الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرجلين المتخاصمين إلى داود، دخلت غنم أحدهما في زَرْع الآخر بالليل.
وأفسدته، فقضى داود بأن يأخذ صاحب الزرع الغنم.
ووَجْه هذا الحكم أنَّ قيمة الزرع مثل قيمةِ الغنم، فخرج الرجلان على
سليمان، وهو بالباب، فأخبراه بما حكم أبوه، فدخل عليه فقال: يا نبي الله، لو حكمت بغير هذا كان أرفق بالجميع.
قال: وما هو، قال: يأخذ صاحب الغنم الأرْض ليصلحها حتى يعودَ زَرْعُها كما كان، ويأخذ صاحب الزرع الغنَم ينتفع بألبافها وصوفها ونَسْلِها، فإذا كمل الزرع رُدَّت الغنم إلى صاحبها والأرض بزَرْعها إلى رَبِّها.
فقال له داود: وفِّقْتَ يا بُني، وقضى بينهما بذلك.
ووجه حكم سليمان أنه جعل حكم الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الزرع.
وأوجب على صاحب الغنم أنْ يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان.
ويحتمل أن يكون ذلك إصلاحاً لا حكماً.
واختلف الناس، هل كان حكمهما باجتهاد أو بوحي؟
فمَنْ قال كان باجتهاد أجاز الاجتهاد للأنبياء.
وروي أن داود رجع عن حكمه لما تبَيّن له أن الصواب خلافه.
وقد اختلف في جواز الاجتهاد في حق الأنبياء، وعلى القول بالجواز اختلف:
هل وقع أم لا.
(نَقْدِرَ عليه) :
أي نُضيق عليه، فهو من معنى قوله:(ومَنْ قُدِرَ عليه رِزْقه) .
وقيل هو من القدر والقضاء، أي ظن أن لن نَقدر عليه بعقوبته.
ولا يصح قول من قال: إنه من القدرة.
والإشارة فيه كأنه يقول: يا عبدي لما خرج يونس خروجَ غَضب، فنادى
فأنجيته، كذلك إذا خرجت لي خروج غضب من ذنوبك، فتلوم نفسك.
أنجيتك من همومك، وأقول لك:(إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) .
ولما خرج إبراهيم خروجَ أدب، فقال:(إني ذاهب إلى ربي سيهدين) فألبسته
لباس الخلَّة، وبردت عليه النار، كذلك عبدي الصالح يخرج من بطنه خروجَ
أدب، فأنعم عليه بالعلم والمعرفة، وأبرد عليه نيران الكفرة، (ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان) الآية.
وكما أن موسى خرج خروج هرَب خائفاً يترقب، وكذلك العبد يخرج من
الدنيا خروجَ مَنْ يهرب من الشيطان كيوم يسمعون الصيحة بالحق.
وكما آنست موسى بابْنَةِ شعيب في دارِ غربة، كذلك أونسك في القبر وأريك مقامك من الجنة.
وكما أن لوطاً خرج خروج طرب، فسرى بأهله، كذلك العَبْد يخرج من القَبْر خروجَ طرب، لأنه يخرج لإيمانه الذي كان يرتجيه ولحفظته الذين كانوا
يؤنسونه، وكما أنجيت لوطاً وقومه من العذاب كذلك أنجي المؤمنين وأعذّب
الكافرين.
(نَكِير) .: مصدر بمعنى الإنكار.
(نبّئ عبادي) .
الآية فيها ترجية وتخويف، وقد قدمنا سر (الغفور الرحيم) ، و (العذاب الأليم) ، فرجاء الخلق إلى نفسه، وخوفهم من عذابه.
(نصيبكَ مِنَ الدّنيا) .
أي حظَّك فيها.
واختلف ما المراد بهذا الحظّ، فقيل: حظّه منها ما يَعْمَل فيها من الخير.
فالكلام على هذا وعظ.
وقيل التمتّع بها مع عَمَله للآخرة، فهو على هذا إباحةٌ
للتمتع بالدنيا لئلا يَنْفِرَ عن قبول الموعظة.
ومنه الحديث: اعمَلْ لدنياك كأنك تعيش أَبداً ولأخراك كأنك تموت غداً.
وفي الحديت أيضاً: العاقل لا يُرَى مشتغلاً إلا في دِرهم لمعاشه، وعمل لمعاده.
(ناديكم) : مجلسكم.
والمراد بهم قوم لوط، لإذايتهم الناس بأقوالهم وأفعالهم.
(نَسْلَخ منه النهار) ، أي نجرده منه، وهو استعارة.
(ننكِّسْه) : نردّه.
(نَحِسات) : معناه من النحس، وهو ضدّ السعد.
وقيل شديدة البرد.
وقيل متتابعة.
والأول أرجح.
وروي أنها كانت آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء.
وقرئ بإسكان الحاء وكسرها، فأما الكسر فجَمْع نحس، وهو صفة.
وأما الإسكان فتخفيف من الكسر، أو صفة على وزن فعل، أو وصف بالمصدر.
وفي الحديث: آخِر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر.
(نَعْمَةٍ) - بفتح النون: هي النفع العاري من كلّ ضرر
يوازيه، ويدعى عليه، يقال أنعم عليه فلان، وأنعم الله على فلان: إذا فعل به ما لا يتعقبه ضرر وهلاك، ولا يقال أنعم عليه وإنْ نفعه في الحال.
(نَسْتَنْسِخ ما كنْتم تَعْمَلون) : أي نأمر الحفَظَة بكتابة أعمالكم.
وقيل: إن الله يأمر الحفظة أن تنسخ أعمال العباد من اللوح المحفوظ، ثم
يمسكونه عندهم، فتأتي أفعال العباد على نحو ذلك، فتكتبها أيضاً الملائكة.
فذلك هو الاستنساخ.
وكان ابن عباس يحتجُّ على ذلك بأن يقولَ: لا يكون الاستنساخ إلا من
أصل.
وفائدة كتب الحفظة الاحتجاج عليهم في الآخرة، كما صح أنَّ بعض
العباد ينكر كتبها عليه، فيُنْطق الله جوارحَه بتصديقهم.
وفي الحديث: إن الحفظة تصعد بعمل العبد، ويقابلونه باللوح المحفوظ.
فيجدونه سواء، وتكتب عليه سيئة فلا يجدونها فيخجلون من ذلك، ويقول الله:
قد بلغت ندامة قلبه واستغفاره إليَّ قبل صعودكما، فذلك قوله تعالى:
(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) .
(نَقَّبوا في البِلاد) ، أي طافوا فيها، وأصله دخولها من أنقابها، ومن التنقيب عن الأمر، بمعنى البَحْث عنه.