المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌{أو أشد ذكرا} - من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

[إبراهيم السقا]

فهرس الكتاب

- ‌شكر وتقدير

- ‌المقدمة

- ‌ أسباب اختيار الموضوع:

- ‌ الدراسات السابقة:

- ‌ منهج البحث:

- ‌أولا: المنهج التوثيقي:

- ‌ثانيا: المنهج التحليلي:

- ‌ خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌ تعريف الحاشية:

- ‌الحاشية لغة:

- ‌الحاشية في الاصطلاح:

- ‌ تعريف التحقيق:

- ‌التحقيق لغة:

- ‌التحقيق في الاصطلاح:

- ‌ تعريف الدراسة:

- ‌الدراسة لغة:

- ‌ويقصد بدراسة المخطوط هنا:

- ‌ الدراسة

- ‌الفصل الأول

- ‌المبحث الأول: التعريف بالإمام أبي السعود

- ‌ اسمه ونسبه:

- ‌ مولده، ونشأته وطلبه للعلم

- ‌ مكانته العلمية:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌ وفاته:

- ‌المبحث الثاني:التعريف بتفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)

- ‌ تأليف الكتاب:

- ‌ قيمته العلمية:

- ‌ الشروح والحواشي التي كتبت عليه:

- ‌الفصل الثاني

- ‌التعريف بالشيخ السقا

- ‌ اسمه ونسبه، ومولده:

- ‌ نشأته وطلبه للعلم:

- ‌ شيوخه:

- ‌ تلاميذه:

- ‌من المصريين:

- ‌ ومن تلامذته من غير المصريين

- ‌من أهل الشام:

- ‌من أهل ليبيا:

- ‌من أهل المغرب:

- ‌ مكانته العلمية:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌أولا: الكتب المطبوعة:

- ‌ثانيا: الكتب التي لم تطبع:

- ‌ وفاته:

- ‌الفصل الثالث

- ‌المبحث الأول: التعريف بالحاشية

- ‌ المطلب الأول: توثيق نسبة الحاشية إلى صاحبها:

- ‌أولا: ما نص عليه أكثر من ترجم للشيخ السقا: أن له حاشية على تفسير الإمام أبي السعود:

- ‌ثانيا: إقرار الشيخ في بداية الحاشية:

- ‌ثالثا: ذكر اسمه صريحا في النسخ المعتمدة:

- ‌المطلب الثاني: قيمة الحاشية العلمية:

- ‌المطلب الثالث: الرموز التي وردت بالحاشية:

- ‌النوع الأول: الرموز التي تشير إلى المؤلفات أو أصحابها - وقد تركتها كما هي

- ‌النوع الثاني: الرموز التي تشير إلى كلمات مختصرة - وقد كتبتها بتمامها

- ‌المبحث الثاني: منهج الشيخ السقا في الحاشية

- ‌المطلب الأول: المنهج العام في وضع الحاشية، والتعامل مع المصادر:

- ‌ ومن أهم حواشي الكشاف التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة:

- ‌ ومن أهم حواشي تفسير البيضاوي التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة:

- ‌المطلب الثاني: منهج الشيخ في التعامل مع الموضوعات التي تضمنهتا الحاشية:

- ‌أولا: موقفه من التفسير بالمأثور:

- ‌1 - من تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌2 - من تفسير القرآن بالأحاديث النبوية:

- ‌3 - من تفسير القرآن بأقوال الصحابة:

- ‌4 - من تفسير القرآن بأقوال التابعين:

- ‌ثانيا: موقفه من التفسير بالرأي الجائز:

- ‌1 - الأمثلة اللغوية:

- ‌2 - الأمثلة النحوية:

- ‌3 - الأمثلة البلاغية:

- ‌4 - أمثلة من السيرة النبوية:

- ‌5 - أمثلة من جانب العقيدة:

- ‌6 - أمثلة من جانب الفقه:

- ‌ثالثا: موقفه من تخريج النصوص التي احتواها الكتاب:

- ‌1 - موقفه من تخريج الأحاديث:

- ‌2 - موقفه من تخريج أبيات الشعر:

- ‌رابعا: موقفه من قضايا علوم القرآن:

- ‌1 - التناسب بين الآيات:

- ‌2 - أسباب النزول:

- ‌3 - الناسخ والمنسوخ:

- ‌4 - موقفه من توجيه القراءات:

- ‌المطلب الثالث: المآخذ على منهج الشيخ في الحاشية

- ‌المبحث الثالث: النسخ الخطية وعمل الباحث فيها

- ‌المطلب الأول: وصف النسخ الخطية للحاشية:

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌المطلب الثاني: النسخ المعتمدة وأسباب اختيارها

- ‌المطلب الثالث: منهج الباحث في دراسة وتحقيق نص الحاشية:

- ‌ العمل في القسم الدراسي:

- ‌ العمل في قسم التحقيق:

- ‌أولا: كتابة نص الحاشية:

- ‌ثانيا: تخريج النصوص التي احتواها الكتاب، وذلك كما يلي:

- ‌ثالثا: تيسير فهم النص، وذلك كالآتي:

- ‌رابعا: التعقيب على المؤلف: عن طريق:

- ‌خامسا: ذكر الفهارس الفنية، وهي كالتالي:

- ‌المطلب الرابع: صور ضوئية لبعض صفحات المخطوط

- ‌{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌{وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ}

- ‌{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

- ‌{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ}

- ‌{فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ}

- ‌{أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}

- ‌{فَمِنَ النَّاسِ}

- ‌{مَن يَقُولُ}

- ‌{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا}

- ‌{وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}

- ‌{وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً}

- ‌{وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً}

- ‌{وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

- ‌{أُوْلَئِكَ}

- ‌{لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا}

- ‌{وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

- ‌{وَاذْكُرُوا اللَّهَ}

- ‌{فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ}:

- ‌{فَمَن تَعَجَّلَ}

- ‌{فِي يَوْمَيْنِ}

- ‌{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}

- ‌{وَمَن تَأَخَّرَ}

- ‌{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}

- ‌{لِمَنِ اتَّقَى}

- ‌{وَاتَّقُوا اللَّهَ}

- ‌{وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

- ‌{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ}

- ‌{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

- ‌{وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ}

- ‌{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}

- ‌{وَإِذَا تَوَلَّى}

- ‌{سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}

- ‌{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}

- ‌{وَإِذَا قِيلَ لَهُ}:

- ‌{اتَّقِ اللَّهَ}:

- ‌{أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}

- ‌{فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ}

- ‌{وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}:

- ‌{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ}:

- ‌{ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}

- ‌{وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}

- ‌{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}

- ‌{كَافَّةً}

- ‌{وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}

- ‌{إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}

- ‌{فَإِن زَلَلْتُم}

- ‌{مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ}

- ‌{الْبَيِّنَاتُ}

- ‌{فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ}

- ‌{حَكِيمٌ}

- ‌{هَلْ يَنظُرُونَ}

- ‌{إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ}

- ‌{فِي ظُلَلٍ}

- ‌{مِّنَ الْغَمَامِ}

- ‌{وَالْمَلَائِكَةُ}

- ‌{وَقُضِيَ الْأَمْرُ}

- ‌{وَإِلَى اللَّهِ}

- ‌{تُرْجَعُ الْأُمُورُ}

- ‌{سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ}

- ‌{كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ}

- ‌{وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ}

- ‌{مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ}

- ‌{فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

- ‌{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}

- ‌{وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}

- ‌{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا}

- ‌{فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

- ‌{وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ}

- ‌{بِغَيْرِ حِسَابٍ}:

- ‌{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً}

- ‌{فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ}

- ‌{مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}

- ‌{وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ}

- ‌{بِالْحَقِّ}

- ‌{لِيَحْكُمَ}

- ‌{بَيْنَ النَّاسِ}

- ‌{فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}

- ‌{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ}

- ‌{إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ}

- ‌{مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ}

- ‌{بَغْيًا بَيْنَهُمْ}

- ‌{فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا‌‌ لِمَااخْتَلَفُوا فِيهِ}

- ‌ لِمَا

- ‌{مِنَ الْحَقِّ}

- ‌{وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

- ‌{أَمْ حَسِبْتُمْ}

- ‌{أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم}

- ‌{مَّسَّتْهُمُ}

- ‌{الْبَأْسَاءُ}

- ‌{وَالضَّرَّاءُ}

- ‌{وَزُلْزِلُوا}

- ‌{حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}

- ‌{مَتَى}

- ‌{نَصْرُ اللَّهِ}

- ‌{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}

- ‌{يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ}

- ‌{قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ}

- ‌{فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}

- ‌{وَالْيَتَامَى}

- ‌{وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}

- ‌{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ}

- ‌{فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}

- ‌{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}

- ‌{وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}

- ‌{وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}

- ‌{وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ}

- ‌{وَاللَّهُ يَعْلَمُ}

- ‌{وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

- ‌{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ}

- ‌{قِتَالٍ فِيهِ}

- ‌{قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}

- ‌{قُلْ}

- ‌{صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}

- ‌{وَكُفْرٌ بِهِ}

- ‌{وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

- ‌{وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ}:

- ‌{مِنْهُ}

- ‌{أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ}

- ‌{وَالْفِتْنَةُ}

- ‌{أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}

- ‌{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ}

- ‌{حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ}

- ‌{إِنِ اسْتَطَاعُوا}

- ‌{وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ}

- ‌{فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}

- ‌{أُوْلَئِكَ}

- ‌{حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}

- ‌{فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}

- ‌{وَأُوْلَئِكَ}

- ‌{أَصْحَابُ النَّارِ}

- ‌{هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌{أو أشد ذكرا}

فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن آيامهم.

{أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}

إما مجرور

ــ

ابن أبي حاتم عن ابن عباس. " (1)(سيوطي)

وفي (ش):

" رواه ابن جرير وغيره. "(2) أهـ

(ومحاسن أيامهم)" الضمير للعرب، أو للأباء. "(3)(ع)

وفي (ز):

" (فيذكرون مفاخر آبائهم): يريد كل واحد منهم بذلك حصول الشهرة، والترفع بمآثر (4) سلفه."(5)

(إما مجرور إلخ) " قال أبو حيان:

" جَوَزوا في إعراب {أَشَدَّ} وُجوها، اضطروا إليها؛

= وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان "(5/ 317) حديث رقم: 3491، باب: الصيام، فصل: تخصيص يوم عرفة بالذكر. [لأبي بكر البيهقي ت: 458 هـ، تحقيق: الدكتور عبد العلي عبد الحميد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، ط: الأولى، 1423 هـ - 2003 م].

كلهم عن ابن عباس، وقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ورُوي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَعِكْرِمَةَ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوَ ذَلِكَ. وَهَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ.

وينظر: أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه (4/ 119) رقم: 2450، [لمحمد بن إسحاق الفاكهي ت: 272 هـ، تحقيق: عبد الملك عبد الله دهيش، دار خضر - بيروت، ط: الثانية، 1414]، أسباب النزول (1/ 65)، الاستيعاب في بيان الأسباب (1/ 141)[لسليم بن عيد الهلالي، ومحمد بن موسى آل نصر، دار ابن الجوزي للنشر، السعودية، ط: الأولى، 1425 هـ].

(1)

حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 397).

(2)

حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 292).

(3)

مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (333 / أ).

(4)

مآثر: جمع مأْثَرَة ومأْثُرة: وهي الْمَكْرَمَةُ، لأَنها تُؤْثر أَي تُذْكَرُ، مآثِرُ الْآباء: مكارِمُها ومفاخِرُها الَّتِي تُؤْثَر عَنْهَا أَي تُذْكَر وَتُرْوَى. ينظر: شمس العلوم - حرف الألف (1/ 176)، لسان العرب - حرف الراء (4/ 7).

(5)

حاشية زادة على البيضاوي (2/ 494).

ص: 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لاعتقادهم أن {ذِكْرًا} بعده تمييز (1) بعد أفعل التفضيل (2)، فلا يمكن إقراره تمييزا إلا بهذه التقادير التي قدروها.

ووجه إشكال كونه تمييزا: أن (أَفْعَل) التفضيل إذا انتصب ما بعده فإنه [يكون](3) غير الذي قبله، نحو: زيد أحسن وجها؛ لأن الوجه ليس زيدا.

فإذا كان من جنس ما قبله انخفض، نحو: زيد أفضل رجل، فعلى هذا يقال: اِضرب زيدا كضرب عمرو خالدا أو أشد ضَرْب، بالجر لا بالنصب.

وكذا كان قياس الآية في بادئ الرأي (أو أشد ذكر)، فجوزوا في {أَشَدَّ} النصب على وجوه،

أحدها: أن يكون معطوفا على موضع الكاف في {كَذِكْرِكُمْ} ؛ لأنها نعت (4) لمصدر محذوف،

(1) التمييز: هو اسْم فضلَة نكرَة جامد مُفَسّر لما انبهم من الذوات، نحو: طاب زيد نفسا، وعندي شبر أرضا.

والتمييز نوعان:

1 -

المبين إجمال الذات: هو الواقع بعد المقادير وهي: الممسوحات والمكيلات والموزونات نحو: له شبر أرضا، والأعداد نحو: عندي عشرون درهما.

2 -

والمبين إجمال النسبة: هو المسوق لبيان ما تعلق به العامل من فاعل أو مفعول نحو: طاب زيد نفسا، وغرست الأرض شجرا. فـ"نفسا" تمييز منقول من الفاعل، والأصل: طابت نفس زيد، و"شجرا" منقول من المفعول، والأصل: غرست شجر الأرض.

ومن هذا النوع أيضا التمييز الواقع بعد أفعل التَّفْضِيل الْمخبر بِهِ عَمَّا هُوَ مُغَاير للتمييز، وَذَلِكَ كَقَوْلِك: زيد أَكثر مِنْك علما، أَصله: علم زيد أَكثر.

فَإِن كَانَ الْوَاقِع بعد أفعل التَّفْضِيل هُوَ عين الْمخبر عَنهُ: وَجب خفضه بِالْإِضَافَة كَقَوْلِك: مَال زيد أَكثر مَال، إِلَّا إن كَانَ أفعل التَّفْضِيل مُضَافا إِلَى غَيره فينصب نَحْو: زيد أَكثر النَّاس مَالا.

ينظر: أوضح المسالك (2/ 295)، شرح قطر الندى (1/ 237)، شرح ابن عقيل (2/ 287).

(2)

أفعل التفضيل: أو اسمُ التفضيل هو صفةٌ تُؤخذ من الفعل لتدُلّ على أن شيئين اشتركا في صفة، وزاد أحدُهما على الآخر فيها، مثلُ "خالدٌ أعلمُ من زيد". ولهذا الاسمِ وزن واحد هو "أفعل" ومؤنثُهُ "فُعْلى" كأفضل وفَضْلى.

وشروط صوغه سبعة: فلا يُصاغُ اسمُ التفضيل إلاّ من فعلٍ ثلاثيِّ الأحرفِ، مُثبَتٍ، مُتصرّفٍ، مبني للمعلومٍ (أي للفاعل)، تامٍّ، قابلٍ للتفضيل، غيرِ دالٍ على لونٍ أو عيبٍ أو حِلْيةٍ.

فإن أُريدَ صوغُ اسمِ التفضيل ممّا لم يَستوفِ الشروطَ، يُؤتى بمصدره منصوباً بعدَ "أَشدَّ" أو "أَكثرَ" أو نحوهما، تقولُ "هو أشدُّ إيماناً، وأكثرُ سواداً، وأبلغُ عَوراً " وإلا فشاذ.

ينظر: شرح ابن عقيل (3/ 174)، شرح التصريح (2/ 92)، جامع الدروس العربية (1/ 193).

(3)

سقط من ب.

(4)

النعت: ويسمى أيضا صفة وهو: وصف المنعوت بمعنىً فيه، أو في شيء من سببه، بالمشتقّات، أو ما ينزّل منزلة المشتقّات. نحو: مررت برجلٍ كريم، ومررت برجل كريم أبوه، مررت بزيد الكريم أو هذا.

والنّعتُ تابعٌ للمنعوت في عشرة أشياء: في رفعه، ونصبه، وجرّه، وتعريفه، وتنكيره، وإفراده، وتثنيته، وجمعه، وتذكيره، وتأنيثه.

ينظر: اللمحة في شرح الملحة (2/ 727)، شرح ابن عقيل (3/ 191).

ص: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أي: ذكرا كذكركم أو أشد، وجعلوا [الذكر ذاكرا](1) على جهة المجاز، كما قالوا: شعر شاعر، قاله أبو علي (2)(3) وابن جني (4)(5)

[قلت (6): وهذا الوجه فات المصنف (7).](8)

الثاني: أن يكون معطوفا على {آبَاءَكُمْ} " [بمعنى: أو أشد ذكرا من آبائكم] (9)، على أن ذكرا من فعل المذكور. "(10) قاله الزمخشري (11).

(1) في ب: ذكرا. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(2)

أبو علي: هو الحسين بن أحمد بن عبد الغفار، الفارسي الأصل، أبو علي، المتوفى: 377 هـ، إمام النحو، صاحب التصانيف العديدة منها:(التذكرة في علوم العربية) عشرون مجلدا، (تعاليق سيبويه)، (الحجة) تكلم فيه على مذاهب القراء السبعة، (جواهر النحو)، (الأغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني)، وسئل في حلب وشيراز وبغداد والبصرة أسئلة كثيرة فصنف في أسئلة كل بلد كتابا منها:(المسائل الشيرازية)، المسائل البصريات، الحلبيات، البغداديات. ينظر: سير أعلام النبلاء (16/ 379)، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (13) [للفيروزآبادى ت: 817 هـ، دار سعد الدين للطباعة، ط: الأولى 1421 هـ- 2000 م]، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (1/ 496) [لجلال الدين السيوطي ت: 911 هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية - لبنان / صيدا].

(3)

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب (1/ 238)[لأبي علي الفارسي ت: 377 هـ، تحقيق وشرح: الدكتور محمود محمد الطناحي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الأولى، 1408 هـ - 1988 م].

(4)

ابن جني: هو عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح، المتوفى: 392 هـ، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والصرف، له تصانيف عديدة منها:(الخصائص في النحو)، (سر الصناعة)، (شرح المقصور والممدود)، (اللمع في النحو)، (شرح ديوان المتنبي)، وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعري مني .. ينظر: سير أعلام النبلاء (17/ 17)، البلغة في تراجم أئمة النحو (1/ 195)، شذرات الذهب (4/ 494).

(5)

ينظر: التمام في تفسير أشعار هذيل (1/ 21)[لأبي الفتح عثمان بن جني ت: 392 هـ، تحقيق: أحمد ناجي القيسي، مطبعة العاني - بغداد، ط: الأولى، 1381 هـ - 1962 م].

(6)

أي: الإمام السيوطي في حاشيته على البيضاوي.

(7)

يقصد الإمام البيضاوي في تفسيره.

(8)

هذه عبارة من كلام الإمام السيوطي أثناء كلام الإمام أبي حيان.

(9)

ما بين المعقوفتين سقط من ب.

(10)

تفسير الكشاف (1/ 248).

(11)

الزمخشري: هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله أبو القاسم، المتوفى: 538 هـ، من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب، كان معتزلي المذهب، شديد الإنكار على المتصوفة، له تصانيف كثيرة منها: الكشاف في التفسير، الفائق في غريب الحديث، أساس البلاغة، المفصل في النحو. ينظر: طبقات المفسرين للداودي (2/ 314)، طبقات المفسرين للأدنروي (172).

ص: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وهو كلام قلق، ومعناه: أنك إذا عطفت {أَشَدَّ} على {آبَاءَكُمْ} كان التقدير: أو قوما أشد ذكرا من آبائكم، فكان القوم مذكورين، والذكر الذي هو تمييز بعد أشد: هو من فعلهم أي من فعل القوم المذكورين؛ لأنه جاء بعد أفعل الذي [هو](1) صفة للقوم.

ومعنى قوله: (من آبائكم) أي من ذكركم لآبائكم.

والثالث: أنه بإضمار فعل الكون (2)، والكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا له من ذكركم لآبائكم، ودل عليه: أن معنى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} فكونوا ذاكرين.

قال أبو البقاء (3): " وهو أسهل من الوجهين قبله."(4)

لما في الأولين من المجاز، والثاني من القلاقة.

وجوزوا الجر في {أَشَدَّ} على وجهين، أحدهما:" بالعطف على (ذكركم)."(5) قاله الزجاج (6).

والثاني: " بالعطف على الضمير المجرور في {كَذِكْرِكُمْ}. "(7) قاله الزمخشري.

(1) سقط من ب.

(2)

فعل الكون: هو الفعل المشتق من لفظ "الكون"، نحو:"كان"، و"يكون".

ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (2/ 202)[لمحمد بن علي الصبان ت: 1206 هـ، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، ط: الأولى 1417 هـ -1997 م].

(3)

أبو البقاء: هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي، أبو البقاء محب الدين، المتوفى: 616 هـ، عالم بالأدب واللغة والفرائض والحساب، مولده ووفاته في بغداد، له مصنفات كثيرة منها:(شرح ديوان المتنبي)، (اللباب في علم البناء والإعراب)، (شرح اللمع لابن جني)، (التبيان في إعراب القرآن) ويسمى (إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن)، (المحصل في شرح المفصل للزمخشري)، (التلقين) في النحو، (شرح المقامات الحريرية). ينظر: سير أعلام النبلاء (22/ 91)، البلغة في تراجم أئمة النحو (1/ 168)، بغية الوعاة (2/ 38).

(4)

ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 164).

(5)

ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 274).

(6)

الزجاج: هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، المتوفي: 311 هـ، ولد ومات في بغداد، كان في فتوته يخرط الزجاج ومال إلى النحو فتعلمه، من كتبه:(معاني القرآن وإعرابه)، (الاشتقاق)، (الأمالي) في الأدب واللغة، (فعلت وأفعلت) في تصريف الألفاظ. ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 360)، بغية الوعاة (1/ 411)، شذرات الذهب (4/ 51).

(7)

تفسير الكشاف (1/ 247).

ص: 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال أبو حيان: " وهذه الوجوه الخمسة كلها ضعيفة، والذي يتبادر إليه الذهن في الآية: أنهم أُمِرُوا [بأن](1) يذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وقد ساغ لنا حمل الآية على هذا المعنى بتوجيه واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون {أَشَدَّ} منصوبا على الحال (2)، وهو نعت لقوله:{ذِكْرًا} لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال،

كقوله: [لِمَيةَ](3) مُوحِشًا طَلَلُ (4)، ولو أُخِّرَ لقيل: أو ذكرا أشد، يعني من [ذكركم آباءكم، ويكون إذ ذاك: أو ذكرا أشد، معطوفا على محل الكاف من](5){كَذِكْرِكُمْ} .

ويجوز أن يكون مصدرا لقوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} ، و {كَذِكْرِكُمْ}: في موضع الحال؛ لأنه في التقدير: نعت نكرة (6) تقدم عليها، ويكون {أَوْ أَشَدَّ} معطوفا على محل الكاف، حالا معطوفة على حال، ويصير كقولك: اِضرب مثل ضرب فلان ضربا، والأصل: اِضرب ضربا مثل ضرب فلان.

(1) في ب: بأنهم. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(2)

الحال: هو الوصف الفضلة المنتصب للدلالة على هيئة نحو: "جئت راكبا" و: "ضربته مكتوفا".

وأصل صاحب الحال التعريف، ويقع نكرة بمسوغ، كأن يتقدم عليه الحال، نحو:"في الدار جالسا رجل".

ينظر: اللمحة في شرح الملحة (1/ 375)، أوضح المسالك (2/ 249)، شرح ابن عقيل (2/ 243).

(3)

في ب: لميتة. والمثبت أعلى هو الصحيح؛ لأن " مية " هي اسم محبوبة الشاعر.

(4)

هذا صدر بيت، وعجزه قوله: يلوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ

وهو لكُثَير بن عبد الرحمن المعروف بكُثَير عزة في ديوانه (صـ 506)[جمعه وشرحه د / إحسان عباس - دار الثقافة بيروت - لبنان - 1391 هـ - 1971 م].

ومعناه: لقد أقفرت دار مية من أهلها، ودرست معالمها، ولم يبق منها إلا آثار بسيطة، تظهر للناظر وكأنه نقوش في البطائن التي تغشى بها أجفان السيوف.

وجه الاستشهاد: وقوع "موحشا" حالا من "طلل" وهو نكرة، وسوغ ذلك تقدم الحال عليها.

ينظر: أوضح المسالك (2/ 260)، شرح الأشموني (2/ 10)، شرح التصريح (1/ 584).

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من ب.

(6)

النكرة: هي الاسم الشّائع في جنس مَوْجُود كَرجل أَو مُقَدّر كشمس.

وهي نوعان: ما يقبل دخول "أل" المؤثرة للتعريف عليه كرجل، وفرس، ودار، وكتاب.

أو ما يقع موقع ما يقبل دخول "أل" المؤثرة للتعريف نحو: "ذي، ومن، وما". في قولك: "مررت برجل ذي مال، وبمن معجِب لك، وبما معجِب لك" فإنها واقعة موقع "صاحب، وإنسان، وشيء".

ينظر: اللمحة في شرح الملحة (1/ 119)، أوضح المسالك (1/ 98)، شرح قطر الندى (1/ 93).

ص: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وحُسْن [تأخر](1){ذِكْرًا} أنه كالفاصلة في حُسْن المقطع، ولو تقدم لكان: فاذكروا الله ذكرا كذكركم آباءكم أو أشد، فكان اللفظ متكررا، وهم يجتنبون كثرة تكرار اللفظ، فلهذا المعنى وحُسْن المقطع تأخر.

لا يقال في الوجه الأول: إنه يلزم فيه الفصل بين حرف العطف وهو: {أَوْ} ، وبين المعطوف الذي هو:{ذِكْرًا} : بالحال الذي هو: {أَشَدَّ} ، وهو غير ظرف ولا مجرور ولا قسم؛ لأن الحال شبية بالظرف، فيجوز فيها ما جاز فيه.

وهذا أولى من جعل: {ذِكْرًا} تمييزا، لما في الأوجه السابقة من الضعف، فينبغي أن يُنَزَّه القرآن عنها." (2) انتهى كلام أبي حيان، وهو نفيس جدا، ولو لم يكن في الكتاب إلا تحرير مثل هذا الموضع لكان جديرا بأن يهتم بتحصيله (3).

وفي أمالي ابن الحاجب (4): " قول الزمخشري: " إنه معطوف على الضمير المجرور فيه." العطف عليه من غير إعادة الجار، وذلك لا يجوز عنده (5)، ورَدَّ قراءة حمزة (6)

(1) في ب: تأخير.

(2)

البحر المحيط (2/ 307 _ 309).

(3)

قال الإمام محي الدين درويش في " إعراب القرآن وبيانه "(1/ 298 - 299): " {أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} هذا العطف مما يشكل على المُعرِب، وفيه أقوال يضيع الطالب في متاهاتها. ولما كانت الأقوال التي أوردها النحاة والمفسرون متساوية الرجحان رأينا تلخيصها على وجه مبسط قريب:[وذكر ملَخَصا للأقوال، ثم ذكر تضعيف الإمام أبي حيان لها والقول الذي ارتضاه، ثم اختار هذا القول الإمامُ محي الدين قائلا: ]

قلنا: ولعله أقرب الى المنطق وأدناه الى الفهم، وقد اكتفى به بعض المفسرين المتأخرين في حواشيهم المطوّلة." أهـ

(4)

ابن الحاجب: هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمر جمال الدين ابن الحاجب، المتوفى: 646 هـ، فقيه مالكي، من كبار علماء العربية، كردي الأصل إلا أنه ولد وتوفي بمصر، وكان أبوه حاجبا فعرف بابن الحاجب، له تصانيف كثيرة منها:(الكافية) في النحو، (الشافية) في الصرف، (الأمالي النحوية)، (المقصد الجليل) قصيدة في العروض، (الإيضاح في شرح المفصل للزمخشري). ينظر: سير أعلام النبلاء (23/ 264)، الوافي بالوفيات (9/ 321)، شذرات الذهب (7/ 405).

(5)

أي: عند الإمام الزمخشري.

(6)

حمزة: هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي، الزيات، أبو عمارة الكوفي، المتوفي: 156 هـ، كان من موالي التيم فنسب إليهم. وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز إلى الكوفة. أحد القراء السبعة. ولد سنة ثمانين، وأدرك الصحابة بالسن فلعله رأى بعضهم، وقرأ القرآن عرضا على الأعمش، ومنصور وأبي إسحاق، وجعفر الصادق وغيرهم. وتصدر للإقراء مدة، وقرأ عليه عدد كثير، منهم الكسائي وسليم بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد، والحسن بن عطية، وخلق. ينظر: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (1/ 66)[لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: 748 هـ، دار الكتب العلمية، ط: الأولى 1417 هـ- 1997 م]، غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 261).

ص: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

(والأرحامِ)(1) أقبح رد (2).

وقوله (3): (أن ذكرا من فعل المذكور) يؤدي إلى أن يكون (اِفعل) للمفعول، وهو شاذ كما صرح به في المفصل (4)، (5) لا يخرج عليه: سمع منه " أشغل من ذات النحيين (6) "(7).

(1) قرأ جمهور السبعة ماعدا حمزة وأبا جعفر ويعقوب {وَالْأَرْحَامَ} بنصب الميم، وهو معطوف على اسم الله تعالى، والتقدير: اتقوا الله واتقوا الأرحام أن تقطعوها.

وقرأ حمزة وإبراهيم النخعي وقتادة والمطوعي ومجاهد والحسن البصري وابن عباس والأعمش وابن مسعود والأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث وأبان بن تغلب، وأبو إياس هارون بن علي بن حمزة الكوفي (والأرحامِ) بالخفض على أنه معطوف على الهاء في {بِهِي} - ولا يجوز عند الجمهور العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، خلافا للكوفيين فهو جائز عندهم -، أو على أنه مجرور بباء مقدرة، أو بالقسم.

وزعم البصريون جميعا أنه لحن، وأول من شنع على حمزة هذه القراءة المبرد قال:" لا تحل القراءة بها."، وتبعه على ذلك جماعة منهم ابن عطية.

قال ابن خالويه: " وليس عندنا لحنا؛ لأن ابن مجاهد حدثنا بإسناد يعزيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ (والأرحامِ)، ومع ذلك فإن حمزة لا يقرأ حرفا إلا بأثر."

ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 6)، السبعة في القراءات (1/ 226)، الحجة في القراءات السبع (1/ 118)[للحسين بن أحمد بن خالويه، ت: 370 هـ، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق - بيروت، ط: الرابعة، 1401 هـ]، تفسير الكشاف (1/ 462)، تفسير ابن عطية (2/ 4)، البحر المحيط (3/ 497)، الدر المصون (3/ 554)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (3/ 239).

(2)

ينظر: تفسير الكشاف (1/ 462).

(3)

أي: الزمخشري.

(4)

المفصل: اسم كتاب وضعه الزمخشري في علم النحو، وشرحه ابن الحاجب في كتابه (الإيضاح).

(5)

ينظر: المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري (1/ 297).

(6)

في حاشية السيوطي بلفظ (التحسين)، لكن الأصح (النِحْيَين).

(7)

" أشغل من ذات النحيين " هو مثل عربي: والنِحْيَين: تثنية نِحْي، بكسر النون وسكون الحاء المهملة: زق السمن، وذات النحيين: امرأة من بني تميم، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتى خوات بن جبير الأنصاري قبل إسلامه فساومها، فحلت نحيا منهما مملوءًا، فقال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره، ثم حل الآخر وقال: أمسكيه، فلما شغل يديها حاورها حتى قضى منها ما أراد وهرب، ثم أسلم خوات فشهد بدرًا.

ينظر: جمهرة الأمثال (1/ 564)[لأبي هلال العسكري، ت: 395 هـ، دار الفكر - بيروت]، مجمع الأمثال (1/ 376) [لأبي الفضل الميداني النيسابوري ت: 518 هـ، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، دار المعرفة - بيروت، لبنان]، زهر الأكم في الأمثال والحكم (3/ 232) [لنور الدين اليوسي ت: 1102 هـ، تحقيق: د محمد حجي، دار الثقافة، المغرب، ط: الأولى، 1401 هـ - 1981 م].

الشاهد فيه: لفظ (أشغل)، جاء بأفعل التفضيل منه وهو للمفعول، والقياس أن يفضل على الفاعل دون المفعول، فالمْرَأَة فِي هَذَا الْمثل مفعولة؛ لِأَنَّهَا شغلت. ينظر: المفصل في صنعة الإعراب (1/ 297)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (3/ 256)، شرح التصريح على التوضيح (2/ 94).

ص: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والمعروف أن (أَفْعَل) لا يكون إلا للفاعل، نحو: أَضْرَب الناسِ، على أنه فاعل الضرب.

فالوجه: أن يقدر جملتين، أي: فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم، أو اذكروا الله حال كونكم أشد ذكرا من ذكر آبائكم: فتكون الكاف نعتا لمصدر محذوف، و {أَشَدَّ} حالا، وهذا أولى؛ لأنه إجراء للكاف على ظاهرها، ولا يلزم ما ذكروه: أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل (1)؛ لأن ذلك في المفردات. " (2) أهـ

وأجاب الطيبي " عن الأول: بأنه رد قراءة (والأرحامِ) لشدة الاتصال، وصحح نحو: مررت بزيد وعمرو؛ لضعف الاتصال.

وههنا إضافة المصدر إلى الفاعل وهو في حكم الانفصال، على أن من الجائز أن يكون الفاصل هو المصحح للعطف، كما في الرفع على المرفوع المنفصل (3).

وقد ذكر ابن الحاجب في شرح المفصل: " أن بعض النحويين يُجيز في المجرور بالإضافة (4) دون المجرور بالحرف؛ لأن اتصال المجرور بالمضاف ليس كاتصاله بالجار، لاستقلال كلٍ منهما بمعناه ثم استشهد بالآية (5)."(6)

(1) العامل: هو ما أثَّر في آخر الكلمة من اسم أو فعل أو حرف. فقد يكون العامل فعلاً أو اسمًا أو حرفًا. وقيل: العامل: هو ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم. والعامل نوعان: لفظي ومعنوي. اللفظي مثل: "جاء"، و "زيد"، و "إن" في:"جاء زيد"، "زيد قائم"، " إن زيداً قائم" فالفعل "جاء" هو الذي رفع فاعله، و"زيد" مبتدأ هو الذي رفع خبره، و"إن" حرف عامل فيما بعده فنصب اسمه ورفع خبره.

والمعنوي قسمان هما: الابتداء والتجرد، فالابتداء هو العامل في المبتدأ، والتجرد هو العامل في الفعل المضارع إذا لم يسبقه ناصب ولا جازم. ينظر: فتح رب البرية بشرح نظم الآجرومية (1/ 101)[لأحمد بن عمر الحازمي، مكتبة الأسدي، مكة، ط: الأولى، 1431 هـ - 2010 م].

(2)

ينظر: الأمالي النحوية (1/ 138) بتصرف ظاهر [لجمال الدين بن الحاجب ت: 646 هـ، تحقيق: د. فخر صالح قدارة، دار عمار - الأردن، 1409 هـ - 1989 م].

(3)

في حاشية السيوطي بلفظ (المتصل)، وهو الأصح.

(4)

الإضافة: هي إسناد اسمٍ إلى غيره، على تنزيل الثّاني من الأوّل منزلة تنوينه، أو ما يقوم مقام تنوينه.

وقيل: هي نسبة تقييديّة بين اسمين توجِب لثانيهما الجرّ؛ فالأوّل: مُضاف، والثّاني: مُضافٌ إليه، وينزّلان بالتّركيب الإضافي منزلة الاسم الواحد؛ ولذلك سقط التّنوين من الأوّل؛ لأنَّه لا يكون حشوً الكلمة؛ فالاسم الأوّل مُعْربٌ بما يقتضيه العامل، والثّاني مجرورٌ به دائمًا.

ينظر: اللمحة في شرح الملحة (1/ 273)، شرح التصريح (1/ 673)، همع الهوامع (2/ 500).

(5)

هذه الآية محل البحث، الآية: 200، من سورة: البقرة.

(6)

ينظر: الإيضاح شرح المفصل (2/ 320 - 321) بتصرف. [لجمال الدين بن الحاجب ت: 646 هـ، تحقيق: د. موسى بناي العليلي، الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الدينية - العراق].

ص: 120

إما مجرور معطوف على الذكر بجعله ذاكرا على المجاز، والمعنى: فاذكروا الله ذكرا كائنا مثل ذكركم آباءكم أو كذكر أشد منه وأبلغ.

ــ

و[عن](1) الثاني: بأنه إنما يلزم ما ذُكر أن لو كان (أَفْعَل) من الذكر وبُنْيَ منه، إنما بُنْيَ مما يصح بناؤه منه للفاعل، وهو {أَشَدَّ} ، وجعل {ذِكْرًا} الذي بمعنى المذكور تمييزا، كأنه قيل: أشد مذكورا، كقولك: أكثر شغلا، وأقبح عورا، وزيد أشد مضروبية من عمرو." (2)

" وعن الثالث: بأنه نظر إلى التوافق بين المعطوف والمعطوف عليه، وإلى جَعْلِه من عطف المفرد على المفرد، لا من عطف الجملة على الجملة؛ لأنه جعل أحدهما مصدرا والآخر حالا له عامل آخر مما يؤدي إلى تنافر النظم."(3)(4) انتهى (سعد) أهـ " (5).

(إما مجرور معطوف على الذكر إلخ) عبارة (ق):

" إما مجرور معطوف على الذكر، بجعل الذكر ذاكرا على المجاز، [ولولاه لما صح نصبه؛ لأن المنصوب بعد (أَفْعَل) غير الذي قبله، كقولك: زيدا فَرِهَ عبدا، فالفراهة للعبد لا لزيد، على معنى فَرِهَ عبده، بخلاف المجرور فإنه بعضه] (6)، والمعنى: فاذكروا الله إلخ ما هنا."(7)

فكتب (ش):

" أو كذكر أشد ذكرا: على الإسناد المجازي (8)، وصفا للشاء بوصف صاحبه، كما يقال: جد جده. فجعل الذكر ذاكرا، حيث أثبت له ذكرا.

(1) في ب: على. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(2)

حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 401).

(3)

حاشية الطيبي على الكشاف (2/ 323 - 324).

(4)

ينظر: مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (132 / أ) بتصرف.

(5)

حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 397 - 400).

(6)

ما بين المعقوفين من كلام الشيخ السقا.

(7)

تفسير البيضاوي (1/ 132).

(8)

الإسناد المجازي: الإسناد: هو نسبةُ شيءٍ إلى شَيْءٍ إثباتاً أو نفياً. نحو: "زيد قائم" و " زيد غير كريم" فزيد في المثالين مسند إليه، حُكِمَ عليه بأنه "قائم" و "غير كريم" الذي هو المسند المحكوم به، وهذا الحكم يسمى الإسناد. أما الإسناد المجازي: فهو أن يجَعَلَ المتكلّم الإِسنادَ في جملتهِ مبنيَّاً على غَيْرِ ما يَعْتَقِد أنّه هو لَهُ في الواقع، مُلاحِظاً علاقَةً ما تَسْمَحُ لَهُ بأنْ يُسْنِدَ هذا الإِسناد، دون أَنْ يتَّهِمَهُ أحَدُ بالكذِب، فهو إسنادٌ مجازيٌّ، ويُسمَّى هذا "مجازاً عقليّاً" لأنّه وقَعَ في الإِسناد، لا في الْمُسْنَدِ، ولا في الْمُسنَدِ إليه. نحو:" قَتَلَتِ الْمُتَهَوِّرَ حَمَاقَتُهُ " فقد أسندنا القتل إلى الحماقة، فجعلناها هي القاتلة، مع أنّ القاتل هو الخصم الذي نازله المقتول، وهو غير كفءٍ لمنازلَتهِ. ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة (1/ 65)[لأبي المعالي، جلال الدين القزويني ت: 739 هـ، تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي، دار الجيل - بيروت، ط: الثالثة]، البلاغة العربية (1/ 194).

ص: 121

أو على ما أضيف إليه بمعنى: أو كذكر قوم أشد منكم ذكرا.

ــ

وكذا إذا جعل منصوبا معطوفا على محل الجار والمجرور - كما ذكره ابن جني (1) - يكون من هذا القبيل أيضا.

قال أبو حيان: " ووجهه أن {ذِكْرًا} منصوب على التمييز، و (أَفْعَل) إذا ذكر بعده ما ليس من جنسه مما يغايره، انتصب كذلك نحو: زيد أفضل علما.

فإن كان من جنسه ولم يغايره، جُرَّ بالإضافة نحو: أفضل عالم." (2)

فكان المتبادر هنا: أشد ذكرٍ، بالجر، فلما انتصب دل على أنه غيره، وأنه جعل للذكر ذكر (3)، كشعر شاعر، وقوله (4):(كذكر أشد) مُنَوَّن، لا مضاف." (5) أهـ

وفي (ع):

" (بجعل الذكر ذاكرا)؛ لأن التقدير: كذكر أشد ذكرا، والتمييز في معنى الفاعل، أي: أشد ذكره، والضمير: للذكر المتقدم، وقد جعل للذكر ذكر (6)، فيكون ذاكرا."(7) أهـ

وهذا الوجه مذكور في (ك). (8)

(أو على ما أضيف إليه) هذا الوجه ذكره (ك) قال:

" {أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} في موضع جَرّ عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله: {كَذِكْرِكُمْ} كما تقول كذكر قريش آباءهم، أو قوم أشد منهم ذكرا. "(9) أهـ

كتب السعد:

" اعترض: بأنه عطف على المضمر المجرور بلا إعادة الجار، وقد منعه (10) في قوله تعالى:{تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} (11).

(1) ينظر: التمام في تفسير أشعار هذيل، لابن جني (1/ 21).

(2)

البحر المحيط (2/ 307) بتصرف قليل.

(3)

كتبت في حاشية الشهاب بلفظ (ذكرا) بالنصب على المفعولية.

(4)

أي القاضي البيضاوي في تفسيره.

(5)

حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 292).

(6)

كتبت في حاشية السيالكوتي بلفظ (ذكرا) بالنصب على المفعولية.

(7)

مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (333 / أ).

(8)

أي الوجه الذي ذكره ابن جني. ينظر: تفسير الكشاف (1/ 248).

(9)

تفسير الكشاف (1/ 247 - 248).

(10)

أي: الإمام الزمخشري.

(11)

سورة: النساء، الآية:1.

ص: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأجيب بوجوه: الأول: أن المنع فيما إذا كان الجار حرفا؛ لأن اتصاله أشد، ولهذا جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الجملة، ولم يجز بين الحرف ومجروره.

الثاني: أن المجرور هنا في حكم المنفصل؛ لكونه فاعل المصدر.

الثالث: أن المراد العطف من حيث المعنى، وأما بحسب اللفظ فهو على حذف مضاف معطوف على الذكر، أي:[أو](1) ذكر قوم أشد ذكرا. والكل ضعيف." (2) أهـ

قال (ش):

" وترك جوابا آخر، هو: أن بعض النحاة (3) يراه جائزا بلا إعادة جار. "(4) أهـ

وفي (ع):

" (أو على ما أضيف إليه): بناء على مذهب الكوفيين (5) المُجوزين للعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الخافض في السعة، أما عن البصريين (6) فلا يجوز ذلك في السعة، ولكونه مبنيا على مذهب ضعيف مخالف للقياس؛ لأن الضمير المجرور كبعض الكلمة متصلا [كاسمه](7)، والجار والمجرور كشاء واحد على ماصرح به المصنف (8) وصاحب (ك) في

(1) في ب: و. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(2)

مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (132 / أ).

(3)

جعل جمهور النحاة إعادة الخافض إذا عطف على ضمير الخفض لازما، خلافا ليونس والأخفش والكوفيين، وتبعهم ابن مالك، بدليل قراءة ابن عباس والحسن البصري وغيرهما، كحمزة:{تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1] بالخفض عطفا على الهاء المخفوضة بالباء، "وحكاية قطرب" عن العرب:"ما فيها غيره وفرسه"، بالخفض عطفًا على الهاء المخفوضة بإضافة "غير" إليها، وليس في القراءة، والحكاية إعادة خافض، لا حرف في الأولى ولا مضاف في الثانية. ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين (2/ 379)[لأبي البركات الأنباري ت: 577 هـ، المكتبة العصرية، ط: الأولى 1424 هـ- 2003 م]، شرح ابن عقيل (3/ 240)، شرح التصريح (2/ 183).

(4)

حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 292) بالمعنى.

(5)

الكوفيون: هم أصحاب مدرسة نحوية، نشأت بمدينة الكوفة بعد نشأة مدرسة البصرة، واشتهر أصحابها بالأخذ بالسماع. ومن أهم أصحابها: الكسائي والفراء وثعلب. ينظر: المدارس النحوية (1/ 153)[لشوقي ضيف ت: 1426 هـ، دار المعارف].

(6)

البصريون: هم أصحاب مدرسة نحوية، نشأت بمدينة البصرة، واشتهر أصحابها بالأخذ بالقياس. ومن أهم أصحابها: الخليل وسيبويه والأخفش الأوسط والمبرد وغيرهم. ينظر: من تاريخ النحو العربي (1/ 34)[لسعيد بن محمد الأفغاني ت: 1417 هـ، مكتبة الفلاح]، المدارس النحوية (1/ 11).

(7)

في ب: باسمه. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(8)

أي: القاضي البيضاوي.

ص: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تفسير: {تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} (1) حكم بضعف هذا الوجه، [حيث قال:" أو على ما أضيف إليه."(2) على ضعف.] (3) وفيه إشارة إلى دفع المخالفة بين كلامي (ك)، حيث جَوَّزَ

هنا العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، ومنعه في قوله:{تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} . (4)

لأن المراد بالجواز هنا: الجواز على ضعف، وهو لا ينافي المنع منه على المختار؛ ولذا قال فيما سيأتي:" وليس بسديد. "(5)

وأما ما قيل: من أن المنع إنما هو فيما إذا كان الجار حرفا؛ لأن اتصاله أشد، ولذا جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الجملة، وإن لم يَجُزْ بين الحرف ومجروره، وأن المجرور هنا في حكم المنفصل؛ لكونه فاعل المصدر، وأن المراد العطف من حيث المعنى، وأما بحسب اللفظ فهو على حذف مضاف معطوف على الذكر، أي: وكذكر قوم أشد ذكرا، فلا يخفى ضعفه.

أما الأول: فلأن الفرق المذكور مع عدم كونه موثوقا به، وكذا لم يوجد في الكتب المعتبرة غير مفيد، وأن عبارة (ك) فيما سيأتي نص في عدم الفرق.

وأما الثاني: فلأن الإضافة معنوية (6)، فكيف يحكم بكونها في حكم الانفصال، وكونه فاعلا في المعنى يؤكد الاتصال.

وأما الثالث: فلأن " حرف الجر مع أصالته لا يعمل مقدرا في الاختيار إلا في: الله لأفعلن (7)."

(1) سورة: النساء، الآية:1.

(2)

تفسير الكشاف (1/ 247).

(3)

ما بين المعقوفين إضافة للشيخ السقا.

(4)

سورة: النساء، الآية:1.

(5)

تفسير الكشاف (1/ 462).

(6)

الإضافة المعنوية: هي التي تكون الإضافة فيها مقدرَة بفي أو بِمن أو بِاللَّامِ. بأَن يكون الْمُضَاف إليه ظرفا للمضاف، أو يكون المضاف بعضا من المضاف إليه أو مِلك له. نحو: عُثْمَان شَهِيد الدَّار، خَاتم حَدِيد، غُلَام عَمْرو. أما الإضافة اللفظية: فهي التي يكون فيها الْمُضَاف صفة - اسْم الْفَاعِل أوَ اسم الْمَفْعُول أوَ الصّفة المشبهة، والْمُضَاف اليه مَعْمُولا لتِلْك الصّفة. نحو: ضَارب زيد، معطي الدِّينَار، حسن الْوَجْه. ينظر: شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب (1/ 425)[لجمال الدين، ابن هشام ت: 761 هـ، تحقيق: عبد الغني الدقر، الشركة المتحدة للتوزيع - سوريا].

(7)

يعمل حرف الجر محذوفا دون عوض إذا كان الجار أحد حروف القسم، والمجرور لفظ الجلالة نحو: الله لأفعلن. ينظر: توضيح المقاصد (2/ 777)، شرح الأشموني (2/ 113).

ص: 124

أو منصوب بالعطف على {آبَاءَكُمْ}

ــ

نص عليه الرضي (1)، فكيف يعمل اسم المضاف بتقدير حرف الجر." (2) أهـ

(أو منصوب إلخ) هذا الوجه ذكره (ك) بعد الذي قبله مقتصرا عليهما قال:

" أو في موضع نصب [عطف] (3) على {آبَاءَكُمْ}. "(4) إلخ ما هنا.

كتب (السعد):

" (على أن ذكرا من فعل المذكور) يعني:

أن الأفعال المتعدية إضافات بين الفاعل والمفعول، فالذكر مثلا من حيث الإضافة إلى [الفاعل](5) ذاكرية، ومن حيث الإضافة إلى المفعول مذكورية.

وتحقيقه: أن المصدر عبارة عن (أن) مع الفعل، والفعل قد يؤخذ مبنيا للفاعل، أي:[أن ذَكَر](6) أو يَذْكُر، وقد يؤخذ مبنيا للمفعول، أي: أن ذُكِرَ أو يُذْكَر.

والمعنى على الأول: كذكر قوم أشد ذاكرية لآبائهم، وعلى الثاني: كذكركم قوما أشد مذكورية لكم. فليتأمل (7).

(1) ينظر: شرح الكافية للرضي (4/ 302)[تحقيق: د. يوسف حسن عمر، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي، ط: الثانية، 1996]. والرضي: هو محمد بن الحسن الرضي الاستراباذي، نجم الدين، المتوفى: 686 هـ، عالم بالعربية من أهل أسترباذ (من أعمال طبرستان)، اشتهر بكتابيه:(الوافية في شرح الكافية لابن الحاجب) في النحو، (شرح مقدمة ابن الحاجب) في الصرف المسماة بالشافية. ولم يُؤَلَّف على الكافية شرح مثل شرحه جمعا وتحقيقا وحسن تعليل، وله فيه أبحاث كثيرة مع النحاة، ولُقِّبَ: نجم الأئمة.

ينظر: بغية الوعاة (1/ 567).

(2)

مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (333 / أ، ب).

(3)

سقط من ب.

(4)

تفسير الكشاف (1/ 248).

(5)

في ب: الفاعلية. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(6)

في ب: اذكر. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(7)

الحاصل: أن قوله تعالى: {كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} فيه مصدر يعمل عمل الفعل - الذي هو " ذكر" -، هذا المصدر مضاف إلى فاعله - الذي هو ضمير جمع المخاطب -، وينصب مفعوله - الذي هو " آباءكم "-، والذي يراه الإمام الزمخشري في إعراب قوله تعالى:{أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} وجهان: الأول: العطف على ضمير الفاعل، والثاني: العطف على المفعول، فعلى الأول: يكون " ذكرا" في قوله: {أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} مصدر مصوغ من الفعل المبني للفاعل، ومعناه: كذكر قوم أشد ذاكرية لآبائهم منكم، وعلى الثاني: يكون مصوغ من الفعل المبني للمفعول، ومعناه: كذكركم قوما أشد مذكورية من آبائكم.

ص: 125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

واعترض ابن الحاجب: " بأن أفعل للمفعول شاذ، لا يرجع إليه إلا بثبت."(1)(2)

فالوجه: أن هذا من عطف الجملتين، أي:(اذكروا ذكرا مثل ذكركم آباءكم، أو اذكروا الله حال كونكم أشد ذكرا من ذكر آبائكم)، وليس من عطف المفرد؛ ليلزم التشارك في العامل.

وأجيب: بأن أفعل هو لفظ {أَشَدَّ} ، وما هو إلا للفاعل، ولا يلزم من [جعل تمييزه](3) مصدرا من المبني للمفعول (4) محذور، كما إذا جعل من الألوان والعيوب، مثل: أشد بياضا وعورا، أو من غير الثلاثي المجرد، مثل: أشد دحرجة واستخراجا.

وإذا أريد الدلالة على أن مضروبية زيد أشد من مضروبية عمرو، فهل طريق سوى أن يقال: أشد مضروبية؟ ! فهذا مثله.

وما ذكر من الوجه بعيد جدا؛ لظهور كونه من عطف المفرد، وعدم انسياق الذهن إلى ما ذكره.

واعلم أن ههنا وجها ظاهرا لم يذهبوا إليه، وهو: أن يكون نصبا عطفا على {كَذِكْرِكُمْ} ، [أو جرا عطفا على (ذكركم)](5)، والمعنى: ذكرا أشد ذكرا، على الإسناد المجازي؛ وصفا للشاء بوصف صاحبه، كما تقول جد جده، وشديد الصفرة صفرته.

(1) ينظر: الإيضاح شرح المفصل، لابن الحاجب (1/ 654 - 655) بتصرف.

(2)

ذكرنا فيما سبق: شروط صوغ اسم التفضيل من الفعل، ومنها: كون هذا الفعل مبنيا للمعلوم (أي للفاعل)، وليس للمجهول (أي المفعول)، فإن أُريدَ صوغُ اسمِ التفضيل ممّا لم يَستوفِ هذا الشرط أو غيره، يُؤتى بمصدره منصوباً بعدَ "أَشدَّ" أو "أَكثرَ" أو نحوهما، تقولُ:" زيد أشد مضروبية من عمرو"، ومن ثم أصبح عندنا لفظان اتحدا للدلالة على التفضيل: لفظ " أشد"، ولفظ " مضروبية "، الأول: على وزن أفعل وهو مستوف شروط الصوغ، فلا إشكال فيه، والثاني: مصدر مصاغ من الفعل المبني للمفعول، ولا إشكال فيه أيضا؛ لأنه لم يتم التعجب من فعله مباشرة وإنما بالطريقة التي نص عليها النحاة. فليس المقام هنا محل لهذا الاعتراض.

(3)

في ب: جعله تمييز. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(4)

المبني للمفعول: هو الفعل الذي استغنى عن فاعله، فأقيم المفعول مقامه، وأسند إليه معدولاً عن صيغة فَعَل إلى فُعِل، ويسمى فعل ما لم يسم فاعله، ويسمى المبني للمجهول. فتقول في نحو: ضَرَب خَالِدُ زَيْدَاً: ضُرِبَ زَيْدُ. ينظر: المفصل في صنعة الإعراب (1/ 343)، شرح ابن عقيل (2/ 112)، همع الهوامع (3/ 312).

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من ب.

ص: 126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقد ذَكَر (1) في {شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا} (2) أنه من الإسناد المجازي (3)؛ لأن التمييز فاعل معنى.

وفي تفسير الكواشي (4) هنا ما ليس للناظر فيه إلا التعجب والسكوت. (5) " (6) أهـ

وفي (ع):

" (وذكرا من فعل): بمعنى المفعول، أي: من المبنى للمفعول، بناء على أن المفضل عليه {آبَاءَكُمْ} .

" ومعنى كون المصدر من الفعل المبني للفاعل أو المفعول: أن الواضع وضع المصدر للحدث مطلقا من غير نظر إلى ما يحتاج إليه في وجوده، ووضع الفعل للحدث المنسوب إلى محله أو ما يقوم مقامه."(7) نص عليه الرضي في بحث المصدر.

فالمصدر وإن كان أصلا للفعل من حيث الصيغة، لكنه من حيث النسبة إلى المحل أو ما يقوم مقامه فرع له؛ ولذا يعمل لأجل المشابهة به، ففي كونه مبنيا للفاعل أو المفعول مأخوذ منه.

وإنما لم يقل من المبني للمفعول مع كونه أشهر؛ للدلالة على أنه مأخوذ من فعل مسند إلى المفعول به. " (8)

(1) أي الزمخشري في تفسيره الكشاف.

(2)

سورة: الفرقان، الآية:34.

(3)

ينظر: تفسير الكشاف (3/ 279).

(4)

الكواشي: هو أحمد بن يوسف بن الحسن بن رافع الشيباني الموصلي، موفق الدين أبو العباس الكواشي، المتوفى: 680 هـ، عالم بالتفسير من فقهاء الشافعية، من أهل الموصل، ونسبته إلى كواشة وهي قلعة بالموصل، كان يزوره الملك ومن دونه فلا يعبأ بهم ولا يقوم لهم، من كتبه:(تبصرة المتذكر) في تفسير القرآن، (كشف الحقائق) ويعرف بتفسير الكواشي، (تلخيص في تفسير القرآن العزيز). ينظر: معرفة القراء الكبار (1/ 368)، الوافي بالوفيات (8/ 190)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 100).

(5)

ينظر: مخطوط (تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر)، للكواشي الجزء: 1، لوحة: 53، مخطوط بدار الكتب المصرية - برقم 73 - تفسير، محفوظ على ميكروفيلم برقم:22161.

(6)

مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (132 / أ، ب).

(7)

ينظر: شرح الكافية للرضي (3/ 402 - 403) بتصرف.

(8)

مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (333 / ب - 334 / أ).

ص: 127

وذكرا من فعل المذكور بمعنى: أو كذكركم أشد مذكور من آبائكم، أو بمضمر دل عليه المعنى تقديره: أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم.

ــ

(وذكر من فعل مذكور)" يعني أن {ذِكْرًا} [مصدرا] (1) استعمل في الهيئة المفعولية (2) للمذكور، فإن مصادر الأفعال المتعدية موضوعة لمعنى شاء ينفعل بين الفاعل والمفعول، فباعتبار تعلقه بذات الفاعل تحدث الهيئة الفاعلية، وباعتبار تعلقه بذات المفعول تحدث الهيئة المفعولية، فألفاظ المصادر النسبية موضوعة للمعنى المصدري النسبي، وقد تستعمل ويراد بها: الحاصل بالمصدر، سواء كان هيئة حاصلة للفاعل أو المفعول."(3)(ز)

(وأشد مذكورية) عبارة (ق): " أشد مذكورا."(4)

فكتب (ع):

" الظاهر أن يقول: أشد مذكورية. قال الزمخشري في حواشي (ك): " المصدر يأتي من فُعِلَ كما يأتي من فَعَلَ كقوله: {مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} (5) يعني: من بعد كونهم مغلوبين." (6) فكذلك قوله: {أَشَدَّ ذِكْرًا} أي: قوما أبلغ في كونهم مذكورين. "(7)

(أو بمضمر) " أي: أو هو منصوب بفعل مقدر، حذف اعتمادا على دلالة المقام عليه، والتقدير: ما ذكره.

ويحتمل أن التقدير: اذكروه ذكرا أشد من ذكركم، فيكون أشد نصبا على النعت للمصدر المحذوف مع عامله." (8)(ز)

(أو كونوا إلخ) قال (ع):

" أي: ليكن ذكركم الله أشد من ذكركم لآبائكم، فإن التمييز فاعل في المعنى.

قال أبو حيان في النهر: " فهذه خمسة وجوه ضعيفة."(9)

(1) سقط من ب.

(2)

في حاشية زادة بلفظ: (الفاعلية).

(3)

حاشية زادة على البيضاوي (2/ 494).

(4)

تفسير البيضاوي (1/ 132).

(5)

سورة: الروم، الآية:3.

(6)

ينظر: تفسير الكشاف (3/ 111).

(7)

مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (334 / أ).

(8)

حاشية زادة على البيضاوي (2/ 495).

(9)

النهر الماد بهامش تفسيره البحر المحيط (1/ 102).

ص: 128