الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأجاب الجمهور عن هذه المشيئة ب
أن
ه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخْبَرُوا
عن المستقبل، وبأن أصل ذلك الشرطُ، ثم صار يُذكر للتبرك.
أو بأن المعنى لتدخلن المسجد جميعاً إن شاء الله ولا يموت منكم أحد قبل الدخول.
وعن سائر الآيات بأنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب، كما تقول لابنك:
إن كنت ابني فأطِعْني.
السادس: أن تكون بمعنى قد، ذكره قُطرب، وخرج عليه: (فَذَكر إن
نَفَعَتِ الذِّكرى) ، أي قد نفعت.
ولا يصح معنى الشرط فيه، لأنه مأمور بالتذكير على كل حال.
وقال غيره: هي للشرط، ومعناه ذَمّهم واستبعاد لنَفْع التذكير فيهم.
وقيل التقدير: وإن لم تنفع، على حد قوله:(سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) .
فائدة
قال بعضهم: وقع في القرآن إنْ بصيغة الشرط، وهو غير مراد في ستة
مواضع: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) .
(واشكروا نعمةَ الله إن كنتم إيَّاه تعبُدُون) .
(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) .
(إن ارتَبْتُم فعدتُهن) .
(أن تَقصروا من الصلاة إن خِفْتُم)
(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) .
***
(أنْ) بالفتح والتخفيف - على أوجه:
الأول: أن تكون حرفا مصدريّا ناصباً للمضارع، وتقع في موضعين:
الابتداء، فتكون في محل رفع، نحو:(وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)1.
(وأن تعفُوا أقْرَبُ للتقوَى) .
وبعد فعل دالٍّ على معنى غير اليقين، فتكون في محل رفع، نحو:
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) .
(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) .
ونصب، نحو:(نَخْشَى أن تُصِيبَنَا دائرةٌ) .
(وما كان هذا القرآن أن يُفْتَرَى) .
(فأرَدتُ أن أعِيبها) .
وخفض، نحو:(أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا) .
(مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) .
وأن هذه موصول حرفي، وتوصل بالفعل المتصل: مضارعاً كما مر.
وماضياً، نحو:(لولا أن مَنَّ اللهُ علينا) .
(وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ) .
وقد يرفع المضارع بعدها إهمالاً لها، حملاً على (ما) أختها، كقراءة ابن
محيصن: (لِمَنْ أرادَ أن يَتِم الرضاعةُ)(1) .
الثاني: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتقع بعد فعل اليقين، أو ما نزِّل منزلته.
نحو: (أفلا يَرَوْنَ ألا يرجعُ إليهم قَوْلاً) .
(علم أن سيكون) .
(وحسبوا ألا تكون فتنة) - في قراءة الرفع.
الثالث: أن تكون مفسرة بمنزلة أي، نحو: (فأوحينا إليه أن اصنَعِ الفلْكَ
بأعيننا) ، (ونودوا أن تلكم الجنة) .
وشرطها أن تسبق بجملة، فلذلك غَلِطَ مَنْ جعل منها:(وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وأن يتأخر عنها جملة، وأن يكون في الجملة السابقة معنى القول.
ومنه: (وانطلق الملأ منهم أن امْشوا واصبِروا) .
إذ ليس المراد بالانطلاق المشي، بل انطلاق ألَسنتهم بهذا الكلام.
كما أنه ليس المراد بالمشي المتعارف، بل الاستمرار على المشي.
وزعم الزمخشري أن التي في قوله: (أنِ اتخِذِي من الجبال بُيوتاً) - مفسرة.
(1) - بفتح الياء من يتم ورفع الرضاعة وهي قراءة ابن محيصن. انظر إتحاف فضلاء البشر.
ورُدَّ بأن قوله: (وأوْحَى ربّك إلى النَّحْل) ، والوحْيُ هنا إلهام باتفاق، وليس
في الإلهام معنى القول، وإنما هي مصدرية، أي باتخاذ الجبال.
وألا يكون في الجملة السابقة أحرف القول، وذكر الزمخشري في قوله:(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) - أنه يجوز أن
تكون مفسرة بالقول على تأويله بالأمر، أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن
اعبدوا الله.
قال ابن هشام: وهو حسن.
وعلى هذا فيقال في الضابط: ألَّا يكون فيها حروف القول إلا والقول مؤوّل بغيره.
قلت: وهذا من الغرائب كونهم يشترطون أن يكون فيها معنى القول، فإذا
جاء لفظه أوّلوه بما فيه مع صريحه، وهو نظير ما تقدم من جعلهم (ال) في
الآن زائدة مع قولهم بتضمنه معناها وألا يدخل عليها حرف جر.
الرابع: أن تكون زائدة، والأكثر أن تقع بعد لما التوقيفية، نحو: (ولما أنْ
جاءَتْ رسلُنا لوطاً) .
وزعم الأخفش أنها قد تنصب المضارع وهي زائدة، وخرج عليه:(وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
(وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ)، قال: فهي زائدة، بدليل:(وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ) .
الخامس: أن تكون شرطية كالمكسورة، قاله الكوفيون، وخرج عليه: (أنْ
تضِلَّ إحداهما) .
(أن صَدّوكم عن المسجدِ الحرام) .
(صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) .
قال ابن هشام:
ويرجِّحه عندي تواردهما على محل واحد والأصل التوافق.
وقد قُرِئ بالوجهين في الآيات المذكورة، ودخول الفاء بعدها في قوله:(فتذكر) .
السادس: أن تكون نافية، قاله بعضهم في قوله:(أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) : أي لا يؤتى.