم زائدة، ووزنُه مفعل.
وقيل معناه شديد المكر، مِنْ قولك محل بالرجل إذا مكر به، فالميم على هذا
أصلية، ووزنه فعال.
ويقال الحال من قولهم محل فلان بفلان إذا سعى به إلى
السلطان، وعرَّضه للهلاك.
(مِنْ كُلّ شَيء مَوْزُون) :
أي مقدَّر بقَصْدٍ وإرادة، فالوزن على هذا مستعار.
وقيل المراد ما يوزن حقيقة، كالأطعمة والذهب.
والأول أحسن وأعمُّ.
(المعلوم) :
اليوم الذي طلب إبليس أن يُنْظَر إليه هو يوم القيامة، والوقت المعلوم الذي أنظر إليه هو يوم النّفخ في الصور النفخة الأولى
حين يموت مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض.
وكان سؤال إبليس الإنظار إلى يوم القيامة جهلا منه أو مغالطة، إذ سأل ما لا سبيل إليه، لأنه لو أعطي ما سأل لم يمت أبداً لأنه لا يموت أحد بعد البعث، فلما سأل ما لا سبيل إليه أعرض الله عنه وأعطاه الإنظار إلى النفخة الأولى.
(مِنْ بَعْدِها لغَفورٌ رَحيم) ، أي بعد الأفعال المذكورة، وهي الهجرة والجهاد والصبر.
(مِنْ دُوني وَكِيلاً) : أي ربّاً تَكلُون إليه أمركم.
(مِنْ لَدني عذْرا) :
أي قد عذرت إلى معتذر عندي.
وفي الحديث: كانت الأولى من موسى نسيانا.
(مِنْ كلِّ شيء سبَباً) :
أي فهما وعلماً يُتَوصل بهما إلى معرفة الأشياء.
والسبب: ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو غير
ذلك.
(مِتُّ قَبْل هَذا) : إنما تمنَّتْ مريم الموتَ خوفاً من إنكار
قومها، وظنهم بها الشرَّ، ووقوعهم في ذَمِّها.
وتمني الموت جائز في مثل هذا.
وليس هذا من تمني الموت لضرر نزل بالبدن، فإنه منهي عنه للحديث:
"لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي".
وحكي أنه لما اشتد بها الموت قالت هذا.
فإن قلت: ها هي آمنة أمّ مولانا محمد صلى الله عليه وسلم لم تَجِدْ ألماً حين ولادته، ومريم وجدت الألم؟
والجواب أن الله أجرى العادة في هذه الدار أنه على قدر الفرح يكون
التَّرَح، ومريم قَرَّ اللهُ عينها بعيسى، وشاهدت معجزاته، وظهور أمره، فاشتدَّ عليها الأمْرُ، وأمُّ سيد الأولين والآخرين لم يكن لها منه حظّ، ولم تشاهده، فرفع الله عنها الألم.
وقيل العطاء مقسوم على قَدْر البلاء.
ألا ترى إلى نوح لما يئس من إيمان قومه ولم يفرح بهم وآذَوْه استجاب اللهُ له فيهم، ونبيُّنا علم إيمان أمّته، واتِّباع شريعته، فاحتمل أذاهم، ولم يدع على قومه، فقال: اللهم اغْفِرْ لقَوْمي فإنهم لا يعلمون.
فإن قلت: قد دعا عليهم بقوله: اللهم أعنِّي عليهم بسَبْع كسبع يوسف.
وقال لما صب عليه سَلَى الجَزور: اللهم عليك بقريْش؟
والجواب أنه دعا عليهم، لأنه غَضِب لله، إذ عادته صلى الله عليه وسلم الصفح ما لم تهتك حُرْمته، فيغضب للهِ، وكان حينئذ في الصلاة فدعا عليهم لذلك.
وأيضأ فإنه علم صلى الله عليه وسلم عدم إيمان المدعوّ عليه، كما صح.
وأما دعاؤه بالاستعانة عليهم بالجدب فللطمع في إيمانهم، كقوم يونس.
فتأمل يا محمديّ عنايةَ الله فيك في أزله، فلا تجزع من البلايا والرزايا، فإنما
هي تطهيرات.
ومقاساة البلية مقسومة على حسب الكرامة، فكما أعد لك من
النعيم المقيم ما لا عين رأتْ ابتلاك على حسب ما أعدّ لك.
يقول تعالى: "عبدي رفعت البلاء عن الملائكة فهم مخفَّفون من الهموم، ولا لهم همّ الرزق، ولا شدة الجوع، ولا ألم المرض، ولا خوف العواقب، لأن الجنةَ غير معدودة لهم.
وقد قدرت البلايا والمِحَن والشدائد والهموم، وخوف زوال الإيمان عليك،