الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - موقفه من تخريج أبيات الشعر:
* أحيانا يشرح بيت الشعر، ويذكر موطن الشاهد، وينسبه لقائله، نحو:
" السلم تأخذ منها ما رضيت به
…
والحرب يكفيك من أنفاسها جرع (1)
الشعر: للعباس بن مرادس (2)، و (من) ابتدائية متعلقة بـ"تأخذ "، لا بيانية ولا تبعيضية.
أي: تأخذ منها أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب: بالعكس يكفيك اليسير منها. والجرع: جمع جرعة، وهو ما يشرب به، والأنفاس: جمع نفس، والمراد به: الشرب مرة بعد أخرى، سمي به المشروب مرارا؛ للتنفس بينه
…
إلخ." (3)
(1) أبا خراشة أما أنت ذا نفر
…
فإن قومي لم تأكلهم الضبع
إن تك جلمود بصر لا أؤبسه
…
أوقد عليه فأحميه فينصدع
السلم تأخذ منها ما رضيت به
…
والحرب يكفيك من أنفاسها جرع
من البسيط، وهو للعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ يخاطب خفاف بن ندبة.
الضبع: السنة المجدبة، أو الحيوان المعروف. والبصر: حجارة تضرب إلى بياض. والتأبيس: التذليل والكسر.
يقول: يا أبا خراشة، لأن كنت صاحب جيش افتخرت على، لا تفعل ذلك فإن قومي موجودون كثيرون. وكنى عن ذلك بعدم أكل الضبع إياهم. ثم قال: إن تكن كصخر من الحجارة لا أقدر على تأبيسه وتكسيره لصلابته، أوقد عليه نار الحرب بمعاونة الفرسان لي فأحرقه فينشق وينكسر. والسلم بالفتح وبالكسر: الصلح تأخذ منها ما يكفيك من طول المدة. وأما الحرب فيكفيك منها القليل.
والشاهد فيه: أنه يدل على تأنيث السلم، بطريق المقابلة للحرب؛ لأن الحرب: المقاتلة والمنازلة، ولفظها أنثى، يقال: قامت الحرب على ساق.
ينظر: ديوان العباس بن مرادس (103)[جمعه وحققه د/ يحيى الجبوري، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى 1412 هـ، 1991 م.]، إصلاح المنطق (1/ 29)[لابن السكيت، ت: 244 هـ، تحقيق: محمد مرعب، دار إحياء التراث العربي، ط: الأولى 1423 هـ ، 2002 م]، خزانة الأدب (4/ 18)، شرح شواهد الكشاف، لمحب الدين أفندي (166)، وشرح شواهدالكشاف، للمرزوقي (69)، المعجم المفصل في شواهد العربية (4/ 285)[لد. إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، ط: الأولى، 1417 هـ - 1996 م].
(2)
العباس بن مرادس: هو العَبَّاس بْن مِرْدَاس السُّلَمِيّ، شاعر مخضرم من فرسان الجاهلية والإسلام، أسلم مع قومه بني سليم قبيل فتح مكة، وشارك في الفتح قائدا لألف فارس من فرسان قومه، فأبلى بلاء حسنا فيها وفي معركة حنين، روى عنه ولده كنانة حديثه في فضل عشية عرفة. ينظر: المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرِّجال للمعرفة (2/ 271)[لابن مندة العبدي الأصبهاني، ت: 470 هـ، تحقيق: أ. د. عامر صبري التَّميميُّ، الناشر: وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين]، تاريخ دمشق (9/ 324) [لابن عساكر ت: 571 هـ، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط: 1415 هـ - 1995 م]، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام (1/ 359) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: 748 هـ، تحقيق: الدكتور بشار معروف، دار الغرب الإسلامي، ط: الأولى، 2003 م].
(3)
صـ (223) من هذا البحث.
* وأحيانا يكتفي ببيان موضع الشاهد فقط، نحو قوله عند بيان أن كلمة {السِّلْمِ} ، وردت بمعنى الإسلام: " استشهادا على أنه الإسلام قال الشاعر:
شرائع السلم قد بانت معالمها
…
فلا يرى الكفر إلا من به ضلل " (1)(2)
* * * * * * * * * *
(1) البيت من البسيط، والسلم فيه يروي بفتح السين وكسرها، وأيا ما كان فهو بمعنى الإسلام؛ لأنه قابله بالكفر، إلا أن الفتح فيما هو بمعنى الإسلام قليل.
وقد رُوي البيت بلفظ " خبل " بدلا من ضلل، ولم أقف على قائله، ولم أجده إلا فيما نقله المفسرون في بيانهم لمعنى السلم في تفسيرهم لهذه الآية. ينظر: البحر المحيط (2/ 318)، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (2/ 359) [للسمين الحلبي ت: 756 هـ، تحقيق: د. أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق]، اللباب في علوم الكتاب (3/ 474) [لعمر بن عادل الحنبلي الدمشقي ت: 775 هـ، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، ط: الأولى، 1419 هـ -1998 م].
(2)
صـ (218) من هذا البحث.