الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا التعليل يقتضي الاعتراض على الله تعالى في أمره بسجود الفاضل
للمفضول على زَعْمه، وبهذا الاعتراض كفر إبليس، فكفْرُه كفرٌ مجرد.
قيل: إن لجهنّم سموم، ولسمومها نار تكون بين سماء الدنيا وبين الحجاب
وهي النار التي تكون منها الصواعق.
(نَفيرا) : أي عدداً.
وهو مصدر من قولك: نفر الرجل إذا خرج مسرعاً، أو جمع نفر.
(نَأى بِجَانِبه) :
أي بعد، وذلك تأكيد وبيان للإعراض.
وقرئ ناءَ ونأى، وهما بمعنى واحد.
ويقال النأي الفراق، وإن لم يكن ببُعد.
(نَفِد البَحْرُ) : فني.
ومعنى الآية: لو كتب عِلْمُ الله بمداد البحر لنَفد البَحْر ولم ينفد علم الله، وكذلك لو جيء ببحر مثله كما قدمنا.
(نادى ربَّه) : أي دعاه.
والضمير لزكريا، وإنما ناداهُ حين رأى من مريم الكرامات التي ذكر اللهُ، من وجود فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فحينئذٍ طلب الولد فأجابه الله بيحيى.
(نَدِيًّا) .:
قد قدمنا أنَّ الكفار قالوا للمؤمنين: نحن خير منكم
مقاما وأجلُ مجلساً، فنحن أكرم على الله منكم.
(نُمِدّ له مِنَ العذاب مَدًّا) .
قد قدمنا أنها في العاصي بن وائل.
والمعنى نزيد له في العذاب، ونرثه الأشياء التي قال إنه يُؤتاها
في الآخرة، وهي المال والولد، ووِراثتها بأن يهلك ويتركها.
وقد أسلم ولداه هشام وعمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) .
قد قدمنا أن الحشر على خمسة معان: حشر الميثاق: (وإذ أخذ رَبُّك مِنْ بَنِي آدم) .
وحَشر التصوير: (يخرجُ مِنْ بَيْنَ الصُّلْب والتَّرَائِب) .
وحشر البرية، (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) .
وحشر الخدمة: (وإذَا بلغ الأطفالُ منكم الحُلُم) .
وحشر الكرامات: (يوم نحشر المتقين) .
والمراد بالمتقين هنا من اتَقى الشرك والنفاق.
وقيل في المتّقي أقوال، والظاهر أنهم
الممتثلون ما أمرهم الله وانتهوا عما نهوا عنه.
وقد قدمْنَا ما أكرمهم اللهُ في الدنيا والآخرة.
ْفإن قلت: ما الحكمة في ذكر الحَشْر للمتقين، وخصوصيتهم للرحمن لهم
والسوق إلى المجرمين وخصوصيتهم لجهنم؟
فالجواب أن الحَشْر مع الرضا والاختيار، والسوق مع الكراهية والسخط.
والحشر للكرامة والأمانة والعلم.
والسوق للجهد والإهانة.
ولما كان الرضوان والسلام والرؤية والخلود للمتقين، وهو أكبر من الجنة خصَّهم بذكر الرحمن، لأن شوقهم إليه ورجاءهم فيه، فدلهم إليه لتسكنَ نفوسهم.
ولما كان عند المجرمين الخوف من عقوبة النار لا مِنْه، لأنهم لم يعرفوه ذكرهم بما هو أشد عليهم، وهي جهنم، ولو عقلوا لعلموا أنَّ نار القطيعة أشدُّ من القطيعة، لكنهم خُوّفوا بما هو معقول عندهم، فسبحان مَنْ خاطب عباده بما يفهمونه، خاطب المطيعَ بما هو مشتاق إليه، وخاطب العاصي بما يخافه، وعلى هذا هو أسلوب القرآن العظيم.
(وما يعْقِلُها إلا العالمون) .
(نَنْسِفَنّه في اليَمِّ نَسْفا، أي نلقيه في البحر تفريق الغبار ونحوه.
والضمير يعود على العِجْل المتَخَذ من أثر فَرَسِ جبريل.
(نَبَذْتها) ، أي ألقيتها على الحلي، فصار عجلاً، وعلى العجل
فصار له خُوَار.
(نَقصُّ عليكَ من أنباء ما قَدْ سبق) :
يعني من أحوال المتقين، لنثبِّت به فؤادك، ولذلك قال له في سورة يوسف:(نَقُصّ عليك أحسن القصص) .
والقصص يكون مصدر أو اسم مفعول بمعنى المقصوص، وإن أريد به هنا
المصدر فمفعول (نَقُصُّ) محذوف، لأن ذكر القرآن يدلّ عليه.
قيل سبب نزول هذه الآية أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان مرفوعاً مكرَّماً، فحسده أهلُ