الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صنم، يقال له إسَاف، وعلى المروة صنم يقال له نائلة، فخافوا أن يكون السعي بينهما تعظيما للصنمين، فرفع الله ما وقع في نفوسهم من ذلك.
فإن قلت: مِنْ أين يؤخذ وجوبُ السعي؟
فالجواب أنه واجب بالسنة، لقول عائشة: أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم السعيَ بين الصفا والمروة، وليْس لأحد تَرْكه.
وقيل: إن الوجوبَ يُؤخذ من قوله: (شَعَائِر الله) .
وهذا ضعيف، لأن شعائر الله منها واجبة، ومنها مندوبة.
وقد أخذ بعضهم من الآية نَدْبَ السعي بينهما.
(الصَّلَاة الوُسْطى) ، على القول بأنها الظهر أو الجمعة، لأنها في وسط النهَار، أو لفَضْلها، من الوسط وهي الخيار.
وسُمّيت وُسْطى لتوسّطها في عدد الركعات على القول بأنها المغرب، لأنها بين الركعتين والأربع، ولتوسّط وقْتِها على القول بأنها الصبح لأنها متوسطة بين الليل والنهار.
وإنما أجرى ذكرها بعد دخولها في الصلوات وأخفاها للاعتناء بها.
وبالجملة ما مِنْ صلاة إلا وقيل فيها وسطى.
(صَفْوان) :
حجركبير أملس.
وهو اسمٌ واحد معناه جمع، واحدتها صفوانة.
(صَلْدا) : أملس.
وهذا تمثيل للذي يمنُّ ويُؤْذي بالذي يُنفقه رياء، وهو غير مؤمن، كحجر عليه تراب فيظنّه مَنْ يراه أرضاً مُنْبِتة طيبة، فإذا نزل عليها المطر انكشف التراب، فبقي الْحَجَرُ لا منفعةَ فيه، فكِذلك المرَائي يظنّ أن له أجراً، فإذا كان يوم القيامة انكشف سِرُّه ولم تنفعه نفقته.
(صَدُقَاتِهنَّ) :
أي مهورهنّ، يُؤْمر الزوج بإعطائها ذلك، واحدتها صَدُقة -
(صَعِيدا) :
وجه الأرض عند مالك، كان تراباً أو رملاً أو حجارة، فأجاز التيمم بذلك كله.
وعند الشافعي التراب لا غير.
واختلف في التيمم بالذهب والملح، وبالآجر والجص المطبوخ، وبالجدار وبالنبات الذي على وجه الأرض، وذلك كله على الاختلاف في معنى الصعيد.
(صَيْد) :
كلّ ما كان ممتنعأ ولم يكن له مالك، وكان حلالا أصْله، فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال فهو صَيْد.
(صدَف عَنْها) ، أي أعرض عن آيات الله.
(صَغَار) : أشد الضر، وهو الذل.
(صَديد) : قيح ودم.
(صَوْم) ، أصله في اللغة الإمساك مطلقاً، ثم استُعْمل في
الشرع في الإمساك عن الطعام والشراب.
وقد جاء بمعنى الصّمْت في قول مريم: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) .
وقيل تعني الصيام، لأن مِنْ شَرْطِهِ في شريعتهم الصمت، وإنما أمرت بالصمت صيانة لها عن الكلام مع المتهمين لها، ولأنّ عيسى تكلَّم عنها وأخبرها بأنها نذَرَت الصمْتَ، ولا يجوزُ في شريعتنا نذْر الصمت.
وانظر ما أثمر الصمت لها من تبرئتها على لسان ولدها بقوله: (إني عبد الله)
ألهمه الله بذلك، لأنه علم أن بعض الكفَّار سيقولون ما ليس لهم به علم، كما قال:(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) .
وقال: (إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا)، فهذه حجَّتُه عليهم إلى يوم القيامة بقول الله:
(أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
…
إلى قوله: (أن اعبدوا اللَهَ رَبّي وربكم)، وقد قلت في الأولى:(إني عبد الله) .
وقد كان امتحان عيسى متصلاً بمحنة أمِّه، كما كان امتحان يوسف متصلاً
بامتحان أبيه، لأن الله تعالى قال:(كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) .
فقيل لها: يا مريم، إن كنت صادقةً في دَعْواك فاصْبِري على
المحنة، فنفخ جبريل في جَيْبِها، فقالت:(إني أعوذُ بالرحمن منك) .
قال تعالى: (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) .
أي قبل أن ترفع الواسطة بيني وبين حبيبي، فقيل لها في سِرّ: إنه دَعْواك، حيث قلتِ: إنه من عند الله.
كذلك امتحن يوسف بمحنة أبيه يعقوب، فكان في الأمر ما كان، لأنه قال:
(لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ) ، إذ عاقبه (1)، فلما قيل له: بلغت المحنة غايتها قال: (إنما أشْكو بَثِّي وحزْني إلى الله)، أي دعواك حين قلت:(لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ) .
كذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع قولَ الكفار في رَبّه ضاق صَدْره، فأنزل الله:(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) .
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) .
ولو قالوا ما قالوا من الجنون والسحر، فأنا أجبْتُ شانئك عنك بقولي:(هَمّاز مَشَّاء بنَميم) ، أي شانئك هو الأَبْتر.
كذلك قصة مريم في قولها: (إني نذرْت للرحْمَن صوما)، قالوا: هذا أنكر
وأعظم، فإن من عرف ربَّه كَلَّ لسانه، فأشارت إليه، فأجاب الله عنها على
لسان ولدها.
كذلك المؤمن أمره اللَّهُ تعالى بالسكون، وترك الخصومة عمن ظلمه حتى
يتولّى الجوابَ الملأ الوهَّاب، قال تعالى:(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) .
وفي الحديث: إذا أراد الله أن يرفع درجةَ عبدٍ قيَّض اللَّهُ له مَنْ يظلمه.
وحكي أن وزيراً ظلم بعْضَ الرعية في أخذ جِنَان له طلب بَيْعه منه، فأبى، فقال له: إنِّي آخذه منك.
فقال له: أشكوك إلى الملك.
فقال له: إن بيني وبينه صرفةً، قال: أشكوك إلى ربك.
فلما لقيه بعد مدة قال له: ما قال لكَ الذي شكوْتَ له، قال: قال لي: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) الآية.
فارتعدت فرائص الوزير، ونزل من سرْجه، فقبَّل يده، وطلب منه العفو.
هذا شأن مَنْ عرفه ووله في عظمته وتفكره في كلامه، بخلاف ما نحن عليه
(1) التعبير بالعقوبة في حق الأنبياء والمرسلين فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب معهم - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.