الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ} :
مبتدأ وخبرٌ كما مر، أي: يبيعها ببذْلِها في الجهاد ومشاقِّ الطاعات، وتعريضِها للمهالك في الحروب.
ــ
{وَمِنَ النَّاسِ} (1) في (ز):
" لما وصف تعالى في الآية السابقة حال من بذل دينه لطلب الدنيا، ذكر في هذه الآية حال من يبذل دنياه ونفسه لطلب دين الله وما عند الله، فقال: {وَمِنَ النَّاسِ} إلخ. (2) "(3)
(أي يبيعها) في (ك): " يبذلها."(4)
(ببذلها): " يعني أن الشراء (5) بمعنى: البيع، مجاز عن البذل في الجهاد، على ما روي عن ابن عباس: أن هذه الآية في سرية الرجيع (6)(7)،
(1) سورة: البقرة، الآية:207.
(2)
ينظر: تفسير الطبري (4/ 251)، مفاتيح الغيب (5/ 349)، البحر المحيط (2/ 335)، تفسير ابن كثير (1/ 564).
(3)
حاشية زادة على البيضاوي (2/ 502).
(4)
تفسير الكشاف (1/ 251).
(5)
يشري: يشري من الأضداد، يقال: شَرَى إذا باع، وشرى إذا اشترى. فاسم البيع والشِّراء يطلق كل واحد منهما على الآخر؛ لأن كل واحد من البائع والمشتري بائعٌ لما في يده، مُشْتَرٍ لما في يد الآخر. وأصله: الاستبدال، قال الله تعالى:{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20]، أي: باعوه. ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة شرى (6/ 2391)، المفردات - مادة شرى (1/ 453) ..
(6)
سرية الرجيع: هي السرية التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة سَنَةِ ثَلَاثٍ، وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ بَعَثُوا إِلَيه وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ إِنَّا قَدْ أَسْلَمْنَا، فَابْعَثْ إِلَيْنَا نَفَرًا مِنْ عُلَمَاءِ أَصْحَابِكَ يُعَلِّمُونَنَا دِينَكَ، وَكَانَ ذَلِكَ مَكْرًا مِنْهُمْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَمَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ، وَزَيْدَ بْنَ الدَّثِنَةِ، وَخَالِدَ بْنَ بُكَيْرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَارِقِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ، فَسَارُوا فَنَزَلُوا بِبَطْنِ الرَّجِيعِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ومعهم تمر عجوة فأكلوا وطرحوا النوى، فَمَرَّتْ عَجُوزٌ فَأَبْصَرَتِ النَّوَى، فَرَجَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِمَكَّةَ وَقَالَتْ: قَدْ سَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ أَهْلُ يَثْرِبَ، مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَرَكِبَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ مَعَهُمُ الرِّمَاحُ حَتَّى أَحَاطُوا بهم، فَقَتَلُوا مَرْثَدًا وَخَالِدًا وَعَبْدَ اللَّه ثم عَاصِم، وَأَسَروا خُبَيْبا وَزَيْدا، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، فَصَلَبُوهُ حَيًّا، وروي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته. ينظر: سيرة ابن هشام (2/ 169)، الروض الأنف (6/ 123) [لعبد الرحمن بن عبد الله السهيلي ت: 581 هـ، تحقيق: عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ/ 2000 م].
(7)
أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 230)، برقم: 3962، وذكر البغوي في "معالم التنزيل"(1/ 264) هذه القصة كاملة حتى وصل إلى ما كان من خبر الزبير والمقداد بن عمرو، ونقله الرازي في " مفاتيح الغيب"(5/ 344) مختصرا عن ابن عباس والضحاك.
أو يأمرُ بالمعروف، وينهى عن المنكر وإن ترتب عليه القتلُ.
ــ
وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ما قاله ابن عباس. (1)
قال أبو الخليل (2): " سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر فقتل."(3) " (4)(ع)
(ويأمر بالمعروف) في (ق): " أو يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر حتى يقتل."(5)
وفي (ك): " وقيل: (يأمر)."(6) إلخ مالـ (ق)
(1) ذكره الرازي في " مفاتيح الغيب "(5/ 350)، والقرطبي في " الجامع لأحكام القرآن"(3/ 21)، والنيسابوري في "غرائب القرآن"(1/ 577)، وقال الإمام الطبري في تفسيره (4/ 251): " والذي هو أولى بظاهر هذه الآية من التأويل: ما روي عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم، من أن يكون عُنى بها الآمرُ بالمعروف والناهي عن المنكر؛ وذلك أن الله - جل ثناؤه - وصَف صفة فريقين: أحدهما منافقٌ يقول بلسانه خلافَ ما في نفسه، وإذا اقتدر على معصية الله ركبها، وإذا لم يقتدر رَامَها، وإذا نُهى أخذته العزّة بالإثمٌ بما هو به إثم، والآخر منهما بائعٌ نفسه، طالب من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أن الفريقَ الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه، إنما شراها للوثُوب بالفريق الفاجر طلبَ رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية.
وأما ما رُوي من نزول الآية في أمر صُهيب، فإنّ ذلك غير مستنكرٍ، إذ كان غيرَ مدفوع جوازُ نزول آية من عند الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بسبب من الأسباب، والمعنيُّ بها كلُّ من شمله ظاهرها. "
(2)
أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعي، مولاهم أبو الخليل البصري، من الطبقة السادسة، روى عن مجاهد، وأبي علقمة الهاشمي، ومسلم بن يسار وغيرهم، وأرسل عن أبي قتادة وأبي موسى وأبي سعيد وسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه عطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه، ومجاهد وهو من شيوخه، وقتادة وأبو الزبير، ومنصور بن المعتمر وغيرهم، قال ابن معين وأبو داود والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: لا يحتج به.
ينظر: الثقات لابن حبان (6/ 464)[لمحمد بن حبان البُستي ت: 354 هـ، الناشر: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند، ط: الأولى، 1393 هـ= 1973]، تهذيب التهذيب (4/ 402).
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 250) بسنده عن أبي الخليل، رقم: 4007، وذكره الواحدي في "أسباب النزول"(1/ 66)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(1/ 578) وعزاه إلى وَكِيع بن الجراح وَعبد بن حميد، وذكره ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" (1/ 528) وقال:" قلت: أسنده عبد بن حميد عن محمد بن بكر، عن زياد أبي عمر، سمعت أبا الخليل صالحا يقول: فذكر مثله. ثم قال: وفي السند انقطاع."
(4)
مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (338 / أ).
(5)
تفسير البيضاوي (1/ 133).
(6)
تفسير الكشاف (1/ 251).