الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) ، فولدت أنثى كي لا تصلح لتمام الخدمة التي أضمرت في نفسها، لترى هيبته بذلك، فتقبّلها ربها
بنقصانها لترى منته.
كذلك قصة الخليل لما قُيّد ورُمي في النار احترق قَيْدُه ولم تحترق يده، ليرى
هيبته ثم يرى منَّته، كذلك العبد يوقعه اللهُ في المعصية ثم يحفظ قَلْبَه من الشرك
والنكرة لينظر العبد إلى المعصية، فيرى هيبته، ثم ينظر الى معرفته فيرى مِنّته.
ويبقى مع مولاه في رؤية المنة ورؤية الهيبة.
ومنها أنه أخذ الجمرة بإلهام الله وإذن الملك، ووضعها في فمه باختيار نفسه
دونَ أمْرِ ربه، فاحترق لسانه، وكذلك العبد يعصي بنفسه، واختيار هواه، ثم يخاف رَبّه ويندم بقلبه فتذوب نفسُه، فيأمر ربّه بإدخاله النار، ويحفظ قلبه من ألم الهجران.
(مِسَاسَ) :
هذا من كلام موسى للسامري، عاقبه بأن منع
الناس من مخالطته ومجالسته ومواكلته ومكالمته، وجعل له مع ذلك أن يقولَ طول حياته: لا مِسَاس، أي لا مماس ولا إذاية.
وروي أنه كان إذا مسّه أحد أصابته الحمّى له وللذي مسه، فصار هو يَبْعُد
عن الناس، وصار الناس يبعدون عنه، وهذه كانت عقوبته.
والصحيح أنه تاب فقَبِلَ اللهُ توبته (1) .
وروي أن موسى همَّ بالدعاء عليه، فنهاه الله عن ذلك، فقال: لم يا رب؟
فقال: لسخائه (2) .
(مِشْكاة) :
كوَّة غير نافذة بلغة الحبشة، قاله مجاهد، وإنما
وصفها بذلك لأن المصباح فيها شديد الإضاءة.
وقيل: المشكاة الذي يكون المصباح على رأسه.
والأول أصح وأشهر.
(مِسْك) :
ذكر الثعالبي أنه فارسي، وهو دَمٌ مجتمع في
عنق الظبي الذي تبع آدم يبكي عليه، فأكرمه الله بالمسك.
(1) ليس في القرآن ولا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بقبول توبة السامري. والله أعلم بحقائق الأمور.
(2)
لا يخفى ما فيه من بعد.
وأنت يا عبد الله إن تتبعتَ أمره يكرمك بالجنة التي فيها أنواع اللذات
والطيبات من الروائح، وتشرب من مائه، ختامه مسك.
(مِصباح) :
هو الفتيل بناره.
والمعنى أنه قنديل من زجاج، لأن الضوء فيه أزهر، لأنه جسم شفاف.
والمعنى أن صفة نور الله في وضوحه كصفة مشكاة فيها مصباح على أعظم ما
يتصوّره البشر من الإضاءة، وإنما شبهه بالمشكاة، وإن كان نور الله أعظم، لأن ذلك غاية ما يدركه الناس من الأنوار.
(مِنْسَأته) ، أي عصاته بلغة الحبشة، وقرئت بالهمز وبغير
همز.
وقصَّتُها أنَّ سليمان عليه السلام دخل قبةً من قوارير، وقام يصلّي متكئاً على
عصاه، فقبض الله رُوحه، وهو متكئ عليها، فبقي كذلك سنَةً لم يعلم أحَدٌ
بموته حتى سلّط الله عليها دابّة الأرض وهي السوسة.
واختصرنا كثيراً مما نقله الناس لعدم صحته.
وحِكمَةُ ذلك أن الجن كانت - تدَّعي عِلْمَ الغيب، فتخبر الناس، فرد الله
ذلك القول بقوله تعالى: (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) .
فعِلْمُ الغيب لا يطَّلِع عليه إلا الله، ومَنْ يُرد اللهُ أن يعلمه من نبي أو صديق.
ورضي الله عن السيد الذي دخل على بعض الملوك فوجده مهموما، فقال:
مالك، فقال: رأيتُ ملك الموت، فاختبرته عما بقي من أجلي، فأشار لي بأصابعه الخمس، فلا أدري أخمس ساعات أو أيام أو جمعات أو أشهر أو سنين، فقال له: أشار لك إلى أنَّ الخمس التي انفرد الله بعلمها في قوله تعالى: (إنَّ اللهَ عنده عِلْمُ الساعة
…
) الآية.
فإذا كان ملك الموت الموكل بقبض الأرواح لا يعلم أجَلَ شخص حتى يُؤْمر
بقبض روحه فكيف يطّلع الغير على الغيوب؟!