الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}
أي: الاستسلام والطاعةِ، وقيل: الإسلام.
وقرئ: بفتح السين، وهي لغة فيه.
ــ
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} (1) قال (ز):
" لما بين تعالى انقسام الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق، قال ههنا: كونوا على ملة واحدة، واجتمعوا على الإسلام، واثبتوا عليه، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} إلخ (2)."(3) أهـ
تأمله ولو أبدله بأمر المؤمنين بالاجتماع والثبات على ما هم عليه لكان أظهر (4).
والطاعة: تفسير، ومحصله: الانقياد.
في (ش):
" أصل معناه: الانقياد."(5)
(وقرئ بفتح السين): فهو بكسر السين وفتحها، وهما قراءتان سبعيتان (6).
(1) سورة: البقرة، الآية:208.
(2)
ينظر: تفسير القرطبي (3/ 22).
(3)
حاشية زادة على البيضاوي (2/ 502).
(4)
ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 565).
وقد قال الإمام الطاهر بن عاشور في " التحرير والتنوير"(2/ 275) بعدما ذكر المناسبة المشتملة على دعوة الطوائف الثلاثة للدخول في السلم: " وَهَذِهِ الْمُنَاسَبَةُ تَقْوَى وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ تَعَدُّدِ الِاحْتِمَالَاتِ فِي مَعْنَى طَلَبِ الدُّخُولِ فِي السِّلْمِ."
(5)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 295).
وقال الإمام الرازي في " مفاتيح الغيب "(5/ 352): " أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الِانْقِيَادِ، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ} [البقرة: 131]، وَالْإِسْلَامُ إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْلَامًا لِهَذَا الْمَعْنَى، وَغَلُبَ اسْمُ السِّلْمِ عَلَى الصُّلْحِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ، وَهَذَا أَيْضًا رَاجِعٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ عِنْدَ الصُّلْحِ يَنْقَادُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ وَلَا يُنَازِعُهُ فِيهِ."
…
وينظر: تاج العروس - مادة السلم (32/ 371).
(6)
قرأ نافع وابن كثير والكسائي وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن والأعرج وشبل (السَّلْم) بفتح السين وسكون اللام.
وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر، وحفص وأبو بكر كلاهما عن عاصم، والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وابن أبي إسحاق وابن وثاب وعيسى والجحدري ويعقوب (السِّلْم) بكسر السين وسكون اللام.
ينظر: السبعة في القراءات (1/ 180)، معاني القراءات للأزهري (1/ 197)[لمحمد بن الأزهري الهروي، ت: 370 هـ، الناشر: مركز البحوث - جامعة الملك سعود، ط: الأولى، 1412 هـ - 1991 م]، المبسوط في القراءات العشر (1/ 145)، المحرر الوجيز (1/ 282)، زاد المسير (1/ 174)، مفاتيح الغيب (5/ 351)، تفسير القرطبي (3/ 23)، النشر في القراءات العشر (2/ 227).
قال أبو علي الفارسي في كتابه " الحجة للقراء السبعة "(2/ 292) ما ملخصه: " قول ابن كثير ونافع والكسائي يحتمل أمرين: يجوز أن يكون لغة في السّلم الذي يعنى به الإسلام.=
وبفتح اللام أيضاً.
ــ
" فتحه ابن كثير ونافع والكسائي (1)، وكسره الباقون."(2)(ق)
وفي (ك):
" وقرأ الأعمش (3) بفتح السين واللام (4)، وهو: الاستسلام والطاعة (5)، أي: استسلموا لله وأطيعوه {كَافَّةً} لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته.
=ويجوز أن يريدوا الصلح، وهو يريد الإسلام؛ لأن الإسلام صلح، ألا ترى أن القتال والحرب بين أهله موضوع، فإذا كان ذلك موضوعاً بينهم، وفي دينهم؛ كان صلحاً في المعنى، فكأنه قيل: ادخلوا في الصلح، والمراد به الإسلام، فسماه صلحاً لما ذكرناه، فهذا المسلك فيه أوجه من أن يكون الفتح في السّلم لغة في السّلم الذي يراد به الإسلام؛ لأن أبا عبيدة وأبا الحسن - أي الأخفش - لم يحكيا هذه اللغة، ولم أعلمها أيضاً عن غيرهما، فإن ثبتت به رواية عن ثقة فذاك.
وأما قراءة عاصم بكسر السين - أي قراءة الباقون - فالقول في ذلك أن المراد: الإسلام. كما فسره أبو عبيدة وأبو الحسن. "
وقد قال الإمام الطبري في " تفسيره "(4/ 253): " وأمّا الذي هو أولى القراءتين بالصواب في قراءة ذلك: فقراءة من قرأ بكسر السين؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك - وإن كان قد يحتمل معنى الصلح - فإن معنى الإسلام ودوام الأمر الصالح عند العرب، أغلبُ عليه من الصلح والمسالمة."
(1)
الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي، المتوفى: 189 هـ، إمام في اللغة والنحو والقراءة. وهو مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين. سمع من جعفر الصادق والأعمش، وزائدة، وسليمان بن أرقم وجماعة يسيرة، وقرأ القرآن وجَوَّده على حمزة الزيات، وعيسى بن عمر الهمداني. وأخذ العربية عن الخليل بن أحمد. له تصانيف منها:(معاني القرآن)، و (المصادر)، و (الحروف)، و (القراءات)، و (نوادر)، ومختصر في (النحو). ينظر: طبقات النحويين (1/ 127)، معرفة القراء الكبار (1/ 72).
(2)
تفسير البيضاوي (1/ 133).
(3)
الأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء الكوفي، أبو محمد، الملقب بالأعمش، المتوفي: 148 هـ، تابعي مشهور. كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض. رأى أنسا وَأَبا بكرَة، وروى عَن عبد الله بن أبي أوفى، وَزيد بن وهب، وَأبي وَائِل، وزر بن حُبَيْش، وَمُجاهد وَخلق، وقرأ القرآن على يحيى بن وثاب، وأقرأ الناس ونشر العلم دهرا طويلا، قرأ عليه حمزة الزيات وغيره. ينظر: معرفة القراء الكبار (1/ 54)، طبقات الحفاظ (1/ 74) [لجلال الدين السيوطي ت: 911 هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، 1403 هـ].
(4)
ينظر: مفاتيح الغيب (5/ 351)، التبيان في إعراب القرآن (1/ 168)، روح المعاني (1/ 493).
(5)
ومنه قوله تعالى: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} [النحل: 87]، ينظر: تاج العروس - مادة سلم (32/ 372)، المعجم الوسيط - حرف السين (1/ 446)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة سلم (2/ 1101).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: هو الإسلام (1)." (2) أهـ
وظاهره جريان القولين على جميع وجوه القراءة كالمفسر (3).
وفي (ق):
"و {السِّلْمِ}: بالفتح والكسر: الاستسلام والطاعة، ولذلك يطلق في الصلح والإسلام (4)."(5) أهـ
وهو يفيد أنه أصل في الاستسلام والطاعة، وأن إطلاقه في الصلح والإسلام متفرع على ذلك،
(1) قال أبو عبيدة في كتابه " مجاز القرآن "(1/ 71)[أبي عبيدة معمر بن المثنى ت: 209 هـ، تحقيق: محمد فواد سزكين، مكتبة الخانجى - القاهرة، ط: 1381 هـ]، والأخفش في كتابه " معاني القرآن " (1/ 180) في بيانهما لهذه الآية:"السِّلم: الإسلام."
وذكر الطبري في "تفسيره"(4/ 251)، وكذا ابن أبي حاتم في "تفسيره"(2/ 370) الرواية بذلك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس وقتادة والسدي وابن زيد والضحاك.
وقد رجح الإمام الطبري هذا التأويل (4/ 253) قائلا: " وأولى التأويلات بقوله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}، قول من قال: معناه: ادخلوا في الإسلام كافة." ثم علل ذلك بقوله: " لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُؤْمَرُوا قَطُّ بِالدُّخُولِ فِي الْمُسَالَمَةِ الَّتِي هِيَ الصُّلْحُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَجْنَحَ لِلسِّلْمِ إِذَا جَنَحُوا لَهُ، وَأَمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ بِهَا فَلَا."
وقد ذكر قول الإمام الطبري وترجيحه كلا الإمامين ابن عطية في " المحرر الوجيز "(1/ 282)، والقرطبي في " تفسيره "(3/ 22).
إلا أن الطاهر بن عاشور اعترض على ذلك في كتابه " التحرير والتنوير "(2/ 276) قائلا: "وَهَذَا الْإِطْلَاقُ انْفَرَدَ بِذِكْرِهِ أَصْحَابُ التَّفْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّاغِبُ فِي " مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ "، وَلَا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي " الْأَسَاسِ " وَصَاحِبُ " لِسَانِ الْعَرَبِ "، وَذَكَرَهُ فِي " الْقَامُوسِ " تَبَعًا لِلْمُفَسِّرِينَ، وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي " الْكَشَّافِ " حِكَايَةَ قَوْلٍ فِي تَفْسِيرِ السِّلْمِ هُنَا، فَهُوَ إِطْلَاقٌ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِثُبُوتِهِ."
(2)
تفسير الكشاف (1/ 252).
(3)
وقد فرق الأخفش في كتابه " معاني القرآن "(1/ 180) بين معاني السلم على حسب حركاته قائلا: " قال {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] و"السِّلْمُ": الإِسْلامُ. وقوله: {وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [محمد: 35] ذلك: الصُلْح. وقد قال بعضهم في "الصلح": "السِّلم. وقال: {وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} [النساء: 91] وهو الاستسلام."
(4)
ينظر: تاج العروس _ مادة سلم (32/ 371)، المعجم الوسيط - حرف السين (1/ 446).
(5)
تفسير البيضاوي (1/ 133).