الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ}
أي: كبِّروه في أعقاب الصلواتِ، وعند ذبحِ القرابينِ، ورمي الجمارِ وغيرِها.
{فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} :
هي أيامُ التشريق.
ــ
(وعند ذبح القرابين (1)): " جمع قُربان بضم أوله."(2) سيوطي
وعبارة (ق):
" في أدبار (3) الصلوات إلخ."(4)
فكتب (ش):
" أدبار: جمع دبر بمعنى: عقب، والقرابين: جمع قربان، وهي: الذبيحة يتقرب بها."(5)
(هي أيام التشريق (6)): " قيل: ينبغي أن لا يخص بها؛ ليشمل يوم النحر (7). وليس بشاء.
قال الجصاص: " لا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالأيام المعدودات: أيام التشريق (8)،
(1) القرابين: جمع القُرْبان، وهو ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى من الطاعات - ذبيحة وغيرها -. {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} [المائدة: 27]. ينظر: معجم لغة الفقهاء - حرف القاف (1/ 360).
(2)
حاشية السيوطي على البيضاوي (2/ 401).
(3)
أَدْبار: جمع دُبْر ودُبُر، وهو عَقِبُ كُلِّ أمرٍ ومُؤخَّره. {وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40].
ينظر: معجم اللغة العربية - مادة دبر (1/ 721).
(4)
تفسير البيضاوي (1/ 132).
(5)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 293).
(6)
أيام التشريق: هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وقال بعضهم: هي يومان. وسميت بذلك؛ لأن لحوم الاضاحي تشرق فيها: أي تنشر في الشمس. وقيل: سميت بذلك؛ لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس. وهي الأيام المعدودات كما في الآية. ينظر: القاموس الفقهي - حرف الشين (1/ 194).
(7)
يوم النَّحْر: هو يوم العاشر من ذي الحجة، وأول أيام عيد الأضحى، وهو اليوم الذي تنحر فيه الهدايا والضحايا. ينظر: معجم لغة الفقهاء - حرف النون (1/ 476).
(8)
قد حكى جماعة كثيرة من العلماء الإجماع على أن المراد بالأيام المعدودات هي أيام منى، منهم:
الماوردي في: "النكت والعيون"(1/ 263)، والرازي في "مفاتيح الغيب "(5/ 340)، وابن عبد البر، نقله عنه القرطبي في "تفسيره"(3/ 1)، والجصاص في "أحكام القرآن"(1/ 393)، والكيا الهراسي في "أحكام القرآن" (1/ 121) [للكيا الهراسي الشافعي ت: 504 هـ، تحقيق: موسى محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الثانية، 1405 هـ].
وقال النووي في "المجموع شرح المهذب "(8/ 381): " نقل القاضي أبو الطيب والعبدري وخلائق: إجماع العلماء على أن المعدودات هي أيام التشريق."[لمحيي الدين بن شرف النووي ت: 676 هـ، دار الفكر].
وذكر الطبري في "تفسيره"(4/ 208) هذا القول عن مفسري السلف، وقال: وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ثم أسند التفسير به إلى ابن عباس وعطاء ومجاهد وإبراهيم والحسن وقتادة والسدي والربيع ومالك والضحاك وابن زيد."
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو مروي عن عمر، وعلي (1)، وابن عباس (2)، وغيرهم، إلا في رواية عن ابن أبي ليلى: أنه يوم النحر ويومان بعده." (3)
وقيل: إنه وهم." (4) "(5)(ش)
(1) ينظر: معالم التنزيل (1/ 261).
(2)
رواه الإمام البخاري عن ابْن عَبَّاسٍ تعليقًا بصيغة الجزم، في أبواب العيدين، بَابُ فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (2/ 20)، ووصله ابن حجر في " فتح الباري شرح صحيح البخاري "(2/ 458)[دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي]، وتغليق التعليق (2/ 377) [تحقيق: سعيد عبد الرحمن القزقي، دار عمار - بيروت، ط: الأولى، 1405]، وأخرجه الطبري في تفسيره، (4/ 208) رقم: 3888، وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان"، (5/ 318) رقم: 3492، وفي سننه الكبرى أيضا (5/ 373) رقم: 10145 بإسناد صحيح، [تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م]. وذكر هذا القول عن ابن عباس الإمامُ السيوطي في " الدر المنثور" (1/ 562) فقال:" وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الشعب "، والضياء في "المختارة" من طرق، عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق."
(3)
أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، {أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] قَالَ: " ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَوْمُ الْأَضْحَى، وَيومَانِ بَعْدَهُ، اذْبَحْ فِي أَيِّهِنَّ شِئْتَ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا."، بلفظ "معدودات".
وأخرجه الطحاوي في"أحكام القرآن" بنفس السند (2/ 201)، رقم: 1562، 1565.
وقال الإمام الجصاص في " أحكام القرآن "(1/ 394): " وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذَا وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَعْلُومَاتِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَنْفِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ - تعالى- قَالَ: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}، وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّحْرِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِرَمْيِ الجمار المفعول فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا الْمَعْلُومَاتُ التي قال الله فيها: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 27] فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَاذْبَحْ فِي أَيُّهَا شِئْتَ "."
وذكره الإمام مالك في "الموطأ" بلفظ بلغني عن عليّ (1/ 536) رقم: 1389، وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف " عن ابن عمر (4/ 298) رقم: 2194، مُفَصَلا بلفظ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:«الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ» - ثم قال - وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
(4)
أحكام القرآن الجصاص (1/ 393).
(5)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 293).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي (ع):
" على (أيام التشريق): التخصيص مستفاد من كونه معطوفا على قوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} إلخ. كأنه قيل: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله في أيام معدودات.
فما قيل: إنه ينبغي أن يفسر بما يشمل يوم النحر، ليس بشيء." (1) أهـ
قال (ش):
" إن قلت: واحد الأيام: يوم، وهو: مذكر، وواحد المعدودات: معدودة، وهو: مؤنث، فكيف يقع صفة له؟ فالظاهر: " معدودة " وصف للجمع بالمؤنث المفرد وهو جائز!
قلت: ليس جمع معدودة، بل جمع معدود، وجمع جمع مؤنث سالم فيما لا يعقل: كحمامات وسجلات.
وقيل: قُدر اليوم مؤنثا باعتبار ساعاته، ولك أن تقول: إنها في كل سنة معدودة، وفي السنين
معدودات، فهي جمع معدودة حقيقة. (2) " (3) أهـ
(1) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (335 / ب).
(2)
يَطَّرِد جمع المؤنث السالم في صفات المذكرات التي لا تعقل كما في هذه الآية وغيرها نحو: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197]، {وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} [سبأ: 13]، {رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ} [المرسلات: 27]. ينظر: شرح الكافية الشافية (1/ 204)، المنهاج المختصر في علمي النحو والصرف (1/ 33)[لعبد الله بن يوسف العنزي، مؤسَسَة الريَّان، بيروت - لبنان، ط: الثالثة، 1428 هـ - 2007 م]، فتح رب البرية بشرح نظم الآجرومية (1/ 129).
وقد قال السمين الحلبي في " الدر المصون "(2/ 343): " قوله تعالى: {مَّعْدُودَاتٍ}: صفة لأيام، وقد تقدَّم أن صفةَ ما لا يعقل يَطَّرِد جَمْعُها بالألفِ والتاءِ. وقد طَوَّل أبو البقاء هنا بسؤال وجواب [ينظر: التبيان (1/ 165) وذكره السمين الحلبي - وهو نفس السؤال الذي ذكره الشهاب في حاشيته- ثم قال: ] وفي هذا السؤالِ والجوابِ تطويلٌ من غيرِ فائدةٍ."
وقد ذكر الإمام الآلوسي هذا السؤال والرد عليه في " روح المعاني "(1/ 489) ثم قال: " ولا يخفى ما فيه." أي: من التكلف.
وقد قال الإمام الزجاج في " معاني القرآن وإعرابه "(1/ 275 - 276) ما ملخصه: " {مَّعْدُودَاتٍ} يستعمل كثيراً في اللغة: للشيءِ القليل، وكل عدد قل أو كثر فهو معدود، ولكن معدودات أدل على القلة؛ لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء، نحو دريْهمَات وجماعات."
(3)
حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 293).